مقالات مختارة

الولايات المتحدة وحلفاؤها ومحاربة التنظيمات الإرهابية: حميدي العبدالله

 

في تقرير نشرته بتاريخ 1- 2-2016 نقلت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» عن مسؤولين في البنتاغون وزارة الدفاع الأميركية شعورهم «بالإحباط المتزايد من أنّ بعض الدول الشريكة والمجموعات الإقليمية يدعمون الجهود لمكافحة الإرهاب بالاسم فقط». وقالت الصحيفة إنّ «وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر اشتكى الشهر الماضي من أنّ بعض الحلفاء لا يفعلون ما يكفي أو لا يفعلون شيئاً على الإطلاق» وطبعاً المقصود «بالدول الشريكة والمجموعات الإقليمية» دول المنطقة وعلى رأسها تركيا والسعودية وقطر، المرتبطة بهذه الدول .

كلام الصحيفة يوحي، وكأنّ حلفاء أو شركاء الولايات المتحدة يتمرّدون على الإدارة الأميركية وعلى وزارة الدفاع، فهل هذا هو واقع الحال فعلاً؟ أيّ أنّ ثمة تمرداً من هذه الدول على السياسة الأميركية، وهل بمقدور هذه الدول أن تفعل ذلك فعلاً؟ لا شكّ أنّ ثمة أسباباً لتمنع حكومات شريكة للولايات المتحدة على تجاهل رغبة إدارة أوباما. ومن أبرز هذه الأسباب سببان رئيسيان، الأول أنّ هناك انقسامات داخل النخبة الأميركية، وحتى داخل إدارة أوباما، بين تيارين، التيار الأول الذي يطالب بجهد أكثر جدية لمقاتلة «داعش» والتنظيمات الإرهابية، وعدم ترك المهمة لخصوم الولايات المتحدة وحدهم، وتحديداً روسيا وإيران وسورية، لأنّ من شأن ذلك أن يرتدّ سلباً على المصالح الأميركية وعلى نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، وتيار آخر يرفض توجيه ضربات للتنظيمات الإرهابية، بل يدعو إلى مساندة هذه التنظيمات وإنْ كانت هذه المساندة في الخفاء، لأنّ الإسهام في إضعاف التنظيمات الإرهابية سوف يصبّ في مصلحة خصوم الولايات المتحدة، في حين أنّ دعم هذه التنظيمات من شأنه أن يسهم في استنزاف قدرات هؤلاء الخصوم عبر إطالة أمد الحرب في سورية. السبب الثاني أنّ الدول الشريكة والمجموعات الإقليمية التي تتمرّد على سياسة واستراتيجية الإدارة الأميركية تستفيد من هذا الانقسام وتمارس الضغط على إدارة أوباما وترهن أيّ تعاون معها، باستعدادها للتورّط عسكرياً على نحو كبير في الحرب السورية، وهذا ما تسعى إدارة أوباما إلى تحاشيه خوفاً من تداعياته الخطيرة على الاستقرار وعلى مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، فضلاً عن أنه قد يقود إلى اندلاع حرب إقليمية دولية كبرى تكون عواقبها وخيمة على الاستقرار في المنطقة والعالم.

هذا الانقسام هو الذي أربك السياسة الأميركية ودفع شركاء الولايات المتحدة إلى عدم التعاون مع سياساتها واستراتيجيتها المعتمدة في سورية الآن.

(البناء)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى