Get Adobe Flash player

sayed 604 1

غالب قنديل

لاحظ كثيرون عدم تطرق السيد نصرالله للجدل اللبناني المحلي وخلافا لتوقعات بعض المعلقين فقد كان خطابه استراتيجيا شاملا تناول فيه آفاق التطورات على مستوى المنطقة والعالم وحيث لا تمثل الأحداث المحلية سوى عنصر جزئي في اللوحة الأشمل وقد آثر ان يترك لمن يرغب استنتاج الحاصل المحلي انطلاقا من المعادلات الكبرى التي برهن عليها وعرض عناصرها وسيرورتها حيث يمكن التنبؤ بصورة الوضع اللبناني انطلاقا من صورة المنطقة الأشمل والأوسع.

اولا عرض السيد مؤشرات وملامح المشروع الأميركي الذي تتحرك لتنفيذه كل من تركيا والسعودية وإسرائيل من خلال الحرب على سورية التي دخلت مرحلة فاصلة بعد خمس سنوات من العدوان ومع تصاعد الحملة الوطنية التي يشنها الجيش العربي السوري لتحرير الأراضي السورية بالشراكة مع القوى الشعبية المقاتلة وحلفاء سورية وانطلاقا من معادلات الصمود السوري الشعبي والقيادي.

المشروع الذي تسعى إليه تركيا والسعودية كما عرضه السيد نصرالله يهدف إلى تقسيم سورية وينطلق من حسابات إسرائيلية واضحة وموثقة وفي هذا السياق وضع التهديدات الأخيرة الصادرة عن الرياض وانقرة بدفع قوات جديدة نحو العمق السوري لتعديل توازن القوى ومنع انهيار العصابات الإرهابية تحت وطأة ما تتلقاه من ضربات في الميدان وفي ظل الانهيارات المتلاحقة في صفوف الإرهابيين .

ثانيا احتمالات ارتكاب حماقة التصعيد بتدخلات عسكرية جديدة قائمة وواردة وهي في الحالتين ستقود إلى نتائج معروفة فإن حصلت تلك التدخلات سيكون انتصار سورية ومحور المقاومة على مستوى المنطقة وبالتالي ستكون هزيمة العدوان محفزا لتداعيات داخلية في تركيا والسعودية وهزيمة مبرمة لإسرائيل التي تخشى انتصار الدولة الوطنية المقاومة في سورية ورئيسها الدكتور بشار الأسد وإذا تراجعت التهويلات ولم تنفذ التهديدات فسيكون ذلك إيذانا بانتصار قريب لسورية التي ستبقى عامود محور المقاومة ولن يسمح لقوى العدوان بكسرها .

في الحالين أوضح السيد نصرالله تصميم محور المقاومة على خوض المعركة ضد العدوان الاستعماري الصهيوني وأدواته بكل الإمكانات والقدرات وبرهن على فرصة الانتصار الحاسم على قوى العدوان مشددا على اننا بحاجة لمزيد من الوقت والصبر والتضحيات .

ثالثا في قلب التقدير الاستراتيجي الذي عرضه سيد المقاومة امام الشعب وسائر القوى الوطنية الحية في البلاد العربية معادلات الصراع ضد الكيان الصهيوني الذي ليس شريكا فرعيا في العدوان على سورية بل هو الشريك المحوري الذي تسخر لخدمته سائر الأدوار بقيادة اميركية وما تناول به السيد نصرالله حسابات إسرائيل كما ظهرت في مؤتمرات وتقارير وأبحاث ودراسات نشرت مؤخرا وقد ركز قائد المقاومة على القراءة الصهيونية للوضع السوري وكذلك لوضع المنطقة ولما يدعوه الباحثون الصهاينة بتزايد خطر حزب الله وتعاظم قدراته وهنا رسم نصرالله معادلة ردع واضحة ركز فيها على ما يقوله الخبراء الصهاينة أنفسهم عن هواجسهم اتجاه قدرات المقاومة والتي عرضوا مثالا عن فعلها في خزانات حيفا التي قد تتحول إلى قنبلة نووية تقتل عشرات الآلاف من المستعمرين لو أصابتها صواريخ المقاومة .

واصل السيد نهج التكتم على قدرات المقاومة كالعادة ولحماية التحكم بالمفاجأة ولكنه اكد القدرة على إحداث زلزال كبير في الرد على أي عدوان محتمل والعبرة التي لم يكن بحاجة إلى تاكيدها هي أن هذه المقاومة التي ترعب الكيان الصهيوني بردعها الكامن والظاهر لا يضيرها جحود بعض اللبنانيين الذين يصبون الماء في الطواحين الصهيونية بحملاتهم على حزب الله ام بتسهيلهم للعقوبات الأميركية والغربية وغيرها من الخطوات العدائية المكرسة لمصلحة إسرائيل والصادرة بكل أسف في الداخل اللبناني وهذا هو الرهان المتبقي بيد العدو العاجز عن شن حرب كبرى غير مضمونة النتائج يسميها المخططون الصهاينة حرب لبنان الثالثة وتستعد المقاومة لمنعها بالردع الاستباقي ولتحويلها إن وقعت إلى هزيمة جديدة للعدو.