مقالات مختارة

السطر الأخير بين طهران وواشنطن: اليكس فيشمان

 

سيقف رئيس الوزراء نتنياهو على المنصة في الكونغرس في الوقت الذي يقطع فيه الإيرانيون والامريكيون الكيلومتر الاخير في عدو الماراثون نحو الاتفاق. ومثلما في كل ماراثون، فان الكيلومتر الاخير هو الاصعب. ويقترب الطرفان الان من نقطة إما كل شيء أو لا شيء. وقد وجدت حتى الان لمعظم الخلافات الكبرى صيغ تتيح التوقيع على اتفاق مبادىء يفترض أن يجمد النشاط النووي لإيراني. والعائق الاكبر المتبقي في الكيلومتر الاخيرة يعنى بالشكل والجدول الزمني الذي سترفع فيه العقوبات الدولية عن إيران، وتزال القيود والرقابة المتشددة على صناعة النووي الإيرانية.

وهذا ظاهرا هو فصل آخر مهني ـ فني، أما عمليا فالحديث يدور عن لغم سياسي موضوع أمام الزعيم الإيراني الاعلى، علي خامينئي والرئيس الامريكي اوباما. فالإيرانيون لا يكافحون فقط في سبيل ازالة العقوبات الاقتصادية ـ فهذا واضح انهم سيحصلون عليه بهذا الشكل أو ذاك ـ فهم يطلبون من الادارة الامريكية التوقيع على اتفاق يحطم عمليا نظام العقوبات. والهدف هو ان في المستقبل لا يكون ممكنا خلق أي علاقة بين نشاطهم النووي ونظام العقوبات. وهذا طلب لن تكون الادارة في واشنطن قادرة على أن تجيزه في الكونغرس ـ ومشكوك أن يتحقق لذلك اجماع من باقي القوى العظمى.

حتى الان نجح اوباما في ان ينفض اسرائيل والسعودية عن كتفيه. فهما لا تشكلان عاملا في قراره. ولكن اذا ما وقع اتفاق لا يكون مقبولا من كل القوى العظمى ومن قسم هام من الجمهور الامريكي ومن ممثليه في الكونغرس، فان اسرائيل والسعودية سترقصان على رأسه.

يوم الجمعة عقد نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، التي تترأس الوفد الامريكي للمحادثات مع إيران استعراضا للصحافيين كان هدفه سحب البساط من تحت خطاب نتنياهو المرتقب في الكونغرس. وتمسكت شيرمان بالحجج المعروفة: لا يوجد اتفاق بعد، لا تزال هناك خلافات وعلى أي حال سيلتزم الاتفاق بالخطوط الحمراء التي قررتها الادارة، وسيتضمن تشديد الرقابة وفرض القيود على تخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم. وكشفت شيرمان في الاستعراض عن لباب اتفاق المبادىء مع الإيرانيين والذي يفترض أن يوقع في 24 اذار. وعلى حد قولها، فان الاتفاق سيقيد قدرة التخصيب الإيرانية وسيخلق فجوة ما لا يقل عن سنة إلى أن ينجحوا في جمع ما يكفي من المادة المشعة لتركيب قنبلة نووية (المدة الزمنية اللازمة لانتاج قنبلة تنفيذية هي سنتين). وفي اثناء هذه الفترة الزمنية سيكون بوسع الولايات المتحدة ـ بفضل الرقابة الوثيقة ـ ان تكتشف اذا كان الإيرانيون خرقوا الاتفاق وان تفعل شيئا في هذا الشأن.

نواة الخلاف

وكررت شيرمان ما قاله وزير الخارجية كيري: من الافضل اتفاق دبلوماسي غير كامل يبعد إيران عن القنبلة، في ظل الحفاظ على الرقابة الوثيقة، من وضع يكون للإيرانيين فيه ما يكفي من اليورانيوم المخصب الذي يسمح لهم بالوصول إلى قنبلة بسرعة أكبر.

ومع ان المحادثات لم تنتهي بعد، فقد اتفق الإيرانيوم والامريكيون منذ الان مبدئيا على سلسلة من الامور. بينها: انزال عدد اجهزة الطرد المركزي المستخدمة. لا يزال لا توجد صيغة نهائية حول عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي التي ستبقى لدى الإيرانيين، ومن المتوقع للموضوع أن يحل من قبل الخبراء قبل التوقيع على الاتفاق في حزيران. كما وافق الإيرانيون على ان يجتاز مفاعل المياه الثقيلة في اراك تحويلا يجعل من الصعب عليه انتاج البلوتونيوم. اضافة إلى ذلك، سيصار إلى تقليص عدد المنشآت التي ينفذ فيها تخصيب اليورانيوم: فالإيرانيون لن يفككوا المنشأة السرية في بوردو ـ ولكنهم ايضا لن ينفذوا فيها التخصيب. وفقط في نتناز سيسمح لهم بعمل ذلك. كما بقيت التفاهمات في موضوع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى منخفض فقط والتي كانت تحقق في الاتفاق المرحلي على حالها هي الاخرى في الاتفاق النهائي المتبور. واستجاب ممثلو آيات الله ايضا لطلب القوى العظمى اشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمعلومات عن برنامجهم النووي العسكري وتوصلوا إلى تفاهم حول رقابة مستقبلية وثيقة وغير مسبوقة. وفي هذا الموضوع الحساس لا تزال هناك مسائل موضع خلاف من شأنها أن تقوض الاتفاق.

في نظرة اولى يبدو أن الإيرانيين ساروا بالفعل شوطا بعيدا نحو مطالب الولايات المتحدة والقوى العظمى. وبالفعل فان اغراء اوباما للتوقيع على الاتفاق المتبلور هو اغراء هائل. فالرئيس يمكنه في حينه أن يعرض انجازا يخدم المصلحة الامريكية في الشرق الاوسط مع شريك جديد للصراع ضد الإسلام المتطرف. المشكلة؟ الإيرانيون يستغلون تطلع اوباما هذا حتى النهاية: فهم مستعدون لان ينزلوا الرأس في صالح عقوبات ورقابة محدودة ـ ولكنهم يطالبون بالمقابل بتعهد الولايات المتحدة والقوى العظمى باعادتهم في اقرب وقت ممكن إلى أسرة الشعوب.

الإيرانيون غير مستعدين للانتظار: فهم يطالبون بان يجبر البيت الابيض مجلس الامن والكونغرس على نزع تهديد العقوبات عنهم دفعة واحدة و إلى والابد ويريدون ان يروا جدولا زمنيا مفصلا على ذلك. ولهذا فان الضرر الحقيقي الذي سيلحقه خطاب نتنياهو بعد غد سيكون عمليا في اضعاف موقف الكونغرس حيال الرئيس وقوة الفيتو المحتملة لديه في حالة طرح عقوبات جديدة على جدول الاعمال. والاهانة التي تعرض لها اوباما والديمقراطيون من نتنياهو ستجعل من الصعب تشريع مستقبلي يسعى إلى تشديد العقوبات ـ او منع الرئيس من ازالة العقوبات القائمة بنفسه.

اللغز المتبقي

ماذا سيحصل لنظام الرقابة والعقوبات على إيران بعد بضع سنوات؟ ليس واضحا من الاتفاق المتبلور. الامر الوحيد الذي يعرف الامريكيون قوله في هذه اللحظة هو أن نظام الرقابة سيستمر بين 10 إلى 15 سنة. وهم لا يفصلون الجدول الزمني لازالة الرقابة والعقوبات. وهذا أيضا صخرة الخلاف بين الطرفين والتي ينبغي حلها في غضون ثلاثة اسابيع ـ والا فلا اتفاق.

اذا نجح الإيرانيون في تحقيق مطلبهم في السطر الاخير من المفاوضات ـ فانهم سيحققون الغاء لنظام العقوبات في غضون فترة زمنية قصيرة في مجلس الامن وفي الكونغرس. ويقدر الإيرانيون بانه بدون هذا النظام ـ فان العقوبات التي رفعت لن تعاد ايضا. وفهم بان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تجند مرة اخرى اجماعا دوليا لعزل إيران مجددا.

بقي لغز واحد «صغير» في الطريق إلى الاتفاق لم يحله بعد أي محفل استخباري: هل الزعيم الروحي، علي خامينئي، سيقر ذلك على الاطلاق؟ المفاتيح في يده، وهو لم يتعهد ابدا في أن يأخذ بتوصيات رجال الرئيس حسن روحاني الذين يديرون المفاوضات. وكما اسلفنا، ففي اثناء محادثات النووي في الاشهر الاخيرة اوصى مستشاروه في فيينا بالتوقيع على الاتفاق. ولكن روحاني، ولا سيما لاسباب إيرانية داخلية، رفض التوصيات. عندما تكون مؤشرات على ان خامينئي سيقر الاتفاق، عندها فقط سنعرف بان الصفقة قد تمت.

يديعوت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى