Get Adobe Flash player

ry

غالب قنديل

شكل مؤتمر الرياض حلقة جديدة في مسار طويل ومتشعب قادته حكومات حلف العدوان منذ اكثر من أربع سنوات لتكوين واجهة سياسية محلية للحرب على سورية وغني عن البيان ان الخلافات والصراعات بين التجمعات والشخصيات السياسية والفصائل العسكرية التي ترفع يافطة المعارضة من مواقع ارتباطها وعمالتها للحلف الاستعماري الغربي التركي الخليجي ظلت سمة بارزة كما في المؤتمرات السابقة التي تنقلت بين اسطنبول وباريس والدوحة والرياض .

أولا العلامات الفارقة في محاولات التجميع المتكررة والفاشلة هي أن حكومات العدوان تبحث عن اطر تجمع عملاءها ومرتزقتها القابلين للزرع في نصاب أي تسوية سورية محتملة والذين توكل إليهم مهمات الدفاع عن مصالح مشغليهم وتوجهاتهم المبنية أصلا على استهداف الاستقلال الوطني السوري ونقل سورية إلى ضفة منظومة الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية وبالكلام الأوضح فإن ما تريده المملكة السعودية هو التخلص من الالتزام الرسمي للجمهورية العربية السورية بخيار المقاومة في المنطقة وهذا ما يعني بالتحديد التخلي عن مبدأ تحرير الجولان والرضوخ التام للشروط الصهيونية التي كشفها بنيامين نتنياهو من واشنطن والقبول بمنطقة سورية منزوعة السلاح ممتدة في العمق الجغرافي بين خط الجبهة الحالي ووسط سورية على أن تكون العاصمة دمشق من ضمنها أي عاصمة الدولة منزوعة السلاح.

لهذا الاعتبار تركز المملكة السعودية بلسان وزير خارجيتها على مهاجمة الرئيس بشار الأسد والتهديد المستمر الذي يضج بالعنتريات الفاقدة لأي أساس عقلاني وقد جعلت المملكة هذا المنطق رابطا رئيسيا لمن جمعتهم تحت رايتها باسم المعارضات السورية التي ضمت فيها أربعة عشر فصيلا إرهابيا من تشكيلات القاعدة والأخوان المسلمين وقد قدم ولي العهد السعودي محمد بن نايف رعاية خاصة لهؤلاء مؤكدا التصميم على تصعيد الحرب وتزخيم الدعم المالي والعسكري السعودي امام ممثلي أربعة عشر فصيلا إرهابيا.

ثانيا السعودية مصممة على محاولة فرض تصورها في الموضوع السوري وهي تسعى إليه بالسياسة عبر الانقلاب على مقررات فيينا بعدما فرضت التطورات ميزانا جديدا للقوى يصعب الانقلاب عليه وتلتقي التوجهات السعودية مع كل من قطر وتركيا في الأهداف والوسائل ولذلك فالكلام عن السعي إلى حل سياسي في سورية الذي صدر في بيان القمة الخليجية ليس سوى ثرثرة لذر الرماد في العيون أمام المعلومات الصحافية المنشورة عن شحنات جديدة من الصواريخ أرسلت إلى الإرهابيين عبر تركيا وبتمويل سعودي وقطري.

كانت الغاية أصلا من إشراك دول حلف العدوان في مداولات المسار السياسي السوري هي التقاط فرصة الإدراك العالمي والإقليمي لخطر ارتداد الإرهاب لترجيح منطق الحل السياسي عبر دفع الدول المعتدية إلى الالتزام بقطع واردات السلاح والمال التي تبعث بها إلى العصابات الإرهابية ووقف تسهيل مرور المزيد من الإرهابيين عبر الحدود لكن هذا التوجه قوبل بمناورات خبيثة بفعل التصميم الاستعماري الصهيوني على اختبار فرص تدمير الدولة الوطنية السورية وبعد بروز الفشل الذريع لهذا الرهان المعبر عنه بشعار الإطاحة بالرئيس بشار الأسد الذي تصر عليه الممكلة السعودية بات التوجيه الأميركي للحكومات التابعة هو تسلق مساعي العملية السياسية لتفخيخها بالعملاء وما اكثرهم في الواجهات المتبدلة بأسمائها وبمقراتها وراياتها على امل التأثير في معادلة القرار السوري وآليات مايسمى المرحلة الانتقالية.

ثالثا ما زالت مؤتمرات خصوم الدولة الوطنية السورية حشدا مدبرا لجواسيس ومرتزقة وعملاء يريدون جعل سورية مستعمرة تابعة ودولة فاقدة للسيادة والاستقلال وهذا التصور تتمسك به حكومات حلف العدوان وهكذا وبكل بساطة يهاجم الإعلام السعودي مؤخرا معارضا واضحا ومعروفا مثل هيثم مناع لأنه رفض صيغة الرياض وما فيها من حشد وتسويق لأجلاف التكفير ومرتزقة الجماعات الإرهابية.

حتى الساعة وبالرغم من قرارات مجلس الأمن الدولي ومن الاتصالات الروسية المكثفة ما تزال عمليات إرسال السلاح والإرهابيين والأموال جارية ومتواصلة عبر الحدود الأردنية والتركية وهي لم تتعطل إلا على مقاطع الحدود التي أغلقت بالنيران من قبل الجيش العربي السوري والطيران الروسي وما تزال المعلومات المجمعة عبر الأقمار الصناعية توضع بتصرف العصابات الإرهابية بإشراف أميركي ومن خلال غرف العمليات التي ما تزال قائمة داخل تركيا والأردن وتدار من خلالها عمليات الإمداد اللوجستي وقد قامت حكومات الحلف الاستعماري الصهيوني الرجعي بالتلاعب بمقررات فيينا وتمييعها لتعويم جماعات تكفيرية إجرامية بطلاءات مختلفة .

مجددا تظهر الوقائع الحية أن الميدان يصنع السياسة ومعادلاتها في سورية ولابد للجيش العربي السوري وحلفائه وشركائه من التصرف على هذه القاعدة.