Get Adobe Flash player

syr

غالب قنديل

من المحيط إلى الخليج يمتد الخطر الناتج عن انتشار جماعات التكفير الإرهابية وتغلغلها بواسطة تنظيمات الأخوان المسلمين وواجهاتها وتفرعاتها ومنابرها الإعلامية ويبدو واضحا لكل ذي بصيرة ان الغرب الاستعماري يغذي ويدعم هذه الحالة لتحقيق مصالحه المباشرة وفي صلبها حماية إسرائيل وتمكينها من البقاء وسط بيئة استراتيجية قلقة نشأت فيها خلال العقود الثلاثة الماضية حركات مقاومة أسقطت هيبة الردع التي امتاز بها الكيان الصهيوني منذ اغتصاب فلسطين .

أولا الأحداث الدائرة في البلاد العربية تتكشف عن مواجهة الأخطار والتحديات المتشابهة في ليبيا ومصر واليمن والعراق وسورية ولبنان والأردن ودول الخليج التي ليست بمنأى عن التهديد وارتداداته رغم تورطها المعلن في خدمة وتنفيذ الخطة الأميركية الغربية لتدمير سورية ولتخريب العراق واليمن وهي الغارقة في مستنقع الدماء الليبية كما لا يخفى الاحتضان الخليجي للجماعات المتورطة في عمليات التخريب التي تستهدف مصر والجزائر وفقا لما وثقته جهات غربية وأميركية عديدة عن موارد تلك الجماعات من المال والسلاح.

في ظل القلاقل والفوضى والإرهاب تطفو جملة من الظواهر الخطيرة التي تكشف ابعاد التخطيط الاستعماري لتفكيك البلاد العربية ولإدامة الفوضى والاضطراب لعشر سنوات قادمة على الأقل كما تفيد التوقعات الأميركية وآخرها تقرير معهد ستراتفور 2015- 2025 وهي عشر سنوات ستكون كافية في نظر المخططين لتثبيت هيمنة إسرائيل وسط حالة من التداعي والإنهاك والاستنزاف الشامل على صعيد الدول العربية ولاسيما مصر وسورية والعراق التي تمثل مركز الثقل الذي يراد له البقاء مشلولا ومستنزفا ومعطلا إلى أطول مدة ممكنة ولنتذكر من القرن العشرين ان منع التقارب العراقي المصري السوري شكل محور التخطيط الغربي الصهيوني منذ وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية.

ثانيا في ظل الفوضى المسلحة يقوم الغرب الاستعماري بنهب منظم للثروة النفطية السورية والعراقية والليبية من خلال عصابات الإرهاب التكفيري وبالشراكة مع حكومة الوهم العثماني في تركيا بينما يجري تدمير البنى الاقتصادية والتراث الحضاري والتاريخي في سائر البلاد العربية المستهدفة ويتحول ملايين النازحين والمهاجرين من البلاد العربية بسبب حمامات الدماء وفظائع التكفيريين إلى صيد ثمين ورخيص في سوق الاستعباد الرأسمالي حيث تسعى السفارات والأجهزة الغربية والجماعات المحلية المرتبطة بها إلى اصطياد الكفاءات العلمية والتقنية والأيدي العاملة الرخيصة بعروض الهجرة السخية.

تسعى آلة الإعلام الغربية الخليجية لتصوير ما يجري على انه صراع مذهبي في المنطقة وهذا ما يناقض العديد من الحقائق الصارخة عند التمحيص في ما يجري ويدور على ارض مصر وليبيا واليمن وفي سورية بالذات حيث تقف خلف دولتها الوطنية ورئيسها الدكتور بشار الأسد غالبية شعبية ساحقة وعابرة للطوائف وهي غالبية تتوسع بالتوازي مع التحولات الجارية في الوعي الشعبي ومع انفكاك جماهير الأرياف النائية عن الجماعات الإرهابية والمتمردة التي افتضح طابعها اللصوصي الإجرامي وانكشفت عقائدها الإلغائية المنفرة أمام السوريين ويعيش سائر المواطنين العرب في الدول المستهدفة ظروف تحول مشابهة لصالح الالتفاف حول الجيوش والدول الوطنية التي يراهن المخططون الغربيون على انهيارها وتفككها وقد اظهر الصمود السوري مقدار أهمية التمسك بتلك الهياكل التي تنتظم حولها الحياة الوطنية وتوفر شروط مقاومة العدوان الاستعماري ومنعه من تحقيق غاياته.

ثالثا إن صيغ التنسيق والتفاعل والعمل المشترك القائمة بين قوى المجابهة والمقاومة العربية لهذا التهديد البربري ما تزال دون مستوى التحدي القومي الوجودي الذي يطال الجميع وبدون شك تقع مسؤوليات كبرى على القيادة السورية في السعي لبلورة إطار عربي للتنسيق والعمل المشترك بدءا من توحيد صفوف القيادات التي حسمت خياراتها والانتقال إلى مستويات متقدمة من التنسيق والعمل المشترك سياسيا وإعلاميا وامنيا وعسكريا وصولا إلى جذب المترددين ومساعدتهم في حسم الخيارات .

الموقع السوري المتقدم في التصدي للمخطط الاستعماري يفرض مسؤوليات قومية على دمشق ان تنهض بها إلى جانب ما تلقيه عليها تبعات المقاومة والكفاح لتحرير التراب السوري من عصابات الإرهاب ومن يقف وراءها من قوى دولية وإقليمية شريكة في العدوان الكوني على الدولة الوطنية السورية المقاومة .

ينبغي الانتقال من صيغ التنسيق الثنائي المتفرق إلى صيغ عمل مشتركة على الصعيد القومي وهذا يفترض ان يشمل إلى الجمهورية العربية السورية كلا من الجزائر وتونس وليبيا والعراق واليمن ومصر ولبنان وهو اتجاه عندما سينطلق ويتبلور سيفرض نفسه على سائر الدول العربية وسيتيح التصدي الحازم لجهود الحكومات المتورطة في العدوان بالتنسيق مع الكيان الصهيوني كالحكومة الأردنية وحكومات الخليج التي تطوقها أخطار ارتداد الإرهاب وخروجه عن السيطرة وبالتالي فرض مراجعة الحسابات في صفوف حلف العدوان بسائر مكوناته انطلاقا من مواصلة محور المقاومة لعملية ردع إسرائيل التي انطلقت بفضل التحالف السوري الإيراني وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين وحيث يمثل اعتراف الغرب بصعود القوة الإيرانية مفصلا حاسما.