أثار تسريب لقطات من مسلسل "الاختيار 2"، المقرر عرضه في شهر رمضان المقبل، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.

وتدور أحداث المسلسل حول أحداث فض اعتصام "رابعة" في شهر آب/ أغسطس 2013، في أعقاب الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في مصر، محمد مرسي، الذي وصفته منظمات حقوقية محلية ودولية "بالمجزرة".

ووثقت العديد من المنظمات مقتل المئات في محاولة فض الاعتصام السلمي في ميدان رابعة العدوية الشهير بالقاهرة، ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش ما حدث بالجرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث.

واتهم نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي محاولة السلطات المصرية استغلال الدراما المصرية الرمضانية في تزييف الواقع، والتنصل من مسؤولياتها عن "مجزرة" رابعة، من خلال عمل درامي يستدر تعاطف المصريين مع قوات الجيش والشرطة.

وكان الجزء الأول من مسلسل "الاختيار" قد أذيع في رمضان الماضي، وتناولت أحداثه حياة قائد الكتيبة 103 صاعقة، أحمد المنسي، الذي قتل في كمين مربع البرث بمدينة رفح المصرية عام 2017، في أثناء التصدي لهجوم مسلح في شمال سيناء.

وأثنى الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مسلسل "الاختيار"، على هامش الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر، وطالب بإنتاج العديد من المسلسلات من هذا النوع (التي تمجد الجيش)، قائلا: "مسلسل واحد مش هيكفي ولا اتنين ولا تلاتة ولا أربعة".

 

 

 

 

في السياق، قال الناقد الفني والسيناريست، حسام الغمري، إن "النظام المصري استخدم الفن مبكرا في توظيف رؤيته والدفاع عن روايته، واحتفائه بالفن والفنانين في كل مناسبة، ونتذكر قول السيسي خلال اجتماعه بأهل الفن قبل الانقلاب: "تتقطع إيدينا قبل ما تمتد عليكم صحيح".

وأضاف: "ومنذ الأيام الأولى للسيطرة على الحكم، سارع النظام المصري إلى السيطرة على إنتاج الدراما المصرية، من خلال شركات تابعة للمخابرات مثل كلابش 1 وكلابش 2 والعراب والممر والاختيار 1 والاختيار 2 من أجل دعم مؤسستي الجيش والشرطة، وتشويه الثورة المصرية".

ولكنه اعتبر أنه من المبكر "الحكم على مسلسل الاختيار 2 قبل مشاهدته بالفعل، وعلينا الانتظار لحين عرض العمل، ومن ثم الحكم له أو عليه، ورغم ما حققه الاختيار 1 من نجاح، لكنه كشف أيضا للمراقبين وليس للمشاهدين تقصير المسؤولين في تقديم الدعم للكتيبة المحاصرة".

وحذر الناقد الفني من تحول رسالة الفن من رسالة للمجتمع إلى واجهة لتلميع صورة النظام العسكري في مصر، وقال: "تحول الفن إلى تبني رؤية وروايات النظام، وتزوير التاريخ، وتخريب وجدان الأجيال الجديدة والنشء، وترسيخ مضامين وأفكار خاطئة، أمر غير مقبول".