dawa3esh

غالب قنديل

منذ أسابيع انطلقت حملة إعلامية منظمة عبر مقالات وتحقيقات نشرتها وبثتها قنوات وصحف خليجية ولبنانية تعكس محاولة لرسم معادلة افتراضية مزعومة عبر مقارنة حزب الله وإيران بداعش وأخواتها من فصائل الإرهاب وهي تستند إلى مفردات الدعاية التي تبثها الجهات الداعمة لعصابات التكفير القاعدية.

سوقت في هذه الحملة مجموعة من المعلومات المختلقة بقصد تشويه صورة الجمهورية الإيرانية والمقاومة اللبنانية التي لم يجرؤ أحد على نسبة أي من ممارسات التوحش التكفيري إلى مجاهديها الذين يتحلون بأخلاقيات ومناقبية عالية كما يعرف جميع اللبنانيين أن حزب الله لم يفرض في أي من مناطق نفوذه الشعبي أية قواعد خاصة تمس طرق حياة الناس وأساليب عيشهم بل هو يروج لفرض القوانين اللبنانية ويسعى ويعمل لتنشيط مؤسسات الدولة المسؤولة عن الانتظام العام اما حول سورية فتضج الدعاية الإعلامية الخليجية واللبنانية بالفبركة والكذب حول قتال حزب الله الذي يستهدف جماعات مسلحة متعددة الجنسيات يحترف عناصرها القتل والإبادة وانكشفت روابطهم الوثيقة بالكيان الصهيوني بعد معارك الجبهة الجنوبية وافتضحت عمالتهم لإسرائيل بما يتخطى خدمة الغايات والأهداف القريبة والبعيدة للكيان الصهيوني.

الإيحاء الافتراضي الذي جرى تعميمه كأمر عمليات في وسائل الإعلام بقوة المال السعودي والقطري يستهدف زرع فكرة مزعومة بتشبيه حزب الله إلى تنظيمات التكفير الإرهابية التي تعتنق فكرا إلغائيا اتجاه الآخر المختلف حتى لو كان تكفيريا مخالفا بينما تدعو نزاهة المعاينة لتجربة حزب الله الوطنية والسياسية إلى الاعتراف بأن الالتزام الوطني بمقاومة العدو الصهيوني كان ولا يزال أولوية حاسمة لدى قيادة الحزب ومناضليه وبأن تجربة الحزب في احترام الاختلاف والتنوع والسعي إلى توطيد الشراكات الوطنية مع الجهات السياسية المختلفة تمثل نهجا راسخا في سلوكه وحركته في الحياة الوطنية اللبنانية.

هدف المقارنات والجمع اللفظي بين المسميات هو إثارة البلبلة وتشويه السمعة لدى القراء والمشاهدين وبعض إعلاميات وإعلاميي الصحف والشاشات وقعوا في فخ التجنيد لمهمة تضليلية هي حلقة من مخطط التعمية عن حقيقة القوى المتورطة باحتضان الإرهاب والتي تمثل مصدر فكره بالفتاوى والخطب والنصوص كما هي مصدر المال والسلاح ومنبر الترويج للمشروع التكفيري الدموي والغريب ان ينحى عن هذا النقاش قسريا أي ذكر للتورط السعودي والخليجي والتركي في رعاية التكفير والتوحش والإرهاب بل التركيز على تسفيه دور كل من إيران وحزب الله ومساهمتهما النوعية في صد وحش الإرهاب التكفيري وجحافله متعددة الجنسيات التي استحضرت إلى سورية والعراق بفعل فاعل وبتنظيم من شبكة عالمية بقيادة اميركية والأغرب انه مثلا لا يجرؤ المتفاصحون على المس بموضوع دور المطاوعة والسيافين في المملكة السعودية إذا فليست المسألة الجوهرية عندهم هي نقد بعض السلوكيات والأحكام المنسوبة للإسلام بل التشهير بإيران وتشويه صورتها لقطع الطريق على ما تحصده من سمعة جيدة في صفوف شعوب المنطقة ومسيحييها خصوصا بفعل دعمها للقوى الجدية في التصدي لخطر الإرهاب التكفيري كالدولة الوطنية السورية العلمانية وحزب الله المقاوم لإسرائيل.

في لائحة الأسئلة الموحى بها ممنوعات كثيرة يتقيد بها المتباهون بصيحات الحرية من الإعلاميين المتورطين ماليا وسياسيا في اللعبة فالغاية السعودية القطرية التركية هي الدفاع عن التكفيريين وداعميهم بذريعة المساواة المزعومة بينهم وبين من يقاتلونهم في المنطقة من سوريين وعراقيين ولبنانيين وإيرانيين والغاية الأعمق هي تظهير الكفاح ضد التوحش على انه من تعبيرات انقسام مذهبي يستخدم اطرافه الوسائل والأدوات نفسها وهنا يقع التزوير الفاحش وتتوافر شبهة توليد احتضان شعبي عصبوي للتكفير والإرهاب عبر الإثارة المذهبية علما ان عصابات التكفير قتلت من معتنقي المذهب السني اكثر من سواهم في العراق وسورية وهي تفتك بهم في ليبيا ومصر.

في هذه اللعبة الداعشية التي يمارسها فريق من المذيعات والمذيعين بأناقة باريسية مميزة تعميم للجهل وتجميل للقتل واغتيال للعقل وما نعيبه على أصحاب الصحف والمحطات وكتاب المقالات انهم يعلمون ما يفعلون ويشتركون بشبق الفواتير في جريمة تخدم وحشا قد يعمل سيفه في رقابهم ذات يوم بفتوى شويخ لا يعرف العربية استجلبه الغرب لتدمير بلاد الشرق التي هب منها مقاومون شرفاء يدافعون عن تعددها الديني والثقافي وعن ميراثها الحضاري وآمنوا بالتنوع والشراكة ودفعوا أرواحهم فداء لحرية شعبهم في سورية ولبنان والعراق بكل شجاعة وبسالة كما فعلوا في مقاتلة المحتلين الصهاينة الذين أعانهم لبنانيون تذرعوا بانقسامات طائفية أيضا ولم يعترفوا بأخطائهم حتى اليوم.