Get Adobe Flash player

تمتلك وزارة الدفاع الأميركية الدليل الواضح على انهيار الهيمنة الأمريكية، وتفكك النظام الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.دراسة البنتاغون الجديدة غير عادية فهي تؤكد ان النظام الدولي المدعوم من الولايات المتحدة والذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية "ينهار"، وهذا ما سيفقد الولايات المتحدة مركزها العالمي.  

الحل المقترح لحماية القدرة الاميركية في هذه البيئة الجديدة اي "ما بعد الهيمنة" هو: المزيد من الإشراف والمزيد من الدعاية ("التلاعب الاستراتيجي") والمزيد من التوسع العسكري.وتقول الدراسة ان العالم دخل في مرحلة جديدة من التحول في السلطة والولايات المتحدة آخذة في الانخفاض، والنظام الدولي نحو الانهيار، والسلطة  ايضا تنهار في كل مكان.

بعد أن فقدت تفوقها باتت الولايات المتحدة اليوم غير مؤهلة للتنبؤ "بما سيحصل بعد الهيمنة" العالمية، من سيمتلك ميزة "مقاومة السلطة".

الخطر لا يأتي فقط من المنافسين الكبار مثل روسيا والصين، بل يأتي من الدول التي هددها خطر "الربيع العربي"، وهي ليست محصورة بالشرق الأوسط، بل بجميع أنحاء العالم، وتقويض الثقة بالحكومات متوقع في المستقبل.وكان التقرير الذي استند على عملية بحث استمرت لمدة عام قد دعا الهيئات الفاعلة في الولايات المتحدة للاستثمار في المزيد من الرقابة والدعاية من خلال "التلاعب الاستراتيجي" بالرأي العام، وجعله اكثر مرونة.

الدراسة تمت بدعم ورعاية من قبل مديرية الخطط والسياسات الاستراتيجية للجيش الأمريكي، هيئة الأركان المشتركة، مكتب نائب وزير الدفاع للشؤون الاستراتيجية والتنمية، ومكتب إدارة برنامج الدراسات التابع للجيش.

الانهيار

"في حين لا تزال تعتبر الولايات المتحدة العملاق السياسي والاقتصادي والعسكري العالمي، الا انها لا تتمتع بالقرار الصارم الذي يفرض على الحلفاء والاعداء على حد سواء.  باختصار، الوضع الراهن الذي كان يحاك، ويغذيه الاستراتيجيون الاميركيون بعد الحرب العالمية الثانية، هو السبب الرئيسي الذي دفع وزارة الدفاع الى الانهيار".

تصف الدراسة الامبراطورية على انها نوع من انواع الانظمة الذي اعتمدت لعقود، من قبل الولايات المتحدة وحلفائها حيث كانت "تملي" شروطها لتحقيق مصالحها الخاصة:

"النظام المتعدد الذي ظهر لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، تم تحويله إلى نظام قطبي مع انهيار الاتحاد السوفياتي، فقد كانت الولايات المتحدة تهيمن على كل كبيرة وصغيرة في آسيا.

تنتهي هذه الحقبة عندما تدرك الولايات المتحدة وحلفاؤها ان طريقتهم توقفت.  المسؤولون في الولايات المتحدة "يشعرون بشكل طبيعي بواجب الحفاظ على الوضع العام، فهذا "النظام العالمي القائم بنته الولايات المتحدة الأمريكية لمدة سبعة عقود تحت ضغوط هائلة."

يشرح التقرير كيف تفكك هذا النظام بسرعة، في ظل انشغال وزارة الدفاع الأمريكية بالأحداث العالمية المتزايدة. وتخلص الدراسة إلى ان "الولايات المتحدة لن تستعيد هيمنتها، التي كانت تتمتع بها لأكثر من 20 عاما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي".وخلصت الدراسة الى الاستنتاج :

هياكل السلطة السياسية التقليدية تتعرض لضغوط متزايدة من القوى الداخلية والخارجية ... وانقسام النظام في مرحلة ما بعد الحرب الباردة هو مرض ضرب النسيج السياسي والاجتماعي والاقتصادي لجميع الدول.

ولكن، تقول الوثيقة، ان هذا الوضع لا يدل على انهزامية، انما الغرض منه ان يكون "جرس انذار". فإذا لم يتم فعل شيء للتكيف مع هذه البيئة أي "ما بعد الهيمنة"، فإن التعقيد وسرعة الأحداث العالمية "ستكون بمثابة تحديات متزايدة لسياسات البنتاغون الحالية.

الدفاع عن "الوضع الراهن"

على رأس قائمة الدول التي تفوقت على  الولايات المتحدة  هي روسيا والصين، فضلا عن اللاعبين الاخرين مثل إيران وكوريا الشمالية .وطبقا للتقديرات تحاول الوثيقة تبيان سبب خوف الولايات المتحدة  من تلك الدول- وليس ذلك بسبب قضايا عسكرية أو أمنية ملموسة، بل الغرض في المقام الأول بسبب سعيها إلى تحقيق المصالح  الوطنية المشروعة، والتي ينظر إليها على أنها تقويض للهيمنة الأمريكية.

ووصفت روسيا والصين بأنها "قوة رجعية" تستفيد من النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ولكن من يجرؤ على "توزيع القوة والسلطة من جديد بما يتناسب مع ظهور المتنافسين المشروعين للهيمنة الاميركية". ويقول المحللون، "ان روسيا والصين تتشاركان برنامجا متعمدا لإظهار حدود سلطتهما ونفوذهما وتأثيرهما في ظل غياب الولايات المتحدة".

النتيجة هي ان "الوضع الراهن" والنظام الدولي الحالي غير "مواتي" لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها. وأي محاولة لجعل النظام العالمي يعمل "بشكل إيجابي" ستعتبر تهديدا لمصالح الولايات المتحدة وسلطتها.

وهكذا تسعى روسيا والصين " لإعادة ترتيب وضعهما لخلق ظروف أكثر ملاءمة لتحقيق اهدافهما الأساسية". للوهلة الأولى يبدو أن هناك شيء خاطئ حول هذا الموضوع. الأكثر وضوحا هو عدم وجود دليل ملموس على ان روسيا والصين تشكلان تهديدا للأمن الأميركي.

التحدي الرئيسي هو أنهم "يعكفون حاليا على تنقيح الوضع الراهن المعاصر" من خلال استخدام تقنيات "المنطقة الرمادية"ما يعني العمل "بأشكال أقل وضوحا وأكثر ضبابية "، وتدعو الدراسة البنتاغون لاتباع السبيل نفسه "العمل برمادية "لضمان نفوذ الولايات المتحدة او الذهاب الى المنزل".

اما إيران وكوريا الشمالية فتشكلان حواجز أساسية امام الامبريالية الاميركية في مناطق المجال الاقتصادي الموحد:"وهم يعتزمون تدمير الترتيب الذي قادته الولايات المتحدة ليحل محله نظام محلي بقواعد جديدة".

بعيدا عن الإصرار، كما يفعل المسؤولون الحكوميون في الولايات المتحدة، تشكل إيران وكوريا الشمالية خطرا بارزا على التهديدات النووية، وتصر الوثيقة على اعتبار "النظام الذي قادته الولايات المتحدة اشكالية لا يمكن حلها".

خسارة الحرب الدعائية

في خضم التحدي الذي تفرضه القوى المتنافسة، تؤكد دراسة وزارة الدفاع ان التهديدات التي تأتي من القوة غير الحكومية تقوض "النظام الذي تقوده الولايات المتحدة" بطرق مختلفة، في المقام الأول من خلال المعلومات.ومن خلال "الإفراط في الاتصال والتضليل، والسخط" وكما لاحظ فريق الدراسة، فان ذلك يؤدي إلى انتشار غير منضبط للمعلومات.

"الوصول غير المنضبط للمعلومات أمر مفروغ منه وبسرعة يتم تقويض السرية، أو سرية النوايا، والإجراءات، أو العمليات ... في النهاية، يفترض من كبار قادة الدفاع السيطرة على جميع الأنشطة المتعلقة بالدفاع والحركات التكتيكية الصغيرة الخاصة بالعمليات العسكرية الواسعة" ويؤكد أن ثورة المعلومات هذه بدورها، تؤدي إلى "تفكك هياكل السلطة التقليدية ...

الاضطرابات المدنية

كذلك سلط التقرير الضوء على التهديدات التي تشكلها جماعات مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، والقيادة غير المستقرة (على سبيل المثال، الربيع العربي)، والتي تعتبر المحرك الرئيسي "لحل هياكل السلطة التقليدية.واعتبرت الوثيقة ان الاضطرابات المدنية الشعبوية من المرجح أن تصبح ظاهرة بارزة في الأوطان الغربية، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

"وحتى الآن، يركز الاستراتيجيون في الولايات المتحدة على الشرق الأوسط الكبير. ومع ذلك، قوة العمل وسلطة الحكومات تتآكل على نحو متزايد في جميع أنحاء العالم ... وسيكون من الحكمة عدم الاعتراف بذلك مع مرور الوقت "

الولايات المتحدة عرضة بشكل خاص لانهيار "هياكل السلطة التقليدية": "تتعرض الولايات المتحدة وشعبها على نحو متزايد لضغوط الشركات الكبرى، مما يضر بأمن الأفراد والمجموعات الصغيرة من الجهات الفاعلة. ومع ذلك، إن دور حكومة الولايات المتحدة في التحريض على هذه الثقة، جاء من خلال سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخاصة.

الحقائق السيئة

الأكثر خطورة هو الاضطرابات المدنية وزعزعة الاستقرار الشامل،  حيث تؤكد الوثيقة، وجود فئات مختلفة تعمل في هذا الاتجاه وبصرف النظر عن ما هو واضح فهي "خالية من الواقع"، الذي يقوض "الحقيقة الموضوعية"، وتشمل الفئات الأخرى الحقائق الفعلية، ومع ذلك، لا تضر بسمعة أميركا في العالم.

تتجمع المعلومات من خلال تقويض السلطة الشرعية وتقويض العلاقات ، وهذا يكشف كيف ان سياسة الحكومة فاسدة، وغير كفؤة أو غير ديمقراطية.

تشير المعلومات التي تسربت من مخبرين تابعين للأمن الوطني مثل إدوارد سنودن وبرادلي مانينغ، الى ان المعلومات الشخصية والحساسة يمكن استخدامها لتسريع الخسارة التكتيكية والتشغيلية، أو الاستراتيجية. "

وباختصار، فإن فريق الدراسة التابع للجيش الأمريكي يعتقد انه ساهم بنشر "الحقائق" لتحدي شرعية الإمبراطورية الأمريكية وهو المحرك الرئيسي في انهيارها: السلوك الفعلي للإمبراطورية هذه هي النقطة الرئيسية.

الإشراف الشامل والحرب النفسية

لذا تقترح هذه الدراسة حلين اثنين:

الأول هو الاستفادة بشكل أفضل من القدرات الاستخباراتية العالمية، والتي توصف "بالأكبر والأكثر تطورا وتكاملا".

ثانيا: قيام الولايات المتحدة "بتوليد تكنولوجيا أسرع وأكثر موثوقية"،  يمكن ان تغطي على التراجع العسكري الاميركي، فالولايات المتحدة ليست في "موقف تحسد عليه".

وعلى الرغم من ذلك فالولايات المتحدة لم تستفد من هذه القوة المحتملة:

وانتقدت الدراسة استراتيجيات الولايات المتحدة حيث ركزت أكثر من اللازم على محاولة الدفاع عن النفس امام الجهود الأجنبية لاختراق أو تعطيل الاستخبارات الأمريكية، على حساب "نتائج التلاعب الاستراتيجي والسياسي والأمني".

المسؤولون في البنتاغون بحاجة إلى قبول ذلك ببساطة، لذلك تستنتج الدراسة :" الوطن الاميركي، الفرد الأميركي، الرأي العام الاميركي وكل التصورات أصبحت في ساحات القتال."

التفوق العسكري

فقدت الولايات المتحدة بعض اولوياتها، حيث امر البنتاغون بتوسيع رقعة الانتشار العسكري الاميركي، باعتباره الخيار الوحيد.

التوافق بين الحزبين وتفوق الجيش ليسا كافيين، فتطالب الدراسة بقوة عسكرية قوية تتمكن من الحفاظ على "أقصى درجات الحرية في العمل"، والسماح للولايات المتحدة "بإملاء نفوذها الكبير على النتائج في النزاعات الدولية."سيكون من الصعب إيجاد بيان أوضح حول نية الامبراطورية بأي وثيقة للجيش الأمريكي:

التزم قادة الولايات المتحدة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء باستمرار خدمة التفوق العسكري على كل المنافسين المحتملين. وهذا الواقع يتطلب قوة عسكرية أوسع وأكثر مرونة ويمكن أن تلبي خيارات أوسع. مرة أخرى، وصفت القوة العسكرية أساسا كأداة للولايات المتحدة لإجبار وإقناع الدول الأخرى على الخضوع لمطالب الولايات المتحدة.وبالتالي مفهوم "الدفاع" أعاد تأطير القدرة على استخدام القوة العسكرية الساحقة.

إمبراطورية رأس المال

الهدف الأساسي من هذا التوسع العسكري هو ضمان وصول الولايات المتحدة وشركائها الدوليين "بدون عوائق إلى الجو والبحر والفضاء، والفضاء الإلكتروني، والطيف الكهرومغناطيسي من أجل ضمان الأمن والازدهار".وهذا يعني انه يجب أن تبقي الولايات المتحدة على قدرتها للوصول الى أي منطقة تريد، وكلما تريد :"فشل او تقويض قدرة الولايات المتحدة على الدخول والعمل ضمن المناطق الرئيسية في العالم، على سبيل المثال، يقوض امن كل من الولايات المتحدة وشركائها."وبالتالي الولايات المتحدة يجب أن تحاول الحد من أي "انقطاع هادف، وحاقد، أو عرضي للوصول إلى المشاعات، وكذلك المجالات الحيوية، والموارد، والأسواق."

دون أن تشير في أي وقت مضى إلى "الرأسمالية"، قللت الوثيقة من الاحتمالات المطروحة حول رؤية البنتاغون لهذا العصر الجديد "وللصراع المستمر".

"... البعض يقاتلون العولمة والعولمة تحارب بالمقابل. وجنبا إلى جنب كل هذه القوة تمزق النسيج الأمني والحكم الثابت الذي تسعى اليه جميع الدول وتطمح إلى اعتماده من أجل البقاء".هذه الحرب، هي بين العولمة الرأسمالية التي تقودها الولايات المتحدة وبين كل من يقاوم ذلك.

وللفوز في هذه الحرب تضع الوثيقة مجموعة من الاستراتيجيات: ترسيخ مجمع المخابرات الامريكية واستخدامه بلا رحمة، تكثيف الرقابة والدعاية للتلاعب بالرأي العام، توسيع النفوذ العسكري الأمريكي لضمان الوصول إلى "المناطق الاستراتيجية، والأسواق، والموارد."وحتى مع ذلك، فإن الهدف الأسمى هو إلى حد ما أكثر تواضعا - لمنع الترتيب الذي تقوده الولايات المتحدة:

".... في حين تهيمن الولايات المتحدة على  الوضع الراهن الضغوط الداخلية والخارجية الكبيرة تبدو مواتية،  ويمكن ان تساعد القوة الأميركية على منع أو حتى عكس الفشل في معظم المناطق الحساسة ".

الأنانية

مثل كل منشور حربي تابع للجيش الأمريكي، تنص الوثيقة على أنها قد لا تعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي للجيش الأمريكي أو وزارة الدفاع.

هذه الوثيقة هي عبارة عن نافذة بصيرة عن ذهن وزارة الدفاع الأمريكية، ونطاق المعرفة لديها.وهذا بدوره يكشف ليس فقط الامور السيئة التي يولدها نهج وزارة الدفاع انما يشجع على تفعيل نهج بديل أكثر إنتاجية.

أطلقت الوثيقة في يونيو 2016 وانتهى العمل بها في أبريل 2017، وهي مشروع بحثي حول الكلية الحربية التابعة للجيش الامريكي ولإعدادها تمت استشارات لمسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، ومكتب وزير الدفاع (OSD)، القيادة المركزية الامريكية ( القيادة المركزية الأمريكية) قيادة المحيط الهادي (USPACOM)، القيادة الشمالية (USNORTHCOM)، قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (USSOCOM) ، وكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA)، مجلس الاستخبارات الوطني، القيادة الاستراتيجية الاميركية (USSTRATCOM)، والجيش الأمريكي في المحيط الهادئ [USARPAC] وأسطول المحيط الهادئ [PACFLT]).

تشاور فريق الدراسة مع عدد من مؤسسات الفكر والرأي الأميركية من المحافظين الجدد إلى حد ما: معهد أميركان إنتربرايز، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ومؤسسة راند ومعهد دراسات الحرب.لذلك لا عجب، بأن تكون النتائج قصيرة النظر.

الغرض من عملية البحث كان نرجسيا ، ينطوي أكثر على التحدث عن النفس؟ .

تجاهلت منهجية البحث أدلة حاسمة محيطة بمعظم المسؤولين عن تقويض سيادة الولايات المتحدة: مثل، العمليات الفيزيائية الحيوية المناخ والطاقة وانقطاع المواد الغذائية والتشويش وراء الربيع العربي. التقاء العنف العسكري، والمصالح والتحالفات الجيوسياسية الذي كان وراء وجود داعش، المظالم الأساسية التي أدت إلى انهيار الثقة بالحكومات منذ الانهيار المالي العام 2008 والفترة التي تلت ذلك الفشل المستمر الاقتصادي النيوليبرالي.

واوضحت كمية واسعة من البيانات ان المخاطر  التي تحيط بالولايات المتحدة لم تأت من الخارج، بل من القوة نفسها التي تستخدمها الولايات المتحدة. انهيار النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يحدث نتيجة عيوب عميقة الجذور في بنية وقيم ورؤية هذا النظام.

وفي هذا السياق، النتائج التي توصلت إليها الدراسة هي أقل انعكاسا للحالة الفعلية للعالم، من الطريقة  التي يراها البنتاغون نفسه.

في الواقع، معظم القصص تحوم حول عدم القدرة المطلقة للتعرف على دور البنتاغون في حد ذاته بمتابعة منهجية واسعة من السياسات على مدى العقود الماضية، وقد ساهم ذلك بشكل مباشر في عدم الاستقرار.

في هذا المعنى، فإن الوثيقة مثال قوي على الفشل الذاتي للنهج الذي يقيم المخاطر التقليدية. فالمطلوب هو تقييم معتقدات وزارة الدفاع حول برامج التشغيل والمخاطر ، والتعامل مع الأدلة العلمية بشكل مستقل لاختبار مدى صمود تلك المعتقدات أمام التمحيص الدقيق.

هذا النهج يمكن أن يفتح الباب أمام سيناريو مختلف تماما عن الذي أوصت بها هذه الورقة - وهذا بدوره يفتح الباب امام  البنتاغون لطرح سياسات بديلة مع فرصة حقيقية للعمل ، بدلا من تعزيز الاستراتيجيات القديمة التي فشلت في الماضي.

ووفقا للدكتور شون ستارس من معهد ماساتشوستس فالصورة الحقيقية لقوة الولايات المتحدة لا يمكن تحديدها  عبر الحسابات القومية فقط عبر الشركات الوطنية.

ستارس يدل على أن الشركات الوطنية الأمريكية هي أقوى بكثير. الولايات المتحدة ملتزمة إلى حد كبير بمشروع الرأسمالية الأمريكية على الصعيد العالمي بينما يستنهض المنافسون الجيوسياسيون هممهم لمناهضة الاقتصاد الأميركي، والتحركات الجديدة المطلوبة يجب أن دون تقويض  حركة الولايات المتحدة في السيطرة على الموارد والأسواق العالمية.

توصيات دراسة البنتاغون تدعو إلى تكثيف السياسات الإمبريالية ويتوقع الاستاذ يوهان غالتونغ، -الذي توقع زوال الاتحاد السوفياتي- "انهيار الامبراطورية الامريكية" بحلول العام 2020.ونحن نمضي أعمق في عصر "ما بعد الهيمنة"، والقضية أكثر وضوحا للناس، وللحكومات وللمجتمع المدني.

الدكتور نافذ أحمد حائز على جائزة افضل محقق صحفي، تنشر أعماله في صحيفة الغارديان، الاندبندنت، سيدني مورنيغ هيرلد، ، فورين بوليسي، اتلانتك،  لوموند، هافنغتون بوست، العربية، وغيرها.

اخر كتاباته: الدول الفاشلة، انهيار الأنظمة: البيوفيزيائية مشغلات العنف السياسي (الوثاب، 2017) هي دراسة علمية حول المناخ والطاقة والغذاء والأزمات الاقتصادية التي تدفع الى فشل الدولة في جميع أنحاء العالم.

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد-ناديا حمدان

http://www.rawstory.com/2017/07/pentagon-study-declares-the-american-empire-is-collapsing/