الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

 

 

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: حبس أنفاس في إحياء 4 آب مع التلويح بحدث كبير …وأهالي الشهداء يتبرأون / الانقسام السياسي حول عدم تحمّل مسؤولية الفشل في الحكومة والتحقيق / الجيش يقبض على مطلوبين في خلدة …ونصرالله يتحدّث السبت «عن كل شيء» /

كتبت البناء: انقسامان يحكمان المشهد اللبناني عشية إحياء السنة الأولى على تفجير الرابع من آب واقتراب مرور سنتين على انتفاضة 17 تشرين ، والشعب ضائع بين ضفاف الإنقسامات ، فمن جهة هيئات وجمعيات علن الحرب على الطاقم السياسي الممسك بالسلطة والعاجز عن اعداة تكوين مؤسساتها انطلاقا من تشكيل حكومة جديدة ، ويصف اركان هذا الطاقم بأبشع الأوصاف ، من الفاسدين الى المجرمين والقتلة ، لكنه يتكئ على اثارة كل هذا الغضب ، سواء بعنوان الإنهيار الإقتصادي أو بعنوان تفجير المرفأ ، حيث تجد هذه الإتهامات مصداقيتها ، ليأخذ اللبنانيين بإتجاهين ، الأول نحو المزيد من الإلتحاق بالغرب ودول الخليج العربي الذين كانوا حتى الأمس رعاة هذا الطاقم الحاكم ، والثاني نحو توجيه كل الغضب نحو المقاومة التي بقيت على مسافة من الطاقم الحاكم وفساده ، وذلك تلبية لطلبات الغرب والخليج التي عجز الطاقم الحاكم عن تلبيتها خشية الوقوع في مخاطر الفتن والحرب الأهلية التي كانت حادثة خلدة المدبرة أحد روافدها ، ولو قام اطراف الطاقم الحاكم بالتلبية لما كان الغرب والخليج خلعهم وخلع اعتماده عندهم ، بما يوحي من بوادر ما ظهر في خلدة ان هذه الهيئات والجمعيات التي تتصدر اليوم دعوات الإحياء الخاص لذكرى 4 آب وتحتكر حق التحدث بلسان اسر الشهداء والضحايا ، الذين تبرأوا من كل ما يسبب الفوضى ، قد التزمت للغرب والخليج بالقيام بما رفضت التشكيلات السياسية للطوائف القيام به من مجازفة بالسلم الأهلي ، واستهداف للمقاومة ، جامعة تناقضات غريبة عجيبة ، بما تضم جبهتها من مدننيين يدافعون عن الثأر العشائري ، ويساريين يدافعون عن الغرب وسياساته ، وعلمانيين يدافعون عن السلفيين والتكفيريين .

الإنقسام الثاني هو الذي بدا غير قابل للترميم بين اركان الطاقام الحاكم ، وتجذره وفقا لخطوط الانقسام الطائفي ، فالبلد عشية انتخابات ، والمنافسة مع الخصوم الجدد لا تصدها الا العصبيات الطائفية ، واستنهاض العصبيات بخطاب الحقوق والصلاحيات يعقد فرص اعادة بناء المؤسسات ، وفي طليعتها الحكومة ، كما يعقد انجاز تحقيق قضائي شفاف في تفجير المرفأ ، ومعالجات مالية حقيقية تعالج جذور الأزمة الكبرى للإقتصاد ولا تتعامل بالمسكنات مع نتائجها فقط ، وبمثل ما يطغى التسابق على رفع السقوف الطائفية ، يتحول التباري من اثبات التفوق في توفير شروط الحلول الناجحة ، للملفات القضائية والمالية والحكومية ، الى التنافس على التبرؤ من المسؤولية عن الفشل ، فتتم مقاربة الحصانات بهذه الخلفية ، لرمي مسؤولية الفشل على الآخر ، وتتم مقاربة ملفات الحكومة والحقائب والمداورة بالطريقة ذاتها .

اللبنانيون ثلاثة أقسام ، قسم يدور في فلك التشكيلات والخطابات الطائفية ، لايزال هو الطاغي ، ويزداد استقطابا وتوترا ، وقسم يبتعد عن الشأن العام هجرة وقرفا وتتسع صفوفه كل يوم ، وقسم منظم حول مشروع التصعيد الذي يشكل اخر فرص الغرب لإختبار مشروع إسقاط لبنان أملا بسقوطه فوق رأس المقاومة ، سواء من بوابة المرفأ أو بوابة خلدة ، أو بوابة التجويع والحصار وفقدان السلع الغذاء والدواء ، وتبدو المقاومة التي تدير بعناية توزانات علاقتها بمكونات الطاقم الحاكم طلبا لتسريع ولادة الحكومة ، تقارب ملفات الأمن والقضاء بالسعي لتعزيز منطق المؤسسات ، كما قالت احداث خلدة ، وتقارب الملفات الإجتماعية بمعادلة عدم التخلي اذا اقفلت الأبواب امام تحمل مؤسسات الدولة لمسؤولياتها ، كما نقل عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في لقاء تحضيري لمناسبة عاشوراء لجهة اكمال الاستعدادات لتامين البنزين والمازوت والدواء من ايران ، بإنتظار الإطلالة التي ستيحدث خلالها نصرالله كما قالت مصادر مطلعة «عن كل شيئ»  يوم السبت بمناسبة النصر في حرب تموز ، من خلدة الى المرفأ الى الحكومة وصولا للأزمات الإقتصادية ، فيما اعلن الجيش اللبناني عن القاء القبض عن عدد من المطلوبين في احداث خلدة ومواصلته البحث عن آخرين ، وعزمه على حسم الملف والسير به حتى النهاية ،

وفيما غاب الملف الحكومي عن الاهتمام الرسمي بعد اللقاء الرابع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي والذي لم يخرق المراوحة القائمة، خطفت الذكرى السنوية الأولى لتفجير مرفأ بيروت المشهد الداخلي بالتوازي مع تداعيات أحداث خلدة الأمنية في ظلّ حملة الملاحقة والمداهمات والتوقيفات التي تقوم بها استخبارات الجيش اللبناني للمتورّطين في جريمة القتل والكمين المدبر يومي السبت والأحد الماضيين.

وينشغل لبنان الشعبي والرسمي اليوم بإحياء ذكرى التفجير الذي قضى بنتيجته مئات الضحايا والجرحى وسط مخاوف عبّرت عنها مراجع أمنية رسمية بحسب معلومات «البناء» حيال حصول أحداث وفوضى أمنية في عدد من المناطق لا سيما في المنطقة المحيطة بالمرفأ وساحة الشهداء ودخول الطابور الخامس على خط التظاهرات واستغلال غضب أهالي الشهداء والجرحى والمتضرّرين لافتعال فوضى خدمة لمشاريع سياسية خارجية.

الأخبار:4 آب يستعيد مشاهد 17 تشرين: أحزاب تتسلّق على الركام

كتبت صحيفة الأخبار تقول: غرقت الذكرى الأولى لانفجار 4 آب بالاستغلال السياسي، وهرع كل طرف للاستفادة منها بما يناسبه. حزب القوات أرادها مناسبة لإطلاق مهرجانه الانتخابي والتسويق “لإنجازاته”، مستحضراً شعاراته الميليشيوية. أما فارس سعيد، فوجدها مناسبة لـ”تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني”. ولم يفوّت سامي الجميل هذه الفرصة للاستعراض كما يُحّب، فيما أطلق التيار الوطني الحر المناطيد وأضاء الشموع. أما بعض مجموعات الانتفاضة فتوافقت على نقطة التقاء واحدة لمسيراتها رغم اختلاف برامجها، الأمر الذي اعتبرته مجموعات أخرى “تطبيعاً” مع منطق الذكرى والنوستالجيا بينما المطلوب هو يوم شغب وعصيان و”سحل” لمعارضي رفع الحصانات

بتاريخ 4 آب 2020، انفجرت شُحنة من نيترات الأمونيوم المُخزّن في العنبر 12 في مرفأ بيروت، فذهب ضحيتها أكثر من 200 شهيد، و6500 جريح فضلاً عن حزام الدمار الذي لفّ العاصمة وضواحيها وسوّى منازلها بالأرض. بتاريخ 4 آب 2021، لم يتغيّر المشهد كثيراً. الردم ما زال على حاله في المرفأ كما في الأحياء الموازية له، قسم كبير من السكان لا يزال مُهجّراً بغياب أي خطة إعادة إعمار من الدولة، فيما التحقيق بهذه الجريمة لم يصل إلى أي خيط بعد. ثمة من استساغ هذا المشهد ورأى فيه فرصة سانحة للمتاجرة بالدماء طمعاً بأصوات انتخابية وشعبوية يتوق إليها منذ 17 تشرين 2019. يومها، سعى حزب القوات جاهداً إلى تسلّق الانتفاضة وقيادتها. عجز عن إيجاد أرضية ملائمة لأجندته رغم التوترات التي افتعلها عبر قطع الطرقات في جبل لبنان. وها هو رئيس الحزب سمير جعجع يحاول مجدّداً التسلّق… تسلّق ذكرى انفجار المرفأ حتى يسوّق لحزبه في الكلمة التي ألقاها يوم أول من أمس عبر الفيديو أثناء تجمع مناصريه في باحة موازية للمرفأ تحت عنوان: “وحياة اللي راحوا رح تتحاكموا”. فالقوات، بحسب جعجع، رائدة الإصلاح ومكافحة الفساد والإنجازات في الصحة والشؤون الاجتماعية والتنمية الإدارية وكل مكان “دعست” فيه رِجل قواتية. وكان لا بدّ لمهرجان القوات الانتخابي أن يبدأ بما يمتهنه جعجع جيّداً كقائد ميليشيا سابق: أعلام فرقة “الصدم” القواتية الميليشيوية، وأناشيد حزبية حربية، سيارات رباعية الدفع زيتية، مع نكهة احتفالية تمثلّـت بالرقص والتصفيق داخل الباصات ورفع الشارات القواتية. وأن ينتهي بشعر مُعدّ خصيصاً للتبجيل بـ”الحكيم” الذي “اشترى بلاده بشطبة صليب”. وما بين هذا وذاك، تكرار جعجع لضرورة إجراء انتخابات نيابية.

عجز جعجع عن تسلّق الثورة فحاول تسلّق ذكرى تفجير المرفأ لتحقيق مصالح انتخابية وشعبوية

ليست القوات الوحيدة هنا في استغلالها السياسي لذكرى أليمة لم يجف دماء ضحاياها بعد. ثمة مجموعة يقودها النائب السابق فارس سعيد تسير وراء القوات بالشعار نفسه، لكن أكثر وضوحاً. فدعوة سعيد للتجمع في المرفأ، بحسب الإعلان المنشور، تستعير من القوات جزءاً من الشعار الأول (وحياة لي راحوا) مع تعديل بسيط يكمن بأن ثوار “لقاء سيدة الجبل” وجمهوره العابر للقارات “لن يسكت عن جريمة العصر مجزرة نيترات حزب الله”، وسيتوجه اليوم إلى بيروت ليقول “للاحتلال الإيراني ارحل”. لقائد لقاء سيدة الجبل هنا نظرية كان يفترض بقاضي التحقيق أن يستخدمها فوراً لإغلاق القضية: “لولا إقحام لبنان في صراع المنطقة، لما حصل تفجير المرفأ، المجرم الكبير هو حزب الله، الباقي يتبع ولا يقرّر”. عملياً، سعيد هو النسخة الأجرأ من جعجع في تسييس التفجير واستغلاله من دون أي لبس، وإلى جانبه المجموعات التي تسمي نفسها سيادية وهي عبارة عن حزب الأحرار و مجموعات قواتية ناشئة حديثاً كأفنجرز و128وجبيل تحاسب، وأخرى تدور في فلك 14 آذار والتي سبق لها أن دعمت البطريرك بشارة الراعي يوم تنظيمه مهرجان الحياد في بكركي؛ إلى جانب “عكار تنتفض” و”ثوار عكار” و”بوسطة الثورة”. هؤلاء، وبشكل خاص حزب القوات وسعيد، ضغطا على البطريرك الماروني بشارة الراعي لتنظيم قدّاس في المرفأ رغم تردّده. فور شيوع الخبر، برزت عدة اعتراضات من مجموعات الانتفاضة حول القداس، فتواصل المسؤول الإعلامي في بكركي معهم للتأكيد على تقيّد الراعي بالقداس فقط وعدم تطرقه إلى أي أحداث سياسية. واعترض البعض الآخر على تلوين الحدث بصبغة طائفية مسيحية، فكان أن اقترح بعض “الخوارنة” استباق القداس بأدعية إسلامية لإضفاء “توازن طائفي”. على غرار القوات، بدأ حزب الكتائب هو الآخر “إحياء” المناسبات قبيل يومين من 4 آب، فنظم قسم كتائب كفرذبيان ماراثون رياضي إحياء لذكرى الشهيد جو عقيقي بحضور نائب حزب الكتائب سليم الصايغ. ويقول الخبر إن رئيس الحزب سامي الجميل فاجأ أبناء البلدة بحضوره وإعطائه إشارة الانطلاق للسباق. كذلك التحق التيار الوطني بالركب السياسي، فأقام في الأشرفية الصلاة وأضاء والشموع وأطلق المناطيد بالمناسبة!

الديار: عام على انفجار المرفأ: تحقيقات تتخبط بالحصانات وترقب صدور القرار الظني قبل نهاية العام سخط شعبي عارم يطبع تحركات اليوم وتصعيد ليلي مرتقب وخوف من طابور خامس 3 أشهر صعبة جدا على لبنان…ومصادر تحذر: بدأ اللعب الدولي على الوتر الأمني!

كتبت صحيفة الديار تقول: عام كامل مضى على الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، لا يزال يشعر معظمنا انه حصل بالأمس. فالأيام الـ5 التي وعدت بها حكومة تصريف الاعمال للانتهاء من التحقيق الاداري وتحديد المسؤوليات تحولت اشهرا وهي ستتحول لسنوات في حال بقيت التحقيقات القضائية تتخبط بالفيتوات السياسية وآخرها بملف الحصانات. ولعل ما يزيد قتامة المشهد وخيبة أهالي الضحايا ان اي مطالبة بتحقيق دولي قد لا تكون مجدية طالما ان المحققين الفرنسيين كما الاميركيين والذين تواجدوا لاسابيع في المرفأ بعد الانفجار لم يقدموا لهم ما يشفي غليلهم. فلا صور الأقمار الاصطناعية التي طالب بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصلت، ولا التعاون القضائي الدولي مع المحقق العدلي اللبناني لتحديد من يقف وراء الشحنة ومن المستفيد منها حصل. والأنكى من كل هذا خروج المسؤولين السياسيين الذين لم يحركوا ساكنا قبل التفجير لتفاديه، ولم يحركوا ساكنا بعده لتحمل مسؤولياتهم، في الساعات الماضية للمطالبة بالحقيقة والعدالة وكأن من اقترف الجريمة الضحايا وأهاليهم ومئات الذي أعيقوا ودمرت منازلهم وأرزاقهم…فبات الاقتصاص منهم واجبا!

4 آب: ترقب الغضب المسائي

ويبدو ان الاستعدادات ليوم الرابع من آب ستكون على مستوى الحدث – الكارثة. فبعد ان تم اعلانه يوم حداد وطني، من المفترض ان تتحول بيروت خلال ساعات بعد الظهر الى محج للبنانيين من جميع المناطق سيشاركون في عشرات المسيرات التي ستنطلق من عدد كبير من النقاط لتصب جميعها في منطقة المرفأ التي ستشهد على اكثر من نشاط وأبرزها القداس الجامع الذي سيرأسه البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وبات محسوما ان التحركات لن تبقى في اطارها السلمي، اذ تشير معلومات “الديار” ان اهالي الضحايا اتفقوا في ما بينهم على الحفاظ على سلمية نشاطات فترة ما بعد الظهر مع مجموعات “الحراك المدني” على ان يبدأ التصعيد في فترة المساء وبالتحديد بعد القداس. وتقول مصادر مطلعة على الحراك المرتقب ان الوجهة بعد المرفأ ستكون على الارجح محيط مجلس النواب وعدد من منازل السياسيين المشمولين في لائحة المحقق العدلي، مضيفة:”حتى الساعة لا اتفاق نهائيا بين مجموعات الحراك حول الاهداف الواجب التوجه اليها، لذلك قد يتم تقسيم المجموعات ما يؤدي لتخفيف الضغط الامني والعسكري عليها”.

اللواء: ذكرى المأساة: غليان في بيروت وتضامن دولي في باريس عون يتعهّد بالسعي مع ميقاتي لتذليل عراقيل حكومة إنقاذية.. والوقائع مغايرة بانتظار الغد

كتبت صحيفة اللواء تقول: مضى عام على “المأساة الوطنية” الكبرى التي ضربت قلب بيروت عند الساعة السادسة من مساء 4 آب، قبل سنة خلت، وخلفت أحزاناً لا تتوقف على الشهداء الـ214، والجرحى الذين تجاوزوا الـ6500 جريح، وتدمير المنازل والعنابر، والمقاهي والمطاعم، وروح الحياة في الأحياء المجاورة، فضلاً عن توقف الشريان ذي السمعة والوظيفة العالية لجهة التواصل بين ضفتي المتوسط، وربط الشرق بالغرب.

انكسرت بيروت، لكن دماء الحياة بقيت تسري في قلبها، وصارت الذكرى السنوية الأولى محطة لإعادة وضع الأمور في نصابها: تحقيق بدأ ليصل إلى “نتائج عادلة”، لا تبرئة بلا دليل ولا اتهام بلا وقائع وشواهد تسمح بالاتهام، مع تحميل الجهات المسؤولة مسؤولية ما حصل، كي تأخذ العدالة مجراها: محكمة جايي المحكمة!

خاب ظن اللبنانيين بتلك الطبقة السياسية التي تقبض على زمام الأمور، فهم يحيون ذكرى المأساة بالتنديد بالأداء، والمضي قدماً في رفع الحصانات والمثول أمام المحاكمة، واطلاق سراح البلد بتأليف حكومة قادرة على لملمة الجراح والاستفادة من المؤتمر الدولي للمساعدات الذي ينعقد في باريس بالشراكة بين فرنسا والأمم المتحدة.

الجمهورية: 4 آب اليوم: حزن وحقيقة غائبة… وتحضيرات لإنجاح لقاء التأليف الخامس

كتبت صحيفة الجمهورية تقول: تتركّز الأنظار اليوم على وقائع إحياء الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت ومجرياتها ومحطاتها، حيث انّ ذكرى هذا الحدث الكارثي ستطغى على كل شيء تقريباً في ظل هواء مفتوح ومواقف على مدار الساعة وتحركات شعبية وأنشطة من وحي المناسبة. وبالتالي، ستطغى حتى على وقائع المؤتمر الدولي الثالث الذي تنظمه باريس دعماً للشعب اللبناني على رغم أهميته وحاجة اللبنانيين إليه، إلا انّ الصورة ستكون للأرض والناس الغاضبة من كل شيء وسط فشل متواصل في تأليف الحكومة. ومع ذلك توجّه رئيس الجمهورية ميشال عون الى اللبنانيين في هذه المناسبة قائلاً: “أعرف أنّ انتظاركم طال لحكومةٍ جديدة. واليوم لدينا الفرصة لذلك، مع تكليف رئيس جديد لتشكيلها”.

خالفَ الاجتماع الرابع بين عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي الانطباعات الإيجابية التي صدرت عن الاجتماعات التي سبقت، وجاءت مصارحة الرئيس المكلف للبنانيين بأنّ “مهمته غير مفتوحة” لِتُدلّل الى حجم الصعوبات التي تعترض التأليف، وتبعث برسالة واضحة إلى رئيس الجمهورية مفادها انّ الاعتذار لن يتأخّر في حال عدم التأليف سريعاً، فيما أي اعتذار من هذا القبيل يعني الآتي:

ـ أولاً، انّ المعطِّل لتأليف الحكومة هو العهد، لأنه عندما لا يتفق مع اي رئيس مكلف، فهذا يعني انّ المشكلة منه ومعه وليست من الرئيس المكلف ومعه.

