غالب قنديل

اعتبر الرئيس سعد الحريري انه أحرج الشركاء وألقى عليهم حجته عندما سألهم امس عمن لديه البدائل لسلة سيدر التي حملها وسعى لتطبيقها وهو بالأصل لم يقل للبنانيين من هي الجهات المشاركة في حكومته التي اتهمها بتعطيل التدابير "الإصلاحية" التي حاول القيام بها كما قال ولم يسم أيا من عناوين الخلافات التي ألمح إليها مع الشركاء.

 

معضلة هؤلاء الشركاء انهم من حيث المبدأ لم يبحثوا أصلا عن بدائل جدية للخيار الذي طرحه الرئيس سعد الحريري وتحرك بمعونة الخبرات الغربية وبمشورة المجموعات المالية الدولية التابعة لمنظومة السيطرة الأميركية اي صندوق النقد والبنك الدولي وسعى مخلصا من خلال هذا النهج في محاولة احتواء أعراض بلوغ النموذج الاقتصادي الريعي التابع للغرب إلى مأزق وجودي وتكويني من خلال تضخم المديونية والعجوزات المالية المتعددة في الموازنة العامة وميزان المدفوعات والميزان التجاري.

لدينا ردا على سؤال الرئيس الحريري بضعة أسئلة كاشفة تبين الخلل الناتج عن تجاهل البدائل الذي يقود إلى ترك البلد فريسة للهيمنة الغربية ولإملاءاتها بل وتعريضه لنمط خطير من الوصاية الاستعمارية المالية عبر التحكم بكل شاردة وواردة بإشراف ناظرين فرنسي واميركي هما المسيو بيار دوكان المشرف على شروط سيدر المالية والمستر بللنغيسلي مفوض العقوبات المالية والمصرفية الأميركية المدمرة.

أولا من اختبر التفاوض مع الصين على انضمام لبنان إلى مبادرة الطريق والحزام ؟ ومن استكشف المزايا التمويلية والاستثمارية وفرص الشراكة الاستراتيجية في مشاريع الإنتاج والتسويق والنقل العابر للحدود؟ ومن سأل الصين عن إمكانية إعادة جدولة الدين العام اللبناني كليا او جزئيا وتقليص أعبائه بتمويل صيني طويل الأجل ؟ ولماذا تسد النافذة الصينية مسبقا في لبنان بينما هي مصدر تمويل ضخم لدول كبرى تتقدمها الولايات المتحدة؟.

ثانيا من قام بدراسة فرص تمويل الصين وشركاتها الإنشائية العملاقة والمتقدمة تقنيا لمشاريع البنية التحتية المرتبطة بتنمية الصناعة والزراعة والكهرباء والاتصالات والسدود المائية ومشاريع الري الزراعي والطرقات الكبرى وهي صاحبة خبرات ضخمة ومتطورة ومشهود لها عالميا؟.

ثالثا من درس مزايا الانفتاح على خيار التوجه شرقا انطلاقا من الشراكة الطبيعية مع سورية والعراق وإيران في سكك الحديد ومشاريع الطاقة البديلة وشبكاتها العابرة للحدود وثمة لائحة مشتركة تطول من مجالات العمل الاقتصادي المشترك في قطاعات النفط والمصافي النفطية والتسويق الزراعي والصناعي والسياحي وفرص الإنتاج المشترك للعديد من السلع وبصورة تخفض الكلفة على لبنان.

رابعا من درس مزايا السوق المشرقية المشتركة التي يمكن أن تضم لبنان إلى سورية والعراق والأردن وإيران وتوفر بالتالي تسهيلات ضخمة للصادرات اللبنانية وتوسع مجال عمل ومردود مرافق الخدمات والمصارف اللبنانية في المنطقة وتؤمن ميزة تفاضلية للخبرات اللبنانية المؤهلة تقنيا وعلميا وكمية كبيرة من فرص العمل الجديدة للشباب اللبناني.

خامسا من درس مع دبي فرص تطوير شراكات مع لبنان تقوم على دمج المزايا التفاضلية في مجالات الترويج الإعلاني والإنتاج الإعلامي وتقنيات الاتصالات والتسويق الإقليمي وسائر صناعات الخدمات التي يقودها في دبي كادر معظمه من اللبنانيين بما يرد لبيروت بعضا من دورها الإقليمي السابق وبالتكامل مع دبي التي تستعد قيادتها لتواصل جديد مع إيران وأسواقها الواعدة ويمكن بتكامل بيروت ودبي بناء مركز عربي عملاق لصناعة الخدمات الإعلامية والتسويقية على مستوى المنطقة العربية وجوارها الآسيوي.

سادسا لماذا تستمر عقلية الدفتردار أي منطق الجباية الريعية الأفقية في قيادة التعامل مع توازن المالية العامة والتصميم على سن رسوم وضرائب وفق المنهج التاتشري المعروف الذي وصل في بريطانيا قبل عقود إلى ما سمي بضريبة الرأس وهو المنطق الحاكم في سلة التدابير المقترحة والتي تشمل السلع والخدمات الأساسية على طريقة ضريبة البنزين الوصفة السنيورية المشهودة التي ما تزال مسيطرة ومتبعة بينما يمكن ربط الرسوم والسياسة الضريبية بمعايير جدوى اقتصادية واجتماعية واستحداث مداخيل جديدة للخزينة العامة دون الضغط على الفقراء ومحدودي الدخل.

سابعا طرح العديد من الفرقاء والشركاء في الحكومة اقتراحات لم تناقش بجدية وهي تتعلق بأرباح القطاع المصرفي وبأملاك عامة بحرية ومشاعات جرى قضمها بوضع اليد وبصرف النفوذ السياسي وتعامل منذ سنوات كأمر واقع يتحاشى المسؤولون المس به وبات من مقدسات النظام المحصنة.

هذا غيض من فيض أسئلة حيوية ردا على سؤال رئيس مجلس الوزراء عن البدائل والهدف توسيع أفق البحث في المخارج والتحرر من أسر النمط القديم في التفكير الذي لايضع في حسابه ما يشهده العالم من تحولات وتغييرات جارية تتجسد بقوة في جوارنا الإقليمي.