Get Adobe Flash player

يتمهّل الأميركيون والإيرانيون في إعلان العودة إلى الاتفاق النوويّ، فليس من عجلة في الإعلان، لأن هناك ملفات تستدعي الترتيب قبل الإعلان، خصوصاً في الاستعجال الأميركي لترتيب الأوراق في كيان الاحتلال والسعودية، حيث لا يريد الأميركي الإعلان عن العودة إلى الاتفاق قبل التحقق من نزع صلاحيات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على ارتكاب أية حماقة في تصعيد الأوضاع في المنطقة بهدف جر الأميركيين الى حرب، وينتظرون نتائج التصويت على نيل الحكومة الجديدة بالثقة، ووضع ضمانات نقل صلاحيات رئيس الحكومة في حال فشل الثقة الى المجلس الوزاري المصغّر حيث وزير الدفاع ورئيس الموساد ورئيس الأركان، شركاء في القرار وشركاء لواشنطن في السعي لخفض التصعيد. وعلى الضفة السعودية يرغب الأميركيون أن يسبق إعلان العودة الى الاتفاق التوصل الى تفاهم ثابت يضمن وقف النار وفتح باب التفاوض السياسيّ في اليمن، وبالرغم من المحاولة الأميركية لترجيح كفة السعودية وكيان الاحتلال في كل صيغ التهدئة التي يشتغلون عليها، فهم يدركون أنهم لم يعودوا لاعباً وحيداً، وأنهم في لحظة معيّنة مجبرون على الاختيار بين التهدئة وشروطهم لها. والقبول بالتالي بشروط لا تناسبهم ولا تناسب حليفهم في السعودية والكيان، لكنها تضمن تهدئة مديدة، وقد بات واضحاً أن عنوانها اليمنيّ فك الحصار وعنوانها الفلسطيني منع الانتهاكات في القدس.

اِقرأ المزيد: هكذا بدأ تنفيذ الاتفاق النوويّ مجدّداً: ناصر قنديل

لا يحبّ اللبنانيون تصديق أن بلدهم يشكل جبهة ثانوية في الصراع الكبير الدائر في المنطقة. ورغم الأبعاد الداخليّة الحقيقية للأزمات السياسية والاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان. والتي يأمل البعض أن تشكل أبواباً للتغيير. يبقى أن النظام الطائفي والمتخم بمظاهر الفساد والمحكوم بسياسات اقتصاديّة ومالية فاشلة. بقي على قيد الحياة بقرار خارجي. كان يراهن على تقييد المقاومة بمعادلات لبنانيّة داخلية. أو بمتغيرات ينجح بفرضها في الإقليم. نظراً للكلفة العالية لكل تفكير بمواجهة مباشرة مع المقاومة في لبنان. وعدم وجود نتائج موثوقة لمثل هذه المواجهة. وعندما وصل الرهان على متغيرات الحرب في سورية أو على معادلات الداخل. ونجحت المقاومة بفرض معادلات داخلية أشد قوة مع التسوية الرئاسية وقانون الانتخاب القائم على النسبية. قرّر هذا الخارج وبصورة خاصة الراعي الأميركي والمموّل الخليجي. وقف تمويل هذا النظام. فانكشفت عوراته. وانفجرت أزماته. لكن المصيبة الأعظم هو أن هذا الخارج عندما يفرغ من ترتيبات التسويات ووضع قواعد الاشتباك في المنطقة. وقد قرّر السير بها كبديل عن خيار المواجهة الذي ثبت فشله وظهر أنه طريق مسدود. سيعود لتمويل هذا النظام وتعويمه. لكنه يريد للمفاوضات أن تجري والمقاومة منشغلة بهموم النظام وارتداداتها على الشعب اللبناني.

اِقرأ المزيد: اليمن آخر الحروب وأول التسويات: ناصر قنديل

في كلمته بمناسبة العيد الثلاثين لقناة المنار رسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خريطة طريق لبنانية، على الصعيدين السياسي والعملي، مقدّماً تصوراً لمرحلتين مختلفتين، الأولى هي مرحلة الأمل بقدرة الدولة على استعادة قدر من الحضور والعافية في مؤسساتها لتشكل عنوان التصدي للأزمات المزمنة وأعراضها المؤلمة، والثانية هي مرحلة اليأس من عودة العافية والحضور لمؤسسات الدولة، ودخول الأزمة مراحل شديدة القسوة في تداعياتها على اللبنانيين وتهديدها بمخاطر لا يمكن قبول الصمت تجاهها.

اِقرأ المزيد: السيد نصرالله وخريطة طريق لبنانيّة: ناصر قنديل

نسمع منذ مدة نغمات نشاز في الخطاب السياسي، الصادر عن شخصيات وأحزاب ومرجعيات دينية أحياناً، بالحديث عن احتلال إيراني وجالية إيرانية، والكلام معيب بحق أصحابه لما فيه من نبرة عنصرية عدائية تطعن بمواطنة شركاء لبنانيين في المواطنة، تشبه حديث العنصريين البيض عن السود في أميركا كمواطنين غير أميركيين، وتصفهم بالأفارقة، فيما يدعو بعض العنصريين لإعادتهم إلى أفريقيا، كأن البيض لم يأتوا مهاجرين من أوروبا، مع فارق بين صنفي المهاجرين، بين صنف أباد السكان الأصليين، وآخر تعرّض للمظلومية. وهذا الخطاب العنصري يتحدث عن وجه حضاري وثقافي للبنان يخشى ضياعه، كلما أراد إثارة قضية المقاومة وعلاقتها مع إيران، ولأن بعض هؤلاء يصدقون ما يقولونه سنحاول التمتع بالصبر اللازم لمناقشة مضمون مواقفهم، خصوصاً في ضوء النقاش حول استيراد المحروقات من إيران.

اِقرأ المزيد: نقاش بارد لرؤوس حامية: حول استيراد المحروقات من إيران: ناصر قنديل

قبل انطلاق قطار التخريب الأميركي للمنطقة مع الربيع العربي، وتكليف دول الخليج بتمويله ورعايته إعلامياً ومخابراتياً، كانت دول السعودية والإمارات وقطر تقف في موقع متحفظ تجاه تبني أي خطوات تصادمية مع قوى المقاومة، رغم بدء ظهور معالم واضحة للتباعد والخصومة منذ حرب تموز 2006 التي لعب فيها الثنائي السعودي الإماراتي دوراً تحريضياً على المقاومة، بينما تميّزت بقطر بتبني موقف عبرت عنه قناة الجزيرة بالوقوف مع المقاومة، لدرجة رفع شعار «شكراً قطر» في التعبير عن تقدير هذا الموقف. وجاءت الحرب على سورية لتظهر دوراً مرجعياً لقطر في البدايات بقيادة الربيع العربي من تونس وليبيا إلى مصر وصولاً الى سورية، مع صعود دور الأخوان المسلمين في المشروع الأميركي والمكانة التي تستعد لها تركيا تحت شعار العثمانية الجديدة من جهة ثانية.

اِقرأ المزيد: السعودية والإمارات وقطر: التورّط والتراجع والعقد: ناصر قنديل