Get Adobe Flash player

كان من المتوقع - وهذا ما تعرفه القيادة السورية جيداً - ألا يلتزم الأُلعبان أردوغان بالهدنة التي منحه إياها بوتين بعد أن مسح بكرامته الأرض، لأن مثل هذا الكائن الذي كان رأس الحربة في العدوان الكوني على سورية لا يؤتمن جانبه ولن يتوقف عن عدوانيته وأطماعه ظناً منه أن هذه فرصته الأخيرة لتحقيق مشروعه التوسعي.

 

وليس من قبيل المصادفة خصوصاً في جائحة كورونا المريبة التي يعانيها العالم أجمع، أن يعلن بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن أي وجود لقوات عسكرية أجنبية على الأراضي السورية من دون موافقة الحكومة هو عدوان واحتلال، وأن سورية لن تتخلّى عن حقها بالدفاع عن أرضها، فمثل هذا التصريح يأتي على خلفية مواصلة تركيا دعم ورعاية التنظيمات الإرهابية الناشطة في مناطق متفرقة من الشمال وانتهاكها التزاماتها بموجب القانون الدولي واتفاق أضنة وتفاهمات سوتشي وأستانا وموسكو، مستغلة فترة الهدوء الموهوبة لها من موسكو لإعادة تنظيم قواتها وزيادة تسليحها تمهيداً لارتكاب المزيد من الجرائم، مستخدمة مجموعات إرهابيّة تابعة لتنظيمي(حراس الدين) و (الحزب التركستاني) في مهاجمة نقاط الجيش العربي السوري في إحدى قرى سهل الغاب، وقيام (الحزب التركستاني) بتدمير برج محطة حرارية لتوليد الكهرباء بريف إدلب، وقطع المياه عن سكان مدينة الحسكة.

لقد شهد الميدان السوري مناورات تركية وتذاكياً من نوع جديد بإستراتيجية الباطن والظاهر المتناقضين أو المتعاكسين، فهي تؤكد في خطابها مع الروسي على التزامها ببروتوكول موسكو بما في ذلك طي صفحة المطالب بتراجع الجيش السوري بعيداً عن الخطوط التي وصل اليها إثر انتصاراته في عملياته العسكرية الأخيرة، كما وفتح الـ M4 الذي يربط حلب باللاذقية وضمان أمن الحركة عليه بتسيير الدوريات المشتركة الروسية التركية والسير قدماً بتفكيك الجماعات الإرهابية المسلحة المناهضة للحل السياسي، ومن جهة ثانية كانت توجّه جبهة النصرة وغيرها من الإرهابيين المتطرفين من تركمان وإيغور وسواهم لقطع طريق M4 ومنع تسيير الدوريات المشتركة.

إن الحسابات الروسية تحول دون الانتقال في العلاقة مع تركيا من العمل المشترك إلى المواجهة والعداء، كما أن إيران تجد ان حسن التعامل مع تركيا يروّضها ويقلل الخسائر التي يفرضها الحل الذي لا تشارك فيه تركيا، فإن الحسابات السورية توحي بأنها لا تستطيع أن تنتظر إلى ما شاء الله لإنجاز تحرير إدلب ووضع حد للإرهاب العالمي فيه، ولا تستطيع أن تعطي وقتاً إضافياً لتركيا لتعميق مشروعها الخاص في سورية بشكل يصعب معالجة آثاره ومفاعيله، فالوقت لن يطول قبل أن تنهي سورية قضية إدلب لتتفرغ للشرق الشمالي، حيث الاحتلال الأميركي وكذبة الانفصال الكردي المفضوحة.

لكل ذلك ستجد سورية نفسها وقريباً جداً مضطرة لاستئناف القتال و التحرير الكامل، ثم إن تركيا لا تعيش فقط تحت وطأة الضغوط الوبائية، وإنما ايضاً تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية، فضلاً عن غرقها وانشغالها في ليبيا ما يمنعها من مواجهة واسعة في سورية، كما أن أميركا تنفذ في المنطقة إعادة انتشار عسكري لن يصل إلى الانسحاب، لكنه يشير إلى خفض في قواتها المنتشرة حالياً وأوروبا، وكل ذلك لم يئد السؤال: هل سيتخذ قرار تحرير إدلب بالقوة؟ بل متى ستبدأ عملية التحرير؟

وإنَّ غداً لناظره قريب.