Get Adobe Flash player

 

شهد النصف الثاني من القرن العشرين عربيًا، بروز نجم الجيوش العربية وتصدّر الحكم في كل من دول المشرق العربي قادة في الجيوش أدّوا أدوارًا هامّة في فرض الاستقرار في الدول الخارجة للتوّ من الاستعمار الأجنبي

Read more: عصر الجيوش قادم: أين الجيش التركي؟  د. ليلى نقولا الرحباني

 

في حديث له قبل اشهر عدة حدد الرئيس الاسد نهاية العام 2014 موعدا تقريبيا لوضوح الصورة في الميدان السوري بما يحمل الطمأنينة لنتائج المواجهة الدفاعية التي تخوضها سورية منذ نيف و ثلاث سنين ونصف

Read more: الاستراتيجية السورية المضادة لحرب الاستنزاف ...نجاح متسارع  امين محمد حطيط 

 

بتاريخ 7/8/1964 اقر الكونغرس الامريكي ما عرف يومها بقرار دونكين وهو قرار يمنح الرئيس الامريكي «حق الرد على اي اعتداء على القوات الامريكية في فيتنام …»

وقد حصل هذا بعد حادث خليج دونكين الشهير الذي وقع بتاريخ 31/7/1964 عندما ارسلت ادارة الرئيس ليندون جونسون البارجة الحربية uss maddox للتجسس الاليكتروني على تحركات قوات فيتنام الشمالية دفاعا عن مصالح الغرب والولايات المتحدة في فيتنام الجنوبية في سياق تطور تورطها في الحرب الفيتنامية بعد هزيمة فرنسا والغرب في اخضاع حكومة هانوي.

يومها كانت فيتنام الشمالية قد ارسلت زورقين حربيين اقتربا من البارجة الامريكية كثيرا ما دفع الاخيرة بقصف احدهما واغراقه بحجة انه حاول الاعتداء على البارجة الامر الذي دفع الكونغرس الامريكي الى تفويض الرئيس « باتخاذ ما يراه مناسبا للدفاع عن القوات الامريكية».

وهو ما اعتبر بديلا عن اعلان الحرب رسميا على حكومة هانوي.

طبعا يومها فكرت حكومة هانوي بان الامريكيين بصدد غزو فيتنام الشمالية بقوات برية بعد ان تطور الامر في شباط 1965 بشن ادارة جونسون غارات جوية مكثفة على المواقع الفيتنامية الشمالية وتكثيف الطيران الامريكي من قصفه لها و طلعاته المتواصلة في سماء الفيتنام.

في الوقت الذي تبين فيما بعد ان واشنطن لم تكن تريد ابدا انزال قوات برية فوق اراضي فيتنام الشمالية بل كل ما كان يهمها هو المحافظة على حكومة سايغون واقفة على قدميها ومنع الفيتكونغ من الاطاحة بدويلة فيتنام الجنوبية العميلة لواشنطن والذريعة درما المصالح الامريكية المقدسة البتة!

يومها ايضا دعت الولايات المتحدة الى تحالف دولي ضد الارهاب الذي كانت تراه متمثلا في الفيتناميين الشماليين وثوار الفيتكونغ وسمته في حينها مشروع او برنامج « الاعلام او الرايات المتعددة»!

في الواقع كانت الخطة الامريكية السرية يومها والتي لم تكشف مبكرا لكن عرفت فيما بعد بخطة « فتنمة الحرب»!

اي اشغال الفيتناميين بالفيتناميين واستنزاف القوات الفيتنامية الشمالية وتدمير البنى التحتية لحكومة هانوي ومحاصرة النفوذين الصيني والسوفياتي وصد محاولة توسع هذا النفوذ الى الدول المجاورة مثل كمبوديا ولاوس وو.

استحضار هذا الدرس الفيتنامي اليوم هام للغاية لكل متتبع لما يجري في العراق وسوريا على خلفية التحالف الدولي ضد داعش او ضد الارهاب!!

فادارة اوباما لمن لم ينتبه لما حصل منذ الثالث من ايلول/ سبتمبر العام الفائت كانت قد تجرعت كأس السم الاولى على بوابات الشام، اذ انها ليس فقط تراجعت عن عدوانها بل انها اضطرت للقبول بالنفوذين الروسي والايراني على ضفاف شرق المتوسط كلاعبين اساسيين!

وادارة اوباما اضطرت لتجرع كأس السم الثانية على اسوار غزة ومعها شرب السم هذه المرة حكام تل ابيب وفي مقدمهم نتنياهو.

وادارة اوباما ومعها بريطانيا و اسرائيل اضطروا كذلك مجتمعين ليشربوا كأس السم الثالثة على تخوم بغداد.

لكن احساسهم بخطر اقتراب النيران من تل ابيب واحتمال تحقق سيناريو تحرير الجليل من جهة، ووصول سكين وحشهم الكاسر الذي سمنه لاستنزاف محور المقاومة اي «داعش» الى اربيل دفعهم للاسراع في تشكيل حلف بغداد الجديد، الحلف الذي ستكون مهمته الاساسية «فتنمة الحرب» على العراق وعلى سوريا وعند الضرورة توسيع نطاقها لايران الجمهورية الاسلامية.

ومن ثم فان «فتنمة الحرب» على محور المقاومة ستعني في الحالة التي نحن نعيشها الان خوض حرب استنزاف ضد القوة السورية والقوة العراقية وتاليا وايضا مفاوضة الروس والايرانيين تحت نار الفتنمة او الاقلمة للحرب على سوريا والعراق.

هي الحرب المفتوحة اذن والتي تستخدم فيها داعش ذريعة للتوغل في اي جغرافية يريدون واعلان الحرب على اي بلد يقررون دون دفع ضريبة اعلان الحرب الرسمية ولا فاتورة اختراق هذه الجغرافيا او تلك!

وتوسعة رقعتها عند الضرورة لتصل الى اوكرانيا وهونغ كونغ.

وتضييقها اذا ما تطلب الامر العودة الى جنيف الايرانية او جنيف السورية او اتفاق الدعم والشراكة الامنية مع حكومة بغداد.

ان تدريب قوات ما يسمى بالمعارضة المعتدلة في كل من السعودية والاردن وتركيا ما هو الا جزء عضوي من هذا المخطط، ودخول العدو الصهيوني المتصاعد على خط الازمة هو الاخر الجزء المكمل لصورة فيتنام الجنوبية المهترئة والتي لم تعد قادرة على الدفاع عن امن مستوطنيها فضلا عن قواتها ناهيك عن خوض حروب جديدة ضد العرب.

انها حرب هوليودية مجنونة يرى المتتبعون والدارسون لحرب الفتنمة الاصلية بانها ليس فقط لن تتمكن من استعادة النفوذ الامريكي المهدور على بوابات الشام والوطن العربي، بل ولن يؤدي لحفظ او تدعيم اي من «دفاعات» فيتنام الجنوبية الاسرائيلية التي باتت ليس فقط تحت نار رجال الله اللبنانيين برا وبحرا وجوا، بل ان تحرير «سايغون» الاسرائيلية بات متاحا اكثر في ظل تخبط الادارة الامريكية الغارقة حتى اذنيها في محاكاة تجربة ليندون جونسون الجمهورية.

(القدس العربي)


إن السوء الاسرائيلي . إنه مليء بالاختراعات والتجديدات، اضافة الى كونه عمليا منذ القِدم، إنه مثل المياه التي تخلخل وتخرج من اماكن مجهولة، ولكنه ليس مثل الفيضانات لأنه لا ينتهي، وليس مثل الفيضانات لأنه يصيب البعض ولا يشعر به البعض الآخر.

عبقرية السوء الاسرائيلي هي في قدرته على التخفي بالوداعة والحرص، واعطاء سبب آخر لبرنار آنري ليفي وايلي فيزل لأن يمتدحا الدولة اليهودية في مقالات منتشرة جدا.

خذوا مثلا الاختراع الزراعي الاسرائيلي: يومين حتى خمسة ايام عمل في الارض في السنة، اسقاط كامل لمدة 360 يوم في السنة، كل سنة. جيشنا الرحيم والكريم يسمح لعشرات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية بالعمل لمدة ثلاثة أو أربعة أو خمسة ايام في السنة، وهذا كي يدافع عنهم في وجه المستوطنين الاسرائيليين، أي، باختصار يهود. وفي باقي ايام السنة فان الارض غير مرغوب فيها.

خُذوا مثلا قرية دير الحطب، نصف الدونمات الـ 12 ألف يحرثها مستوطنو ألون موريه وبؤرها الاستيطانية. سكان القرية ممنوعون من استخدام 6 آلاف دونم من اراضيهم، ومن التنزه فيها أو الرعي أو تغيير المحاصيل أو الحراثة أو التعشيب أو مشاهدة العصافير أو نقل المعلومات الزراعية للجيل الجديد. مسموح لهم المجيء فقط مرتين الى ثلاث في السنة، لقطف الزيتون الذي نما بفضل الله من خلال الامطار ولم يستطع الاسرائيليون سرقته.

العمل الشيطاني يتميز بطول النفس، ويعرف أن الارض التي لا يستطيع اصحابها من دخولها مدة 360 يوم في السنة لن تختفي، وتتحول بالفعل لتصبح ارض المعتدي الذي يحب الطبيعة والتنزه والرعي. حسب ما كتب على لافتة عند الخروج من ألون موريه: «أن يكون إلهنا وإله آباءنا معنا ويرشدنا للسلام وينقذنا من أيدي كل عدو في الطريق، وأن ينقذنا من الكوارث والاعمال المعادية طول الوقت».

خُذوا دير الحطب وضاعفوها… كم مرة؟ 70 قرية، 100؟ أضيفوا نبع دير الحطب، مصدر المياه منذ أيام الأجداد الذي تحول الى بركة سباحة لليهود فقط، في الشارع المغلق في وجه الفلسطينيين الذي يؤدي الى ألون موريه، إضربوه بعشرات الينابيع التي لاقت نفس المصير.

قوموا بتجميع الكل وستحصلون على اختراع اسرائيلي جديد: كيف تقتلون الانسان بدون استخدام المتفجرات والسكين، كيف تُخلوه من الداخل، كيف تحرمون المزارعين من الشيء الأغلى عليهم، ليس فقط مصدر رزقهم ومستقبل اولادهم وإنما ايضا علاقات الحب والجذور مع الارض، الموجودة بدون آيات شيطانية وبدون سخاء قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية.

عبقرية السوء الاسرائيلي بانقسامه الى عدد لانهائي من الذرات، حالات فردية لا يستطيع العقل البشري استيعابها، وتعريف واحد لا يستطيع التعبير عنها. نكتب عن ارض مسروقة، أو نتنازل عن البيت المهدم، نتنازل عن الاثنين ونكتب عن منع زيارات العائلات في السجن، ولكن لن يتبقى وقت للكتابة عن المداهمات العسكرية لبيت فيه أولاد خائفين وأجواء الاثارة في الوحدة أو الكتيبة.

لقد انتهت الايام التي بحثنا فيها عن الجندي الذي يسدد السلاح، وهذا سيكون على حساب الايام المطلوبة لوصف تشعب الحصار على غزة في ظل الوعود بالتخفيف. نكتب عن التخفيف وننسى أن القطاع مستمر كسجن لـ 1.8 مليون انسان. نكتب عن المعتقل فيقولون أننا نكرر أنفسنا. نكتب عن 40 بالمئة من البطالة في قطاع غزة، 40 خريج تمريض في جامعة القدس، فقط 7 منهم وجدوا عمل، ويقولون لنا ما علاقتنا بذلك.

الشر يتميز بتجنيد متعاونين متكلمين، «انتفاضة في القدس»، قال أحد العناوين، متى سنختار عنوان يقول إن التمييز متجذر فينا وموجه ضد الفلسطينيين من وزارة الداخلية وبلدية القدس والتأمين الوطني على مدى عشرات السنين؟ لا يمكن ذلك، فهذا طويل جدا كعنوان واحد. أو «المس بحقوق الانسان»، هو تعريف تخطيء به كاتبة هذه السطور ايضا. تعريف يدفع بك الى الحديث عن الضحية، وهي كلمة متعاونة مللنا منها، بدلا من الحديث عن الجُناة.

لاعتبارات الحفاظ على ضغط الدم لم نتناول المجرم الذي يقتل الاولاد بأيدي قوات الامن الاسرائيلية، والتجاهل الاسرائيلي الجماعي للاشتعال الذي لا يمكن منعه مع كل ولد يتم دفنه وجسمه مملوء بالرصاص، بالشر الموجود في كلمات مصوغة بشفافية وكأنها موضوعية. قتل؟ جنود اسرائيليون يطلقون النار على أولاد فلسطينيين لأن هذه وظيفتهم، وهم يدافعون عن العمل الجماعي. ومن الغريب جدا أن القليل من الاسرائيليين يذهبون الى خارج البلاد.

هآرتس

 

يتساءل كثير من المحللين والمتابعين للشأن التركي عن الأسباب التي أدت إلى استمرار تفوّق حزب العدالة والتنمية في تركيا بزعامة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان على منافسيه من أحزاب المعارضة، على الرغم من أنّ هذا الحزب انقلب على السياسات التي أمّنت له الشعبية التي مكّنته من الفوز في الانتخابات التشريعية الأولى في عام 2002 ، إذ كان جوهر سياسات حزب العدالة والتنمية يقوم على تجاوز الخصومات الحالية والتاريخية مع جيران تركيا، والتي عرفت على نطاق واسع بشعار «صفر مشاكل مع دول الجوار» إضافة إلى نجاحه في تخطي الأزمات التي كانت تعصف بالاقتصاد التركي.

وعلى الرغم من أنّ هذه كانت أبرز الأسباب التي قادت إلى وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم ونجاحه في ثلاث دورات انتخابية، إلا أنّ الحزب انقلب عليها في السنوات الأربع الماضية، حيث تحوّل شعار صفر مشاكل مع دول الجوار إلى صفر أصدقاء، وتدنّت معدلات النمو الاقتصادي، وتراجعت الأسهم في البورصة، وهوت الليرة التركية أمام العملات الصعبة، ولكن ذلك لم يقد إلى أي تراجع في شعبية حزب العدالة والتنمية ومستوى التأييد له الذي مكّنه من الفوز في الانتخابات البلدية والرئاسية هذا العام، فما هي العوامل التي أدّت إلى هذه النتيجة والتي تشكل نقاط قوة الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية؟

عاملان أساسيان قادا إلى هذه النتيجة:

العامل الأول، طبيعة منافسي حزب العدالة والتنمية، فهؤلاء المنافسون يتوزعون على أربع جهات، الجهة الأولى جماعة فتح الله غولين، ولكن هذه الجماعة متهمة بعمالتها وارتباطها بالولايات المتحدة، ومعروف أنّ الرأي العام في تركيا في غالبيته الساحقة يعادي الولايات المتحدة، كان هذا في ظلّ حكم العسكر والعلمانيين، واستمرّ في ظلّ حكم حزب العدالة والتنمية، حيث لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى أنّ أكثر من 70 من الأتراك يعارضون السياسات الأميركية، وبديهي أنّ كلّ جهة تُتهم بأنها عميلة أو مرتبطة بالولايات المتحدة سوف تخسر التأييد الشعبي. الجماعة الثانية الأحزاب الكردية التي تؤيد حزب العمال الكردستاني، وبديهي الاستنتاج أنّ الغالبية التركية، باستثناء الأكراد، تعادي هذه الجماعة وترفض مبدأ التعاون معها، ناهيك عن التصويت لها. الجماعتان الأخريان هما حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية، وهذان الحزبان شريكان في حكم تركيا على امتداد عقود طويلة وشركاء للمؤسسة العسكرية، وتجربتهما في الحكم مقترنة بالفساد والقمع، وبديهي أنّ الغالبية لا تريد أن تهرب من رمضاء حزب العدالة والتنمية إلى نار هذين الحزبين اللذين خبرهما جيداً الشعب التركي. هذا العامل أساسي ومهم في بقاء شعبية حزب العدالة والتنمية وأردوغان من دون أي تغيير رغم انقلابهما على الشعارات التي جاءت بهما إلى الحكم.

العامل الثاني، البعد الديني، إذ من المعروف أن حزب العدالة والتنمية ذو خلفية دينية، وهو جزء من جماعة «الإخوان المسلمين» العالمية، وتجربة العلمانية في تركيا المقترنة بالفساد والديكتاتورية والقمع في ظلّ هيمنة المؤسسة العسكرية، ولّدت ميْلاً قوياً باتجاه تأييد الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية، ولهذا فإنّ تأييد الأكثرية أو شريحة من المجتمع تتجاوز 40 من الأتراك يعبّر عن رفض هذه الشريحة للعلمانية لارتباطها بالفساد والديكتاتورية وليس دعماً لحزب العدالة والتنمية، ولكن بما أنّ أردوغان وحزبه هو الحزب الوحيد ذو الخلفية الدينية، فإنه حاز على تأييد هذه الشريحة.

لكن عوامل قوة أردوغان ولا سيما العامل الثاني، هو نقطة ضعفه الأساسية التي قد تقود عاجلاً أو آجلاً إلى وضع نهاية لحكم هذا الحزب وزعامة رجب طيّب أردوغان، فالسياسة المذهبية تقود إلى نفور ثلاث شرائح هامة من شرائح المجتمع التركي، العلمانيين، وأتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، والمناهضين من الإسلاميين لجماعة الإخوان المسلمين، وبديهي أنّ تضافر هذه العوامل مع عوامل تنكّر حزب العدالة والتنمية للشعارات التي جاءت به إلى الحكم، وهي «صفر مشاكل مع دول الجوار» والتنمية الاقتصادية ستقود لا محالة إلى إنهاء حكم حزب أردوغان إما بثورة شعبية، أو انقلاب عسكري على غرار الانقلاب الذي أطاح بعدنان مندريس المثل الأعلى لأردوغان.

(البناء)