Get Adobe Flash player

بمعزل عن كون العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على شخصيات لبنانية، وكان آخرها العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، تشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية، تحت غطاء قانون ماغنيتسكي Magnitski الصادر عام 2012، الذي يخوّل الحكومة الأميركية فرض عقوبات على المنغمسين في الفساد ومنتهكي حقوق الإنسان في كلّ أنحاء العالم، من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة، وما يمكن أن تشمله العقوبات أيضاً من أمور أخرى، إلا أنّ العقوبات بحق جبران باسيل، تأتي في ظلّ ظروف حساسة وأزمة سياسية ومالية ومعيشية خانقة يعيشها لبنان. فضلاً عن بدء العدّ العكسي للسنتين الأخيرتين المتبقيتين من ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

Read more: العقوبات الأميركية وانتخابات الرئاسة اللبنانية عام 2022!: د. عدنان منصور*

معظم اللبنانيين تمنّوا بحرارة أن يخسر دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية. قبل إعلان خسارته رسمياً فاجأ الرئيس الأميركي الغريب الأطوار اللبنانيين، مسؤولين ومواطنين، بقرار صادر عن وزير خزانته ستيفن منوشين أدرج فيه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير السابق النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، على لائحة العقوبات بموجب قانون ماغنتسكي بتهمة دعم الفساد لكونه «مسؤولاً حكومياً حالياً أو حليفاً، أو شخصاً متواطئاً أو متورّطاً مباشرةً أو مداورةً في الفساد، بما في ذلك اختلاس أموال الدولة، ومصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية، أو الفساد المتعلق بالعقود الحكومية أو استخراج الموارد الطبيعية أو الرشوة».

Read more: ترامب خسر في أميركا وحاول أن يكسب في لبنان…: د. عصام نعمان*

بعد أكثر من شهر على بداية العام الدراسي الجديد، حذّر «لقاء النقابيين الثانويين» من فوضى تسود التعليم «لجهة الوقاية الصحية التي اقتصرت حتى اليوم على التعقيم غير المجدي، وارتداء الكمامات، في حين أن التباعد الاجتماعي اقتصر على ثانويات دون أخرى بسبب المباني المدرسية غير المعدّة لذلك. وما يُخيف أكثر هو طريقة انتقال الطلاب من منازلهم إلى الثانويات عبر باصات تكتظ بهم من دون حسيب أو رقيب». ولفت الى أن «الخطة التربوية الصحية التي أُقرت يبدو عملياً أنها تعتمد على نظرية مناعة القطيع، وما يُؤشر إلى ذلك التكتم المتعمَّد على أعداد الإصابات بكورونا في صفوف الأساتذة والتلامذة، حيث وصل عدد الإصابات في الجسم التربوي إلى المئات بالإضافة إلى عدد من الشهداء، في حين كان الأجدى بالقيِّمين على الخطة التربوية إعداد المنصات الإلكترونية للتعلم عن بعد قبل العام الدراسي أسوة بالقطاع الخاص الذي أمَّن ذلك».

Read more: "النقابيّون الثانويّون": فوضى صحيّة تسود التعليم الحضوريّ: فاتن الحاج 

لا نعتقد انّ أحداً من المسؤولين معني بالانهيار الكبير الذي شهده ويشهده لبنان منذ ثلاثين عاماً، ولا يأبه بجوع اللبنانيين وفقدانهم لأبسط مقوّمات العيش الكريم في ضوء تعاظم التضخم وزيادة البطالة التي طالت 25% من حجم القوى العاملة، وبلغة الأرقام بلغ عدد العاطلين عن العمل 350 ألفاً، ويُتوقع ان يرتفع العدد الى المليون بنهاية السنة الحالية، فضلاً عن تسريح نحو 80 ألفاً بسبب جائحة كورونا!

Read more: التحقيق الجنائي بالجرائم المالية مطالبات كثيرة… مع وقف التنفيذ: عمر عبد القادر غندور*

رسمياً، انتقلت البلاد إلى المربع الأخطر، متهيّئة لمواجهة تبدو طويلة مع فيروس كورونا. اليوم، لم تعد الحال تشبه ما كانت عليه قبل شهرٍ مثلاً، ولا حتى قبل أسبوع، مع التفشي الكبير للفيروس، والذي سجّل أمس، للمرة الأولى منذ بداية الأزمة 2089 إصابة، رفعت عدد الإصابات الإجمالي إلى 89 ألفاً و186 إصابة (من دون احتساب عدد حالات الشفاء التي تبلغ 47667). وهو رقم باتت معه البلاد أقرب إلى عدّاد المئة ألف إصابة. أما عدّاد الوفيات، فيستمر هو الآخر في تسجيل مزيد من الضحايا يومياً، وقد سجل أمس 7 ضحايا جدد، أصبح معها العدد الإجمالي 683 ضحية. وبعضّ النظر عما تحمله تلك المؤشرات من سوء، إلا أن أخطر ما يحدث اليوم في المواجهة مع الوباء هو أعداد المصابين الموصولين إلى أجهزة التنفس والتي تزداد يوماً بعد آخر. وهي الحالات التي توصفها التقارير الطبية ما بين الحرجة والحرجة جداً. وفي آخر تقرير لتلك الحالات، يوجد اليوم في العنايات الفائقة 136 مصاباً موصولاً على أجهزة التنفس من أصل 271 حالة في العناية الفائقة. وهذه نسبة كافية لدبّ الذعر، وخصوصاً في ظل التذكير المتواصل بأن البلاد لا تملك أكثر من 800 جهاز تنفس، معظمها «خارج الخدمة»، وتحتاج إلى صيانة. برغم الهبات وما تقدمه وزارة الضحة العامة من أجهزة تنفس، إلا أنها ليست كافية اليوم للاستجابة للحالات المتزايدة والحالات الأخرى التي تسببها الإنفلونزا.

في ظل هذا الواقع، تتجدد دعوات الأطباء الى الإقفال التام بعدما تخطّت الإصابات بكورونا التوقعات. ومن بين هؤلاء كانت دعوة التجمع الطبي الديموقراطي والتجمع الطبي الاجتماعي لإعلان حالة طوارئ صحية شاملة. وهي دعوات كانت قد تلقّفتها وزارة الصحة العامة سابقاً بإيجابية، مطالبة هي الأخرى باتخاذ قرار حاسم. وفي هذا الإطار، رأى وزير الصحة حمد حسن أن «علينا أن نرى بعيداً وأن نتمثل بالدول الأوروبية التي أغلقت وقدمت خدمات اجتماعية، وإن كانت الدولة في لبنان غير قادرة على تقديم مثل هذه الخدمات». من جهتها، رأت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية، بترا خوري، أن «أي خطة سنعمل بها عليها العمل على أساس الوضع الصحي والاقتصادي»، لافتة إلى أن «كل الدول التي أقفلت كلياً كانت قد خطّطت اقتصادياً».

(الاخبار)