Get Adobe Flash player

a1429298174

غالب قنديل

منذ انطلاق العدوان على سورية كان واضحا ان مستقبل منظومة الهيمنة الاستعمارية سيتوقف على النتائج النهائية التي يمكن ان ترسو عليها المعادلات الإقليمية انطلاقا من الميدان السوري ولذلك فكل خطوة تتخذها حكومات العدوان تطرح السؤال عما تريده الولايات المتحدة لأنها حكومات تابعة تنفذ الخطط والمشاريع الأميركية ولا تمتلك مقومات الاستقلال في قرارها السياسي وأي من تحركاتها وعلاقاتها كما تبين التجارب.

أولا أظهرت التطورات خلال خمس سنوات حقيقة دعم الحلف الاستعماري الرجعي الصهيوني الذي تقوده الولايات المتحدة لخليط الإرهاب والتكفير واللصوصية الذي استخدم كقوة لشن حرب بالواسطة غايتها تدمير الدولة الوطنية السورية ورغم الانخراط الصهيوني متعدد الوجوه في هذه الحرب وحجم المساهمات القطرية والأردنية في العدوان فقد بدا من خلال سياق الأحداث أن الدورين التركي والسعودي هما مركز حلف العدوان وان سائر اللاعبين بمن في ذلك الولايات المتحدة قادرون على التنصل من الهزيمة في سورية ويمتلكون هوامش للمناورة والالتفاف في تغطية التراجعات السياسية عن الشعارات المستحيلة التي رفعوها بناء على أوهام كثيرة رتبت تقديرات خاطئة لقدرات الدولة الوطنية السورية ولحقيقة الموقف الشعبي .

بالمقابل يمكن الاستنتاج ان سلطان الوهم العثماني أردوغان وفريقه والملك السعودي وفريقه سيدفعان كلفة مباشرة سياسية وعملية للهزيمة في سورية وحال وقوعها لن تقتصر نتائجها على الميدان السوري بل سوف تتبدى في تفاعلات وتطورات تمس توازن القوى الداخلي في المملكة السعودية وفي تركيا حيث تتراكم المشاكل والأزمات والصراعات السياسية الكامنة القابلة للانفجار تحت وطأة هزيمة كبرى في سورية.

ثانيا خلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفعت وتائر التهديدات التركية والسعودية مع كل جولة مواجهة حملت معها تقدما للجيش العربي السوري وتقهقرا لعصابات الإرهاب بجميع مكوناتها وهي تهديدات لم تكن لفظية كما لم تكن خارج نطاق التوجيه الأميركي فقد زادت الدولتان تصاعديا من حجم تدخلاتهما المباشرة . لا ينبغي تجاهل ما فعلته تركيا والسعودية بواسطة بعثات الضباط الذين تواجدوا في سورية وما يزال منهم الكثير على الأرجح ولا ما ساهمتا به عن طريق شحنات السلاح الجوية والبرية السعودية التي أرسلت عبر الأردن وتركيا وبداية عبر العراق ولبنان لصالح العصابات الإرهابية وكذلك غرف العمليات التي ساهمت تركيا والسعودية في إنشائها بقيادة أميركية مباشرة وبمساهمة من جميع دول الناتو ولاسيما فرنسا وبريطانيا كما لا يجب تجاوز المشاركة الصهيونية عبر الأردن وبرعاية سعودية تركية للجماعات الوهابية الأخوانية التي قدمت لها إسرائيل السلاح والتدريب والتموين والرعاية الطبية ومن البديهي ان تثير الهزائم الأخيرة التي منيت بها العصابات أمام الجيش العربي السوري حالة هستيرية خصوصا اتجاه الدور الروسي النشط وتأثيره على التوازنات.

ثالثا  تتبنى الدوائر السعودية التركية خيار التصعيد في سورية وتختبر فرص الدفع بالمزيد من القوى المقاتلة في الميدان بعد الانهيارات الحاسمة التي لحقت بالعصابات الإرهابية وحيث تحاول إطالة امد الحرب إلى الخريف المقبل عن طريق وحدات عسكرية جديدة يمكن الزج بها وقد يكون في عدادها فرق من مرتزقة بلاك ووتر الذين استعانت بهم المملكة في اليمن وسبق ان أرسلت بعضا من وحداتهم إلى سورية في صفوف داعش والقاعدة وجماعات الأخوان المسلمين وهذه الشركة الأميركية تعمل بتوجيه مباشر من وكالة المخابرات المركزية وليس كما يزعم الدجالون وفقا لقواعد السوق الحرة.

الرهان السعودي التركي على كسب المزيد من الوقت هو أيضا رهان الإدارة الأميركية التي تواجه صعوبات في التكيف مع المعادلات المتغيرة وبينما تسعى واشنطن لمسايرة الثقل الروسي والحضور الإيراني ونتائجهما فهي لا تمانع اختبار إمكانية التأثير في التوازنات من خلال تلويح تركيا والسعودية بإدخال قوات نظامية جديدة لتفعيل العدوان على سورية.

تفترض الواقعية السياسية التصرف مع التهديدات على انها محتملة وقائمة بغض النظر عن النسب المقترحة لمدى احتمال حصولها في ظل الصمود السوري والتلاحم الشعبي مع الدولة الوطنية والانخراط الروسي والدعم الإيراني ومشاركة حزب الله وسوى ذلك من العوامل التي تجعل المغامرات في سورية أقرب إلى مشاريع انتحارية في ظل ثبات صلابة الإرادة السياسية للدولة الوطنية السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد.