لم يعد بمقدور الدول الكبرى وعلى وجه الخصوص أميركا وبالطبع ربيبتها اسرائيل أن تشن الحروب على الدول التي كانت مستضعفة قبل تشكيل إيران للحرس الثوري وانخراط الشعب السوري مع جيشه للدفاع عن أرضه، ونجاح الحشد الشعبي في القضاء على الدواعش وإضرابهم، وقيام حزب الله المقاوم منذ تأسيسه في العام 1982 بردع العدو الإسرائيلي وصولاً إلى تهديده بنقل المعركة إلى أرضه، والآن تشكيل جيش مقاوم رديف في فنزويلا لمواجهة أي عدوان أميركي .

لم يعد بإمكان أي دولة صنعت جيوش الدول الصغيرة وبنت عقيدتها القتالية وسلحتها بما يجعلها غير قادرة على الدفاع عن أراضيها أن تعتبر أي حرب أو عدوان مجرد نزهة أو عملية تأديبية في حال فكرت أنظمة تلك الدول الخروج عن الطاعة، فهي - الدول المعتدية - تدرك أنها ستدفع الثمن غالياً حتى لو خاضت حروباً بالوكالة أو بأدوات محلية أو جماعات عرقية وطائفية.

الأمور كلها تغيرت بعد نجاح الجيش السوري والشعب السوري والحلفاء القريبين منهم والبعيدين من تسجيل أكبر انتصار على المشاريع الشيطانية التي كادت أن تغير خريطة المنطقة إلى مئة سنة قادمة لتتحكم الدول الكبرى بمصير العالم، وتلك الدول تقودها حفنة من العائلات تملك ثلثي ثروات العالم مثل الروتشيلديين والروكفولريين والمورغانيين وغيرهم الذين لا تقوم لهم قائمة إلا بإفناء الشعوب وتجويعها وتركيعها من خلال الحروب والأزمات.

هذا المستجد لن تستطيع دول الغرب إيجاد حلّ له، أي نظرية الثنائية العسكرية لقوى الدفاع الوطني في الدول التي تحفظ استقلالها الوطني.

إن الفكر العسكري المقاوم الذي ابتكر فكرة الدفاع الوطني القائم على الثنائية حول المواجهة مع العدوان والاستعمار من مواجهة مع الجيش يقود إلى مواجهة مع الشعب لا يمكن أن يصادر قراره حاكم واعتمد للمواجهة أساليب قتال تجعل سلاح الخصم المتطوّر والفتاك، سلاحاً محدود الفعالية في مواجهة خلايا تتقن القتال.

مع هذا المشهد ونتائج المواجهة، ترى أميركا أنّ التهديد والتهويل بالحرب لا يجدي نفعاً مع وضوح الرؤية لدى الأطراف التي يوجه إليها التهديد مع وجود إرادة الدفاع لديها ووجود قوة قتالية متنوّعة مستعدة للمواجهة وقادرة على خوض الدفاع والقتال الدفاعي المتعدّد الأشكال، الأمر الذي وضع أميركا أمام حالة العجز الميداني الذي ألجأها إلى قرارات استراتيجية، كان أولها قرار تجميد الوضع السوري مع اللجوء إلى حرب استنزاف، وقررت تفجير الوضع في الجزائر والسودان فضلاً عن ليبيا.

لقد أدركت أميركا أنّ سياسة تركيع دول مركزية وفي طليعتها إيران وسورية أمر لن يتمّ بالعقوبات والحرب الاقتصادية ولم تنجح في تحقيقه الحرب الإرهابية، وأنّ الحرب العسكرية ليست مضمونة النتائج في ظلّ إرادة وطنية لدى القيادات الحاكمة واحتضان شعبي لها، إذن لم تعد أميركا طليقة اليد في فعل ما تشاء ضدّ الدول التي تستهدفها بقراراتها العدوانية، وليس لديها هامش واسع للمناورة فيه ضدّ هذه الدول مع وجود حكام وطنيين غير مرتهنين للاستعمار، ولهذا لا يكون مستغرباً أن تشنّ أميركا هذه الحملات العدوانية الشعواء على مثل هؤلاء الحكام وتعمل على تغيير أنظمة الحكم التي يعتمدونها كما وتعمل بكلّ جهدها لحلّ التنظيمات الدفاعية الرديفة للجيوش بعد أن تصنّفها إرهابية وتحشد أوسع الطاقات لمحاربتها والضغط لتصفيتها وأن تمنع عن الجيوش الرسمية أيّ عمل تدريبي أو تسليحي يمكّن هذه الجيوش من امتلاك القوة الوطنية المستقلة... ويبقى المستقبل للشعوب التي عرفت كيف تدافع عن حريتها واستقلالها وسيادتها.

وإن غداً لناظره قريب...

معاً على الطريق