sisiiii

غالب قنديل

لايترك التغيير الجاري في السياسة السعودية هامشا واسعا للمناروة امام الرئيس المصري الفريق عبد الفتاح السيسي الذي اكتفى حتى اليوم بالتمايز النسبي عن الرياض مع الحرص الشديد حتى المبالغة على عدم اتخاذ أي موقف او مبادرة قد تثير غضب المملكة وهو ما يكشفه الموقف المصري المحسوب بعناية من العدوان على سورية فهو في صياغته العلنية أقل جرأة ووضوحا بكثير مما تفصح عنه الرسائل المصرية إلى دمشق والتي تستمهل زمنا ضروريا لتطوير اللهجة المصرية وآخر التعبيرات الممهورة ببصمة مسايرة السعودية كانت استضافة القاهرة لوفد من المعارضة السورية وعدم التجرؤ على دعوة من يمثل الدولة الوطنية السورية رغم طموح القاهرة المعلن إلى لعب دور وسيط مساعد يواكب مبادرة الحوار التي انطلقت من موسكو .

أولا بدا واضحا من وقائع زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان إلى الرياض ان ما جرى بحثه خلالها يتخطى حدود المجاملات وتطبيع العلاقات وهو بمثابة إعادة تثبيت للتحالف والشراكة السعودية التركية في المنطقة والنتيجة الطبيعية هي التمهيد السعودي لإعادة احتضان التنظيم العالمي للأخوان المسلمين بجميع فروعه انطلاقا من معانقة الرئيس الأعلى العثماني رجب أردوغان كما تشير المقالات المنشورة في الصحف السعودية لعدد من الكتاب النافذين والمقربين وهو ما يؤكده المحتوى السياسي لما تبثه القنوات الفضائية السعودية او تلك التي تمولها المملكة في لبنان والخليج كليا او جزئيا فالتوجه بات محسوما على ما يبدو لمصالحة الرياض مع الأخوان المسلمين وإعادة رص صفوف التحالف الذي تصدع بفعل الفشل في سورية ومصر واليمن والعراق وبعد تبادل الاتهامات بالمسؤولية وما ظهر من الشكوك المتبادلة أمنيا وسياسيا بين الرياض وأنقرة فقد طغى خلال العامين الماضيين انطباع بوجود محور سعودي يقابله محور تركي تظهر في خرائطه التفصيلية إمارة قطر كتابع لأردوغان او بالأحرى بوصفها بوقا إعلاميا وكيس أموال بالتصرف التركي.

ثانيا هذا التطور الجديد الذي حدث ليس خبرا جيدا للرئيس المصري فخضوعه للطلبات السعودية او مسايرته للتغييرات ستعني تغييرا جذريا في العلاقة مع تركيا العثمانية وتعديل موقفه من تنظيم الأخوان خصمه السياسي الأبرز والأخطر الذي بنى مشروعيته الشعبية والدستورية على مواجهته ونتائج مصالحة تركيا والأخوان ستربك معركة الدولة الوطنية المصرية ضد الإرهاب الذي يمثل تنظيم الأخوان حاضنه الفعلي عقائديا وتنظيميا وعلى مستوى المنطقة بينما تتكشف خيوط العلاقة الوثيقة بين تنظيم داعش الإرهابي الذي بايعته جماعات إرهابية متعددة في مصر والسلطات التركية التي هي حاضن داعش المالي والعسكري ومن المستبعد بشدة أن ينقلب السيسي على نفسه أيا كانت أهمية الأموال السعودية التي تتلقاها القاهرة وفي حال اختار عدم المسايرة سيكون عليه إيجاد البدائل وإذا رضخ للضغوط وصالح أردوغان والأخوان فكأنه انتحر بالمعنى السياسي.

ثالثا الخيارات المصرية واسعة في البحث عن البدائل التي تدعم خيار الاستقلال الوطني وتعزز الموقف المناهض للجماعات التكفيرية الإرهابية وهي تستدعي توافر الإرادة واتخاذ قرارات سياسية جريئة بتطوير العلاقات الروسية المصرية وبفتح خطوط اتصال وتعاون مع إيران والصين دون خشية الضغوط الأميركية والسعودية وقبل كل شيء تتطلب خطوة جريئة اتجاه الدولة الوطنية السورية انطلاقا من وحدة المعركة والأهداف القومية في مجابهة خطر الإرهاب التكفيري والتصدي لأخطبوط الأخوان المسلمين وللدول والحكومات التي تدعم هذه القوى وفي مقدمتها تركيا والسعودية وقطر وفي التصورات الكثر تفاؤلا انخراط مصر وبقوة في مساعي العمل على بناء تكتل للدول العربية التي تحارب الإرهاب وأهمها سورية ومصر والعراق واليمن حيث ينبغي حسم التوجه لصالح دعم القوى المناهضة لمحور الأخوان والقوى الرجعية اليمنية المدعوم من الحكومات الثلاث نفسها.

نفاق أردوغان الإقليمي والدولي يدخل مأزقا كبيرا بعد تجديد الشراكة مع السعودية فقد شرعت تعدم هوامش الدجل والتحايل مع إيران وروسيا وخصوصا في الموضوع السوري حيث تنتقل الدولة الوطنية السورية إلى الهجوم وتنذر التحولات الميدانية بتقطيع أذرع إسرائيل وتركيا في الجنوب والشمال وهو ما يسقط قريبا أوهاما سعودية كثيرة عن فرص الاستعانة بقوة إسرائيل ودمجها مع القدرة التركية في اختبار أخير لفرص النيل من الرئيس بشار الأسد بالتوازي مع الرهان على نجاح نتنياهو واللوبي الصهيوني في منع التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني .