obana

غالب قنديل

رغم دعوته لتدابير صارمة تمنع تسلل الإرهابيين عبر الحدود السورية وكلامه عن تجفيف الموارد المالية لداعش جاءت تصريحات رئيس الولايات المتحدة محملة بالتصميم على وصفة بلهاء يجترها المسؤولون الأميركيون عن "حكومة دون الأسد " نتيجة عجز متأصل عن الاستدارة ومراجعة الشعارات التي اطلقها الرئيس الأميركي ضد رئيس الجمهورية العربية السورية الذي يعترف معاونو أوباما وموفدوه في الغرف المغلقة انه حقق صمودا أسطوريا ضد حربهم الكونية العاثرة وهم يوجهون رسائل الاستغاثة لمساعدتهم على التراجع الذي ما يزال في حدود التخلي عن وهم الإسقاط والكلام المتكرر عن "حل تفاوضي" بين الدولة السورية " النظام " وفق المصطلحات الاستعمارية و"المعارضة " المتخيلة ويتبدى في ذلك كله كثير من الوهم في ترصد البيت البيض لفرص المساومة مع القيادة السورية والضغط عليها في المرحلة المقبلة لغايات نفطية وسياسية و"إسرائيلية " واضحة.

أولا تتعمد الولايات المتحدة إنكار الواقع السوري الذي يحسم مكانة الرئيس بشار الأسد كزعامة شعبية وكقائد للمقاومة الوطنية الاستقلالية السورية التي تجابه العدوان الاستعماري وتتصدى لخطر الإرهاب التكفيري وتتحمل عبء الدفاع عن العالم كله ضد آلة التوحش الدموي التي أطلقها الأميركيون وحلفاؤهم الأطلسيون وعملاؤهم الإقليميون لتخريب المنطقة ولحماية إسرائيل عبر استنزاف الطاقات الحية والمقدرات الدفاعية التي تسنى بواسطتها منذ العام 2000 كسر هيبة الردع الصهيونية وحيث ترى الإمبراطورية الأميركية في الرئيس بشار الأسد الخصم العنيد الذي تحداها في ذروة اندفاعها الهجومي فور احتلال العراق ورفض شروطها وإملاءاتها باسم شعب سوريا ودولتها الوطنية وباسم الفكرة الاستقلالية والقومية بينما كانت الدول العظمى في العالم تطبق مبدأ تحاشي الاحتكاك بالثور الأميركي الهائج في عهد الكاوبوي جورج دبليو بوش وبعد استعراض الجيوش والأساطيل الأميركية لتقنيات حروب رامسفيلد "الذكية" التي يجزم صحافيون غربيون انها استعملت قنابل نووية تكتيكية في العراق كالتي جربت مؤخرا في اليمن وفقا لعدد من الخبراء.

ثانيا تعرف الولايات المتحدة اكثر من سواها في العالم والمنطقة ان الرئيس بشار الأسد هو رمز الدولة الوطنية السورية وقواتها المسلحة وهو عنوان صمود الشعب العربي السوري كما برهنت الانتخابات الرئاسية السورية وبالتالي فهو الشريك الذي لابديل عنه لكل قوة او حكومة او جهة في المنطقة وفي العالم تمتلك إرادة حقيقية في الكفاح ضد خطر ارتداد الإرهاب وانتشاره الذي بات كابوسا كونيا لا يستثني احدا.

الولايات المتحدة تتحسب لأخطار وقوع انهيارات كبرى في خنادقها وداخل معسكر شركائها في العدوان على سوريا لو أذعنت لهذه الحقيقة فيصمم رئيسها على معادلته البلهاء وتوصيفه الانفصامي من خلال تعبير " الحرب الأهلية السورية " رغم أنه طالع دون شك مئات التقارير الدبلوماسية والأمنية عن فشل المخططين الأميركيين في تحويل ما تشهده سوريا إلى حرب أهلية بفضل تمسك الشعب العربي السوري بنسيجه الوطني وبهويته الوطنية ويقظة الرئيس بشار الأسد وصمود الجيش السوري والدولة الوطنية السورية التي أظهرت تماسكا يثير دهشة الباحثين الجديين في العالم وفي الولايات المتحدة نفسها واوباما هو اول من يعرف ان خليط المرتزقة والإرهابيين متعددي الجنسيات أبعد ما يكون عن تسمية المعارضة او الثوار وأعجز من ان يقلب التوازنات رغم المحاولات المستميتة والإمكانات الخرافية وحدود فعاليته هي إثارة استنزاف يعرقل إشهار الانتصار السوري ويؤخره وهي الساعة التي تسعى روسيا مؤخرا إلى مساعدة الجميع في التحضر لها والتكيف لقبولها والاعتراف بها كمآل لا مفر منه.

ثالثا قيل الكثير في الأسابيع الأخيرة ومن الولايات المتحدة عن فشل استراتيجية اوباما لمحاربة داعش التي أطلقها يوم أعلن عن حلفه الدولي الإقليمي وحذر من مخاطر خروج داعش عن السيطرة بعدما استحوذت على مساحات من الجغرافيا العراقية والسورية وسيطرت على كمية وافرة من الموارد المالية والعتاد الحربي "مما ينذر بخروجها عن السيطرة" كما قال حرفيا مسجلا اعترافه الضمني بأن داعش كانت مكونا عضويا "تحت السيطرة " في الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة وتدير عبره العدوان على سوريا .

قيل الكثير أيضا خلال السنتين الماضيتين عن سقوط خرافة "المعارضة المعتدلة" في سوريا التي وصفها الرئيس الأميركي بالفانتازيا ثم نعى البنتاغون معسكرات تدريبها الفارغة بينما تهشمت وحدات الإرهابيين والمرتزقة التي نسبت لهذا النوع المزعوم من المعارضات مؤخرا امام الجيش العربي السوري في معارك الشمال والجنوب السوري رغم الدعم الصهيوني الكثيف والصريح والانخراط الأردني الفاضح والمليارات السعودية القطرية التي أنفقت واتساع هوامش المشاركة التركية المباشرة في هجمات جبهة النصرة القاعدية التي استعصى طلاؤها بالاعتدال المحكي عنه وبمناسبة تجفيف الموارد ماذا سيفعل اوباما بشبكة أردوغان الداعشية لنهب النفط والآثار وبالشبكات القطرية الأخوانية لنقل الأموال وبشبكات الترويج والتنظيم الوهابية السعودية ولماذا يمنع البيت الأبيض تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ؟ ومن هي "القوة التي تعمل على الأرض لمحاربة الإرهاب" غير الجيش العربي السوري ؟.

رابعا الخيار الذي لا بديل عنه لمنع ارتداد الإرهاب إلى دول المصدر والمنشأ ومراكز الاحتضان الإقليمية والغربية هوالتخلي عن اوهام استخدام الإرهاب عبر مواصلة دعم عصابات التكفير متعددة الجنسيات والاعتراف باستحالة الوقاية من ارتدادها أو من خروجها عن السيطرة فذاك هو المستحيل الذي اختبرته الولايات المتحدة والمملكة السعودية ودفع العالم ثمنه في سنوات "النوم مع الشيطان" خلال السنوات العشرين الأخيرة من القرن الماضي.

في سوريا رمز للاستقلال وللصمود وللدولة الوطنية وللجيش المقاوم هو الرئيس بشار الأسد والتعاون معه هو الطريق الوحيد والجبري لمحاربة الإرهاب تلك هي كلمة السوريين في صناديق الاقتراع سابقا وهي ستكون كلمتهم بصورة أقوى في أي استحقاق قادم ومن سياق الوصفة السورية لحل سياسي وطني يقود عبر الحوار إلى بلورة الشراكة في مجابهة الإرهاب وحماية استقلال سوريا وإعادة بنائها وذاك هو خيار الرئيس بشار الأسد أما الوصفة البلهاء التي يجترها الأميركيون فهي تكرس العجز والفشل ولا توفر مخرجا لائقا للإمبراطورية من هزيمتها امام قائد من الشرق العربي لن تلبث ان تعترف بمكانته وبدوره بفعل القوة القاهرة وبحثا عما سيبقى إلى حينه من "ماء الوجه" الأميركي.