الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

 

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: خلط أوراق في شمال سورية: فرصة لـ«قسد» مع التحفظ… والتركي يبقى مصدر القلق/ الجزائر تمهد لحضور سورية للقمة… والسياق الإماراتي سيتصاعد عربياً / سجال عون وبري يبدأ بالإمام علي وينتهي بنوايا الحمل والجمل والجمال /

كتبت البناء تقول: استبعد مصدر دبلوماسي عربي رفيع أن تلقى الأزمة التي يعيشها لبنان بنتيجة القرارات السعودية بالقطيعة، والتي لحقتها قرارات خليجية مماثلة، بدايات حلحلة قريبة على رغم عناوين مبادرات وساطة متعددة، فالقرارات السعودية تأتي استعداداً لمرحلة مقبلة ليس بيد السعودية ورقة قوة سياسية سوى مكانتها المالية بالنسبة للدول العربية، وجالياتها المقيمة في السعودية والأسواق السعودية لصادراتها، وما يشهده لبنان هو نموذج للسياسة السعودية المقبلة القائمة على تحويل المكانة السعودية المالية والأسواق السعودية للصادرات العربية والعمالة العربية ميداناً لفرض السياسات، وصولاً لفرض الرقابة على الخطاب السياسي للوزراء والأحزاب ووسائل الإعلام، فكل بلد عربي لا ينضبط سياسيوه وإعلامه بمقتضيات الحسابات السعودية سيكون عرضة للعقوبات، ووفقاً للمصدر هذا استنساخ سعودي للنهج الأميركي المعتمد بعد أفول الحروب الأميركية ونهاياتها الفاشلة، وختم المصدر بالقول إن بداية الحلحلة قد تظهر مع انعقاد القمة العربية المقبلة في الجزائر، حيث ستكون قد رسمت توازنات واضحة لمستقبل المنطقة، وملفاتها الخلافية.

قمة الجزائر التي تنعقد في شهر آذار المقبل، ستكون قمة المصالحات العربية، كما تراها الدبلوماسية الجزائرية التي تركز جهودها على توفير الفرص لجعلها مناسبة عودة سورية إلى الجامعة العربية التي آن أوانها، كما يقول وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة، فيما تتقاطع جهود عربية متعددة المصادر لملء الوقت الفاصل عن انعقاد القمة بخطوات من عواصم عربية عدة تسير على خطى التحرك الذي بدأه وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد بزيارته إلى دمشق، ولا تستبعد مصادر متابعة لعلاقات سورية العربية أن تشهد هذه المرحلة زيارات رئاسية رسمية للرئيس بشار الأسد إلى عواصم عربية.

في دمشق حيث الترحيب بزيارة وزير خارجية الإمارات، والفصل بينها وبين حق الاختلاف في مقاربة ملفات عدة، تأكيد على أن سورية تثمن الخطوة، وتضعها في سياق شجاعة المراجعة للمرحلة السابقة والحاجة لتخطي العوائق التي تحكم مواقف بعض العواصم العربية، وتحول بينها وبين الإقدام على ما يعرف الجميع أنه بات مصلحة مشتركة، بعدما حسمت الوقائع مستقبل سورية، وقالت إن الحرب عليها صارت وراءنا، وأن البقاء تحت ميراث تعقيدات الحرب والعجز عن تجاوزها لا يجب أن يبقى طويلاً، فالمنطقة حبلى بالتطورات والتحديات، وموقع سورية وما تستطيعه لتعزيز الموقع العربي يستحقان هذا القدر من الشجاعة للمضي قدماً.

في الشمال السوري خلط أوراق بدأ مع إعلان الرئيس التركي رجب أردوغان إثر مغادرته المبكرة لقمة العشرين في روما بعد لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن، ليعلن عن عملية عسكرية تركية كبيرة في شمال شرقي سورية تحت عنوان مواجهة الجماعات الكردية المسلحة، ما أوحى بأن أردوغان قد لمس إشارات إلى انسحاب أميركي وشيك من سورية، وربما من دون إعلان مسبق، فأراد الاستعجال لملء الفراغ وفرض أمر واقع، وقد استدعت الخطوة التركية تسارعاً سورياً في حشد عسكري نحو الشمال من جهة، وتحركاً روسياً متسارعاً نحو الجماعات الكردية المسلحة وعلى رأسها «قسد» لدفعها نحو استئناف الحوار مع دمشق تحت سقف القناعة بلا جدوى الرهان على بقاء القوات الأميركية، وتؤكد مصادر متابعة أن هذا الحوار بدأ، وأن دمشق تقابله بتحفظ ناجم عن التجارب الماضية، بانتظار بروز مواقف عملية تؤكد أن التجربة هذه المرة ستكون مختلفة، وفقاً للمصادر فإن دمشق لا تقيس خطواتها العسكرية لحماية الأراضي السورية من خطر عملية عدوانية تركية بقياس ما يصدر عن «قسد»، مؤكدة عزم الجيش السوري على تعزيز حشوده شمالاً، على رغم الغارات الإسرائيلية التي تقرأ في دمشق في دائرة إعاقة الحركة نحو الشمال، وفي مقابل فرضية نجاح سيناريو سياسي أمني ينتهي بتراجع تركي وتموضع سوري على الحدود، وتفاهم القيادات الكردية مع دمشق برعاية روسية، تبدو دمشق بحكم التجربة متحفظة على صدقية «قسد»، وقلقة من الخداع التركي، وتضع رهانها الوحيد على ما ستفعله في الميدان وترسم عبره معادلة القوة.

في لبنان تساكن مع الأزمة الحكومية المفتوحة على قضيتي التحقيق في مرفأ بيروت العالق عند التجاذبات القضائية، وقضية الإجراءات السعودية العالقة عند السؤال عن جدوى استقالة الوزير جورج قرداحي التي يطلبها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحت شعار نزع الفتيل، وفي ظل التساكن مع الجمود اندلع سجال رئاسي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حول الملف القضائي بعدما دعا رئيس الجمهورية لمن يعتقد ببراءته للمثول أمام القضاء مستعيناً بنص للإمام علي، ورد عليه الرئيس بري، وجاء الرد على الرد ليجيب بري بالقول إن الجمل بنية والجمال بنية والحمل بنية، ليختصر هذا السجال حجم الاحتقان السياسي الذي يحكم علاقة الرئاستين.

الاخبار: مصرف لبنان يضيّق الخناق… والدولار إلى مزيد من الارتفاع: أسعار البنزين نحو الجنون!

كتبت الاخبار تقول: كل ما شهده سكان لبنان من أزمات متصلة بمادة البنزين، سواء لجهة الأسعار أو انقطاعها، كان مجرّد تحضير للمرحلة المقبلة. مصرف لبنان سبق أن توقف عن تأمين الدولارات لاستيراد البنزين وفق سعر الصرف الرسمي لليرة (1515 للدولار الواحد)، ولجأ إلى اعتماد سعر منصة «صيرفة»، ما أوصل سعر صفيحة البنزين إلى أكثر من 300 ألف ليرة. ويوم الاثنين الماضي، أبلغ المصرف المركزي وزارة الطاقة أنه سيؤمن 90 في المئة حصراً من الدولارات اللازمة لاستيراد البنزين وفق سعر المنصة، ما يعني أن على شركات الاستيراد تأمين الباقي من السوق الحرة.

هذا الإجراء أبلغه مدير مديرية القطع والعمليات الخارجية في مصرف لبنان، نعمان ندور، إلى وزير الطاقة وليد فياض، في كتاب رسمي. وهو بذلك يفتح الباب أمام ارتفاع إضافي لسعر الدولار، وتالياً لسعر البنزين والسلع كافةً، ويغذّي موجة التضخّم المنفلتة منذ أكثر من سنتين. يُضاف إلى ذلك أن أسعار النفط العالمية في ارتفاع، مع توقعات بأن يصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً منتصف العام المقبل. يجري ذلك فيما الحكومة لم تتخذ بعد أيّ إجراء يسمح للسكان بعدم الاعتماد كلياً على السيارات للتنقل، كوضع خطة نقل عام موضع التنفيذ فوراً.

ترْك 10 في المئة من الدولارات اللازمة لاستيراد المحروقات لشرائها من السوق ليس سوى البداية، بحسب ما تؤكد مصادر في مصرف لبنان. فحاكم المركزي، رياض سلامة، سبق أن أبلغ المعنيين بأنه لن يستمر في تأمين الدولارات لاستيراد البنزين، وأن على المستوردين اللجوء إلى السوق. ونسبة الـ 10 في المئة ستزداد مع الوقت، لتشتري شركات الاستيراد كل الدولارات من السوق.

صحيح أن استهلاك البنزين يتراجع متأثراً بارتفاع سعره، إلا أن زيادة سحب الدولارات من السوق، ومهما كان حجم هذه الزيادة، ستضاعف من الضغوط على سعر الصرف، وتسبّب المزيد من انهيار سعر الليرة، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على حياة الغالبية العظمى من السكان التي باتت تحت خط الفقر.

مصادر وزارة الطاقة تقول إن مصرف لبنان سيعتمد معدّلاً أسبوعيّاً لـ«سعر الدولار في السوق»

هذه الإجراءات خلقت مشكلة لدى وزارة الطاقة: كيف ستعتمد سعراً للدولار في السوق، لتُصدر على أساسه جدول أسعار المحروقات؟ لا وجود لأيّ جهة رسمية تحدّد سعر السوق. مصادر في الوزارة قالت لـ«الأخبار» إن مصرف لبنان سيعتمد معدّلاً أسبوعياً لـ«سعر الدولار في السوق»، ويبلغه إلى وزارة الطاقة لتعتمده لإصدار جدول أسعار المحروقات.

ما يجري هو الترجمة العملية لحالة «السقوط الحر» التي دخلت فيها البلاد، إذ لم تلجأ السلطة، حكومةً ومجلسَ نواب، إلى إقامة شبكة أمان يمكنها جعل هبوط السكان آمناً، أو في أسوأ الأحوال، للتخفيف من الأضرار التي لحقت وتلحق بهم. حتى «خدعة» البطاقة التمويلية، التي جرى تقديمها كبديل من إلغاء دعم استيراد المحروقات والأدوية، لا تزال تدور في حلقة مفرغة، من دون وجود أي ضمانات تحول دون إسقاط مشروعها نهائياً، بذريعة غياب مصادر التمويل. وبدلاً من أن تكون كل هذه الإجراءات الشديدة القسوة من ضمن خطة إنقاذية تعيد تشغيل الاقتصاد وتضمن حماية الطبقات الاجتماعية الأكثر ضعفاً، قررت «الدولة» ترك السكان يواجهون مصيرهم. قبل عام وخمسة أشهر، أسقط مجلس النواب خطة التعافي التي أقرّتها حكومة الرئيس حسان دياب، من دون أي بديل منها، سوى ما يجري تطبيقه حالياً، لجهة جعل عموم السكان، وتحديداً الأكثر ضعفاً، يتحمّلون خسائر القطاع المالي. باختصار، ارتفاع أسعار البنزين وسائر المحروقات، ومعها أسعار السلع كافةً، وانقطاع الكهرباء وزيادة كلفة الطاقة بصورة خيالية، وتضخّم أسعار الغذاء والدواء وكلفة الاستشفاء والنقل والتعليم والهبوط الحرّ لقيمة العملة الوطنية… هي الضريبة التي أُجبِر السكان، والفقراء منهم خاصة، على دفعها، نيابة عن أصحاب المصارف وشركائهم من الأثرياء.

الديار: تراشق عنيف بين عون وبري والوعود الحكومية للموظفين بلا “رصيد”.. نصرالله يرسم خارطة الطريق ورد قبلان على جنبلاط بموافقة الثنائي الشيعي

كتبت صحيفة “الديار” تقول: الافق مسدود، والازمة مفتوحة على كل الاحتمالات، ومساعد امين عام الجامعة العربية حسام زكي غادرمتشائما، “وخالي الوفاض ” وليس بيده اي شيء يبلغه الى الرياض سوى استحالة الحل الذي حمله منها  باستقالة او اقالة الوزير جورج قرداحي وكل ما سمعه من الرؤساء لا يخرج عن “الانشائيات” العربية عن علاقات الاخوة والتضامن الى اخر المعزوفة، وحسب المصادر المتابعة فان وزراء 8 آذار وتحديدا حزب الله ابلغوا الموفد العربي عبر الوسطاء رفضهم لاي حل يمس كرامة الوزير قرداحي ويدعو الى استقالته او اقالته  او الاعتذار عن مواقفه المحقة، وهذا الاستعصاء في الحل سيرفع سقف المواجهات والنزاعات في لبنان مع تخوف المصادر من تكرار المرحلة التي سادت ما بين 1985 الى 1989 وما شهدته من حالات جنون وفوضى قبل الوصول الى التسوية الكبرى واتفاق الطائف، وربما المرحلة الحالية تقتضي نفس السيناريو و ادخال تعديلات باتت اكثر من ضرورية على الطائف بعد 31 سنة على توقيعه، ولذلك فان لبنان وحسب المصادر بحاجة لتسوية عربية ودولية باتت سبل نجاحها متوافرة اكثر من السابق بعد تعافي سوريا من ازماتها، وبدايات هذا التعافي اثمرت عن زيارة وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد الى دمشق على راس وفد رفيع ولقائه الرئيس بشار الاسد وكبار المسؤولين، علما ان الدعوة لزيارة الامارات كان قد تلقاها الرئيس الاسد من ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد اثناء الاتصال الهاتفي بينهما منذ اكثر من شهر ونقلها امس شخصيا وزير خارجية الامارات عبدالله بن زايد، وسيلبي  الرئيس الاسد الزيارة قريبا حسب مصادر سورية، “وكانت” الديار “اشارت الى دعوة الاسد لزيارة للامارات في عدد الخميس الماضي” وتشير المصادر الى ان وزير الخارجية الاماراتي نقل الى الاسد المواقف العربية  الداعمة للانفتاح على دمشق وعودة العلاقات الطبيعية معها، وتؤكد المصادر ان سبحة الزيارات  ستتوالى وستشمل وزراء خارجية مصر والاردن والجزائر والبحرين والكويت وتونس ومسؤولين سعوديين  خلال الاسبوعين القادمين، وان سوريا ستحضر مؤتمر القمة العربي القادم في آذار رغم معارضة قطر، علما ان قادة الاجهزة الامنية السعودية خالد الحميداني، والاماراتي طحنون بن زايد، والمصري اللواء عباس كامل، والاردني وكذلك مديرعام الامن العام اللواء عباس ابراهيم زاروا دمشق في فترات سابقة، وقيموا الاوضاع وكيفية مواجهة القوى الارهابية بتنسيق مشترك  وتعاون امني، واشادوا بالجيش السوري وتفقدوا محاور القتال في حلب وشمال سوريا.

وحسب المصادر، ان هذه التطورات تأتي مع اضخم انسحاب اميركي من الحسكة عبر مغادرة  270 الية اميركية الى العراق ووصول تعزيزات كبيرة من الجيشين الروسي والسوري الى المناطق الكردية وهذا ما سيمنع اي هجوم للجيش التركي على مناطق قسد، كما ان هذه التطورات تزامنت مع وصول وفد كردي الى دمشق وبدء المفاوضات الجدية لاول مرة كما قال مسؤول كردي.

والسؤال الاساسي، هل تنعكس المناخات العربية الايجابية على لبنان الذي  يسبح عكس التيار حاليا جراء اوضاعه المعقدة جدا؟ وهل تتحرك سوربا لتخفيف الاحتقان على الساحة اللبنانية نظرا لعلاقاتها الممتازة مع ايران وحزب الله، والجيدة مع الامارات وخطوطها   المفتوحة مع الرياض؟ علما وحسب المصادر ان زيارة الوفد الاماراتي تركت ارتياحا في الشارع السوري لجهة التفاؤل بفك الحصار، حيث ستعلن الامارات عن سلسلة مشاريع كبرى في دمشق وحلب وكل المحافظات السورية وسيفتح ذلك الباب للاستثمار العربي؟ كما ان الزيارة حظيت بغطاء عربي وبتنسيق كامل مع مصر والعراق والسعودية، هذا بالاضافة الى ان كل الخطوات الايجابية تجاه دمشق حصلت بضوء اخضر اميركي اعطي للملك الاردني عبدالله الثاني اثناء زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس بايدن وتصريحه لـ cnn   عن فتح صفحة جديدة مع سوريا كونها عامل الاستقرار الاول للمنطقة واعلان الملك الاردني موافقة واشنطن على خطوات الانفتاح والالية التي ستعتمد للتخفيف من” قيصر”.

النهار: موجة خليجية ثانية.. ومهزلة بين “الرئاستين”!

كتبت صحيفة “النهار” تقول: لعلها مهزلة بكل المعايير الهزلية المخجلة ان تنشغل وسائل الاعلام لساعات أمس بتبادل التغريدات والبيانات النارية بين بعبدا وعين التينة، فيما تتخبّط الرئاسات والمؤسسات وسائر المعنيين بعجز معيب عن وقف موجات الغضب الخليجي على لبنان التي يفاقمها مضي “حزب الله” في هجماته الكلامية الاستفزازية.

وفي ما يمكن ان يشكل مؤشراً إضافياً إلى الموجة الثانية من إجراءات القطيعة الخليجية ضد لبنان، جاء الاجراء الذي باشرت الكويت تنفيذه بوقف منح أنواع التأشيرات للبنانيين ليشكل نذير اتساع وتفاقم خطورة الازمة بين لبنان والدول الخليجية، علما ان اتخاذ الكويت تحديداً هذا الاجراء اكتسب دلالات شديدة الوقع نظرا إلى ما اعلن قبل أيام من ضبط السلطات الكويتية خلية متهمة بالعمل لـ”حزب الله”. ولعل الأسوأ من الجانب اللبناني ان معالم التصعيد في الإجراءات الخليجية، ووسط ازدياد المخاوف على أوضاع اللبنانيين العاملين في الدول الخليجية، لم تقابل بعد بأي اجراء لبناني على مستوى خطورة هذه الازمة وتداعياتها المقلقة، بل ان لقاء رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي أمس بدا عيّنة معبّرة عن الدوران في المراوحة والعجز حتى عقد جلسة لمجلس الوزراء. وبدا واضحاً ان الرئيس ميقاتي لا يزال يسعى وحده إلى فتح اول مخرج للأزمة من خلال اقالة او استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، في حين ان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ينأيان بنفسيهما عن التدخل المباشر او الضغط على حلفائهما، وقت باتت تتداخل على نحو شديد السلبية مسألة مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي مجلس الوزراء بسبب موقف الثنائي من المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار مع تداعيات الازمة الخليجية. ويخشى ان تكون الحكومة قد دخلت واقعياً في مرحلة شلل طويلة المدى ولو تحت شعار تمويهي هو تفعيل اللجان الوزارية، كما تسرب عن لقاء القصر مساء أمس، اذ يعكس ذلك استسلام الرؤساء الثلاثة للتعطيل الذي شلّ مجلس الوزراء وحاصر الحكومة بما لا يعرف معه حجم السلبيات التي ستتأتى عن هذا الاستسلام. كما ان ما يزيد الطين بلّة هو تجدّد السجالات بحدة بالغة بين “التيار الوطني الحر” وحركة “امل ” فيما جرت جولة تراشق بالتغريدات، ولو خاطفة، أمس بين الرئيسين عون وبري مباشرة على خلفية الملف القضائي.

اللواء: تصفية حساب بين عون وبري في السنة الأخيرة للعهد.. ميقاتي يلمح من بعبدا إلى “إيجابيات”.. وتشدد كويتي في التأشيرات للبنانيين

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: يتمادى المسؤولون اللبنانيون، لا سيما على مستوى الرئاستين الاولى والثانية، في اطلاق العنان لاشتباكاتهم وخلافاتهم، والتي لم تعد تراعي لا الأصول ولا الفصول.

تغريدة، فردٌّ على التغريدة، فبيان رئاسي اتهامي، فرد رئاسي على البيان الاتهامي.

انه التراشق الذي يعيد خلط الأوراق بقوة في السنة الأخيرة لعهد الرئيس ميشال عون، ويفرز السياسات والمواقف، بمعزل عن مسار العملية المرتقبة، التي يتمسك بها المجتمع الدولي كمحطة من محطات التغيير، أو الانتقال بلبنان إلى اعادة التعافي، شرط احترام قواعد اللعبة، والحفاظ على الاستقرار العام، لا سيما على الصعيد الأمني والذي رأت فيه الخارجية الفرنسية عاملاً من عوامل الاستقرار الاقليمي، مع العودة إلى طاولة المفاوضات حول الملف النووي الايراني في 29 ت2 الجاري، فضلاً عن مسارعة ايران إلى احتواء مضاعفات محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي، المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، وظهور بوادر انفتاح عربي على سوريا، تمهيداً لإعادتها إلى جامعة الدول العربية.

ولاحظت مصادر سياسية أن تجدد الاشتباك السياسي المباشر بين رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره السياسي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحركة أمل على هذا النحو من الحدة، يأتي بعد سلسلة من المواقف والاتهامات المتبادلة بين الطرفين . رئيس المجلس يتهم الرئاسة الاولى بتسييس ملف التحقيق بتفجير مرفأ بيروت، بهدف تصفية الحسابات السياسية مع بري، مقابل اتهامات فريق عون للرئيس بري بانه وراء تعليق جلسات مجلس الوزراء لضرب وتعطيل ماتبقى من ولاية رئيس الجمهورية، والتصويب على “التناغم” بين حركة امل والقوات اللبنانية ،في احداث الطيونة وعين الرمانة، وفي إجهاض التعديلات التي اقترحها عون،على قانون الانتخابات النيابية في المجلس النيابي.

الجمهورية: الأزمات تشتد سياسياً وقضائياً .. انفجرت بين عون وبري .. ميقاتي: بكرا الناس بتقشع

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: المشهد الداخلي ثابت عند حال الإهتراء الذي اصبح وصفاً ملازماً للبنان في كل مفاصله، وقوى الاشتباك الداخلي على اختلافها، تقطع بانقساماتها واصطفافاتها وتناقضاتها وأجنداتها، فرص النجاة، وتمعن في شدّ الخناق على رقبة البلد واهله، وصبّ الزيت على نار الملفات المتشابكة، والتي صارت كلّها متصادمة، الى حدّ صارت معه فرضية عودة هذا البلد الى سابق عهده، صعبة إن لم تكن مستحيلة.

في هذه الصورة، يبدو انّ لا مكان للسياسة، ولا للمنطق العاقل الذي يفترض أن يجمع مكوّنات البلد على إنقاذ بلد مأزوم وشعب مقهور واقتصاد صار تحت الأنقاض، بل متاريس متواجهة في حلبة مفتوحة على اشتباك بلا افق. وما على اللبنانيين في ظلّ هذا الوضع سوى تلقّي المزيد من الصدمات وتحمّل الوجع، هذا إذا استطاعوا ذلك.

في السياسة، حكومة موجودة بالإسم فقط، معطّلة لا حول لها ولا قوة ولا قرار. وكما الحكومة، كذلك القضاء الذي تلقّى في الساعات الأخيرة ضربة قاسية في هيبته ومعنوياته، وحوّلته المناكفات السياسية وغير السياسية الى “حارة كل مين ايدو الو”؛ ردّ من هنا، يقابله ردّ من هناك، مواجهات، ومنازعات، واجتهادات، وتشكيك بنزاهة قضاة، وكأنّ خلف الأكمة إرادة خبيثة في إدخال القضاء في نفق مجنون يهدّد بتفسّخ، لا بل بكسر هذا العمود الفقري للبلد، واصابة الكيان اللبناني بالشلل الكامل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى