yamann

غالب قنديل

أعلنت المملكة السعودية رسميا عن وقف عدوانها الجوي على اليمن بناء على طلب الرئيس السابق منصور هادي الذي أطلقت العدوان بناء على طلبه قبل سبعة وعشرين يوما وكان صدور البيان السعودي متوقعا بناء على تصريحات نائب وزير الخارجية الإيرانية قبل ساعات وفي معلومات صدرت من القاهرة تتعلق باتصالات شارك فيها الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وكل ذلك يشي بحصول حركة سياسية معينة هي على الأرجح روسية إيرانية مصرية باكستانية وعمانية بالنظر للتحركات والاتصالات التي نشطت في الأيام القليلة الماضية ويبدو أن تلك المساعي نجحت في إنزال المملكة السعودية عن شجرة التصعيد العسكري في اليمن فما هي حقيقة ما جرى فعليا وبالذات ماهي العوامل التي اجبرت المملكة السعودية على التراجع عن عدوانها وحتى لو لم تعترف بالفشل.

أولا بعدما تاكد استنفاذ الضربات الجوية أهدافها التي كانت في معظمها تجمعات مدنية تضم اطفالا ونساء وبعد ثبات الشعب اليمني وصمود قيادته السياسية التي عززت التضامن الوطني ووحدت مواقف الأطراف الرئيسية في البلاد على قاعدة التصدي للعدوان والتمسك باستقلال اليمن وبالشراكة الوطنية في بناء المستقبل اظهرت التطورات تفككا وارتباكا في حلف عاصفة الحزم السعودي الأميركي من خلال المؤشرات التالية :

1-    قرار البرلمان الباكستاني بالحياد بعد احتجاجات سياسية وشعبية على التورط في الحرب على الشعب اليمني .

2-    موقف الرئيس التركي الداعم للمبادرات السياسية من طهران .

3-    التحفظ المصري الظاهر على الحرب البرية وتأكيد الرئيس السيسي على الحل السياسي في اليمن وحصر مشاركة الجيش المصري في العمليات الجوية والبحرية .

4-    الموقف الصادر عن الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال استقباله ولي عهد دولة الإمارات والذي تضمن تاكيدا على الحل السياسي في اليمن .

ثانيا لا تستطيع القيادة السعودية ادعاء تحقيق أي من أهدافها المعلنة عند انطلاق العدوان فلا نزع سلاح ولا انكفاء للجيش اليمني واللجان الشعبية من عدن ولا من غيرها من مدن اليمن ووقف العدوان جاء نتيجة لصمود شعبي وسياسي يمني ولد مجموعة من التحولات التي ظهرت وبرز معها العجز السعودي عن مواصلة الحرب :

1-    تقدم الجيش اليمني واللجان الشعبية وانتشارهما على الأرض اليمنية بصورة متسارعة ونجاحهما في محاصرة معاقل المجموعات التكفيرية وتلك الموالية للسعودية وهذا ما كان معاكسا لأهداف التخطيط السعودي الأميركي .

2-    كسب اليمنيون المعركة الأخلاقية والمعنوية مع انكشاف صورة المجازر الجماعية الناجمة عن العدوان امام العالم وتساقطت المزاعم عن ضرب أهداف عسكرية شكلت في الواقع نسبة ضيئلة من مجموع الأهداف التي طالها القصف الجوي .

3-    فشل العدوان في استدراج الجيش اليمني وقوات انصار الله إلى الاشتباك الحدودي السريع لخلط الأوراق ولطمس هوية المعتدي فقد حافظ اليمنيون على برودة اعصابهم وبقدر ما نجحوا في تعرية العدوان كانوا يتركون مجالا مفتوحا للتحركات الدولية والإقليمية الهادفة لمساعدة السعودية على التراجع قبل وقوع تعقيدات اكبر لو حصل الاشتباك البري وانبعثت النزاعات الحدودية المزمنة بين اليمن والمملكة في نجران وجيزان وعسير التي يطالب بها اليمنيون.

4-    انطلقت الحرب تحت شعار محاصرة الدور الإيراني والنفوذ الإيراني فإذا به حاضر كقوة صانعة وراعية للتفاهم الذي اوقف الحرب وجاء تحرك البحرية الإيرانية الذي سلمت به البحرية الأميركية بدلا من تعطيله كما تمنت القيادة السعودية .

5-    جاء الإعلان الإيراني قبل ساعات عن قرب صدور البيان السعودي حول وقف العدوان مما يشير إلى دور إيراني محوري في التوصل إلى جدول التزامات متفاهم عليه مسبقا وبالقدر ذاته.

6-    حضر الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعدما كان هدفا للحملات السعودية المواكبة للعدوان لدرجة الدعوة لقتله وليس تصفيته سياسيا فحسب ثم برز دوره المباشر من القاهرة في التمهيد للتفاهم على وقف العدوان فقد سافر وزير الخارجية سامح شكري إلى السعودية بعد تلقيه رسالة من صالح حول إطار وقف العدوان.

7-    الاتصالات التي دارت قبل أيام وفقا لمعلومات مؤكدة بين القيادة السعودية وحركة انصار الله مهدت للتوصل إلى تفاهم على وقف العدوان وهي نتيجة معاكسة لشعارات العدوان على اليمن التي تمحورت على تصفية الحركة ونزع سلاحها ورفض مشاركتها في العملية السياسية اليمنية لإعادة تكوين مؤسسات الدولة.

في الحصيلة هزيمة فعلية للمملكة السعودية وكمية من الخسائر السياسية والمعنوية الجسيمة لحقت بها نتيجة مغامرة عدوانية خاسرة وغير محسوبة وكم تحضر في المشهد حكمة فلاديمير لينين الأثيرة : الحقد أسوأ موجه في السياسة .