مقالات مختارة

سماحة السيد يضع النقاط على الحروف: عمر عبد القادر غندور*

 

تناول سماحة السيد حسن نصر الله في إطلالته المتلفزة مساء الاثنين الفائت العديد من القضايا المحلية والإقليمية بصراحته المعهودة ووضع تحت عناوينها خطوطاً للإشارة الى أهميتها وخطورتها ومنها أزمة الكهرباء المستعصية التي استنزفت عافية البلد يوم كانت له عافية، بفعل العلاجات الترقيعية البائسة، والحلول الملغمة، وصولاً الى العتمة الشاملة الى الخصخصة وبيع بعض أصول الدولة والقطاع العام كقطاع الكهرباء، وهو الحلّ الأخير!

 

وكان لافتاً ما كشفه سماحته عن مسؤول لبناني طلب من وزير الخارجية الإيرانية الدكتور عبد اللهيان أن تطلب الحكومة الإيرانية استثناء من الولايات المتحدة للسماح للبنان بتلقي المساعدات الإيرانية كالاستثناءات التي حصلت عليها أفغانستان والعراق، وغيرهما، ما يعني انّ الولايات المتحدة هي التي تحاصر لبنان، وهي التي تمنع عنه المساعدة عبر وكلائها وأبواقها داخل السلطة وخارجها وللموضوع بقية.

 

وموضوع آخر أشار إليه سماحته هو موضوع التحقيق في انفجار المرفأ وكرّر قوله بأنّ التحقيق يحتاج الى قاضٍ نزيه وشفاف يعرف كيف يستفيد من أخطاء غيره، مؤكداً انّ حزب الله كان من الذين أصيبوا معنوياً وسياسياً وإعلامياً من تفجير المرفأ، وانّ قاضي التحقيق الحالي يعتمد في تحقيقاته الاستنسابية والتسييس ولا يريد الوصول الى الحقيقة، بدليل انه لم يسأل الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان ولا الرئيس ميشال عون الذي أعلن جهاراً أنه على استعداد لاستقبال القاضي والإجابة على أسئلته، ولم يسأل القاضي كيف أتت باخرة النيترات وباسم من وبموافقة من! بل استدعى أشخاصاً وتجاهل العشرات غيرهم ومن بينهم رؤساء حكومات منذ العام ٢٠١٣ بينما صوّب على رئيس الحكومة المحترم الدكتور حسان دياب واستضعفه! وأكد سماحته على ضرورة التحقيق في انفجار المرفأ ولكن بتجرّد وشفافية وعدالة، وانّ القضاء لم يقم بواجبه وانْ لم يفعل على مجلس الوزراء أن يضع يده على هذا الملف، وكان لافتاً ان ينهي سماحته الحديث عن هذا الملف بقوله: «ما يحصل كبير جداً جداً وكرّر كلمة جداً ست مرات!

 

وأشار سماحته بأسف بالغ ومعبّر الى الحادث الإرهابي المفجع الذي قام به تنظيم داعش الإرهابي في مسجد المسلمين الشيعة في مدينة قندوز الأفغانية، وأدى الى استشهاد وجرح العشرات من المصلين وكبار السن والأطفال، معرباً عن تعاطفه مع ذوي الشهداء والجرحى محمّلاً الولايات المتحدة وزر الدماء المهدورة، وهي التي تنقل عناصر التنظيم الإرهابي من شرق الفرات ومن العراق الى افغانستان حتى قبل انسحابها من أفغانستان، وهو ما قاله أيضا وزير خارجية تركيا الحليف لأميركا.

 

وبات جلياً وواضحاً انّ تنظيم داعش الإرهابي هو صناعة أميركية تستخدمه الولايات المتحدة حيث تدعو الحاجة للإساءة الى الدين الإسلامي ولبث الفرقة بين أبناء الدين الحنيف ولتسفيه القيم الإسلامية المنهجية الأخلاقية والإنسانية لرسالة خاتم النبيين!

 

هي ذاتها الولايات المتحدة التي زرعت الكيان الغاصب في فلسطين وتحميه وتجنّد له القوى والعملاء وحتى من ذوي القربى.

 

وهي التي انسحبت من أفغانستان وتركت فيها آلاف الأطنان من الذخائر والأسلحة الثقيلة والطائرات الحديثة لإضرام النار في شرق آسيا ومشاغلة طالبان بحروب لا تنتهي بينها وبين العديد من الدول الإسلامية وغيرها، ونقل التنظيم الإرهابي الداعشي الى أفغانستان لمحاربة طالبان وغير طالبان على امتداد الجغرافيا الأفغانية، بعد أن أدركت انّ تواجدها العسكري على الأرض لم يحقق أهدافها، بل كلفها التريليونات من المليارات بالإضافة الى آلاف الضحايا والجرحى والمعوقين، وهي اليوم بصدد تطبيق استراتيجيتها الجديدة الناعمة كالعقوبات والحصارات وشراء الولاءات ومن غير ان تخسر جندياً واحداً.

 

والأمل اليوم ان تتصدّى طالبان للتنظيم الداعشي الإرهابي فوق أراضيها وافشال ما ارادته الولايات المتحدة بالوسائل العسكرية.

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

(البناء)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى