Get Adobe Flash player

 

واضح أن عملية إعمار شاملة ليست رغبةً أو إرادة سورية، بل طموح للتصدي لواقع أليم تسببت به حرب كانت منذ البداية تستهدف ضرب مقومات وقدرات سورية, الوطن والدولة، ولهذا لم يكن صدفةً أن يتم توجيه الإرهابيين إلى استهداف المرافق العامة والقطاعات الخدمية والإنتاجية وتقويض أسس الاقتصاد لجعل عملية النهوض الاقتصادي من جديد عمليةً مكلفة وصعبة ومعقدة وتحتاج إلى مئات مليارات الدولارات، إذ تتراوح التقديرات حول كلفة إعادة بناء إعمار سورية ما بين 250 مليار دولار وهو تقدير الحد الأدنى 750 مليار إلى تريليون دولار.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (21)  حميدي العبدالله

في عملية إعادة الإعمار، لا بد من إيلاء القطاع السياحي أهميةً تتناسب مع ما يتركه من آثارٍ إيجابية إن لجهة تحقيق عوائد سريعة، ربما أسرع من كل القطاعات الأخرى باستثناء قطاع الطاقة، أو كونه لا يحتاج إلى استثماراتٍ كبيرة، وعادةً الاستثمار الخاص يفضّل العمل في القطاع السياحي، سواء كان استثماراً خارجياً أو من السوريين لأنه مخاطره أقل وأرباحه أسرع.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (20)  حميدي العبدالله

سادساً، السياحة. من الناحية النظرية تحتل السياحة المرتبة السادسة في أولويات إعادة البناء، ولكن إذا ما أخذ بعين الاعتبار سهولة النهوض في هذا القطاع، وتوجه الاستثمارات نحوه، والإمكانات المتوفرة موضوعياً، والإقبال المحتمل للسياح، وما يدره من عملة صعبة، وما يتركه من تأثير على مجمل الدورة الاقتصادية، فيمكن القول إن إعادة بناء وإنهاض هذا القطاع، والتوسع به يضعه في المرتبة الأولى بالتوازي مع القطاعات الأخرى، سواء إعادة بناء البنية الأساسية، أو إنهاض قطاع الطاقة ( النفط والغاز، والكهرباء). وفعلاً من تلقاء ذاتها بدأت السياحة بالنهوض تحت ضغط الحاجات ومبادرات ذاتية ولاسيما السياحة الثقافية، حيث سجل حوالي 750 ألف زائر أجنبي إلى سورية في عام 2018.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (18)  حميدي العبدالله

إذا كانت السياحة لم تعد قطاعاً ريعياً، وبات هذا القطاع يلعب دوراً هاماً في إطار الناتج الوطني لأي دولة في العالم في ضوء تطور وسائل المواصلات واختصار المسافات، وبات السياح حول العالم يتجاوز عددهم مليار وثلاثمائة ألف نسمة، فهل تتوفر لسورية المقومات الموضوعية التي تجعل منها بلداً رائداً في مجال السياحة، وبالتالي هل تتوفر لسورية المقومات الموضوعية التي تؤهلها لاستقطاب ملايين السياح من كل أنحاء الكرة الأرضية، وبالتالي يستطيع القطاع السياحي في سورية أن يلعب من خلال ذلك الدور الاقتصادي الذي يلعبه القطاع السياحي في تركيا وإسبانيا وفرنسا ودول كثيرة

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (19)  حميدي العبدالله

سادساً، الصناعات التكنولوجية وصناعة الهاي تك. لاشك أن سورية قبل الحرب لم تسجل تقدماً كبيراً في الصناعات التكنولوجية وصناعة الهاي تك. المقصود بهذه الصناعة «هي التقنية المتواجدة في الوضع الأكثر تقدماً حالياً، ويتطرق المصطلح في كثير من الأحيان للصناعات المتعلقة بعالم الحوسبة، ولكنه يشمل أيضاً الإلكترونيات، البيوتكنولوجيا ومجالات أخرى». وتشمل هذه الصناعات قطاعات مثل الطيران والسيارات، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والبرمجيات، والهندسة الكهربائية ونظم المعلومات، والضوئيات، وتكنولوجيا النانو، والفيزياء النووية والروبوتات والاتصالات السلكية واللاسلكية، وحتى في مجال العمارة، مثل الأطر والكسوة المعدنية، والمنسوجات والمواد المركبة.

Read more: إعادة بناء سورية: الأولويات، مصادر التمويل، الآفاق (17)  حميدي العبدالله