Get Adobe Flash player

لا شك ان الصراع على ليبيا المستجد ، والذي أخذ بعدا دوليا بعد التدخل التركي والروسي والفرنسي والمصري،افتتح مرحلة جديدة في المتوسط والمنطقة العربية

 

وما يحكى عن معركة حاسمة في الأيام القادمة في سرت وفِي قاعدة الجفرة ،سيقرر ميزان قوة جديد في المنطقة،

وربما يؤدي الى تحول في التحالفات او يكرس تقاطعات قائمة حاليا .

ان اَي تقدم تركي في سرت والجفرة ،سيمنح اردوغان مزيدا من اوراق القوة،سيستفيد منها في توسعة نفوذه المعنوي والسياسي على جماهير المنطقة والعالم السني.

وسوف يؤدي الى مزيد من التراجع في وضعية المحور المصري السعودي-الإماراتي.

اما ، اذا فشلت القوات الحكومية الليبية الشرعية "حكومة الوفاق"المدعومة من تركيا وقطر في كسب معركة سرت واضطرت للتراجع ،خاصة اذا حصل تدخل مصري مباشر لدعم الجنرال حفتر، معلن ام غير معلن ،كما حصل في القصف المجهول المصدر على قاعدة الوطية ،فان ذلك سيكون بداية، لإعطاء مصداقية وجديةمففودة ،حتى الان ،للرئيس السيسي.

فاغلب المحللين ،ما زالوا حتى اليوم ،يرفضون أخذ تحذيرات وتهديدات السيسي بجدية،ويعتبرونه عاجزا عن تنفيذ تهديداته.

لذا، فمعركة سرت،ستشكل امتحانا فعلياوحاسما للرئيس السيسي.

فان سقط في الامتحان ، فلا شيء بعد ذلك ،سيمنع اردوغان من الاستفادة من هذا الامر ليستكمل مشروعه باسقاط نظام السيسي وإعادة حكم الاخوان الى مصر .انتصار اردوغان في سرت سيعزز وضع حركة النهضة في تونس التي تعيش هذه الأيام تحديات صعبة قد تضعفها الى حد بعيد

وكذلك ،ربما يعزز انتصار اردوغان وضع الاخوان المسلمين في الاْردن.

والذي يشهد ضغوطا كبيرة من السلطة التي تتجاذبها الضغوط المتعارضة سواء من محور السعودية الإمارات او من محور تركيا قطر .

اما ،بالنسبة للسعودية،فان وضعها يتراجع يوما بعد يوم ،

وتفقد تأثيرها على الشارع السني وحتى يمكن القول انها خففت من اهتماماتها الخارجية ،ما عدا اليمن.

ويمكن القول ، انه بعد قرار تحويل أية صوفيا ، الى مسجد، فان اردوغان ،على مسافة قريبة، من انتزاع الشرعية الشعبية السنية من النظام السعودي، الذي لم يبقى له سوى شرعية الحرمين وسوى النفوذ المالي.

لذا، فان من يحسم المعركة في سرت والجفرة،ويستكمل انتصاره من بعدها، ويثبت أقدامه في ليبيا، يكون قد أسس لميزان قوى جديد في المنطقة العربية وعلى ضفاف المتوسط،وكذلك في العلاقات بين الشرق والغرب ،ومع اوروبا،

وخاصة مع فرنسا وإيطاليا .

فرنسا ،تقاتل في ليبيا ،طمعا في ثروات ليبيا النفطية والغازية والمعدنية ،

وليبيا مهمة لفرنسا لانها المدخل الى بلاد ما تحت الصحراء "subsaharienne”

مثل التشاد ومالي والنيجر وغيرهم من المستعمرات الفرنسية السابقة ، والتي تحاول تركيا مد نفوذها اليها

وفرنسا معنية جدا بحماية مصالحها في تونس والجزائر والمغرب والتي تحاول تركيا التسلل اليها.

اما، اذا عدنا الى لبنان ،فسنجد ان الجماهير السنية تواقة الى مشروع سياسي ،عربي او إسلامي،

يعيد لها الاعتبار والاعتزاز بالنفس.

هي متلهفة لنصر ما، لتحدي ما.

هي بدأت ترى في اردوغان نوع من السلطان محمد الفاتح جديد، او من سليمان القانوني جديد.

اذا انتصر اردوغان في ليبيا، فسينقلب الشارع السني بأكثريته الساحقة في لبنان، الى جانب اردوغان،

وستخسر مصر والسعودية ما تبقى لهم من تأثير معنوي

او مادي على الجماهير السنية.

اما، اذا حصل العكس، فهذا لا يعني ان اردوغان سيقبل بالخسارة،بل ربما لجأ الى التقرب من الروس ومن ايران

وسيقدم لهم تنازلات في أدلب مقابل ان يتعاونوا معه في ليبيا.

لنعود ، الى لبنان ،هذا البلد الذي يعيش في ، أيامنا هذه ،

تحديات جمة ،وآخرها تحديات تطال الصيغة والدستور والتوازن الداخلي

والأمن الاجتماعي وحتى من تباشير فدرلة او ما شابه ،

فهو بانتظار من سينتصر في دوائر السلطة في الولايات المتحدة " المحافظون الجدد الصهاينة ،أمثال بومبيو وبنس

وبولتون ام اصحاب التسويات.

ومن ناحية اخرى ،سننتظر ،

من سيتفوق في صراع المحاور السنية في الإقليم؟

لا وضوح للرؤية قبل تشرين...