الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

 

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: فيينا تفتح مسار التفاوض نحو العودة للاتفاق النووي: بايدن لتزامن العودة وتوازنها / عون من الدوحة يفتح باب التكهنات حول تمديد متزامن للمجلس والرئاسة / إرسلان ينقل عن لقاء بري – ميقاتي حلاً متكاملاً للملفين القضائي والحكومي /

كتبت البناء تقول: الحدث الأبرز الذي انتقلت إليه الأضواء بدأ بالأمس في فيينا مع انطلاق المفاوضات المتوقفة منذ ستة شهور، بحضور وفد إيراني معزز بالكفاءات والخبرات للمشاركة في ما وصفته طهران بمحادثات الشركاء في صيغة (4 +1) التي تضم إيران وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وحضورالأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي، بينما يقبع الوفد الأميركي خارج قاعة المحادثات، ويتابع ما يجري ويتنقل الوسطاء الأوروبيون بين قاعة المحادثات ومقر إقامة الوفد الأميركي، وتنعقد الجولة  السابعة للتفاوض بعدما قطعت إيران أشواطاً في تطوير برنامجها النووي ورفعت نسبة وكمية اليورانيوم المخصب، للحد الذي وصفته وكالة أكسيوس ببلوغ العتبة النووية، أي الوصول لعشية إنتاج أول سلاح نووي، وبدا الإسرائيليون الذين يقفون خلف تحريض واشنطن على عدم العودة للاتفاق عاجزين عن تقديم بدائل مقنعة للأميركيين في ضوء مشهد المنطقة الذي يسجل فيه حلفاء إيران من قوى المقاومة تفوقاً ميدانياً في فلسطين واليمن وسورية ولبنان، بينما تواصل موسكو وبكين نصائحهما للأوروبيين والأميركيين للمسارعة بالعودة لموجباتهم في الاتفاق لتسهيل مطالبة إيران بالعودة لموجباتها. وصرح البيت الأبيض بوجود رغبة لدى الرئيس جو بايدن بالعودة المتزامنة والمتوازنة لأحكام الاتفاق، وتداولت مصادر متابعة لمفاوضات فيينا وجود ورقة حل مؤقت يضمن تجميد إيران لخطواتها التصعيدية التي تتضمن الانتقال إلى تخصيب على درجة الـ90 في المئة أثناء المفاوضات، وبيع مخزونها الفائض، مقابل الإفراج عن مبالغ وازنة من الأموال الإيرانية المجمدة وفتح باب المتاجرة بالنفط والغاز أمام المؤسسات الإيرانية ورفع العقوبات عن مصرف إيران المركزي لتسهيل عمليات إيران التجارية، لتوفير مناخات مؤاتية لمواصلة التفاوض على سلة بنود التفاهم المرتقب، بينما نقل الموفد الروسي ميخائيل أوليانوف تفاؤلاً بالمفاوضات وإشادة بالأجواء الإيجابية لليوم الأول.

الأضواء المركزة على فيينا خطفتها تصريحات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال زيارته إلى قطر، وكلامه لقناة «الجزيرة» حول مستقبل بقائه في سدة الرئاسة، حيث فتح الباب لتكهنات تداولتها وسائل الإعلام والأوساط السياسية التي انشغلت بتحليل كلام الرئيس، الذي أكد من جهة على عدم نيته البقاء في قصر بعبدا بعد نهاية ولايته وعدم رغبته بتمديد ولايته، موضحاً كلامه عن عدم تسليم الفراغ بإضافة أن الدستور يلحظ صيغة تمنع الفراغ بنقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة مجتمعة، لكنه من جهة أخرى قال إنه مستعد للبقاء في بعبدا إذا طلب منه مجلس النواب ذلك، وحيث أن لا شكل دستورياً ليطلب مجلس النواب من الرئيس البقاء في منصبه إلا بتمديد ولايته، طرح السؤال عما إذا كان كلام الرئيس الواثق من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، موجهاً للمجلس القادم الذي لم ينتخب بعد ما دامت الانتخابات ستتم، بالتالي طرح السؤال عن مبرر الحديث أمام مجلس نيابي غير معني يفترض أنه منتهي الولاية قبل نهاية ولاية الرئيس، إلا إذا كان الكلام نوعاً من التمهيد لتمديد متواز ومتزامن لولايتي المجلس النيابي ورئيس الجمهورية؟

كلام رئيس الجمهورية جاء في ظل انسداد سياسي أعقب لقاء بعبدا الرئاسي، وفشل الرهان على حل قضائي يصدر عن محكمة التمييز لدى النظر في المراجعات التي كانت تدور حول فصل مساري التحقيق العدلي والدستوري، بحصر صلاحية ملاحقة الرؤساء والوزراء بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وجاء قرار المحكمة برد المراجعات ليجعل المسار النيابي باباً وحيداً للحل الذي يمكن أن يفتح الباب للعودة إلى مجلس الوزراء بالنسبة لوزراء ثنائي حركة أمل وحزب الله، وهو ما دار حوله البحث في لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي قال عنه النائب طلال إرسلان بعد لقائه بري إنه دار حول خطة متكاملة لدى الرئيس بري تشكل مخرجاً من الأزمة إذا أخذ بها.

واستأنف النشاط السياسي بعد عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان على وقع عودة مسلسل قطع الطرقات إلى الواجهة، وبدأ ميقاتي حراكه بزيارة عين التينة حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وإذ غادر ميقاتي مقر الرئاسة الثانية من دون الإدلاء بأي تصريح، علمت «البناء» أن رئيس الحكومة بحث مع رئيس المجلس المستجدات السياسية ونتيجة المشاورات والاتصالات بشأن الأزمة الحكومية، كما وضعه بأجواء زيارته إلى روما. ولفتت مصادر مطلعة على الاتصالات لإعادة تفعيل الحكومة لـ»البناء» إلى مبادرة متكاملة يعمل على إنضاجها الرئيس بري وإذا تم تلقفها والتجاوب معها من مختلف الأطراف المعنية بشكل إيجابي، يمكن ولوج الحل لأزمتي تحقيقات المرفأ والأزمة الدبلوماسية مع السعودية».

الأخبار: خلق واقع مسلّح لمساواته بسلاح المقاومة: أفكار انتحاريّة لخصوم حزب الله

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: الأجانب لا يحبّون بشّار الأسد. لكل منهم نظرته ورؤيته لرفض التعامل مع النظام في دمشق. لكن غالبيّتهم تقرّ اليوم بجانب من المسؤولية عن استمرار أزمة النازحين السوريين، وخصوصاً في لبنان والأردن. وهم يخشون من تدهور الوضع في لبنان وتفاقم الأزمات الاقتصادية في الأردن وتركيا لأنهم، ببساطة، يخشون من أن ينقلب الأمر إلى مشكلة لهم، في حال عمل لبنان والأردن، كما هي الحال في تركيا، على تسهيل هجرة النازحين الى الغرب، وإلى أوروبا خصوصاً.

رغم ذلك، يرفض هؤلاء تماماً أيّ طرح لفكرة صرف الموازنات المقررة للنازحين لمساعدتهم على العودة إلى بلدهم وتثبيتهم في أرضهم بدل أن تُصرف في مخيمات البؤس التي يقيمون فيها اليوم، علماً بأن خبراء أجانب ممن عملوا في لبنان أكّدوا في اجتماعات رسمية لمنظماتهم الدولية أن من الأجدى مساعدة هذه العائلات داخل مدنها وقراها، لأن ما ستحصل عليه من مساعدات سيكون من دون “عمولات غير مشروعة” يتقاضاها “المستثمرون في الحروب”، ولأن ما ستخسره الدول المضيفة من أموال المساعدات يبقى أقل من الكلفة التي تتحمّلها جرّاء بقاء النازحين على أراضيها، فضلاً عن مشكلات من نوع مختلف في لبنان خصوصاً، نظراً الى التناقضات الطائفية والمذهبية والسياسية.

سابقاً، كان الغرب ــــ ومعه جهات عربية وإقليمية ــــ يراهن على تحوّل كتل النازحين الكبيرة الى قوة ضغط مباشر على النظام في سوريا أو على حلفائه في لبنان. لكن تبيّن أن لا مشكلة لهؤلاء مع السلطات في تركيا، وأن الأردن رسم سياسات حدّد بموجبها كل أنواع النشاط غير الإنساني الخاص بهم. وفي لبنان، لم يظهر أن هناك قدرات جدية على استخدام النازحين في معركة ضد النظام في سوريا وضد المقاومة، ولو أن بعض اللبنانيين، ولا سيما القوى الرئيسية في 14 آذار، كانوا يعتقدون ــــ أو يتصرفون ــــ باعتبار النازحين قوة ضغط يمكن استخدامها ضد حزب الله. وعندما فكر الغرب في استخدام النازحين في الانتخابات الرئاسية في سوريا، كانت النتيجة مخيبّة. إذ إن غالبية ساحقة رفضت المشاركة، فيما صوّتت أقلية معتبرة لمصلحة الرئيس الأسد، بعدما أحبطت هزيمة المجموعات المسلحة الناشطين من النازحين ومن أرادوا استغلالهم. ولم يبقَ لدى هؤلاء إلا الاستفادة من النازحين عبر السطو تحت عناوين كثيرة على الأموال المخصصة لدعمهم.

“داعش” يعود إلى تجنيد لبنانيّين وعمليّات تهريب واسعة لمقاتلين وأسلحة

صحيح أن من بين اللبنانيين الذين يطالبون بعودة النازحين، من ينظرون إليهم نظرة عنصرية، بخلفيات سياسية وطبقية وحتى طائفية، لكن ما يمكن وصفه بالانعكاسات السلبية لوجود هؤلاء على الوضع العام في لبنان، أخذت بعداً مختلفاً بعد التدهور الاقتصادي والمالي. إلا أن أركان الدولة العميقة في لبنان، وخصوصاً العاملين في مؤسسات دولية ومنظمات غير حكومية وفي النظام المالي، لم يتوقّفوا عن ابتداع وسائل لسرقة أموال النازحين. وحتى اليوم، لم يقدّم أحد كشفاً بلوائح الناشطين الذين يعملون منذ عشر سنوات في برامج تخص دعم النازحين، من الإغاثة الإنسانية المباشرة الى الدعم النفسي والخدمات اللوجستية الخاصة بالتعليم والطبابة، وعشرات البرامج الخاصة بتمكين المرأة والطفل وخلافه. في وقت تبيّن فيه مراجعة سجلّات “الجرائم” لدى قوى الأمن الداخلي وبقية الأجهزة الأمنية وجود عدد غير قليل من السوريين المتورطين في أعمال مخالفة للقانون، تتوزع بين السرقة والنشل والدعارة والمخدرات، إضافة الى “مافيا التسفير” التي توهم النازحين بقدرتها على توفير فرص لهم للسفر الى الغرب، علماً بأن عمليات التهريب للبشر لم تتوقف على طول الحدود بين لبنان وسوريا بمساعدة نافذين لبنانيين، أمنيين وعسكريين وحزبيين، إضافة الى المهرّبين الذين ينشطون دون ضوابط على جانبَي الحدود، لأن لديهم من يساعدهم في الجانب السوري أيضاً.

ما بات محل تدقيق، أخيراً، لا يتعلق فقط بالحسابات الخاصة بتهريب البشر أو البضائع أو حتى المشتقات النفطية والأدوية، بل بعمليات تهريب أسلحة وبيعها في السوق اللبناني الذي يشهد “طلباً” على الكثير من الأسلحة. ورغم أن الغالب على هذا الطلب حتى الآن هو السلاح الفردي، إلا أنّ الأمر قابل للتطور بشكل مختلف إن لم يجر تداركه. وتشير المعطيات المتوافرة لدى جهات معنية، رسمية وسياسية وحزبية، الى عودة التهريب المعاكس، حيث ينتقل مئات من اللبنانيين والسوريين الى سوريا عبر نقاط التهريب، وبعضهم يغيب لشهرين أو أكثر قبل أن يعود، ويبقى آخرون في الخارج. ويتبيّن من التدقيق أن هذه المجموعات لا تنتقل الى مناطق الشمال السوري حيث تسيطر المجموعات الإرهابية التي ترعاها تركيا، بل الى مناطق الشرق السوري ومنها الى العراق.

 

وتؤكد مصادر أمنية أن بعض الأهالي في الشمال يقصدون مديرية الاستخبارات في الجيش للإبلاغ عن سلوك مشكوك فيه لأبنائهم. وكشفت أن أكثر من 35 شاباً تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً غادروا قبل نحو سنة منازلهم في منطقة الشمال، وأبلغوا أهاليهم لاحقاً بأنهم التحقوا بتنظيم “داعش” في سوريا والعراق، وأنّ عدداً من هؤلاء يرسلون أموالاً لذويهم. أحد هؤلاء كان قد أوقف لدى فرع المعلومات، وفور إخلاء سبيله توارى عن الأنظار قبل أن يتصل من العراق. كذلك عمد أحد الآباء إلى الإبلاغ عن فقدان ابنه م. ع.، لكن الأخير ما لبث أن اتصل بوالدته وأبلغها أنه “التحق بركب المجاهدين”. ووجّه بعض هؤلاء الأهالي اتهامات لإمام أحد المساجد وشيخ آخر بتجنيد أبنائهم، فيما تشير المعلومات إلى أن هؤلاء الشبان يخضعون لدورات متخصصة في الأعمال الحربية أو ذات الطابع الأمني.

وفي انتظار تفاصيل إضافية، تزداد الصورة القاتمة سواداً مع ارتفاع منسوب التوتر السياسي الداخلي، لأن الخشية باتت حقيقية من احتمال لجوء الغرب، بقيادة أميركية ودعم سعودي ومن جهات أخرى، الى استخدام هؤلاء في أنشطة ذات طابع إرهابي داخل لبنان، بغية الوصول الى وضعية غير قانونية لنقاط تمركز لهذه المجموعات في مناطق مختلفة، مع تركيز على مناطق في شمال لبنان، لينتقل البحث لاحقاً الى وضعية تربط هذه المجموعات بتنظيمات لبنانية تعتبر أن سلاحها مبرّر في ظل الانقسام الداخلي في لبنان. ويظهر من كلام بعض الرعاة الخارجيين أن وضعاً كهذا سيدفع الى مزيد من الاحتكاك ليس مع الجيش اللبناني أو القوى الأمنية، بل مع حزب الله على وجه التحديد، وصولاً الى ما يراه خصوم المقاومة بـ”الحلم الذهبي” عندما يصار الى مساواة سلاح هذه المجموعات بسلاح المقاومة، واشتراط أي محاولة لنزع سلاح هذه المجموعات بنزع سلاح المقاومة.

وفي هذا السياق، يبدو الإرباك واضحاً لدى قيادة الجيش اللبناني، وخصوصاً أن مديرية الاستخبارات تملك، كما فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، معلومات “وازنة” حول هذه المشاريع، وفي حال قيام الجيش وقوى الأمن بعمليات تدقيق ذات طابع أمني أو حتى أعمال “تفقّد”، سيعثرون على ما يكفي من أدلّة على المشروع الانتحاري الذي يحضّر له في لبنان.

اللواء: إنعاش حكومة ميقاتي في حقيبة ماكرون.. والكرة في ملعب بعبدا.. عون من قطر: سأبقى في الرئاسة إذا وافق المجلس.. وخضة شعبية في بيروت والمناطق احتجاجاً

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: مهما قيل عن التحركات “العفوية” أو “المنظمة” مع قلة خبرة في التنظيم والاعداد، فإن خضة شعبية حصلت أمس، وسجلت احتجاجاً قوياً على الوضع المأساوي، الذي ينوء تحته المواطنون، سواء في ما خص جنون أسعار الدولار والتي تنسحب على أسعار السلع الضرورية، الأدوية العادية أو الخاصة بالامراض المزمنة والمستعصية والسارية في الوقت الذي شكلت فيه زيارة الرئيس نجيب ميقاتي إلى عين التينة محطة، بقيت قيد المتابعة، وإن آثر الرئيسان نبيه برّي ونجيب ميقاتي الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان، مع إصرار رئيس المجلس على المبادرة التي اقترحها، وتقضي برفع المحقق العدلي القاضي طارق بيطار يده عن ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب، باعتبار الملاحقة من اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.. وبعدها يدعو رئيس مجلس الوزراء إلى جلسة يحضرها الوزراء الشيعة الخمسة، والتي يتضامن معهم فيها وزيرا تيّار المردة ووزير النائب طلال أرسلان الذي زار عين التينة أيضاً..

النهار: الشارع ينتفض مجدداً… وعون “يفتي” لنفسه!

كتبت صحيفة “النهار” تقول: لم تكن عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع تطوراً مفاجئاً في واقع الانهيار الدراماتيكي الذي يسحق اللبنانيين بتداعياته الكارثية مالياً واقتصادياً واجتماعياً من دون أن تلوح بارقة أمل في إمكان لجمه واحتوائه. بل ان ثمة انطباعات كانت تستغرب تراجع نبض الانتفاضة الاجتماعية منذ زمن، فيما تتراكم تداعيات الانهيار وتحول معظم الشعب اللبناني بمعظم فئاته وقطاعاته إلى أحد أفقر الشعوب في الدول التي تعاني أوضاعاً مماثلة للوضع في لبنان. غير أن عودة الشارع المعبّر عن غضب اللبنانيين إتسمت هذه المرة بكونها صرخة “ضد غائب” او ضد مغيّب، وبالأحرى ضد الفراغ بعينه، ولو كانت مناصب الدولة برمتها مليئة وغير شاغرة!

ذلك ان معظم المناطق اللبنانية انخرطت منذ الصباح الباكر في عمليات احتجاجية متجددة ترجمتها جماعات من المواطنين باقفال الطرق بدءاً من بيروت امتداداً إلى جبل لبنان والشمال والبقاع والجنوب، وكذلك بإحراق الإطارات في صرخة غضب احتجاجية بإزاء اشتعال الأزمات وتدهور سعر الليرة والإرتفاع الجنوني في سعر الدولار والتهاوي الخطير في مستويات الخدمات والتراجع الهائل في الأحوال المعيشية والصحية. ومع أن المشهد بدا أكثر من بديهي في ظل التداعيات المتفجرة للأزمات التي تعتصر اللبنانيين، فإنه يقتضي الاعتراف بان الناس وقفوا ضد الناس لان لا سلطة ولا حكم ولا حكومة ظهرت في المقابل او التفتت ببادرة واحدة عملية امام عودة الاحتجاجات، فكان قطع الطرق معيقا للناس فقط ولم تسمع السلطة بأن شيئاً يجري في الشارع ضدها! ولعل الأسوأ ان تتناهى إلى أسماع اللبنانيين تصريحات ومواقف رتيبة لا تقدّم ولا تؤخّر فيما يتمادى العجز الفاضح عن معالجة أزمة شلّ الحكومة فيما رئيس يغط ورئيس يطير بلا طائل من مجمل هذه “السفريات”.

الجمهورية: وعد قطري بالمساعدة .. عون: سأبقى إنْ اراد النوّاب .. والباب الحكومي مقفل

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: بين رئيس مسافر، ورئيس عائد من سفر، مراوحة داخلية، تبدو مفتوحة على سلبيات اضافية في ظل استمرار الإنسداد السياسي الكامل وتعطّل الحكومة وتخلّف الطاقم الحاكم عن اتخاذ اي خطوات تفرمل الإنحدار المتسارع على كل المستويات، الذي بات يشي بأنّ صاعق الأزمة، بكل تداعياتها المالية والمعيشية والسياسية والأمنية، قد اشتعل، وانّ لحظة الانفجار الكبير قد دنت. على انّ ما يزيد الامور خطورة، هو انّ صاعق التفجير المشتعل، لم يحرّك حتى الآن، إرادة القيّمين على شؤون البلد في اتّجاه صبّ المياه الباردة على النار، وممارسة الحدّ الأدنى من المسؤولية الوطنية التي تقتضيها ازمة تهدّد بإحراق كل شيء في البلد، بل انّ الوقائع السياسية تؤشر الى انّ إرادة التعطيل ما زالت هي الأقوى، وقرارها الإمعان الحاقد في صبّ الزيت على النار، وإفشال اي محاولة علاجية تعيد إطلاق عجلة الحكومة، لاتخاذ ما يجب اتخاذه من خطوات وقائية تحدّ من الضرر الفادح الذي يتفاقم يومياً على لبنان واللبنانيين. وهو الامر الذي دفع الى تحركات شعبية احتجاجية امس، شملت العديد من المناطق اللبنانية وتخلّلها قطع للطرقات، ودعوات الى تحركات واحتجاجات اوسع، في وجه الأزمة والمتسببين في مفاقمتها، وسياسة التجاهل الفاضحة التي تترك الأمور فالتة على غاربها، دون أي اكتراث لأعبائها الكارثية على المواطن.

فجوة .. مستحيلة الردم!

صورة المشهد الداخلي باتت اكثر من سوداوية، ثابتة عند فجوة عميقة تفصل بين المكونات اللبنانية السياسية وغير السياسية، لا بل صارت امراً واقعاً ليس في إمكان أحد ان ينكره. وما يحيط بهذه الفجوة من وقائع وتناقضات وتباينات وعداوات، يشي باستحالة ردمها، وهو واقع بات يشكّل أرضاً خصبة لتفخيخ البلد وإنبات توتّرات من أيّ صنف، وتحت ايّ عنوان.

الديار: “غضب” محدود في الشارع ولا خرق حكوميا : “حلقة مفرغة” ولا استقالة.. لقاء عين التينة : تحميل بعبدا مسؤولية التعثر وبري يرفض مناورة باسيل.. الوعود القطرية بالمساعدة “مشروطة” : الدوحة لن “تستفز” السعوديين !

كتبت صحيفة “الديار” تقول: على وقع العجز المتمادي سياسيا، واقتصاديا، تحرك “الشارع” لساعات معدودة في “مِني يوم غضب” اعاد الى الاذهان التحركات غير المفيدة والتي سصيب ضررها الناس “الموجوعين” حيث قطعت عدة طرقات في العاصمة والمناطق احتجاجا على الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، وفيما لم تتضح بعد معالم هذه “البروفة” وكيفية استثمارها في المستقبل، لا تزال التسويات الداخلية متعثرة و”تشل” عمل الحكومة، تزامنا مع استمرار “الكباش” الاقليمي والدولي غير الواضح المعالم مع عودة المفاوضين النوويين الى فيينا، فيما التوتر الاسرائيلي ينذر بخطوات متهورة تهدد استقرار المنطقة برمتها. وكالعادة يبدو الداخل اللبناني عاجزا عن مواكبة هذه التطورات المتسارعة، وتظّهر هذا العجز في اللقاء بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، فلم يخرج “الدخان الابيض” حكوميا، بعدما ابلغ بري ميقاتي انه “مش ماشي الحال” والتعطيل جاء من بعبدا، فتفرملت الدعوة الى جلسة حكومية كانت مرتقبة بعد عودة عون من قطر، وسط غضب مشترك بين الرئيسين من “التعطيل” السياسي- القضائي الذي يخوضه الفريق السياسي والقانوني للرئيس ميشال عون والذي حال برايهما دون “فك الالغام” القضائية من طريق العودة الى جلسات الحكومة.

واذا كان رئيس الجمهورية قد عوّل من الدوحة على التدخل القطري لحل جزء من ازمات لبنان الاقتصادية، وكذلك العلاقة المتوترة مع الخليج، فان اوساطا دبلوماسية دعت عبر “الديار” الى عدم المبالغة في الرهان على نجاح قطر في هذا الاطار، لان المعضلة تتجاوز قدرات القطريين الذين لا يريدون اغضاب السعوديين، وتوتير العلاقات معهم، وهم بالتالي غير قادرين على احداث الخرق المطلوب، الا اذا عولجت الازمة. كما لا يغيب عن بال احد ان ازمة الحصار “المفتعل” ضد لبنان جزء من استراتيجية اكثر تعقيدا تشارك فيها اكثر من دولة، ولن تشهد انفراجا الا ربطا بما ستؤول اليه الامور في الاقليم، وليس قبل الاستحقاق الانتخابي الذي يعول عليه الاميركيون، وهذا ما يجعل المساعدة مشروطة بتحقيق ظروف مؤاتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى