السعي لـ«دفرسوار» تركي من الرقة ــ تدمر ــ حمص بشمال لبنان

سلفيون شنّـوا أعنف الهجمات على الدولة خلال خطب العيد في الشمال

 

طموحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لا حدود لها ولا سقوف، وكل همه استعادة امجاد الامبراطورية العثمانية بالسيف والدم والدموع، ،ومن اجل ذلك ذهب الى ليبيا والان الى اليمن والسودان والصومال وسوريا ولبنان بهدف الوصول الى شواطئ لبنان وسوريا وغزة والالتقاء مع قبرص التركية، ومحاصرة اليونان عبر السيطرة على شواطئ هذه الدولة على المتوسط وتالياً على انابيب الغاز ولن يتراجع حتى تحقيق حلمه واقام في ادلب امارته العثمانية وفرض تدريس اللغة التركية واستخدام العملة التركية ايضاً، ورغم ذلك وضعت له خطوطاً حمراء منعته من الوصول الى اللاذقية وكسب على المتوسط.

وحسب مصادر سياسية فان اردوغان انتقل الى البند الثاني من خطته وهدفه الوصول الى شمال لبنان واقامة «ادلب 2» عبر شق دفرسوار من الرقة الى تدمر وحمص وشمال لبنان، من اجل تمديد امارته وترتيب اوراقه، وتنظيم صفوفه، علماً ان القرار الروسي  والايراني وصمود الجيش السوري وحلفائه والموقف الاوروبي منعوا اردوغان من ربط ادلب باللاذقية وحسب المصادر السياسية، فان اردوغان يستفيد حالياً من عدم الاستقرار السياسي وضعف الدولة وضرب الاقتصاد، مما جعل العناصر الارهابية تتحرك بسهولة في الشمال، وهذه المعلومات والتحركات في حوزة القوى الامنية. حتى ان مسؤولين امنيين سوريين ابلغوا نظراءهم اللبنانيين بالتحركات وبانتقال عناصر ارهابية الى الشمال، وقد عززت القوات السورية تواجدها على الحدود لان نجاح اردوغان سيقضي على كل ما انجز.

وتتابع المصادر السياسية، ان رفع سقف خطباء الجوامع لمواقفهم ضد الدولة يؤشر الى مرحلة جديدة على البلاد، وقد شن السلفي خالد السيد في خطبته للعيد ومن باب التبانة هجوماً على الدولة بكل مؤسساتها، كما استخدم كلاماً قاسياً ومن دون ضوابط تجاه العهد والتيار الوطني الحر وجبران باسيل، وطالب الهجوم رئيس الحكومة والموقف الروسي، ووصف خالد السيد ما يجري بانه اذلال لاهل السنة في لبنان منذ دخول النظام السوري الى لبنان. وها هم يكررون السيناريو ضد اهل السنة وقياداتها والمجيىء بحكومة وقالوا انها جارية لكنها حكومتهم. واستطرد بوصف التيار الوطني الحر بتيار الحقد «تيار الحاكم» الذي يضطهد اهل السنة بكل شيء. كما شن هجوماً على وزير الداخلية الذي يتحدث عن دخول مجموعات ارهابية من سوريا الى الشمال محذراً من مخطط لاستقدام الذين خرجوا من سجن ابو غريب وتوزيعهم في حمص لادخالهم الى الشمال وتكرار مشهد ما حصل في سوريا وادلب، وهذا المخطط هو سلسلة من سلسلة حلقات تصفية اهل السنة.

وحسب المصادر السياسية، الاوضاع في لبنان خطيرة جداً، في ظل سعي دولي لتحويل لبنان الى ساحة لتبادل الرسائل الساخنة، وهذا يفرض تحصين الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية والابتعاد عن السجالات وطرح مشاريع وشعارات بعيدة عن الواقع وتساهم في الانقسامات، فلبنان يقف على فوهة بركان، والضغط الاميركي على لبنان هدفه دفع ايران وحزب الله للتنازل في سوريا وتحديداً على جبهة الجولان، عبر دفع الايرانيين وحزب الله وحلفائهم التراجع مسافة 35 كلم عن خطوط المواجهة والفصل في الجولان، وقد تراجع الاميركيون الى مسافة 35 كلم بعد ان كان مطلبهم 50 كلم، وهذا التنازل مرفوض مهما بلغت الضغوطات الاميركية وتؤكد المصادر السياسية، ان الضغط على لبنان يعود لاعتقاد واشنطن ان ذلك سيدفع حزب الله للتنازل وترتيب تسوية تسمح باعادة ضخ الدعم الدولي الى لبنان، ولذلك الكباش كبير وبدون ضوابط واللاعبون الاقليميون لن يتراجعوا في الوقت الضائع، حالياً، جراء الانشغالات الاميركية بالانتخابات الرئاسية في ظل مشهد داخلي اميركي مفتوح على كل التوترات مع تهديدات ترامب بتأجيل الانتخابات الرئاسية. وهذا ما سيفتح الصراع الداخلي الاميركي في كل الاتجاهات. وسيؤدي ذلك الى تعميم حالة اللااستقرار في معظم دول العالم عبر الحفاظ على التوازنات الحالية بانتظار انقشاع الصورة الرئاسية الاميركية والخوف الاكبر من ان يمارس اللاعبون الاقليميون الكبار ادوارهم وسياساتهم وفرض وقائع جديدة وتعديل خرائط في لبنان وسوريا وفلسطين، ولذلك سيبقى الوضع اللبناني معلقاً، لا حلول ولا مساعدات بل جمود قاتل لا خروج منه ولا يمكن مواجهته الا بوحدة الصف الداخلي وتحصين الدولة والابتعاد عن منطق الحصص والنكايات وتأجيل الخلافات حول الملفات الرئاسية والحكومية وما شابه، فما يجري قد يؤدي الى خرائط جديدة وربما زوال دول في لعبة امم لا ترحم والبقاء فيها للاقوى.