jeish sori

غالب قنديل

تسارعت عمليات الجيش العربي السوري على الجبهات الرئيسية في الجنوب والشمال، بينما يستمرّ تحصين المنجزات المحققة في الوسط وفي محيط العاصمة دمشق. وتبدو التحوّلات الميدانية أقرب إلى فصول متصلة من هجوم شامل لتحرير سورية من عصابات الإرهاب وأدوات العدوان الاستعماري يتزامن مع تحولات دولية وإقليمية لها انعكاساتها ودلالاتها بحيث توفر الفرصة المناسبة لتقدم الحسم العسكري لصالح نهضة الدولة الوطنية السورية. ويبدو واضحاً بعد كسر ظهر مشروع الحزام الصهيوني والأردني في الجنوب أن تقطيع الأذرع التركية هو محتوى ما ينجزه الجيش العربي السوري في ريف حلب الشمالي.

أولاً: بينما تقدم محور المقاومة لفرض معادلات ردع جديدة شلت القدرة «الإسرائيلية» على التمادي العدواني في سورية والمنطقة، وتعززت فاعلية حلفاء سورية الدوليين والإقليميين، وتوثقت العلاقات السورية مع سائر الشركاء الاستراتيجيين الذين حصدوا ثمار الصمود السوري فقدموا دعمهم في جميع المجالات لسورية ولشعبها وقواتها المسلحة، تراجعت قدرات الحلف الاستعماري الخليجي التركي الذي يقود الحرب على سورية نتيجة الفشل المتكرر في النيل من هذه الدولة المحورية وبفعل تباين الحسابات والأولويات تحت وطأة المخاوف الغربية المتزايدة من مخاطر ارتداد الإرهاب إلى نحور المشغلين والداعمين الدوليين والإقليميين، كما تأكدت مصداقية الدولة الوطنية السورية في العالم وتكسر سم العدائية الاستعمارية التي تستهدف الدولة الوطنية السورية ورئيسها المقاوم الدكتور بشار الأسد.

وقعت في هذا السياق تحولات عدة سياسية وإعلامية رسخت صحة الرواية السورية عن حقيقة ما يجري مع تساقط خرافة الثورة المزعومة، بالتالي انهيار أركان الرواية الغربية بعد افتضاح حقيقة العصابات الإرهابية. وقد فرضت التوازنات الجديدة على الإدارة الأميركية تعديلات ظاهرة في لغتها السياسية حول الوضع السوري وآخر التعبيرات هو الانتقال من وهم الإسقاط الذي أسقطه الصمود السوري إلى الاعتراف بمحورية دور الرئيس الأسد وبجبرية التعامل معه من خلال شرعيته الشعبية والدستورية والإقرار بأولوية مكافحة الإرهاب وبكون أي حل سياسي حاصل تفاهم سوري سوري من خلال مؤسسات الدولة السورية ومن دون أي تدخلات أجنبية وهو ما يعني التسليم بسقوط منصات العدوان سياسياً وحقوقياً بعد الفشل المتمادي لمخطط تدمير سورية ولمحاولات النيل من قيادتها الصلبة التي استعصت على التطويع وتصريحات الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن الدولي هي البيان.

ثانياً: ترسخت التحولات في مستوى وعي الشعب السوري لما يستهدف بلاده بعدما انكشف الإرهاب التكفيري عارياً وظهرت عمالة الواجهات السياسية للأجنبي بل وبعدما تكشفت العصابات الإرهابية عن استطالة صهيونية تستهدف قوة سورية ومناعتها لحساب «إسرائيل» وفي ظل الويلات التي عاشها المواطنون السوريون نازحين ومقيمين من هيمنة العصابات التكفيرية والجماعات المسلحة الأخرى، وما جرى من استباحة الكرامات والممتلكات وحروب لصوصية دموية ومن تجارة وفساد في تعامل الحكومات وجهات الإغاثة الدولية والإقليمية المزعومة مع الذين هربوا من جحيم الفوضى إلى دول الجوار في حين بات السوريون بغالبيتهم الساحقة مدركين لتلك الحقائق مقارنة بالدولة الوطنية التي حافظت على تقديماتها الاجتماعية كدولة رعاية وأظهرت رغبة صادقة في اختبار جميع الفرص والتجاوب مع سائر المبادرات والمساعي للحد من خسائر مواطنيها ومعاناتهم. وهذه الصورة تعزز لدى السوريين الذين تأثروا بالضجيج الإعلامي وأكاذيبه المسمومة قبل أربع سنوات نزعة العودة إلى حضن الدولة الوطنية باعتبارها الخيار الأفضل والأكثر أماناً واستقراراً حتى بالنسبة لمن يتحفظون على بعض السلبيات ويشكون من بعض وجوه الخلل فلا مجال للمقارنة بين هيمنة التوحش البربري وسيادة الدولة الوطنية وسيطرة قواتها المسلحة التي تحظى بإجماع شعبي واسع، خصوصاً بعد صمودها الأسطوري في مجابهة الحرب الكونية وإسقاطها لجميع المؤامرات التي استهدفتها.

ثالثاً: نجاح الدولة الوطنية السورية في التصرف بحكمة على صعيد تفكيك الجماعات المسلحة وإنهاء التمرد من خلال آليات المصالحات المحلية التي ابتكرتها القيادة السورية بدعم وتشجيع من الرئيس بشار الأسد وباتت هي الوصفة التي تستعيرها الأمم المتحدة في مبادرة دي ميستورا مؤخراً بعدما تكفلت الدولة الوطنية بفضح وتعرية انحياز الغرب وأسقطت دول العدوان في الأفخاخ التي نصبتها ضد سورية وشعبها وجيشها.

مصداقية المصالحات وقرارات العفو الرئاسي جعلت منها بقوة النموذج خياراً يلجأ إليه المواطنون والمسلحون عند هيمنة اليأس من مواصلة المعارك الخاسرة ضد الجيش العربي السوري وتفاقم الشكوى الشعبية المرة من جرائم العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية وهو ما برهنت عليه المعارك الأخيرة في الغوطة والجبهة الجنوبية وفي ريف حلب حيث يتسابق السوريون إلى توجيه النداءات لدخول الجيش إلى بلداتهم وقراهم ويبادرون إلى إلقاء السلاح أو الانضمام للجيش العربي السوري وللوحدات الشعبية المشاركة في القتال ضد العصابات بينما يدلل على النقلة النوعية في المزاج الجماهيري تزايد مبادرات المقاومة الشعبية في العديد من المحافظات وهو ما يرسم صورة التطورات الميدانية المقبلة بكل وضوح.

هذا المسار الشعبي المتصاعد يرفع من معنويات الجيش العربي السوري ويضاعف من قدراته على انتزاع النصر في معارك تتميز بقدرات قيادية هائلة في التخطيط والتنفيذ وفي اختيار التوقيت المناسب والمفاجئ في جميع الجبهات والعزلة الشعبية التي تخنق عصابات التكفير والجماعات الأخرى من المرتزقة واللصوص والإرهابيين تسهل على القوات العربية السورية تحقيق انتصارات باهرة في المسيرة الوطنية الكبرى لتحرير سورية ونهوضها بقيادة الرئيس بشار الأسد.