بقلم ناصر قنديل

فخامة الرئيس: حوار بمن حضر أم حكومة بمن حضر؟: ناصر قنديل

 

– لم يأت جواب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لحوار وطني حول عناوين حددها بثلاثة هي اللامركزية والاستراتيجية الدفاعية وخطة التعافي المالي، بإعطاء الأولوية لعودة الحكومة إلى الانعقاد حيث خطة التعافي المالي من مهامها وعلى جدول أعمالها، بعيدا عن دعوة النائب السابق وليد جنبلاط لأولوية انعقاد الحكومة وجعل أولوية مهامها خطة التعافي المالي كمدخل للتفاهم مع صندوق النقد الدولي. ولم تكن تحفظات ميقاتي وجنبلاط في الحصيلة مختلفة التأثير عن اعتذار الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بجعل الحوار حول العناوين التي طرحها رئيس الجمهورية متعذّراً، من دون أن يصبح اجتماع الحكومة ممكناً، طالما أن عقَدَ انعقادها موجودة بين الرئيس عون وغيرها عند ثنائي حركة أمل وحزب الله، اللذين أعلنا الاستعداد للمشاركة بالحوار الذي دعا اليه عون رغم الخلاف حول الملف الحكومي.

 

– واقعياً يواجه رئيس الجمهورية معادلة استعصاء دعوتين، واحدة للحكومة وثانية لهيئة الحوار، ويرد على الاستعصاء الأول بالضغط على رئيس الحكومة للمضي بالدعوة ولو بمَن حضر، رغم ما فيها من مجازفة دستورية لجهة شرعية انعقاد حكومة يغيب عنها كل وزراء مكون وطنيّ من مكونات ميثاق العيش المشترك، بينما تبدو المجازفة بالدعوة للحوار بمن حضر بديلاً بمجازفات أقل، فهو لقاء استشاري بلا صفة تقريرية، والاعتراض على التهميش ساقط سلفاً لأن الدعوة شملت الجميع والغياب حق للجميع، وبغياب الذين يختارون الغياب سيصبح ملف الأزمة الحكومية أحد أبرز مواضيع الحوار، وهو ملف وطني بامتياز، وهذا سيلقى تشجيعاً من رئيس الحكومة، ويمكن لهذا الحوار الذي سيتحول بصيغة غير مباشرة الى حوار بين قيادات الحلف المشارك في الحكومة، للبدء بمعالجة أزمة بنيوية تعصف بالعلاقة بين مكوّناتها، كخطوة على طريق تفاهم أوسع على المستوى الوطني، ربما يكون موعده بعد الانتخابات النيابية.

 

– طاولة حوار وطني تضم الرؤساء الثلاثة، والكتل النيابية التي تمثل حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة والقوميين والطاشناق وسائر مكوّنات الأغلبية النيابية الواقفة وراء الحكومة، ستكون محكومة بالتوصل لتفاهم يتيح حل العقدة الحكوميّة، وإطلاق مسار إصلاحي في القضاء، والتفاهم على خطة التعافي المالي، ومترتباتها التفاوضية مع صندوق النقد الدولي، وهي تفاهمات تتيح تحقيق هدفين كبيرين، الأول تنقية المناخ الوطني من خطاب العصبيات الطائفية المسيطر، والثاني فتح الباب لصياغة مسودة تلقى توافقاً من قوى وازنة حول الشأن المالي لتناقشها سائر القوى المدعوّة لاحقاً، وبدء رسم خطوط رئيسيّة لما يمكن أن يشكل أساس الحد الأدنى من التفاهم الوطني حول قضايا خلافيّة كبرى بحجم قضية اللامركزية الإدارية والاستراتيجية الوطنية للدفاع، رغم الاتفاق عليها كعناوين، حيث تختزن المقاربات مواقع وخلفيات شديدة التباين، وصولاً لحد التناقض.

– الكلام عن مضي رئيس الجمهورية بقراره الدعوة للحوار الوطني رغم الأجوبة السلبية التي تلقاها من بعض الأركان المعنيين بالحوار، يجب أن يلقى التشجيع، حتى من الذين لا يرغبون بالمشاركة، فكل حوار بين اللبنانيين يجب أن يلقى تشجيعاً، وكل حوار يخفض التوترات الطائفية يسهل الحياة الوطنية، فكيف اذا تمكن من حل الأزمة الحكومية، والتمهيد لمقاربة الانتخابات النيابية في مناخ أكثر استقراراً على الصعيدين القانوني والسياسي؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى