sr

غالب قنديل

تسارعت إنجازات الجيش العربي السوري وحلفائه في الميدان وطغت خلال الأسابيع الأخيرة أخبار الهزائم اللاحقة بعصابات الإرهاب والتكفير على مختلف الجبهات ولا سيما جبهات اللاذقية وحلب ودرعا وحيث تتسم معركة حلب المحتدمة بأهمية مركزية نظرا للثقل النوعي الذي تمثله المدينة وريفها سكانيا وجغرافيا واقتصاديا ولمحوريتها في خطط العدوان الاستعماري على سورية منذ خمس سنوات.

تشهد السنوات الخمس المنصرمة بالصمود الملحمي لأبناء مدينة حلب وأريافها وولاء غالبيتهم الواضحة للدولة الوطنية السورية في وجه العدوان التركي اللصوصي السافر الذي استهدف نهب وتدمير البنى الصناعية والزراعية وصروح الحياة التعليمية والطبية في ثاني اكبر محافظة سورية بعد دمشق والتي تعتبر العاصمة الاقتصادية لسورية.

في معركة حلب تقبر خطط التقسيم وفي معركة حلب تدفن اوهام السلطان العثماني المنتفخ وعنجهية حلف العدوان الأميركي الفرنسي البريطاني السعودي التركي القطري الذي ينفذ اجندة صهيونية وتسترجع سيطرة الدولة على مساحات مهمة من الجغرافية والبنية الاقتصادية والكثافة السكانية.

المعارك المتواصلة التي تدور رحاها على مقربة من الحدود التركية السورية هي من اخطر فصول مسيرة التحرير الوطني التي تخوضها سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد دفاعا عن الاستنقلال الوطني ولتكريس وحدة التراب الوطني والشعب العربي السوري.

لقد دخل العدوان على سورية اخطر فصوله عندما هددت دمشق واستهدفت حلب وحيث جندت حكومة أردوغان اجهزتها الأمنية والعسكرية في إدارة الجماعات الإرهابية والتكفيرية وأرسلت وحدات متعددة الجنسيات من تنظيمات الأخوان المسلمين وعصابات القاعدة وداعش التي باتت هي القيادة الفعلية للفلول المهزومة التي تحاول يائسة وقف زحف الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الوطني والوحدات الشعبية الرديفة وحيث تواجد على الأرض منذ اكثر من عامين ضباط اتراك على رأس فصائل الإرهاب والتوحش .

تحرير حلب سيكون إنجازا مهما وتحولا في مسار الحرب لصالح الجمهورية العربية السوري وهو يعني اقتراب المقاومة الوطنية السورية من إنجاز نوعي في اتجاه النصر الحاسم على العدوان الاستعماري الذي تقوده الإمبراطورية الأميركية وعملاؤها وهو ما تظهره هستيريا قوى العدوان إشارة على الفشل الكبير والهزائم المدوية التي منيت بها مؤخرا رغم كل ما حشدته إلى سورية وما وظفته من أسلحة واموال وحملات إعلامية لتدمير دولة وطنية مستقلة علمانية أثبت شعبها تماسكه الوطني وعصيانه على مشاريع التفتيت والتوحش الاستعمارية .

المعضلة الصادمة التي تصفع حكومات السعودية وقطر وتركيا هي ان الإدارة الأميركية التي قادت هذا الحلف العدواني باتت على قناعة باستحالة استرجاع زمام المبادرة العسكرية في العدوان على سورية وهي متوجسة من إمكانية تهاوي المعاقل الإرهابية تباعا بدومينو الهزائم الذي ينتشر كالإعصار ويعلم الأميركيون بأي حال باتت وضعية العصابات في ما تبقى من المواقع حيث يبحث السوريون من المتورطين عن فرص تسوية اوضاعهم من باب المصالحات وقرارات العفو الرئاسية ويفتش الأجانب عن مسارب الهروب الممكن إلى دول اخرى منها القاعدة الداعشية في ليبيا التي يحضرها الأميركيون لغزو أفريقيا وتفكيك دول يريدون السيطرة على ثرواتها النفطية والمعدنية في سباق محموم مع القوة الصينية الزاحفة.

امام الجيش العربي السوري معارك مقبلة كثيرة دون شك وامام الشعب العربي السوري أشهر ممتدة من الصمود والثبات ولكن آفاق النصر باتت أقرب مما كانت عليه في أي يوم من هذه المحنة الدامية الرهيبة التي تجتازها سورية.