Get Adobe Flash player

غالب قنديل

 التطلع الشعبي اللبناني من  داخل الحراك وخارجه يتركز على حل ينهي شلل الحياة الطبيعية في البلاد ويفتح مسار الخروج الآمن من ازمة طاحنة اقتصاديا وماليا واجتماعيا لايتطلب التعرف على مظاهرها أي جهد بينما يتركز البحث السياسي ضمن الشكل الدستوري للمخارج عن مرشح لرئاسة الحكومة وعن مواصفات الوزراء السياسيين والخبراء الذين يمكن أن يضمنوا حصول الحكومة على غالبية راجحة في مجلس النواب وأن يكون بينهم شخصيات قادرة على انتزع ثقة الجمهور العريض الساخط من دون التفاهم المسبق على برنامج عمل تلك الحكومة.

 

البحث عن حل حقيقي يتخطى ذلك الإطار السياسي وهو أبعد وأعمق وينبغي ان يتبع البحث في الأسماء تفاهما واضحا على  برنامج خلاص وطني يحقق التطلعات الإنقاذية والإصلاحية التي رددها المتظاهرون بقوة منذ اللحظة الأولى لتدفقهم إلى الشوارع والساحات ويضمن الانطلاق إلى وضع جديد.

أولا إن رسم ملامح ذلك البرنامج هو المقدمة السياسية التي لابد منها في البحث عن حل وطني للأزمة بينما تتركز الضغوط الأميركية والفرنسية المواكبة للاتصالات الجارية على استهداف المقاومة وتجديد النظام الريعي الغارق في حلقة العجز والمديونية  التي يجري بواسطتها إخضاع اللبنانيين لنمط استهلاكي خاضع للهيمنة الغربية.

حماية البلد تقتضي التصدي بداهة لتلك الضغوط باشتراط تمثيل حلف المقاومة وتجسيد التوازن الذي يعكس واقع التمثيل النيابي المهدد بمحاولة الانقلاب الأميركية التي تنطلق من خطف الانتفاضة الشعبية وتجيير رصيدها العفوي الصادق في خدمة خطة تتكشف ملامحها رغم تواجد قوى وطنية في الساحات جرى تهميشها ولم تستطع حتى كسر التعتيم المقصود على تواجدها.

ثانيا إن الخلاص الوطني يرتبط جذريا بإسقاط الهيمنة الأميركية والتحرر منها سياسيا واقتصاديا وإعلاء المصالح الوطنية اللبنانية وهذا ما يفترض رفض العقوبات الاقتصادية والمحرمات السياسية التي يفرضها الأوصياء الأميركيون والغربيون على السلطات اللبنانية وكل بحث في خطوات تجميلية معيشية او سياسية تحت سقف الهيمنة الاقتصادية والسياسية الأميركية الغربية هو تضليل للناس.

الغاية تحت غطاء حجز الحراك دون برنامج ومن غير قيادة واضحين هي حشد الجمهور العفوي في ركاب سياسي يقود إلى ترجيح اهداف يضعها الضغط الأجنبي الممسك بخيوط كثيرة في قلب الساحات والشوارع بالشراكة مع جناح من الشركاء من قلب النظام القائم بأحزابه وقواه التي ظهرت على حواجز قطع الطرقات تحت حماية مجموعات مسلحة على مداخل الكانتونات السابقة وفي خطوط التماس البغيضة.

ثالثا يتطلب الحل الفعلي للأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة وإيجاد فرص العمل للشباب اللبناني تنمية قطاعات الإنتاج الصناعي والزراعي وإعادة نظر شاملة في العلاقات اللبنانية التقليدية مع الغرب الاستعماري بالتوازي مع اتخاذ القرار السيادي بالتوجه شرقا حيث تتأمن فرص التمويل الوفيرة بدون شروط وارتهانات سياسية وإطلاق إعادة البناء الاقتصادي الشامل لإحياء الثروة الوطنية وانتشال مواردها من الخراب على قاعدة الاستقلال والسيادة الوطنية انطلاقا من المجال القومي الحيوي المفتوح في سورية  والعراق حيث الأسواق القادرة على استيعاب المنتجات الوطنية المهددة بالإباحية الاقتصادية التي مارسها النظام الريعي المدمر وفرص الاستثمار الضخمة والسوق المشرقية المشتركة.

يتطلب ما تقدم قيام حكومة سيادية وطنية تقود الانعطافة المنشودة بما توفره من إمكانات ضخمة تسهم في إخراج البلاد من مأزقها وتوفر فرصا حقيقة للعمل الاستثار والإنتاج في جميع المجالات بدلا من البقاء في قبضة الهيمنة الأميركية ونموذجها الاستهلاكي التابع الذي يتحضر الغرب لوليمة جديدة في نهبه عبر ملفات سيدر بإدخل شركاته على المرافق والخدمات العامة.

رابعا إن تلبية الشعارات التي طرحها المنتفضون تستدعي خططا تنفيذية وتشريعات وتدابير لاسترداد الأموال المنهوبة طيلة عقود وإرساء قواعد جديدة لإنتاج السلطة السياسية بقانون إنتحاب ينطلق من الدستور وما نص عليه لإلغاء الطائفية السياسية وتدشين عهد جديد من الحياة السياسية الوطنية من خلال نظام المجلسين الذي يجمع بين صحة التمثيل الشعبي والوطني واحتواء الهواجس الطائفية الكامنة رغم ارتفاع دعوات من الساحات وخارجها تتخطى ذلك السقف وليكن الاستفتاء الشعبي اقتراحا ممكنا  لحسم هذا الأمر جذريا لملاقاة الساخطين الذين أعلنوا طي عهد الانقسام الطائفي المقيت وهي أمنية لم تكرسها وقائع كثيرة.

 اما استرداد الأموال المنهوبة فيقتضي تحقيقا شاملا ونزيها وعلنيا في جميع عمليات التلزيم والصفقات العمومية  والخصخصة والتقاسم التي جرت منذ العام 1992 بدون أي استثناء من سوليدير إلى الهاتف الخلوي والكهرباء والنفايات وغيرها وفتح ملفات المؤسسات والوزارات جميعا امام هذا التحقيق.

المطلوب حكومة سيادية ببرنامج خلاص وطني والتفاهم على البرنامج هو الشرط الضروري للبحث في الأسماء والترشيحات وخلاف ذلك دوران في الحلقة المفرغة وفي دوامة استزاف بلا طائل.