Get Adobe Flash player

ليست أول مرة تدخل فيها السفارات بإشارة بدء من السفارة الأميركية، في شأن داخلي خلافي لتقديم الدعم السياسي لفريق محلي تعلن تبنيه بين سطور بيان السفارة الأميركية، وصولاً للتمادي في توجيه الرسائل للقضاء وللعب على حبل التوازنات الطائفية والسياسية، لكن كم من مرة وصل الذين دعمتهم السفارة الأميركية ومن يسير على دربها من الغرب والعرب إلى تحقيق مكاسب؟ وماذا يقول التاريخ عن مصير الذين وقعوا في أوهام التفوق بقوة هذه التدخلات، وآخر هذه التدخلات كان التحريض على شبكة اتصالات المقاومة التي أوهمت أعضاء حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أنهم ليسوا وحدهم إذا شمّروا عن سواعدهم وهاجموا هذه الشبكة بنية اقتلاعها، والنتيجة معلومة عند الجميع، خصوصاً النائب السابق وليد جنبلاط الذي شكل رأس الحربة في حرب حكومة السنيورة على المقاومة يومها، بقوة وهم ما يعنيه تدخّل السفارة.

Read more: تدخُّل السفارات ليس مفخرة... ومن يتعظ يعلم: ناصر قنديل

ليست القضية في مدى دقة الاتهامات التي وجّهها الحزب التقدمي الاشتراكي للعهد ووزرائه ولرئيس مجلس القضاء الأعلى، في تركيب ملفات والتلاعب بالمسار القضائي، والحديث يدور عن اتصالات عرف بها الاشتراكي وعرف بمضمونها ولا أحد يعرف كيف، وما هي الإثباتات التي يملكها، وما دام القاضي الذي يعتبره نزيهاً يواجه الضغوط هو من أعدّ القرار الاتهامي فلماذا الحملة على القرار إذن، وليست القضية ايضاً في التحقيقات التي أجراها فرع المعلومات والقراءة التي قدّمها الاشتراكي في مضمونها، ومدى صدقية هذه القراءة بالقياس لنصوص التحقيقات نفسها وما ورد فيها كما عرضتها محطات تلفزيونية صديقة للاشتراكي، وطالتها بعض سهامه، لأن القضية هي أن الاشتراكي أراد قلب الطاولة. فلماذا يفعل ذلك وما هي حساباته؟

Read more: أبعد من السجال... إلى أين؟: ناصر قنديل

نجاح جديد للدبلوماسية الروسية والحزم السوري، في أهم عملية تعاون من موقعين متقابلين روسي وسوري، في التعامل مع أخطر لعبة مراوغة إقليمية، تمثلها قيادة الأخوان المسلمين في الرئاسة التركية، حيث كانت روسيا على مدار سنوات تقف على ضفة الاحتواء للدور التركي بينما تقف سورية على ضفة الاشتباك، وكاد الجمهور المؤمن بالتحالف الراسخ والعميق بين روسيا وسورية يقع في الاشتباه مراراً لتهديد هذا التحالف والقلق على سقوطه، بسبب ما ظنه تبايناً في النظرة للدور التركي المخادع، واستغل الكثير من دعاة التشويش والتشويه هذا التعاون الروسي السوري من موقعين متقابلين للنيل من صدقية التحالف بينهما، كما فعلوا في شأن مشابه يخصّ الاعتداءات الإسرائيلية فقالوا، تحلمون بأن تفضل روسيا سورية على «إسرائيل»، وقالوا، واهمون بأن تفضل روسيا سورية على تركيا، وجاءت الوقائع لتقول لهم، واهمون ومشتبهون أنتم بظنكم أن روسيا تفضل تركيا و«إسرائيل» على سورية.

Read more: نهاية المراوغة التركيّة في إدلب: ناصر قنديل

معركة إدلب هي المعركة الوحيدة في المنطقة كلها التي يمكن فيها تعديل التموضع الجغرافي للقوى المتقابلة، والحرب الدائرة بين حلفين كبيرين لا يمكن فصل معاركها بعضها عن البعض الآخر. فموازين القوى كالأواني المتصلة تؤثر وتتأثر ببعضها، وانخفاض منسوب في وعاء ينعكس ارتفاع منسوب في وعاء مقابل، وفي ظل الجمود الذي يعيشه الوضع في الخليج، بينما في سورية انتهت أغلب الملفات المفتوحة على تغيير في الجعرافيا، والغارات الإسرائيلية تعجز عن موازنة تأثير غارات أنصار الله في الخليج، بينما في إدلب تبدو خطة محور المقاومة بدفع المبادرة الروسية حتى مداها نحو إحراج الجانب التركي على طريقة تكرار سيناريو حلب قابلة للنجاح ومفتوحة على فرصة تغيير في الجغرافيا.

Read more: تبادل مواقع لبناني خليجي عشية إدلب: ناصر قنديل

أول الاستنتاجات التي يؤكدها اندلاع أزمة معاهدة الصواريخ الاستراتيجية والمتوسطة بين موسكو وواشنطن، هو السقوط المدوّي للنظريّة القائلة بأن كل اهتمام روسيا كان منصباً خلال العقدين الماضيين على كيفية التدخل في ملفات نزاعات إقليميّة سعياً للتحرّش التفاوضي بواشنطن والحصول على صفقة تعترف لها بدور ما وتمنحها بعض المكاسب. فالقضية في أزمة الصواريخ هي قضية روسية أميركية صرفة لا تتصل بطرف ثالث، كحال الأزمات الإقليمية. وهذا يعني أنه عندما تفتح هذه الأزمة، فيما لا تزال العناوين الإقليمية مفتوحة في أربع جهات الأرض، من أوكرانيا وكوريا الشمالية إلى فنزويلا وسورية وإيران، أن النزاع الأصلي الحاكم في العالم هو روسي أميركي، وأن كلاً من الطرفين يخوض حروبه عبر البحث عن تحالفات راسخة في خيار المواجهة مع الآخر، ولكن عينه على الطرف الآخر، وكيف يزداد قوة أو ضعفاً.

Read more: معاهدة الصواريخ: آخر دوائر الاشتباك: ناصر قنديل