الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

 

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: الحكومة على كتف متغيّرات إقليمية إيجابية متسارعة… وشجاعة فرض الإرادة توسّع المكاسب / ثقة بـ 85 صوتاً… وتسجيل مواقف… وميقاتي أمام تحدي الإقدام نحو سورية / رعد: سفن كسر الحصار قرار سيادي ترجم قدرة الردع الوطني… فتح طريق الحكومة /

كتبت البناء تقول: اكتملت أمس عدة الانطلاق أمام حكومة الفرصة مع نيلها ثقة وازنة مكونة من 85 صوتاً، شاركت في صناعتها كتل ما زالت تحمل علاقاتها ندوب المواجهات الضارية التي استمرت لثلاثة عشر شهراً بقي فيها لبنان من دون حكومة، وجمعتها المناخات الجديدة التي بدأت تظلل المنطقة منذ ما بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان والارتباك الأميركي الكبير، الذي نجحت المقاومة في لبنان بقيادة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بنقل لبنان من ضفة التلقي السلبي لعائداته إلى ضفة التلقي الإيجابي لترددات هذا الارتباك، فبعدما كانت ترجمة الارتباك بالمزيد من الضغوط وتشديد الحصار على لبنان أملاً بتظهير صورة الأميركي القوي، ارتضت واشنطن خرق حصارها على لبنان من البوابة الأصعب التي تمثلها العلاقة اللبنانية- السورية، عبر رفع الحظر عن استجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر سورية، ومن خلفها رفع الحظر عن ولادة حكومة تكرس الواقع الذي أفرزته الانتخابات النيابية وفي قلبه موقع المقاومة وحلفائها، موفرة بذلك عناصر خريطة الطريق الحكومية، بالاستثمار، ولو ضنا على قوة المقاومة، ومن بوابة تعميق وتزخيم التعاون مع سورية في ملفات حساسة للاقتصاد اللبناني كملف النازحين وتفعيل وتشغيل أنبوب النفط العراقي إلى طرابلس عبر سورية، وتسريع ترسيم الحدود البحرية للمضيّ باستخراج النفط والغاز، وإطلاق مشروع إعمار وتشغيل مرفأ بيروت كمرفأ للمنطقة على البحر المتوسط، يخدم الاقتصادات اللبنانية والسورية والعراقية ويشكل قاعدة ارتكاز في عملية إعادة إعمار سورية ودور الشركات اللبنانية والقاعدة الخدماتية اللبنانية فيها.

الحكومة أمام تحدي امتلاك الشجاعة لتوسيع هامش التحرك لمراكمة المكاسب، فالأميركي لن يبادر ويضع على طبق من فضة ما يتيح نهوض لبنان، لأن سقف مسعاها هو صرف النظر عن خطة الإسقاط، وكل ما يزيد يتوقف على إرادة وإقدام الحكومة، حيث لا عقبات ولا عقوبات إن أقدمت، ومراوحة وتراجع إن أحجمت.

الرئيس نجيب ميقاتي القادر على الحصول على دعم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري  وحزب الله للتوجه نحو سورية، يقف مع نيل الثقة مع حكومته أمام مفترق طرق، أن تكون حكومته حكومة إدارة الأزمة أو أن تكون حكومة النهوض، والأمر وقف على قدرته على عدم انتظار الإذن من أحد لطي صفة التريث والنأي بالنفس وموروثاتهما في النظر للعلاقة مع سورية، التي كان تربطها بها وبقيادتها صلات وطيدة تنتظر مبادراته الصادقة لمراجعة أخوية تعيد التأسيس والإنطلاق نحو ما يحقق مصالح الدولتين  والشعبين، وله في ما يفعله الأردن اليوم أسوة حسنة، وتكفي معاني زيارة وزير الدفاع السوري بدعوة رسمية إلى الأردن حيث القواعد الأميركية، وحيث تاريخ دور الأردن في الحرب السورية، لتقول إن التحدي اليوم هو في القدرة على المبادرة لالتقاط الفرصة.

الكلام الذي قاله النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، كان واضحاً في رسم الصورة التي مثلتها سفن المقاومة من نقطة تحول نقلت لبنان من ضفة إلى ضفة، بإشارته الصريحة إلى أن قرار استقدام المحروقات الإيرانية قرار سيادي لبناني أكد قدرة الردع الوطني كسر الحصار وفتح الطريق للحكومة.

وحازت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على ثقة المجلس النيابي في ختام جلسة عقدها المجلس برئاسة الرئيس نبيه بري تناوب خلالها النواب على مدى يوم كامل في الصباح والمساء على مناقشة البيان الوزاري.

وبعد انتهاء الجلسة المسائية أعلن بري بأن حكومة نجيب ميقاتي نالت ثقة المجلس النيابي بعد جلسة عقدتها في قصر الأونيسكو، وقد وصل عدد المتكلمين إلى 20 نائباً خلال 7 ساعات كلام. ولفت بري إلى أن الحكومة نالت الثقة بـ 85 صوتاً و15 صوتاً لا ثقة. والكتل التي منحت الثقة هي لبنان القوي والوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير والكتلة القومية واللقاء الديموقراطي والوسط المستقل والمردة وضمانة الجبل واللقاء التشاوري وكتلة حزب الطاشناق، فيما حجب الثقة كتلة القوات اللبنانية والنواب جميل السيد وشامل روكز وجهاد الصمد وسيزار المعلوف وأسامة سعد.

الأخبار: ثقة 85 نائباً: فرصة للإصلاح أم للتغوّل؟

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: عاد الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بثقة مجلسيّة مريحة. ويفترض أن تكون هذه الثقة مدخلاً للبدء بإصلاحات جدية يمكن أن تنتشل الناس من الانهيار الكبير الذي يعيشون تداعياته منذ سنتين. لكن هذه الثقة تقلق. ميقاتي 2021 أقوى بكثير من ميقاتي 2011 و2005. هو هذه المرة يتّكئ على دعم محلي شبه شامل، مرفق بدعم أميركي وفرنسي كبير. في لبنان، هكذا احتضان يقلق. فهل يستعمله ميقاتي لفرض برنامج يحمي الطغمة الحاكمة على حساب الطبقات المتضررة، أم أنه يحقق جزءاً يسيراً ممّا تضمّنه البيان الوزاري، الذي لم يختلف عمّا سبقه لناحية الإكثار من الوعود؟

فرح النواب بانقطاع الكهرباء في قصر الأونيسكو أكثر ممّا فرح الناس. وجدوا فيها مناسبة للإيحاء بأنهم ليسوا بعيدين عن الشعب. يعانون ما يعانيه. لأنهم في الحقيقة لم يعبّروا في ذلك سوى عن مدى انفصالهم عن الواقع. وما زاد ذلك تأكيداً لم يكن سوى الكلمات، التي مهما سعى أصحابها إلى تلمّس وجع الناس، فقد بدوا كمن يمثّل عليهم علّ ما يقوله يخرق بعضاً من الهواء المفتوح على شاشات التلفزة.

أما الحكومة ورئيسها، فدخلوا إلى الجلسة مطمئنين إلى ثقة قد تصل إلى نحو 100 نائب سيحصلون عليها، تمهيداً لما يعتبرونه بداية العمل. لكن الجلسة انتهت بثقة 85 نائباً مقابل حجبها من قبل 15 نائباً. لا آمال كثيرة منتظرة من الحكومة، ولا ثقة بأنها ستصنع المعجزات. هي، مهما حُكي عن تكنوقراطها، تمثّل، في غالبها، الطبقة التي أوصلت البلد إلى الانهيار، وبالتالي لا يؤمل منها أن تنقلب على نفسها في عملية الإصلاح. مهمتها محصورة في لملمة الوضع وحماية الطبقة نفسها، بإجراءات تضمن الوصول إلى الانتخابات النيابية بنقمة شعبية أقل. وهو ما تتوقع تحققه في حال تحسين قطاع الكهرباء وإصدار البطاقة التمويلية بالدرجة الأولى. أي أمر آخر كالتفاوض مع صندوق النقد الدولي أو إعادة هيكلة القطاع المصرفي أو إجراء التدقيق الجنائي أو استعادة الأموال المنهوبة، فكلّه سيجري بآلية مضبوطة لا تسمح بمحاسبة المذنب.

“الأكشن” الذي سعى إليه البعض لم يعق السياق الرتيب للجلسة التي طالت حتى وقت متأخر من ليل أمس، كانت نتيجتها حصول حكومة “معاً للإنقاذ” على ثقة كل الكتل النيابية الكبيرة، ولا سيما منها كتلة لبنان القوي، التي وضعها رئيسها النائب جبران باسيل في باب الإيجابية وتحمّل المسؤولية وعدم الهروب منها و”لأننا نريد أن نساهم بخلاص البلد وليس بتخريبه”. ولم ينس باسيل استغلال المناسبة للتذكير بأن “الثقة ستعطى للحكومة لأن التشكيلة أتت حسب الأصول، ولأن رئيس الحكومة احترم الشراكة الدستورية مع رئيس الجمهورية والتوازنات بالحقائب والطوائف وحق كل فريق بتسمية وزرائه وفق المعايير… ولو مع بعض الخربطة”. وحدها كتلة القوات اللبنانية (إضافة إلى النواب المستقلين: جميل السيد وأسامة سعد وشامل روكز وجهاد الصمد)، ابتعدت عن إعطاء الحكومة الثقة، في ظل رهانها المطلق على قطاف ثمن رهاناتها في الانتخابات النيابية، انطلاقاً من تصديق القوات لكذبة أنها لم تكن جزءاً من السلطة. وقد أشارت النائبة ستريدا جعجع إلى ذلك بوضوح بقولها إن “أكثر ما يهمّ تكتل الجمهورية القوية، الانتخابات النيابية المقبلة لتغيير الأكثرية الحالية التي أوصلتنا إلى سلسلة المآسي والأزمات”.

وبالرغم من أن الجلسة مخصصة لتلاوة البيان الوزاري لحكومة ميقاتي وللتصويت على الثقة بها، إلا أنه كان واضحاً أن الحملة السياسية تركزت على حزب الله، الذي عمد البعض إلى تحميله مسؤولية ما يجري في البلد، من بوابة “سيطرته على القرار”. كما تعامل هؤلاء مع استيراد المازوت من إيران بوصفه شاهداً حياً على هذه السيطرة. لكن على ما بدا في الجلسة، فإن الحزب كان مستعداً لهذه الوجهة، ففصل بين الكلام السياسي والكلام الاقتصادي. تولى النائب حسن فضل الله الشق الاقتصادي أولاً، فاعتبر أن المؤشر الأول على جدية الحكومة هو كيفية معالجتها لملف الكهرباء. وفيما دعا إلى التدقيق بحسابات الشركات المستوردة، متهماً إياها بسرقة مال الدعم، رأى أن “النظام المصرفي في لبنان أثبت فشله. ومن يظنّ أن بإمكاننا إصلاحه لتعويم البلد هو مخطئ. ودعا إلى اللجوء إلى هيكلة جديدة للقطاع”.

في المقابل، تولى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الشق السياسي لكلام حزب الله. وقد كان واضحاً أنه تعمّد بالتنسيق مع بري أن يكون آخر المتكلمين، في سعي للرد على كل الكلمات التي طالت الحزب. وقال إن “كل الأزمات في لبنان أريد لها أن تنفجر مجتمعة وتستهدف وفق الوصول القسري الى إنهاء وتقصير ولاية رئيس الجمهورية وإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ولمواجهة كل هذا الكيد جاء قرار تأمين المازوت من إيران ليصدم كل من خطط وليبعث برسالة صمود وطني”. وأكد أن قرار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إدخال المحروقات الإيرانية قرار وطني بامتياز وكسر الحصار، وأكد قدرة الردع الوطني المقاوم، وهو قرار لبناني سيادي يكرس حق الدفاع عن النفس، ولقد أحرج هذا القرار الإدارة الأميركية وأخرج صيصانها يصرخون”.

في ختام الجلسة، وقبل التصويت على الثقة، رد الرئيس نجيب ميقاتي على كلمات النواب، فأكد أن الحكومة ستعكف مباشرة على البدء بمعالجة الملفات المطروحة، في الكهرباء والصحة والتعليم، والإصلاحات. كما “استغرب أن يكون البعض فهم من بياننا أننا نميل إلى المصارف، وقال: ليته بقيت هناك مصارف في لبنان لنساعدها”. وأوضح أن المطلوب “إعادة إحياء القطاع المصرفي على الطريق الصحيح لا وفق النمط الذي كان سائداً”. وهذا الكلام من قبل ميقاتي عن القطاع المصرفي هو الأكثر وضوحاً من قبل مسؤول رسمي للتعبير عن حال البنوك اللبنانية، وخاصة لجهة استشهاده بالآية القرآنية: “يحيي العظام وهي رميم”. لكن العبرة تبقى في كيفية “إحياء” هذا القطاع، لأن أي عملية هيكلة للقطاع ينبغي ــــ محاسبياً واقتصادياً، ووفق المعايير المعتمدة عالمياً ــــ أن تمرّ بتصفية المصارف المفلسة وتحميل أصحابها، بمالهم الخاص، مسؤولية أموال المودعين.

انتهت الجلسة من دون مفاجآت. وعلى الأرجح ستطوي البيان الوزاري كما فعلت سابقاتها، واثقة بأن المحاسبة ليست في القاموس السياسي اللبناني. وما قاله فضل الله خير معبّر عن هذا الواقع: “لو تمت محاسبة حكومة واحدة في التاريخ اللبناني وحجبت عنها الثقة لما وصلنا الى هنا، بل كنا دولة مصدّرة للكهرباء والنفط والسلع الأساسية”.

الديار: “الغام” داخلية تواكب انطلاقة حكومة “معا للانقاذ” : الترسيم وتفجيرالمرفأ ميقاتي يتلقى تطمينات اميركية ــ فرنسية بعدم التعطيل “ويسترضي” طهران ! “كرة” الحدود البحرية لدى عون… وبري لن يساوم بعبدا بملف الحصانات

كتبت صحيفة “الديار” تقول: في مشهد ممل مفعم بالمزايدات والنفاق، نالت حكومة “معا للانقاذ” ثقة المجلس النيابي باكثرية 85صوتا من اصل مئة، وبعيدا عن الجانب الدستوري الملزم لنيل الحكومة الشرعية، فان الجلسة كانت “لزوم ما لا يلزم”، حيث حضر تجهيل الفاعل المسؤول عن الانهيار في ظل توجه واضح لاستخدام “العدة” نفسها في غياب اي توجهات جدية للمحاسبة،وبدا واضحا ان الجميع متواطىء لتجهيل الفاعلين، كونهم كلهم متورطون، او متخاذلون، وهكذا تكرر “فلكلور” دغدغة كل طرف سياسي لجماعته، طالما ان الرعاية الدولية للفساد، كررت تغطيتها لفترة سماح سياسي جديد ستكون باكروتها حكومة الاعداد للانتخابات النيابية.

ولهذا لولا غياب التيار الكهربائي عند بداية الجلسة كانعكاس لترهل الدولة باجهزتها، لما كان التفت الكثير من اللبنانيين لجلسة “كتب فيها ما كتب” قبل انعقادها، واذا كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي محظوظا في التشكيل مستفيدا من لحظة اقليمية ودولية مؤاتية، فان الخوف يبقى من تبخر الفرصة في ظل اجواء قاتمة تسود العلاقة الاميركية- الفرنسية بعد إلغاء صفقة غواصات فرنسية لاستراليا واستبدالها بغواصات نووية أميركية، فيما تبقى الحكومة معلقة على حبل مشدود مرتبط بتطورات الملف النووي الايراني الذي بدأت اسرائيل في رفع درجة غليانه مع الاميركيين.

تحديات داخلية وخارجية

وبعيدا عن التحديات الاقتصادية التي تبدأ مع رفع الدعم دون خطة جاهزة لتقديم البديل، يبقى التحديان الاصعب داخليا امام الحكومة ملف الترسيم البحري الذي اكد ميقاتي انه سيعمل جاهدا لاعادة البحث في الملف بطريقة علمية دون تخوين، والامر حمال اوجه في ظل خشية “الطبقة” السياسية الدخول في مواجهة مع واشنطن التي سبق وضغطت في هذا الملف، وسط حديث عن”طبخة” فاسدة ستضيع على لبنان حقوقه، فيما “الكرة الان” في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يحتجز مرسوم تعديل الحدود في “جاروره”.. اما الملف المتفجر الثاني، فيرتبط بملف تفجير المرفأ، وصراع الحصانات، المفتوح على كافة الاحتمالات.

ميقاتي على خط باريس- واشنطن

وفي هذا السياق، علمت “الديار” بان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحرك خلال الساعات القليلة الماضية على خط واشنطن وباريس لاستطلاع الموقف ازاء انعكاس الازمة الفرنسية- الاميركية على الساحة اللبنانية بعدما انتج “التلزيم” الاميركي الموقت لفرنسا، ولادة حكومته العتيدة بالتنسيق مع طهران، وقد تلقى تطمينات دبلوماسية من الجانبين حيال تماسك التفاهم على الساحة اللبنانية وعدم وجود اي تاثيرات سلبية، حتى الان، على المسار المتفق عليه بين الجانبين، ولهذا قررالابقاء على جدول اعماله الذي يتضمن القيام بجولة خارجية لم تحدد خريطة طريقها بعد، للاستفادة من التسوية الدولية ـ الإقليمية، لصالح تحقيق انجازات اقتصادية.

النهار: معارك العهد وخصومه… قبل الثقة وبعدها!

كتبت صحيفة “النهار” تقول: القلة القليلة من اللبنانيين التي أتاحت لها إمكانات الحصول على التغذية الكهربائية متابعة جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي ونيلها في نهايتها ثقة نيابية كان يتوقع ان تكون أكبر مما نالته، يجب ان تكون قد تيقّنت مع المراقبين والمعنيين السياسيين، بأن مساراً شاقاً للغاية لهذه الحكومة بدأ مع الثقة، وكان ثمة الكثير من مؤشراته في مجريات الجلسة نفسها. اذ ان العينة الساخرة الأولية التي طبعت هذه الجلسة تمثلت في التأخير الذي طرأ على موعد انعقادها لفترة تجاوزت الساعة مع انقطاع المازوت والعطل الذي طرأ على المولد بما شكل تماهياً حياً في مسرح الاونيسكو مع بيوت اللبنانيين في كل المناطق تحت وطأة ازمة المحروقات والطاقة الخانقة. ثم ان الحكومة التي قطعت عهوداً والتزامات على نفسها توازي عملية انقاذية هائلة للبنان من أزماته الكارثية وفي مقدمها الازمات الأشد إلحاحاً كأزمات المحروقات والكهرباء والدواء والاستشفاء، ومن ثم الازمة المالية والاقتصادية، سرعان ما ذكرتها جلسة الثقة بأن تنفيذ الحد الأدنى من هذه الالتزامات والتعهدات يحتاج إلى فريق عمل متجانس ومتفق على استراتيجية انقاذية وليس مجموعة ممثلين للقوى السياسية تتأثر بتناقضاتهم المتفجرة ومعاركهم السياسية وأجنداتهم الخاصة. هذا البعد السلبي قفز بقوة أمس إلى المشهد الحكومي والنيابي حين قرر ممثل العهد ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ان يوظف “جميله” على الحكومة بمنحها الثقة ويستثمره في حملة هجومية اتهامية على خصومه، وكذلك على النواب بالجملة وحاكمية مصرف لبنان موجهاً إليهم التُهم بتهريب الأموال إلى الخارج منزهاً فريقه فقط وجاعلاً منه وحده امرأة القيصر. وإذا كان باسيل أشعل في وجهه ردوداً عنيفة كهربت الجلسة، فان السجالات الحادة الأخرى التي جرت في الجلسة المسائية بين نواب من “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” من جهة و”حزب الله، من جهة أخرى حول مسائل سيادية حارة كالنفط الإيراني والتنقيب الإسرائيلي عن النفط، شكلت النصف الاخر من الرسم السياسي المعقد الذي تجتازه البلاد والذي يتصاعد تباعاً في رحلة العبور الشاق نحو الانتخابات النيابية. ولذا لم يكن نيل الثقة المحسومة أصلا الحدث البارز مقدار ما بدت الجلسة انعكاساً مصغراً لما ينتظر الحكومة من تحديات وافخاخ من داخلها وخارجها سواء بسواء.

الجمهورية: الثقة تدق جرس العمل الحكومي.. اللبنانيون ينتظرون.. والعالم حذِر من السياسيين

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: مع نيل الحكومة ثقة مجلس النواب بـ85 صوتا مقابل 15 نائباً حَجبوها، تنتهي حقبة الفراغ الحكومي التي أرهقت لبنان منذ ما يزيد على السنة، وتتموضَع هذه الحكومة تلقائيّاً تحت مجهر اللبنانيين والمجتمع الدولي في آن معاً. فمرحلة الوعود انتهت، لتبدأ مرحلة العمل في اتجاه الانفراج الموعود. ولا شكّ في ان البيان الوزاري للحكومة واعد، ويبدو نظريّاً انّه بحجم الأزمة ويرسم خريطة الخروج منها، فهل سيحقق هذا الهدف؟

فالحكومة تخرج من الثقة كاملة الصلاحيات والمواصفات، ولكن على أهمية ذلك، لا تستطيع ان تتنفس الصعداء. فلقد بدأ الامتحان الصّعب وهنا المحك، فإمّا تكرّم أو تهان. وعدوّها الاول هو الوقت الذي لا تملكه، فهي مخنوقة بحبل زمني قصير لا يتجاوز بضعة أشهر، لتحقيق إنجاز في جلجلة الملفات والتحدّيات الكبرى المتراكمة في طريقها، وجميعها مرتبطة بكل مفاصل حياة اللبنانيين.

يدرك اللبنانيون انّ الحكومة في وضع لا تُحسد عليه فمهمّتها شديدة الصعوبة وطريقها ليست مفروشة بالورود، بل بمطبّات شائكة حول مختلف العناوين. ويدركون أيضاً أنّ ما بعد الثقة ليس اختباراً للحكومة وحدها، بل هو اختبار لكلّ القوى السياسيّة من دون استثناء، إن كانت قد اتّعظَت من مراحل الاخفاقات السابقة، وبالتالي ترك الحكومة تعمل بحرية مطلقة، او أنها ما زالت ثابتة على ذات المنحى الذي طَوّق الحكومات السابقة بمداخلات سياسية وإرادات تعطيلية حَرفتها عن مسارها وحوّلت بياناتها الوزارية السابقة الى مجرّد بيانات ورقية أقرب ما تكون الى حبر على ورق؟

اللواء: “عتمة الأونيسكو”: ثقة مرتفعة تضيء كهرباء ” الإنقاذ”! تعديل مرسوم الحدود البحرية بند حكومي أول الخميس.. وطوبير المحروقات تستعد للإختفاء

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: بتأخير أربعين دقيقة عن الموعد، تأخرت مناقشات جلسة البيان الوزاري لحكومة “معاً للانقاذ” وعندما توفّرت الكهرباء، عبر “الأمانة” (المازوت والمولد) أو بعد إعادة إصلاح العطل الذي طرأ، وأدى إلى العتمة، التي ضربت كل لبنان، مع معلومات عن انفصال الشبكة، دارت رحى الكلمات والمزايدات والمناكفات و”العنتريات” والسجالات، لا سيما بين نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي ورئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، على خلفية اتهام الأخير النواب بتهريب الأموال إلى الخارج، ليصل المجلس بعد 7 ساعات، من المداخلات أو الكلام، و20 نائباً تحدثوا من غير كتلة إلى منح الحكومة الثقة بتصوت 85 نائباً، وحجبها من 15 (14 منهم من كتلة القوات اللبنانية) وامتناع اثنين عن التصويت، فيكون مجموع من شارك في التصويت 92 نائباً.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى