dashttti

غالب قنديل

خلال العقود الماضية واكب الرأي العام العربي ولاحظ تميّزاً في التجربة البرلمانية لبلدين عربيين هما لبنان والكويت، ولم يكن ذلك ناتجاً من تقدّم قوانين الانتخاب في البلدين وحداثتها ولا لإنجازات ثورية في أداء السلطة التشريعية اللبنانية كما الكويتية أو لتمرّدها على واقع الارتهان السياسي والاقتصادي للهيمنة الغربية.

مصدر التميّز كان أساساً باتساع البرلمانين اللبناني والكويتي لظواهر لافتة وعلامات فارقة رفعت راية التحدي في مناصرتها للمقاومة الفلسطينية وللزعيم الراحل جمال عبد الناصر وللقرار العربي في حرب تشرين، وكانت تلك الأصوات على الدوام تتحدّى الواقع الرسمي، وتتمرّد على التقليد بانحيازها إلى جانب العديد من القوى التحرّرية العربية كالثورة الشعبية في جنوب اليمن وفي عمان والبحرين.

في هذا السياق التاريخي شهد البرلمان الكويتي في الثمانينات حركة قوية لنصرة المقاومة اللبنانية التي هبّت لمقارعة الغزاة الصهاينة، وتلاقت نداءات النواب الكويتيين بحماسة نخب خليجية عديدة يتقدّمها القائد العروبي اليساري الراحل عبدالرحمن النعيمي ورفاقه من البحرين وعدد كبير من الكتاب والمثقفين في عمان والإمارات، وكانت جميعها أصواتاً مبشرة ومميّزة في حينه لجميع المقاومين ولسائر اللبنانيين الذين تحدّوا قهر الاحتلال وعسف العملاء، تماماً كما كان فعل صوتا نائبي الشعب اللبناني زاهر الخطيب ونجاح واكيم اللذين تفرّدا بالتصويت ضدّ اتفاق السابع عشر من أيار وبالدعوة لإسقاطه وصمدا بشجاعة تحت التهديد بالقتل في ظلّ حكم الوصاية الأميركية والإرهاب الميليشيوي الإجرامي العميل الذي فرضه اجتياح جيوش العدو للبلاد حتى العاصمة بيروت.

الحرب العدوانية على اليمن هي زلزال لا يقلّ خطورة عن اجتياح العدو الصهيوني للبنان، ولا يقلّ أهمية وكارثية عن العدوان الاستعماري على سورية، وقد انبرى في البرلمان الكويتي نائب عريق في النضال البرلماني والنشاط الحقوقي هو الدكتور عبدالحميد دشتي الذي تميّز صوتاً ديمقراطياً أصيلاً وعروبياً تحرّرياً، انتدب نفسه في المحافل الحقوقية الدولية للدفاع عن سورية، دولة وطنية وشعباً وجيشاً، في مجابهة العدوان البربري الذي تتعرّض له منذ سنوات، وهو المدافع عن شعب البحرين وعن المقاومة الفلسطينية واللبنانية وله مساهمات غنية قانونياً وسياسياً في منتديات حقوق الإنسان الدولية التي تعرفه من زمن، وهو اليوم مستهدف بالحملات العدائية الجائرة وبتحريض غير مسبوق وشبه يومي في صحف العائلة السعودية بسبب موقفه المناصر لشعب اليمن وإدانته العدوان السعودي – الأميركي على هذا البلد.

للدكتور دشتي صولات وجولات ومرافعات دفاعاً عن المقاومة اللبنانية بجميع فصائلها، وعن شعب فلسطين ومقاوميه، وهو لم يعرف عنه تبني لغة تصادمية او استفزازية في نقده لأيّ جهة عربية يخالفها الرأي، بمن فيها القيادة السعودية، ولطالما تقدّم عارضاً جهود الوساطة في أكثر من نزاع، كما فعل في قضية البحرين التي عرض على ملكها مبادرات وأفكاراً لردّه عن التورّط في القمع الدموي لثورة شعبية سلمية متواضعة في مطالبها وشعاراتها ومتنوّعة في تكوينها السياسي، خلافاً للمزاعم الظالمة والشوهاء، وهو ناشد القيادة السعودية مراجعة مواقفها غير مرة قبل ان يتنكّب ملفات الجرائم المرتكبة ضدّ الشعب البحريني المظلوم ويسافر بها إلى جنيف، كما فعل في توثيقه وفضحه لجرائم العصابات التكفيرية الإرهابية في سورية ومذابح الصهيونية في الضفة وغزة.

هذا البرلماني المناضل والعروبي الأصيل هو علامة فارقة كويتية وخليجية تستحق التقدير والاحترام، واستهدافه بصورة يومية متواصلة بالتجريح والتهديد والقلق الكبير الذي تحمله التصرفات السعودية العدائية ضدّ نائب كويتي يكشف ضيقاً خانقاً من النقد والاختلاف بسبب وطأة الفشل الثقيلة والعجز أمام عناد شعب اليمن وصموده، فالقيادة السعودية تسعى بكلّ ما لديها من قدرة على الترغيب والترهيب لإسكات جميع الأصوات العربية والخليجية بالذات التي تضامنت مع شعب اليمن ورفضت الحرب العدوانية الظالمة التي تضمر هدفاً مكشوفاً هو الهيمنة والتحكم بمصائر اليمنيين ومنعهم من التعبير عن إرادتهم الاستقلالية الحرة، وهذا ما سيضاعف خسائر المملكة وينقل تفاعلات انكشاف عدوانية الحرب على اليمن إلى أكثر من مكان في الخليج والمنطقة، وبداهة في داخل المملكة، فثمة رجع للصوت مهما جرت محاولات حجبه ومهما علا صراخ الراغبين في منع بلوغه المسامع عبر حملات الافتراء والتشويه والتهديد… الدكتور عبد الحميد دشتي لك من لبنان وسورية وفلسطين واليمن ألف تحية.