Get Adobe Flash player

انّ الإجراء الوحيد الذي يطمئن اللبنانيين القلقين على مستقبلهم هو مبادرة الهيئات الرسمية الى إجراء تحقيق فوري شجاع ونزيه يكشف ملابسات الكارثة الكبرى التي حلت باللبنانيين وعاصمتهم وبلدهم على ان يسمّي كلّ من له علاقة بهذه الكارثة وينزل أشدّ العقوبات به سواء كان مسؤولاً سياسياً أو إدارياً أو أمنياً فضلاً عن بعض المستوردين لهذه المواد الكيماوية شديدة الانفجار والذين تعوّدوا استخدامها لتفجير الجبال الصخرية في مواقع الكسارات والمقالع. هذا مع العلم بأنّ هيئة التحقيق يجب ان تكون موثوقة من الشعب والرأي العام اللبناني الذي لن يساوم على مفقوديه الأعزاء  والدماء الزكية التي سالت منه غزيرة في الطرق وتحت الأنقاض بسبب الإهمال والمنهجية الساقطة في إدارة أمور الدولة. ونظراً لخطورة هذا الحدث الذي لم يشهد لبنان له مثيلاً وأدّى إلى سقوط عشرات الشهداء وآلاف الجرحى لن يقبل اللبنانيون بعد اليوم مداخلات مراجع سياسية وطائفية وأجنبية لحماية متهمين أو عرقلة مجرى العدالة، وإنما يطالبون بتحقيق جريء يحترم استقلالية القضاء ويليق بكرامة اللبنانيين التي أهدرها أصحاب السلطة والمال، ويطالبون أيضاً بمحاسبة كلّ المهملين والمستهترين والفاسدين مهما بلغت مستوياتهم، معتبرين أنّ الحكومة كما العهد هما أمام امتحان كبير وأخير لإثبات الولاء للحقيقة والقانون ولبنان.

 

         انّ هذا التحدي الكبير الذي يواجه الطبقة الحاكمة كلها لا يمكن مخاطبته بالطريقة التقليدية التي أدّت الى سقوط آلاف الضحايا وتدهور الأوضاع وتفشي الفساد وتمدّد الخراب، وإنما بالخضوع جميعاً لمبدأ المحاسبة باعتبارها الخطوة الأولى للتصحيح والإصلاح… هذه الخطوة التي لا مستقبل للبنان بدونها وقد دفع اللبنانيون غالياً من دمائهم وثرواتهم وآمال أبنائهم كي يروها حقيقة ساطعة وراسخة في بنيانهم الوطني العام.

*نائب ووزير سابق

(البناء)