Get Adobe Flash player

"تطمينات" إدارات بعض الجامعات الخاصة بشأن قرارها دولرة فواتيرها لم تطمئن أحداً. حاولت هذه الجامعات الالتفاف على الخشية التي أثارتها قراراتها بربط الأمر بالانضواء في شبكات جامعات عالمية. إلا أن الحقيقة تبقى هي هي: لا ثقة لدى هذه الإدارات بالعملة المحلية، وعلى الطالب وحده تحمّل مخاطر أي انهيار مالي

 

المشكلة في قرارات إدارات الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة بيروت العربية «دولرة» فواتير الأقساط والسكن وغيرها، لا تكمن في أي عملة سيدفع الطلاب ما يستحق عليهم، بل في ربط قيمة هذه المستحقات بسعر صرف الدولار. يعني ذلك، باختصار، أن قيمة الأقساط وبقية المصاريف يمكن أن تتضاعف في حال تعرُّض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي لأي تدهور. وبالتالي لا قيمة فعلية لـ«تطمينات»، من قبيل تلك التي صدرت عن الجامعة الأميركية أمس، عبر الإيحاء بأن «المدفوعات يمكن أن تكون بأي من العملتين الليرة أو الدولار». كذلك فإنه لا حجة إقناع قوية لدى بعض هذه الإدارات عبر التذرع بأن الدولرة سببها الانضمام إلى ما يسمى «نظام القبول العالمي». إذ إن الجامعات الأخرى المنضوية في النظام نفسه في بقية البلدان تحدّد أقساطها بالعملات المحلية، من دون ربطها بسعر صرف الدولار.

وبحسابات بسيطة، أوضحت مصادر طلابية في «الأميركية» أن اعتماد سعر لصرف الليرة إزاء الدولار يبلغ 1540 ليرة مثلاً، سيزيد القسط 300 ألف ليرة في الفصل الدراسي الواحد (semester).

حركة «غيّر» الطلابية في الجامعة اللبنانية الأميركية تحدثت هي الأخرى عن قلق يساور معظم الطلاب وعائلاتهم من أيّ تغيير في سعر الصرف، ولذي يحدد بحسب اليوم الذي يدفع فيه المبلغ. وفي مثال افتراضي، أشارت الحركة إلى أنّ طلاب إدارة الأعمال مثلاً يدفعون سنوياً نحو 20 ألف دولار، ما يعني وفق سعر الصرف الحالي نحو 30 مليون ليرة. ولكن في حال وصول سعر صرف الدولار الى 2000 ليرة مثلاً، سيرتفع المبلغ تلقائياً نحو 40 مليون ليرة. الحركة لفتت إلى أن الجامعات الأميركية في الخارج تتعامل مع الرسوم الدراسية بالعملات المحلية (اليورو في الجامعة الأميركية في باريس، الدرهم في الجامعة الأميركية في الشارقة، والجنيه الإسترليني في جامعة ريتشموند في المملكة المتحدة مثلاً). ورأت أن استخدام الجامعة اللبنانية الأميركية سعراً ثابتاً بالدولار الأميركي واشتراط الجامعة الأميركية في بيروت دفع الرسوم بالدولار «يظهران عدم ثقة بالعملة المحلية».

إزاء هذه الحركة الاعتراضية للطلاب، سارعت الجامعات إلى إصدار ردود تبرر موقفها. فقد تلقى أمس طلاب الجامعة الأميركية، عبر بريدهم الإلكتروني، رسالة من رئيس الجامعة فضلو خوري، أمس، شرح فيها أن «القرار موضع بحث ونقاش منذ أكثر من عام، ولا علاقة له بالوضع الاقتصادي أو المالي في لبنان راهناً، بل يعود إلى انضمام الجامعة إلى نظام دولي للقبول تعتمده أكثر من 800 جامعة من الجامعات الراقية الموجودة في أكثر من 20 دولة». إلا أن مصادر طلابية في الجامعة قالت إن «بعض الجامعات الأميركية المنضوية في اطار نظام القبول العالمي (common app) تعتمد العملة المحلية للبلد الذي تعمل فيه».

    اعتماد سعر 1540 ليرة للدولار يزيد القسط 300 ألف ليرة في الفصل الدراسي الواحد

خوري أشار إلى «أننا لا نتوقع من القرار أن يخلق صعوبات إضافية للطلاب، باعتبار أنّ تسديد المدفوعات يمكن أن يكون بأيٍّ من العملتين الليرة أو الدولار، لكن بحسب سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق». وأبدى الاستعداد التام للحوار، شرط أن يكون النقد ناجماً عن اهتمام صادق بمصلحة المؤسسة، «ولكن في هذه الحالة يبدو أن الادعاءات الموجهة إلى جامعتنا وجامعتين أخريين هي تنبيه لخطر في غير محله، بل إن من دواعي القلق أن يخلق هذا النقد سيناريو القلق ذاته الذي يدعي أنه يعارضه».

وكانت الجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة بيروت العربية قد استغربتا زجّ اسميهما في هذا الملف. وفي بيان أصدرته «العربية» أمس، أكدت أنها لم تتخذ أي قرار أو إجراء جديد، «علماً بأن الطالب، منذ سنوات طويلة، يدفع بالليرة اللبنانية أو ما يعادلها، وفق كلفة الساعة المعتمدة والمعلنة عبر موقع الجامعة الرسمي، مع مراعاة دخل كل شرائح المجتمعين اللبناني والعربي».

أما الجامعة اللبنانية الأميركية، فأوضحت، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني قبل يومين، أنها درجت على تقاضي الأقساط الجامعية بالدولار منذ ثماني سنوات، ولم تضع يوماً أي شرط على الطلاب لسداد أقساطهم بأي عملة أجنبية، بل «قدمت وتقدم لهم جملة خيارات تحسساً بأوضاعهم الاجتماعية الصعبة، وبما يضمن مساعدتهم على تجاوزها». وأعلنت أن «أبوابها مشرعة للطلاب وأهاليهم ولجان الطلاب والأندية للاستفسار عن أي موضوع، ولا سيما ملف الأقساط».

(الاخبار)