Get Adobe Flash player

SAYED 16 2 20215

غالب قنديل

تجاوز السيد حسن نصرالله المناكفات الحريرية وتخطاها ليركز على القضايا المحورية في هذه المرحلة بالتأكيد على نهج الحوار في التعامل مع القوى اللبنانية المختلفة والمخالفة في خياراتها بدءا من مواصلة الحوار مع المستقبل وبكل ترفع عن الحسابات الجزئية والصغيرة في لبنان والمنطقة تصرف قائد المقاومة بعقل القوى الكبرى التي تخوض معارك استراتيجية شاملة تناسب حجمها وثقلها واضعا ثقل المقاومة الكبير والنوعي في رصيد حماية لبنان والدفاع عن شعبه في وجه خطرين داهمين هما تهديد الإرهاب التكفيري والعدوانية الصهيونية موجها لجميع الآخرين نداء : هيا بنا معا.

أولا انطلاقا من المعطيات والمعلومات أكد السيد نصرالله ان المنطقة ذاهبة نحو مرحلة من احتدام الصراعات والتناقضات وتزايد التهديدات والمخاطر والاضطرابات وليس كما يتخيل البعض نحو تسويات وتفاهمات قريبة قد تنتج استقرارا بسحر ساحر يمكن القعود بانتظاره حتى تنفك العقد وتفتح الأبواب الموصدة في لبنان او يتحقق العديد من التوقعات التي غالبا ما يربطها السياسيون والصحافيون بهذا الاستحقاق او ذاك كما هي الحال مع المفاوضات الإيرانية الأميركية التي ما انفك السيد ينهى عن ربط الوضع اللبناني بها داعيا إلى المبادرات الوطنية بمعزل عن كل تلك الحسابات.

في ميادين المنطقة الملتهبة يتقرر مصير العالم وليس فحسب مصير البلاد العربية وكقوة فاعلة في المنطقة يرى حزب الله ترابطا اكيدا بين الساحات والميادين أقله بفعل الخطر الواحد المتربص بالجميع وهو الإرهاب التكفيري الذي يجد السير من شتى السبل إلى مكة والمدينة وهنا بيت القصيد في دعوة السيد إلى حكومات الخليج للخروج من الحسابات الصغيرة والضيقة في العراق واليمن وسورية وضمنا لبنان فالحريق سيمتد ويتوسع طالما استمرت النكايات وامعن المتورطون في احتضان تلك القوى بوهم القدرة على استعمالها ومنع ارتدادها إليهم رغم دروس التجارب المرة من أفغانستان إلى سورية وما بينهما في مدار أربعين عاما.

ثانيا المعركة ضد التكفير هي ذاتها من ليبيا ومصر إلى سورية وينبغي ان تخاض على هذا الأساس وتحتشد القوى الحية لمجابهة هذا الخطر التدميري الداهم الذي هو اليوم أداة بيد إسرائيل ولا مجال في التصدي له لترف التمييز بين جماعة واخرى : داعش والنصرة أوبيت المقدس وغيرها من المسميات المتعددة لجوهر واحد هو الإلغاء والتوحش والقتل الأعمى وتدمير المجتمعات والجيوش والدول وتسخير شتى ادوات التخريب والقتل بعيدا عن إسرائيل التي توفر الدعم لتلك الجماعات وتجيد تسخيرها كما يحصل في سورية وقد سبق للسيد ان دعا إلى البحث عن إسرائيل ومصالحها في صلب التهديد التكفيري.

يأسف السيد لكون التصدي للتهديد الصهيوني موضع نزاع بين القوى والأطراف اللبنانية والعربية ويدعو إلى أضعف الإيمان وهو التوحد في مجابهة الإرهاب التكفيري الذي يمثل خطرا وجوديا داهما يقرع سائر الأبواب ولا مجال للتهرب منه حتى لو ظن البعض ذلك فسيصحو على الهول ولو بعد حين ولذلك رد على دعوات خروج حزب الله من سورية بدعوة تعالوا نذهب معا إلى سورية والعراق واليمن وغيرها.

يؤكد السيد نصرالله على هذه الوجهة في الحشد والاستقطاب والاستنهاض بلغة النصح والحوار بينما حزب الله برفع الراية في الساحات ويقدم الشهداء والأبطال دفاعا عن العروبة وعن مصير الشرق بجميع مسلميه ومسيحييه وأقباطه الذين خصهم السيد بالمواساة في مستهل الخطاب بصورة لافتة ومعبرة.

ثالثا حزب الله هو القوة المبادرة هجوميا للتحرك على خطوط التصدي الاستراتيجي للتهديدات والمخاطر الوجودية وهو يؤسس انطلاقا من منظومة الردع التي نزعت زمام المبادرة من إسرائيل على مستوى المنطقة بفعل المعادلات الأخيرة لمرحلة جديدة تتيح توحيد الجهود والقدرات في صد الإرهاب التكفيري ومن تنكب هذه المسؤولية القومية والمشرقية ليس لديه الوقت ولا الترف للتلهي بمناكفات الزواريب بعيدا عن القضايا الكبرى ولذا سلك السيد طريق الرد على بعص الأفكار والطروحات كمضمون سياسي وبعيدا عن السجالات المقيتة التي لا تغني ولا تفيد .

نداء هيا بنا معا هو نداء السيد حسن نصرالله القائد والزعيم العربي المشرقي لجميع الأحزاب والقوى والنخب على امتداد الوطن العربي لصد الزلازل والأخطار الدموية وسلسلة الحرائق الداهمة وهو نداء يكتسب مصداقيته من دور حزب الله الطليعي في تحمل التبعات والتضحيات على ساحات الشرق المتعددة حيث يصنع مستقبل العالم ويكتب للبنان أن يكون شريكا بسواعد أبنائه المجاهدين الذين تحشدهم المقاومة دفاعا عن وطنهم وعن أمتهم وعن مشرقهم وبالتالي عن شعبهم بمن فيه ممن يتطاولون ويظلمون هؤلاء الشباب المقدامين والمضحين الذين لولاهم لما تسنى لأحد في لبنان أن يعقد مهرجانا او ينظم احتفالا او يعيش بسلام وهدوء وهم يواصلون كفاحهم غير آبهين بالجحود والنكران تلك هي روح القادة الشهداء الذين أحيا حزب الله ذكراهم يوم أمس وهي الثقافة التي يغرسها السيد حسن نصرالله في أجيال المقاومة الفتية.