Get Adobe Flash player

assad123

غالب قنديل

في خريف العام 2013 وبعد إنكسار التهديد الأميركي بالغزو العسكري لسورية شرعت وسائل الإعلام الغربية توفد مراسليها إلى بيروت ودمشق بصورة متلاحقة لتوسل الطرق إلى إجراء مقابلات واحاديث مع الرئيس الدكتور بشار الأسد بعدما كان أمر العمليات الأميركي بمحاصرة الدولة الوطنية السورية ورئيسها يشمل وسائل الإعلام التي ربطت بغرف العمليات والقيادة الأميركية الأطلسية وجندت في الحرب الإعلامية وساهمت في نشر الأكاذيب وتعميم الشائعات المفبركة والتقارير والصور والأفلام المزيفة لخدمة العدوان على سورية .

أولا كشفت الحرب على سورية بصورة أشد وأقوى من كل ما سبقها من التجارب حقيقة ان الإعلام المستقل كذبة خادعة لاوجود لها في الغرب إلا في صورة مؤسسات ومنابر قليلة ومحاصرة ومحدودة الإمكانات لكنها تحتفظ بنبض نقدي لسياسات الهيمنة والعدوان الاستعمارية وهذه الفئة من الإعلام الغربي تتمركز بصورة رئيسية في الإعلام الإلكتروني وهي تضم بعض الإعلاميين والكتاب المحترمين الذين اتخذوا مواقف واضحة ومشرفة داعمة للصمود السوري منذ البداية وساهموا في نقل الوقائع .

تبين لكل عاقل في بلادنا والعالم الثالث وفي الغرب نفسه ان غالبية وسائل الإعلام الغربية محكمة الربط بأدوات سيطرة وتحكم مالية وإعلانية واستخباراتية تسمح بتجنيدها في معارك السلطات الحاكمة ذات الطابع العدواني وبما يخرجها عن أي سلوك مهني والاعتذارات القليلة التي صدرت عن مؤسسات التلفزيون الفرنسية والبريطانية والألمانية والأسترالية لبثها أشرطة مزورة عن سورية ليست غير رأس جبل الجليد الضخم المحشو بتقارير كاذبة وفبركات يندى لها الجبين استهدفت تزوير الوقائع لإنكار وجود الإرهابيين في الميدان السوري ولتصوير ما يدور على انه ثورة يخوضها "فرسان الحرية" ولطمس حقيقة العدوان المدبر ضد دولة مستقلة ذات سيادة على الرغم من قيادة هيلاري كلينتون ومن بعدها جون كيري لاجتماعات تنسيق العدوان ومن إشراف ديفيد بيترايوس شخصيا على قيادة غرف العمليات من تركيا والأردن بالشراكة التامة مع دول الناتو وخصوصا بريطانيا وفرنسا وحكومات المثلث التكفيري الأخواني التركي السعودي القطري وكانت تلك التحركات تعطى بدون استثناء صفة دعم الشعب السوري والعمل على نشر الديمقراطية في سورية عبر أطنان السلاح واستجلاب الإرهابيين من ثمانين بلدا في العالم في حملة ذكرت العديد من الباحثين والكتاب الرصينين والإعلاميين الأحرار والتيارات الرافضة للمغامرات الاستعمارية الغربية بما جرى في أفغانستان قبل ثلاثين عاما وفرخ وحش القاعدة.

ثانيا كان شخص الرئيس بشار الأسد هدفا مركزيا دائما في الحملات الغربية الإعلامية المواكبة للعدوان الاستعماري في جميع مراحله وشكلت الدعوات الغربية للنيل من الرئيس الشعار المركزي للحملات السياسية وقد قام رئيسا الولايات المتحدة وفرنسا خصوصا برمي ثقلهما الشخصي في تلك الحملات الإعلامية وهنا يمكن ان نفسر السعي المحموم لمحاورة الرئيس الأسد من وسائل إعلامية غربية متعددة بانكسار الرهان على إسقاط الدولة السورية وإزاحة رئيسها وهذه حقيقة شرع القادة والمخططون الغربيون يعترفون بها كما شرعوا يعترفون بصحة الرواية السورية التي برع الأسد في عرضها وتقديمها للرأي العام الغربي الذي خاطبه بالوقائع والمعلومات والمعطيات الدامغة مفككا منظومة من الخرافات الكاذبة المتراكمة وقد تبين بمتابعة الإعلام الغربي وتفاعله مع احاديث الرئيس بشار الأسد مع وسائل اميركية وفرنسية وبريطانية تبدل واضح في اللغة المعتمدة للتعامل مع الوضع السوري بينما سارعت بعض الصحف والقنوات إلى الإفراج عن كمية من التقارير والتحقيقات المتضمنة لمعلومات مهمة تسند الرواية السورية عن الحرب وتسقط كثيرا من الأكاذيب التي سبق أن روجت عبر الوسائل نفسها وهذا ما ولد مناخا جديدا نسبيا في تعامل الإعلام الغربي مع الحدث السوري لم يصل بعد إلى درجة الانتقال الكلي من منصة العدوان التي خفضت من سقوفها ولم تبدل نبرتها العدائية اتجاه الدولة الوطنية السورية ورئيسها ولكنها محكومة بنتائج الفشل وبجبرية العودة للتعامل مع الدولة السورية وبالتالي يصبح الحوار الإعلامي مع الرئيس بشار الأسد امرا لا مفر منه لتهيئة الرأي العام الغربي لعودة التعامل مع سورية رئيسا ودولة .

لدى الدول الغربية تقاليد راسخة في النفاق والدبلوماسية السرية لترتيب خروجها من الحروب الفاشلة وهذا ما يحصل مع سورية بالذات فالموفدون الغربيون من مسؤولي الاستخبارات ومن الدبلوماسيين الوسطاء المحملين بالرسائل يتوافدون وقد سبقهم احيانا مراسلون وإعلاميون لعبوا دور الكشافين وبعضهم حملوا معهم أسئلة استفزازية أجاب عليها الرئيس بشار الأسد بكل هدوء واضعا نصب عينيه المشاهد والقاريء الغربي في أداء جذاب ومتقن لكسب القلوب والعقول بالبراهين والأدلة المحسوسة وهذا ما جعل مفردات الأسد تحتل مكانة مهمة في التعامل مع الوضع السوري عبر الإعلام الغربي .

ثالثا صورة الرئيس بشار الأسد كزعيم وطني استقلالي يعبر عن إرادة شعبه تترسخ في مفرداته ومواقفه خلال حواراته مع الإعلام الغربي وهو يفرض حضورا وهيبة بتناسبان مع موقعه كقائد للقلعة الأممية الأبرز في الصراع ضد الهيمنة الاستعمارية في العالم وميزة احاديثه انها تجري بسلاسة وبواقعية شديدة الارتباط بأرض سورية وشعبها الذي يرد له الرئيس فضل الصمود وإفشال أهداف العدوان الكوني على بلاده وهو يتخطى تعبيرات التمجيد الشخصي في لغة النفاق الغربي بذكاء من خلال التأكيد على إرادة الشعب السوري التي تصنع معادلات النصر على العدوان ومن اهم الميزات في شخصية الرئيس الأسد عدم المجاملة واستخدام لغة نقدية حازمة في توصيف المواقف الغربية بكل جرأة ووضوح وهو بذلك يفتح عيون الراي العام الغربي على أكاذيب الحكام خصوصا في موضوع مكافحة الإرهاب الذي حشدوه إلى سورية وقدموا له التسهيلات والرعاية .

يجد كثير من الأصدقاء والحلفاء في صلابة القائد الأسد بحق عاملا حاسما في صمود سورية وانتصارها الآتي وقد تحدث كثيرون منهم عن تفاجئهم بقوة وتماسك الرئيس الأسد في أحرج اللحظات التي اجتازتها بلاده في مقاومة العدوان الاستعماري ولكن ينبغي القول ان الرئيس الأسد خاض الحرب الإعلامية دفاعا عن سورية بكل نجاح ومنذ اللحظة الأولى في خطاباته واحاديثه حتى اليوم مسار من التراكم وفضل لا يمكن تجاوزه في تفكيك البيئة الافتراضية لمنصات العدوان الإعلامي في الداخل السوري وفي المنطقة والعالم .