اجمعت الصحف الاميركية الصادرة اليوم على إن الولايات المتحدة التي اتهمت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإصدار أمر لقتل الصحافي جمال خاشقجي حذرة من قطع العلاقات مع شريك عربي مهم.

وقالت إن الرئيس جوزيف بايدن في مواجهته مع السعودية يسير على خيط رفيع، وأضافت أن الرئيس بايدن وإدارته يتحدثون بشكل أقل عن المصالح المحسوبة في التعامل مع بقية العالم وأكثر عن حقوق الإنسان والديمقراطية التي ستقودهم، ولكن تعامل الإدارة في الأسبوع الماضي مع نشر التقرير الاستخباراتي الذي توصل إلى نتيجة أن محمد بن سلمان وافق على العملية التي أدت لقتل الصحافي المعارض خاشقجي، تفوقت فيه المصالح الاستراتيجية على حقوق الإنسان.

وحاولت الولايات المتحدة تحقيق نوع من المحاسبة للجريمة وفرضت عقوبات على مسؤول أمني سابق والوحدة السرية التي قتلت خاشقجي. ولكنها واجهت مشكلة في فرض عقوبات مباشرة على الأمير محمد وهو ما قد يتسبب بتدهور في العلاقات مع شريك عربي مهم وبالضرورة إغضاب ملك المستقبل. وهو ما دعا بايدن للحذر والحفاظ على العلاقات مع السعودية.

وقال بن هبارد إن التوتر الذي رافق الإفراج عن التقييم الأمني يوم الجمعة بدا واضحا من خلال التطورات الجديدة في العلاقات الأمريكية- السعودية منذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض وقد يعقد الكيفية التي سيتفاعل فيها البلدان ويتقدمان للأمام.

وبالنسبة لبايدن فقد كانت السعودية دائما لاعبا سيئا وولي العهد هو مغرور ووحشي سمح له بالإفلات من الكثير من التحركات المدمرة.

وبالنسبة للسعوديين فقد اندهشوا من تركيز الولايات المتحدة على حالات حقوق إنسان مثل حالة جمال خاشقجي الذي قتله عملاء سعوديون في القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018. ويخشون من أن تكون العلاقة الأمريكية- السعودية المثمرة ضحية للسياسات المحلية الأمريكية أو الرغبة الجديدة للإدارة بالعودة إلى المفاوضات مع إيران.

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتبة جينفر روبن، وترجمته "عربي21" قالت فيه إن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وفريقه ردوا وبقوة على إيران وجماعاتها في سوريا والعراق، لكنه تعامل بلين مع تقرير اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي يتهم ابن سلمان بقتله.

وقالت الكاتبة إن رفض الرئيس السماح للأعداء بمهاجمة الجنود الأمريكيين بدون خوف كما فعل الرئيس السابق مع الروس الذين وضعوا مكافآت لمن يقتل الأمريكيين في أفغانستان، يعتبر تطورا إيجابيا.

وما يهم أيضا هي الرسالة التي أرسلتها الإدارة الجديدة لإيران أنها لن تغض الطرف عن تصرفاتها في الشرق الأوسط من أجل مواصلة الحوار معها حول الملف النووي وإحياء الاتفاقية الموقعة بشأنه.

ونقلت الكاتبة عن دينس روس، المفاوض السابق في محادثات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية قوله إن "الضربة الأخيرة في سوريا رسالة للجماعات المتشددة أنها لا تستطيع توجيه ضربات بدون رد أو عقاب".

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في تصريحاتها للصحافيين عن العملية الأمريكية وأنها "رسالة واضحة بأنه سيتحرك لحماية الأمريكيين. وله الحق عندما تظهر التهديدات بالتحرك في الوقت والطريقة المناسبين".

على جانب آخر، ورغم التشدد في المواقف مع إيران إلا أن موقف الإدارة من التقرير الاستخباراتي الذي رفعت عنه السرية وأكد مسؤولية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن جريمة قتل وتقطيع جثة صحافي "واشنطن بوست" جمال خاشقجي لم يكن مقنعا.

وأعلنت وزارة الخارجية يوم الجمعة عن منع 76 سعوديا من دخول الولايات المتحدة، وفتحت المجال أمام عقوبات أخرى ضد أفراد لهم علاقة "بنشاطات خطيرة عابرة للحدود ضد المعارضين".

ولن يطبق حظر التأشيرات لدخول أمريكا على ولي العهد، وقال السناتور الديمقراطي عن نيوجرسي روبرت ميننديز ورئيس لجنة الشؤون الخارجية: "آمل أن تكون أول خطوة تخطط لها الإدارة تحميل ولي العهد محمد بن سلمان المسؤولية عن دوره في الجريمة الشنيعة".

وعلى ما يبدو فأمله ربما لن يكون في محله، وبحسب تامارا ويتس من معهد بروكينغز "من الصعب تبرير تسمية محمد بن سلمان كمسؤول مباشر عن جريمة قتل خاشقجي بدون اتخاذ فعل واضح ومميز ضده". ولكنها اعترفت أن الإدارة لا يمكنها قطع العلاقة كلية معه نظرا لمنصبه كوزير للدفاع وولي للعهد.

وهذا يثير أسئلة حول الخطوات التي لم تعلن عنها الإدارة ضده. وتساءلت ويتس: "هل سترفض الإدارة عقد لقاءات ثنائية مع محمد بن سلمان؟ وهل سيرفضون دعوته إلى الولايات المتحدة؟ وبهذه الطريقة فلن يصدروا تأشيرة دخول له". وقالت إن "منع تأشيرات 76 شخصا لا أحد منهم مسؤول بشكل مباشر عن الفعل الفظيع ليس كافيا".

ويرى روس أن الموقف الذي اتخذته الإدارة كان متوازنا و"الحقيقة هي أنه لا توجد بشكل عملي أي مصلحة في الشرق الأوسط لا تعتمد على دعم السعوديين أو موافقتهم".

وحسب تحليله فقد حاولت إدارة بايدن "بناء توازن بين مصالحنا وقيمنا وأعتقد أنها نجحت". ويرى براين كاتوليس من مركز التقدم الأمريكي: "بعد شهر في الرئاسة يحاول بايدن على ما يبدو استخدام النفوذ الأمريكي لتحقيق نتائج".

وختمت روبن مقالتها بالإشارة لبيان وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي أكد فيه على العلاقات الأمريكية- السعودية وما قام به الرئيس بايدن من تأكيد على أهمية عكس العلاقات القيم الأمريكية. ومن أجل هذا تم التأكيد على ضرورة وقف الملاحقات للمعارضين في الخارج. ووقف الهجوم على المعارضين السياسيين والصحافيين. وأشارت إلى ضرورة مواصلة الولايات المتحدة مطالب تحسين حقوق الإنسان في السعودية.