1 512989

غالب قنديل

تعاظم خطر الإرهاب التكفيري في مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية وهو بات يطرح تحديات كبيرة سياسية وامنية غير عادية على القيادة المصرية يتطلب التصدي لها اعتماد وسائل غير تقليدية وهذا يفترض حسابات دقيقة لعوامل التصعيد وسبل المجابهة.

أولا ترتبط الهجمات الأخيرة بسياق الحملة التصعيدية التي تقوم بها داعش على النطاقين الإقليمي والعالمي وهي تستوطن في سيناء وتحظى بمبايعة جماعات تكفيرية متطرفة في مصر منذ إعلان الخلافة من العراق وليست سيناء المنفذ الوحيد لتشكيلات داعش المصرية فما هو مكتوم ومعتم عليه من الترابط والتداخل الليبي المصري بقوة الجغرافيا والتشابك السكاني يمثل رافدا مهما للإرهابيين والمال والسلاح والمتفجرات لا يقل خطورة عن أوكار داعش في سيناء حيث تحاول تكريس مقر تعلن منه إمارتها بينما تتيح الحدود مع ليبيا فرضيات اخرى لاتقل حساسية وتأثيرا في الداخل المصري.

وبالتالي يخطيء من يظن ان التحدي الإرهابي الداعشي محصور ببؤرة سيناء التي يبدو القضاء عليها عملية معقدة ومركبة ليست في السهولة المتخيلة كمعضلة تقنية محصورة ومحدودة الحجم والدليل ان تلك البؤرة استمرت في البقاء والتطور والتوسع رغم الجهود الحثيثة والمركزة التي تبذل من سنوات.

ثانيا تزامنت الهجمات الدموية الأخيرة مع تطور لا يقل خطورة وهو انكشاف صراع ينحو صوب الانشقاق داخل تنظيم الأخوان المسلمين ببروز جناح يجاهر باعتناق الإرهاب والدعوة إليه في سياق الصراع ضد الحكم المصري والقوات المسلحة المصرية .

على القاهرة الالتفات إلى كون هذا التنظيم ( الأخوان المسلمين ) في سوريا والعراق واليمن وليبيا القوة التي انبثقت منها وفي حضنها الجماعات الإرهابية والتكفيرية والتجربة التاريخية المصرية تحمل الدلالة الحسية على علاقة تنظيم الأخوان بانتشار التكفير وبممارسة الإرهاب والتشكيلات التكفيرية المعاصرة توسعت بفضل مزاوجة فنون التنظيم والترويج العقائدية الأخوانية بالوهابية التكفيرية وهي عملية متشابكة تطورت منذ السبيعينيات بفضل قيادات اخوانية مصرية وسورية وفلسطينية لجأت إلى المملكة السعودية واحتضنتها السلطات هناك وكما احتضنت في دول خليجية متعددة وقدمت لها المساندة المالية والسياسية تحت الرعاية الأميركية البريطانية وشاركتها المملكة في إطلاق " الجهاد " من أفغانستان تحت الرعاية الأميركية والتأسيس المشهود لشبكة القاعدة وفصائلها المتناسلة في العالم.

ثالثا وحدة المعركة ضد الإرهاب العابر للحدود في المنطقة تفترض توحيد المعايير في صياغة المواقف والخيارات فلا يعقل ان يكون الأخوان وداعش والقاعدة هم القوى المستفيدة من الموقف السياسي المصري الداعم للعدوان السعودي الأميركي في اليمن وهم في ذات الحين القوة التي تحارب الدولة المصرية على أرضها وهذه التشكيلات العابرة للحدود التي تدعمها حكومات تركيا والخليج في سوريا وفي العراق هي نفسها التي تمول وتسلح الهجمات الإرهابية في مصر .

على القيادة المصرية إذا أرادت كسب الحرب والقضاء على التهديد التكفيري الأخواني ان تراجع سياساتها وتتحرر من الابتزاز السعودي بالانتقال إلى مواقف صريحة وشجاعة من قضايا اليمن وسوريا والعراق وإذا كانت القاهرة لا تقصر في إدانة التورط التركي بدعم الإرهاب التكفيري الذي يستهدفها انطلاقا من تصادمها مع انقرة وحكامها العثمانيين منذ الثورة الشعبية التي اطاحت حكم الأخوان في مصر فهي مطالبة بمراجعة خيارها مع السعودية وبإجراء حسابات جديدة إذا أرادت مواجهة التحديات بجدارة ونقطة البداية هي نقلة في العلاقات المصرية السورية على قاعدة العمل المشترك في وجه التحديات المشتركة .

رابعا لا يكفي لمواجهة التحديات الحديث المصري عن الدعوة إلى صيغة عربية مشتركة في مقاومة الإرهاب والاكتفاء بهمس الكواليس في الحديث عن اهمية الدور السوري وعن مركزية موقع الجيش العربي السوري والرئيس بشار الأسد في حماية المنطقة من وحش التكفير وخطر الإرهاب ومن مؤامرة العثمنة الأخوانية وعلى الرغم من الأهمية الأخلاقية والوطنية لكل ذلك لم يعد كافيا التغني في الغرف المغلقة بحقيقة إيمان الجيش المصري وقيادته بشراكة المصير والدم مع "الجيش الأول" في الجمهورية العربية السورية ودوام التسميات المكرسة من زمن الجمهورية العربية المتحدة حيث يبدأ ترقيم القوات المسلحة المصرية من الجيش الثاني باعتبار الجيش العربي السوري هو الجيش الأول كما ينقل العديد من زوار القاهرة وضيوف صالونات مقراتها القيادية منذ انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

القاهرة مدعوة إلى مبادرات جريئة وغير عادية نحو دمشق تذهب أبعد من حدود تصريحات نبيل العربي( القطري السعودي ) الأخيرة وإذا أرادت القيادة المصرية تحصين قدراتها على انتزاع نصر حاسم على الإرهاب الأخواني الداعشي فحرارة الشراكة المصرية السورية هي التي ترسم معالم مرحلة أفضل في وتتيح نقل المواجهة مع التحديات إلى وضعية جديدة وحاسمة بدءا من الضغط لتفكيك منصات دعم الإرهابيين المجندة في العدوان على سوريا والعراق واليمن والمتصلة بأواني التنظيم العابرة للحدود بجماعات التكفير والإرهاب في مصر وليبيا.