Get Adobe Flash player

في أوائل مارس يسافر ما يقدر بـ 7500 جندي أميركي إلى النرويج للانضمام إلى آلاف الجنود من دول الناتو الأخرى في معركة وهمية مع القوات الغازية المتصورة من روسيا. في هذا الاشتباك المستقبلي- الذي يطلق عليه اسم الاستجابة الباردة للتمرين 2020 - ستقوم القوات المتحالفة "بإجراء تدريبات مشتركة متعددة الجنسيات مع سيناريو قتالي شديد في ظروف صعبة"، أو هكذا يدعي الجيش النرويجي على أي حال. للوهلة الأولى قد يبدو هذا مثل أي تمرين آخر للناتو، ولكن فكر مرة أخرى. لا يوجد شيء عادي حول الاستجابة الباردة 2020. كبداية، يتم عرضه فوق الدائرة القطبية الشمالية، بعيدًا عن أي ساحة قتال تقليدية سابقة للناتو، ويرفع إلى مستوى جديد إمكانية نزاع بين القوى العظمى قد ينتهي بتبادل نووي وإبادة متبادلة. بعبارة أخرى نرحب بأحدث ساحة معركة في الحرب العالمية الثالثة.

Read more: ساحة المعركة الأحدث في الحرب العالمية الثالثة: مايكل  كلير

قلة قليلة يمكنها أن تنسى كلمات مساعد حكومة توني بلير بعد ساعات من تدمير مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر. حيث كتب جو مور قائلا  "انه التوقيت الافضل لدفن اي شي والمضي قدما" ومن الواضح أن دونالد ترامب فكر في الشيء عينه.

Read more: ترامب وقواته "إعادة التموضع": روبرت فيسك

ارتفع معدل الإصابات بوباء الكورونا في أميركا من جداول حسابية إلى متتالية هندسية في غضون أيام معدودة، إضافة لشلل اقتصادي يلوح في الأفق تجسد في سقوط متواصل لسوق الأسهم، وتجري الأوساط السياسية الإعداد لحالة "ركود متضخم" تدريجياً وبحذر شديد.

Read more: وباء الكورونا قد يحوّل أميركا  إلى دولة فاشلة يتولاها العسكر  1/2  د.منذر سليمان  

يقول المثل العربي: "ما أكثر العِبَر وما اقلّ الاعتبار"؛ ذلك لأن الاعتبار يعني التفكّر في العبر وفهم المغزى الحقيقي لها والتصرف على أساس الدروس المستقاة منها، ونحن نجد اليوم عبراً لا تحصى في التجربة الإنسانية بكل أشكالها وتجلّياتها ولكن الاستفادة من هذه العبر محدودة أحياناً وتكاد تكون معدومة أحياناً أخرى. والمثال الأكبر والأهم والذي يشغل بال البشرية اليوم هو فيروس كورونا والذي صدف أن بدأ انتشاره في جمهورية الصين الشعبية وظنّ الآخرون أنهم في منأى عن هذا الخطر نتيجة البعد الجغرافي واختلاف العرق وأخذوا يطلقون نظريات لا علاقة لها بالعبر التي يجب أن تكون مستمدة من هذه الحال إلى أن بدأ بالانتشار في كلّ أنحاء المعمورة تقريباً وإن يكن بدرجات متفاوتة وبتفاوت أكبر في الاستعداد والتصدّي له. والعبرة الأولى التي يجب أن يتعلمها الإنسان من هذه الكارثة الكونية هي أننا جميعاً مؤتمنون على سلامة هذا الكون وأن البشرية في قارب واحد وأن ما يؤذي أهلنا في الصين سيلحق الأذى بنا عاجلاً أو آجلاً، ولذلك علينا أن نعمل وفق الآية الكريمة "وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". ولكنّ القوى التي تعتبر نفسها فوق كلّ قانون وفوق الجنس البشري بدرجة، مع أنها منه، مازالت سائرة في الطريق الذي أوصل الجميع إلى هذه الحال التي لا يحسد عليها أحد، وما زالت تتبنى العقوبات والحظر والإرهاب والحرب والمنع والترهيب أسلوباً للتعامل مع الدول والمجتمعات البشرية خارج إطار حدودها ولم تفهم إلى حدّ الآن أن ارتدادات عقوباتها تصل إليها بطريقة أو بأخرى.

Read more: ما أكثر العِبَر  د. بثينة شعبان