ـ ثانياً، انّ رئيس الجمهورية يريد رئيساً للحكومة من ضمن فريقه السياسي وليس رئيساً شريكاً على المستوى الوطني.

ـ ثالثاً، انّ العهد يريد حكومة وفق مواصفاته ومعاييره لا حكومة بمعايير المرحلة ومتطلباتها الوطنية.

ـ رابعاً، انّ العهد لا يبحث عن تسوية حكومية، إنما عن حكومة للعهد في الربع الأخير من ولايته الرئاسية.

ـ خامساً، انّ العهد، ومن دون ان يدري، قدّم هدية للرئيس سعد الحريري في أنه كان على حق لجهة انّ العرقلة يتحمّل المسؤولية عنها العهد وحده.

ـ سادساً، انّ العُقَد التي تحول دون التأليف لا علاقة لها بالمداورة ووزارتي الداخلية والعدل، إنما تتعلّق بما هو أكبر من ذلك، والتي تبدأ من “الثلث المعطل” ولا تنتهي بمحاولة انتزاع ضمانات سياسية حول الخلف الرئاسي.

النهار:4 آب 2021 دولة مشبوهة تخطف الحقيقة

كتبت صحيفة النهار تقول: سنة على زلزال انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لعل العبارة وحدها تكفي لاختصار مجلدات عما حلّ بلبنان واللبنانيين منذ ذاك الموعد التاريخي بشؤمه القياسي بلوغاَ الى اليوم تحديداً أي الذكرى السنوية الأولى للانفجار. لعلّ ما قيل داخلياً وخارجياً في مجزرة انفجار المرفأ التي اعادت لبنان الى عناوين الكوارث العالمية بما زاحم عنوان جائحة كورونا الموازية عالمياً فاق وتجاوز كل ما سبق المساحات الإعلامية والسياسية والديبلوماسية والقضائية وحتى الحربية التي انشغل بها العالم بلبنان طوال حقبات حروبه وازماته في الأربعة عقود الأخيرة. ومع ذلك، لا مغالاة في القول في ان أسوأ الأسوأ في حصيلة السنة ما بين الانفجار والذكرى السنوية الأولى لاحياء ذكرى شهدائه وجرحاه ومتضرريه مع كل تداعياته على المستوى الوطني والقضائي والإنساني والاجتماعي يختصر في اجتماع يكاد يصبح “كونياً” على ان هذا الزلزال وما تسبب به، لم يكن أولا وأخيرا وأياً تكن أسبابه وملابساته وظروفه المباشرة وغير المباشرة الا نتيجة حاسمة لا جدال حولها لرزوح لبنان تحت وطأة دولة فاشلة فاسدة ومشبوهة بكل المعايير. ولم يكن أدل على ثبوت وثبات هذه الحقيقة المفجعة المدوية من مرور سنة تناوب خلالها على التحقيق العدلي في مجزرة الانفجار محققان عدليان فيما لا تزال الدولة الفاشلة إياها تعاند وتكابر وتعرقل مهمة التحقيق وتأسر تالياً الحقيقة التي كان يتعين ان تكون كشفت المجرمين او المتواطئين او المتخاذلين او المقصرين او المهملين في “سر الاسرار” الدفين المتصل أولاً بمن احضر الاف أطنان نيترات الامونيوم الى مرفأ بيروت وخزنها في ذاك العنبر سنوات وسنوات قبل ان ينفجر جزء من الكمية مزلزلا بيروت، وكيف انفجر وبأي طريقة وظروف وملابسات. أما الطبقة السياسية، فلم تكن بمعظم قواها بصورة افضل من الدولة والسلطة وسط هبوط مخيف في المهابات جعل المجزرة تتحول ساحة مباراة معيبة ومخجلة وهابطة للمزايدات واللعب على العواطف والاستثمار السياسي الرخيص الامر الذي فجر أخيرا ملف الحصانات ولم يقفل بعد على أي نهاية.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى