الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

 

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: جعجع برأ حزب الله من الهيمنة على الدولة: فشل الحزب قضائياً وفشل حكومياً / سلامة رد على الاتهامات فأثار تساؤلات عما إذا «الأشخاص الثالثون» زبائن للمصرف / طعن التيار قد يتسبب بتأجيل الانتخابات إذا أخذ «الدستوري» باعتماد نواب للاغتراب /

كتبت البناء تقول: وسط أحداث متفرقة تؤكد مناخ التوتر الإقليمي والدولي من جهة، ومساعي التبريد والسعي للتسويات من جهة أخرى، برز النبأ الغامض عن سقوط طائرة بريطانية من طراز أف 35 في البحر الأبيض المتوسط، ربطه المحللون العسكريون بالتحذير الذي أطلقه رئيس أركان الجيش البريطاني من خطر مواجهة مع روسيا، بما فهم من الربط أن الدفاعات الجوية الروسية قد تكون الجهة التي تقف وراء إسقاط الطائرة فوق البحر الأسود لتسقط في مياه المتوسط، ضمن إطار التصعيد الناشئ حول مناورات حلف الأطلسي في البحر الأسود، فيما حملت الأنباء الآتية من اليمن تقدماً جديداً حققه أنصار الله على جبهة مأرب بالسيطرة على مرتفعات تسيطر على المدينة، بينما تستعد طهران لاستقبال وفد من الوكالة الدولية للطاقة النووية، ولزيارة مسؤول إماراتي رفيع ربما يكون الشيخ طحنون بن زايد المسؤول عن الملف الأمني في الإمارات، كما تستعد لجولة مفاوضات جديدة مع السعودية كما قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، فيما يستعد لبنان لاستقبال وزير خارجية قطر بعدما ودع وزير الخارجية التركي، وما زالت تداعيات الزيارة التركية تنتظر التتمة القطرية، حول حدود ما ترغب الدولتان الحليفتان بقوله للبنانيين في ضوء الأزمة مع السعودية.

على خلفية هذا الحراك المتعدد الاتجاهات والمعاني، عاش اللبنانيون تحت ضغط رفع الدعم عن الأدوية المزمنة، وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بتعبيرات الغضب، وسط تساؤلات عما إذا كان الأمر تعبيراً عن حقيقة توجهات وزير الصحة المتهم بتمثيل مصالح شركات استيراد الأدوية ورفض كل سياسات الدعم، أم أن الأمر تعبير عن عجز الدولة عن تحمل تبعات الحد الأدنى من مواصلة الدعم الذي يهدد رفعة حياة المئات من اللبنانيين العاجزين عن تحمل فواتير الأدوية التي يتوقف بقاؤهم على قيد الحياة على توافرها.

في المشهد المحلي، أثار رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على الاتهامات التي طاولته وينظر بها أكثر من مرجع قضائي في أكثر من دولة، تساؤلات نقلت بعضها قناة المنار حول صدقية الشركات التي اعتمدها لما وصفه بالتدقيق المالي الاحترافي لشركات دولية مشهود لها، مشيرة إلى دعاوى بحق هذه الشركات بتزوير تقارير وتقديم شهادات غب الطلب في أكثر من دولة أوروبية وعربية، بينما كانت التساؤلات التي أثارها بيان سلامة حول ذمته المالية، لدى جهات حقوقية، تطال اعترافاً ضمنياً بالتحويلات والحسابات التي تثار عليها الشكوك والاكتفاء بالقول أن التدقيق يظهر أن مصدر الأموال والعمولات كان أطرافاً ثالثة، لإثبات أن الأموال موضوع المراجعة ليست من أموال مصرف لبنان، وقالت الجهات الحقوقية، أن عدم المساس بالمال العام هو نصف مسؤولية الموظف لكن النصف الثاني هو عدم صرف النفوذ، أي عدم الإفادة من أموال تتأتى من استغلال الوظيفة، سواء عبر ما تتيحه من الإطلاع على معلومات أو ما توفره من علاقات، لتسأل هل كان الأطراف الثالثون المعنيون من زبائن مصرف لبنان، وهل كانت الأموال المحققة نتاج معلومات يعرفها الحاكم حول أسعار الفائدة واتجاهاتها أو سواها من المعلومات التي يتيحها موقعه كحاكم للمصرف المركزي، داعية الحاكم للإفصاح عن أن العمليات التي تدور حولها الشبهات كان محورها مجالات استثمارية بعيدة عن اختصاص المصرف وعملياته، وأن الأطراف الثالثين لم تكن تربطهم بمصرف لبنان أي عمليات أو روابط مصلحة.

في المشهد السياسي الداخلي تحدث رئيس حزب القوات اللبنانية مطولاً عن مجزرة الطيونة مدافعاً عن حزبه، مكرراً الاتهام لحزب الله بترتيب مسبق لاقتحام منطقة عين الرمانة تحت شعار ميني 7 أيار، وتوقفت مصادر متابعة أمام كلام جعجع وإشارته إلى أن كل الاتهام الذي وجهه لحزب الله مبني على خلاصة مفادها أن الحزب كان يعاني ضيقاً بسبب فشله المتمادي في محاولة وضع حد للقاضي طارق بيطار، ووصف المشهد بأن الحزب لم يبق طريقا قضائيا ولم يسلكه، لكنه فشل، ثم لجأ إلى مجلس الوزراء وفشل بسبب مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولذلك وجد نفسه مضطرا لما قال جعجع انه «بقي عند الحزب بعد ذلك حلٌّ وحيد بالذهاب إلى ما قاله إنّه اللجوء إلى الوسائل الأخرى في حال لم تنجح الوسائل القانونية والسياسية. ما هي الوسائل الأخرى؟ التخطيط لمظاهرة من الضاحية إلى العدلية. تمرّ الطريق بالقرب من عين الرمانة. يدخل فرع من هذه المظاهرة بأسهل ما يكون إلى عين الرمانة فيكسّر ويقتل حتى اجتماع الحكومة واتخاذ القرار الذي يريده»، وقالت المصادر إذا كانت هذه هي  سردية جعجع لتوصيف الوضع اللبناني وحال الضيق التي يعيشها حزب الله، فهذا كاف للاستنتاج بأن حزب الله لا يهيمن على الدولة، فيكفي أن يبلغ جعجع أصدقاءه السعوديين بهذه الخلاصة، وأن يكف عن الحديث عن تمكين رئيس الجمهورية لحزب الله من السيطرة على قرار الدولة انسجاماً مع ما قاله عكس ذلك.

الأخبار: الرياض: لا دعم للجيش ولا ثقة.. السعودية قد تصعّد من إجراءاتها ضد لبنان

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: لا تتعلق الأزمة مع السعودية بكلام قاله وزراء لبنانيون. هي أزمة ثقة بينها وبين السلطة السياسية. أحد مظاهرها الأخيرة الخلاف بين الرياض وواشنطن حول مساعدة الجيش اللبناني

تتعامل السلطات السعودية مع الأميركيين في الموضوع اللبناني على قاعدة أنها غير معنية بكل ما يجري فيه، لا سياسياً ولا اقتصادياً. إعلان هذا الموقف تكرّر قبل الأزمة الأخيرة وخلالها وبعدها، انطلاقاً من مقولة “وضع إيران يدها على لبنان”، وهو ما عبّر عنه بوضوح، أخيراً، وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. فالأزمة ليس سببها كلام قاله وزير أو اثنان، بل تتعلق برؤية السعودية للوضع اللبناني، وقد أسفرت حتى الآن عن جملة معطيات، منها الخلاف في وجهات النظر بين الرياض وواشنطن، في اتصالات جرت بينهما، حول دعم الجيش، وسط رؤيتين متناقضتين إلى دوره.

إذ يؤكد الأميركيون ضرورة حفظ بعض الاستقرار في لبنان، وبالحد الأدنى وجوب تحييد السعودية الجيش في رؤيتها السياسية لنفوذ إيران في لبنان ودور حزب الله فيه. ووفق هذه الرؤية، سعت واشنطن إلى الالتفاف على بعض الموانع الداخلية لتقديم مساعدات عملانية إلى الجيش لحفظه من الانهيار، بعدما اطّلعت محلياً، ومن قائد الجيش العماد جوزف عون أثناء زيارته الأميركية الأخيرة، على تأثيرات الأزمة الاقتصادية على جنود الجيش وضباطه، وعلى جاهزيته ووضعيته العسكرية.

لكن يبدو أن هذا الأمر لا يعني الرياض مطلقاً. فبحسب وجهة النظر السعودية، انتهت إلى غير رجعة المرحلة السابقة التي أعلنت فيها الرياض عن هبات للجيش بلغت 3 مليارات دولار، بعدما أوقفتها نتيجة ظروف مشابهة تتعلق بسياسة لبنان الخارجية وما اعتبرته وقوفاً من لبنان إلى جانب إيران ضدها. ولن يكون في الإمكان تكرار سيناريو دعم الجيش في الأمد المنظور، مع بقاء الوضع السياسي اللبناني على حاله، ليس فقط على المستوى العسكري، وإنما أيضاً على مستوى الدعم المباشر لعسكرييه نتيجة الأزمة المالية. من هنا تتصرف السعودية مع الجيش على قدم المساواة مع تعاملها مع لبنان كسلطة ودولة تخضع لتأثيرات إيران، ولا تفصل بين تعاطيها معه وتعاطيها مع السلطات السياسية. وهي في ذلك تناقض واشنطن في محاولتها دعم الجيش والعمل على تحييده والبناء عليه. وأبلغت الرياض واشنطن، بوضوح، أنها لن تقدم إلى الجيش اللبناني أي مساعدات عسكرية أو عينية أو غذائية أو من أي نوع آخر، وهي تتصرف على قاعدة أن لا ثقة لها بأي من المؤسسات اللبنانية، وأن مصالحها حالياً لا تلتقي مع مصلحة دعم الجيش مهما كانت ظروفه. علماً أن السعودية لم تقدّم أي مساعدات إلى الجيش الذي تلقّى هبات ومساعدات غذائية من عدد من الدول العربية والخليجية منذ ما قبل بداية الأزمة المالية والانهيار الذي ضرب بنيته التحتية.

هذه السياسة التي تحاول الرياض إرساءها في التعامل على أساسها مع بيروت ليست جديدة، ولا تنحصر بالجيش وحده، بل تنسحب على كل الشأن اللبناني الداخلي. فحين زار رئيس الجمهورية ميشال عون الرياض غاب ولي العهد محمد بن سلمان عن استقباله، وفي أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، تصرف لبنان – بحسب الرياض – كما لو أنه انتصر عليها، من دون احتساب الكلفة السياسية والمالية التي دفعتها على مدى سنوات طويلة في لبنان. كما غاب الجانب السعودي في مؤتمر باريس لدعم الجيش عن تقديم أي مساعدة، ما انعكس سلباً على نتائج المؤتمر عملياً، بعدما فشل في استقطاب مساعدات عينية. وعلى رغم أن الرياض سبق أن استقبلت قائد الجيش عام 2019، وأن الأخير زار قبل مؤتمر باريس السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، إلا أن اللقاءات الديبلوماسية تختلف تماماً عن المسار الذي رسمته الرياض لسياستها الحالية بالتعامل مع لبنان من زاوية أكبر من الحدث الآني، على عكس لبنان الذي يتصرف على أن الأزمة محصورة بـ”حادث كلامي”.

وبحسب أوساط لبنانية مطلعة، فإن الجو السعودي، بناء على الرسائل التي أُبلغت إلى واشنطن والخطوات السعودية ضد لبنان المرجّح أن تتصاعد تدريجاً، يثير مخاوف من احتمال تعميم الجو السعودي على دول عربية كانت لا تزال تساعد لبنان وجيشه ولو بمساعدات غذائية دورية. كما أبدت مراجع رسمية خشيتها من أن يكون لبنان قد تأخر في محاولة إيجاد مخرج للأزمة مع السعودية، ما قد يتسبب في تصعيد تدريجي لا يعرف لبنان توقيته ولا ظروفه، لا سيما أن عواصم غربية كانت تسارع في مثل هذه الظروف إلى التدخل لحلحلة أي أزمة مستجدة، انكفأت وتركت لبنان يواجه أزمته منفرداً. فما يحصل اليوم ليس قطيعة ديبلوماسية بالمعنى المتعارف عليه، بل قد تكون ما هو أخطر، لأن الكلام المستجدّ عن عدم الاستعداد لدعم الجيش ليس إلا واحداً من وجوه الأزمة المفتوحة التي قد تطاول مؤسسات وقطاعات أخرى. وكلما تأخر لبنان في تقديم حلول للأزمة الكبرى، تضاعفت احتمالات الارتدادات الجانبية على مستويات اقتصادية وعسكرية وتجارية.

الديار: السنة الاخيرة للعهد الاشد قساوة منذ الاستقلال معيشيا ونفطيا وصحيا.. الضغوطات العربية يومية حتى الحسم النيابي وموجة الاضرابات تعطل كل المؤسسات.. تحالفات الحريري على “القطعة” وجنبلاط يخشى “لعبة الأمم” وجعجع “رأس الحربة”

كتبت صحيفة “الديار” تقول: الازمة اكبر من الحكومة واستقالة الوزير جورج قرادحي، وتحقيقات الطيونة وابعاد المحقق القاضي طارق الببطار عن انفجار المرفأ، بل مواجهة سياسية كبرى بين محورين على الارض اللبنانية، الاول بقيادة واشنطن والرياض والثاني يضم حزب الله وايران وسوريا امتدادا الى روسيا لان من يحكم هذه المنطقة يحكم العالم، والمحطة الاساسية لهذه

المواجهة ستكون الانتخابات النياببة في 27 اذار لتكوين السلطة السياسية الجديدة في لبنان، وحتى ذلك التاريخ فان اجراءات الحصار والعقوبات العربية والخليجية تحديدا سترتفع وستتجاوز كل السقوف، وستشمل اجازات العمل والاقامات والتحويلات المالية ومنع المجيء الى لبنان والسفر منه حتى الحسم النيابي وضرب الاكثرية النياببة واضعاف حزب الله كما تعتقد وتراهن هذه القوى كمقدمة  لحكم البلد؟ وتؤكد المصادر المتابعة، ان المسؤولين اللبنانيين تبلغوا جميعا قرارا عربيا  بحجب المساعدات قبل الانتخابات النياببة الا في مجال الكهرباء والغاز من العراق والاردن عبر سوريا، مما يؤمن 12 ساعة كهرباء يوميا مع بداية العام الجديد، وخلاف ذلك لا اموال للبطاقة التمويلية ولا 90 دولارا للمعلمين ولا زيادة للاجور بل موجة غلاء جنونية ستشمل  كل ما يمس حياة المواطنين، مما سيؤدي الى شلل عام في البلاد  سيصيب  كل المؤسسات الرسمية مع اضراب شامل لموظفي القطاع العام يبدأ  في 23 تشرين الثاني بعد تراجع الدولة عن كل تعهداتها، ولذلك تؤكد المصادر ان اللبنانيين تنتظرهم سنة قاسية معيشيا وماليا وامنيا  ونفطيا وصحيا مع ارتفاع جنوني للدولار وازمات يومية   حتى 22 تشرين الثاني 2022 موعد استلام رئيس  الجمهورية الجديد، وعلى اللبنانيين ان يستعدوا لاسوأ ازمة تواجهها البلاد  منذ الاستقلال،  مفتوحة على كل الاحتمالات، وتكشف المصادر، ان الصراع الحالي محوره شكل ولون السلطة السياسية القادمة وتوجهاتها وخياراتها، وليس قضايا مطلبية  واصلاحية، واهداف  واشنطن والرياض  ودولا اوروبية وعربية تتلاقى حول ضرب نفوذ حزب الله و”تشليحه” الاكثرية النياببة بكل الاساليب المشروعة وغير المشروعة، وقد تحدث عن هذا التوجه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في  تصريحاته الاخيرة بالدعوة  للنضال من اجل  التغيير الديموقراطي للسلطة الحالية، كاشفا ان” ابواب   التغيير  هي  في  الانتخابات النيابية والمواجهة السياسية،  ونقل الاكثرية النياببة من حزب الله الى القوى السيادية “. وحسب المصادر، فان كلام جعجع يعبر عن توجهات المملكة العربية السعودية،  كونه  راس الحربة  لهذا المشروع، لكن ذلك لا يعني حسم رئاسة الجمهورية لمصلحته مع تقدم اسم قائد الجيش العماد جوزف عون حتى الان كونه  يشكل الغطاء لنيل ثقة كل اللبنانيين واستقرار البلد .

النهار: صراعات السلطة تتمدّد إلى المجلس الدستوري

كتبت صحيفة “النهار” تقول: قد يكون تقديم نواب “التيار الوطني الحر” أمس الطعن في قانون التعديلات التي اقرها مجلس النواب على قانون الانتخاب، أضاف بنداً جديداً إلى جدول طويل من الأسباب التي تثير مزيداً من التباينات والخلافات وشدّ الحبال وتصفيات الحسابات السياسية خصوصاً داخل “المنظومة الحاكمة ” إياها بما يبعد تالياً، أكثر فأكثر، احتمالات حلحلة الأزمة الحكومية كما يسعى إلى ذلك بقوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولا يجد إلى جانبه أي داعم جدي. فمع ان تقديم الطعن كان خطوة متوقعة ومحسوبة، فإن الأثر الاخر الجانبي لها، غير الأثر الدستوري والإجرائي في حال اخذ المجلس الدستوري بالطعن جزئياً او كلياً او لم يأخذ به، سيتسبب عملياً وفق مخاوف أوساط عديدة بنقل ساحة التجاذبات بين أطراف السلطة والحكومة أنفسهم إلى المجلس الدستوري نفسه، بما يخشى معه واقعياً بأن يصيبه ما أصاب ويصيب القضاء في ظل تسخير المؤسسات السياسية والقضائية لمصالح الافرقاء، خصوصاً مع بدء العد العكسي الساخن للانتخابات النيابية. وما يزيد وطأة الاحتدامات العلنية او الضمنية بين أطراف المنظومة السلطوية على مجمل الوضع الدراماتيكي في البلاد انه لم يعد يصح الحديث عن “معالجات” رسمية للعاصفة الخليجية التي ما انفكت تتعاظم وتنذر بفصول جديدة من التداعيات بدأت تتهدد فعلا هذه المرة مئات الوف اللبنانيين العاملين في الدول الخليجية. اذ ان ما يسميه المسؤولون الكبار “معالجات”، لا يعدو كونه ترداداً خشبياً لأقوال لا تقدم ولا تؤخر شيئاً في واقع أسوأ وأخطر ازمة يواجهها لبنان في تاريخ علاقاته مع دول الخليج العربي منذ نشأتها. وزاد خطورة تداعيات هذه الازمة، العجز الفاضح عن اقناع الثنائي الشيعي بـ “الإفراج” عن الرهينة الحكومية المشلولة بفعل تعطيل جلسات مجلس الوزراء، اذ على رغم المحاولات الدؤوبة المتواصلة للرئيس ميقاتي لاقناع الثنائي، كما الاخرين، بالتحرك بسرعة لإعادة احياء جلسات مجلس الوزراء تحت وطأة تعاظم الازمات الحياتية والاقتصادية والمالية والخدماتية، فإن أي تقدم او خرق لم يتحقق خصوصاً ان ميقاتي يبدو كأنه “يعزف منفردا” ولا يلقى المساندة اللازمة الفعالة من جانب رئيس الجمهورية ميشال عون. وتبعاً لذلك تتجه الأمور نحو مزيد من التخبط والاهتراء ولو ان المفارقة المكشوفة تتمثل في رهان البعض على “ضربة” معنوية وقانونية من قلب القضاء للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار “علّها” تشكل الترضية التي ينتظرها معطلو مجلس الوزراء للافراج عنه.

اما في ملف الأزمة الخليجية، وفي إطار الدوران في حلقة ترداد المواقف الكلامية لا غير، نقل أمس وزير الصناعة جورج بوشيكيان عن رئيس الجمهورية “تجديد تأكيده تمسك لبنان بأفضل العلاقات مع الاشقاء العرب وفي مقدمهم الاخوة في المملكة العربية السعودية، ونحن مصممون وساعون إلى عودة العلاقات إلى ما كانت عليه”.

الجمهورية: إنعدام وزن ينتظر مأرب وفيينا.. ورفع الدعم يعجّل بأصحاب الأمراض المزمنة

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: لم يتمكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد من اعادة لمّ شمل مجلس الوزراء بفعل ستمرار مضاعفات الازمات التي تفجّرت في وجهه، من ازمة التحقيقات في المرفأ الى الازمة الناشئة مع السعودية ودول الخليج، مروراً بحادثة الطيونة ورفع الدعم عن المحروقات ووصولاً صحياً الى رفع الدعم عن أدوية الامراض المزمنة الذي سيتسبب بموت اصحابها قبل أوانهم، لانّهم لن يقووا على شرائها بعد الآن، لأنّ اسعارها ارتفعت جنونياً واضعافاً مضاعفة ، فيما عامة اللبنانيين يكتوون بنار اسعار الدولار وكأنّهم يقفون على صفيح ساخن لن يطول بهم الأمر ليسقطوا عليه.

لاحظت مصادر سياسية مواكبة للملفات الداخلية “انّ هناك خواء وعجزًا على مستوى السلطة، بينما البلد يرزح تحت أعباء أزمات وتحدّيات متفاقمة تهدّد الأمن الاجتماعي بالانهيار الكامل”.

ولفتت المصادر عبر “الجمهورية”، إلى انّ “من آخر عوارض هذا الواقع المزري، ترشيد الدعم على أدوية الأمراض المزمنة، ما أدّى إلى ارتفاع هائل في اسعارها، من دون الاخذ في الاعتبار الفقر المدقع الذي بات يعاني منه كثر من اللبنانيين الذين باتت نسبة 78 منهم تحت خط الفقر، حسب آخر احصاء اجرته المنظمات المختصة في الامم المتحدة.

واستغربت المصادر عدم الاكتراث الرسمي إزاء الارتفاع المستمر لسعر الدولار الذي وصل الى حدود الـ23 الف ليرة، مع ما سيتركه ذلك من انعكاس إضافي على الأسعار في الأسواق، فيما لا يحرّك احد ساكناً، ومن دون أن يدفع ذلك الى التعجيل في ترميم الحكومة لتحمّل مسؤولياتها.

واشارت المصادر، إلى أنّ الحكومة فقدت الزخم الذي أتت به، وبالتالي أصابتها “الشيخوخة المبكرة”، على رغم مسعى رئيسها نجيب ميقاتي الى محاولة التعويض عن تعطّل اجتماعاتها بحضّ الوزراء على تفعيل انتاجيتهم. وأبدت المصادر خشيتها من استمرار مرحلة انعدام الوزن الداخلي في انتظار الحسم على جبهتين، واحدة عسكرية في مأرب، وأخرى سياسية في فيينا.

اللواء: رهان على مخرج قضائي ينعش الحكومة.. والملفات الحارقة تُعزّز الفراغ.. صور فضائية روسية للتحقيقات في المرفأ.. والطعن “العوني” بالتعديلات يؤخر موعد الانتخابات

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: وراء الكواليس، وفي الغرف المغلقة، محلياً وعبر العواصم الاقليمية والدولية المعنية بمنع انزلاق لبنان إلى ما لا تحمد عقباه، تجري اتصالات ومفاوضات، وفي الداخل تدور المشكلات العالقة على نفسها، في وقت تزداد الحاجة الحاجاً لقرارات حكومية، تتصل بإعادة دوران الحياة إلى المرافق العامة، وتوفير الورق والحبر لإنجاز المعاملات، والحد من الالتهاب الذي أصاب ارتفاع سعر صرف الدولار، في السوق السوداء، مما انعكس تدهوراً في أسعار السلع، لتحاكي نسب الارتفاع في سعر صرف العملة الخضراء وتزيد، وسط انشغال المواطن في البحث عن السبل الكفيلة بتوفير ثمن أدوية الأمراض المستعصية، التي فاقت كل الحدود المعقولة وغير المعقولة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن هناك استياء يبديه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي للتأخير الحاصل في موضوع معالجة انتظام العمل الحكومي لجهة التأخير في استئناف جلسات الحكومة لكن في الوقت نفسه لا يرغب في تفجير اي جلسة يدعو إليها.

وافادت أن الاتصالات التي بدأت في هذا المجال لم تصل إلى نتيجة من دون إقفال الباب نهائياً أمام المبادرات التي تطرح. وقالت أن الرئيس ميقاتي الذي يتحدث عن تجهيز الملفات لم يغفل تكرار أهمية عودة الجلسات الحكومية.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى