Get Adobe Flash player

خلال قرابة نصف قرن من العمل العام السياسي والنضالي والعسكري والإعلامي، تعرّفت إلى المئات من الشخصيات التي لعبت أدواراً حاسمة، وتحوّل بعضهم الى أصدقاء مقربين، لكن لم تدهشني ولم تأسرني عاطفياً شخصية منها بمثل ما فعلت شخصية عماد مغنية، الى الحد الذي أشعر فيه في مثل هذا اليوم أنه قد استُشهِد بالأمس، وكلما تحدثت عن قائد فذّ وجبت له شهادة القول الحق أشعر بعقدة ذنب كأنني أخون صداقتي وأخوتي لعماد، وهما صداقة وأخوة امتدتا على مدى ثلاثين عاماً ولم تتضمّنا أي مستوى من العلاقة الشخصية او العائلية، وكانتا مليئتين بكل ما هو عام، حتى في تبادل الطرائف بعد جلسة تمتدّ لساعات يكون الحاضر الوحيد فيها هو الهم العام.

اِقرأ المزيد: هذا الجنرال المثقف:
عماد مغنيّة لن أنساك: ناصر قنديل

خلال سنوات نجحت إيران، وهي تتقدّم في التكنولوجيا النووية وتؤسس للتقدم في تكنولوجيا الصواريخ، حتى بلغت فيها المدى المتقدم، بأن تدع أميركا تلهث وراءها، بينما وجهة إيران السياسية ليست نووية ولا صاروخية. فعلى الصعيد السياسي يشكل البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي لإيران توأمين، الأول هادف للتقدم الاقتصادي والاجتماعي باستخدام التقنية النووية في مجالات متعددة، لكنه صاحب قيمة استراتيجية عالية في العيون الأميركية لما يوفره من فرصة للتحول الى برنامج نووي عسكري، والثاني لحماية التقدم في الأول، فالصواريخ الإيرانيّة هي الدرع والحصن لحماية البرنامج النووي، بجعل التفكير بضرب هذا البرنامج عسكرياً خارج البحث، خصوصاً أن البرنامج الصاروخي الإيراني الذي بلغ مراحل القدرة على إصابة كل المواقع الأميركيّة المنتشرة في دائرة شعاعها 2000 كلم، هو البرنامج ذاته الذي تنتقل تقنياته الى قوى المقاومة والذي يجعل مع الصواريخ الإيرانية أمن كيان الاحتلال والحكومات التابعة لواشنطن في دائرة الخطر، فإذا كان البرنامج النووي الإيراني استراتيجياً بعيون واشنطن، والبرنامج الصاروخي الإيراني درع حمايته من الاستهداف، فما هو الاستراتيجي بعيون طهران؟

اِقرأ المزيد: إيران إلى السلاح النوويّ…
خيار جدّيّ: ناصر قنديل

لعله من سوء الأقدار أن يضاف اسم جان عبيد الى معادلة «كلن يعني كلن» في وسم السوء الذي يُطلقه الناشطون على رموز السلطة تحت شعار الاتهام الجامع بالفساد، فليس في سيرة جان عبيد هنة هينة يمكن أن تشكل شائنة في تاريخه، وهو الداخل الى السياسة من باب التنسك للفكر والثقافة والأنسنة والصداقة، والمترفّع عن تسوّل المناصب والمكاسب على أبواب زعامات الطوائف وعواصم القرار والسفارات. ولعله في تاريخ لبنان السياسي يندر أن نتحدث عن رجل وصلت الرئاسة إلى بين يديه على طبق من ذهب وتأنف عن تناولها.

اِقرأ المزيد: جان عبيد… يجب أن نشهد: ناصر قنديل

عندما تقول الدولة الأعظم في العالم على لسان رئيسها المنتخب حديثاً إن أولويتها هي العودة الى اتفاق سبق ووقع مع دولة وألغته إدارة سابقة، وتكون الدولة المعنيّة هي ايران، فهذا يعني أن هذه الدولة نجحت ببناء القوة والاقتدار بحيث صار المسار التفاوضي السلمي هو الطريق الوحيد الممكن لحل القضايا العالقة معها، ويعني الاعتراف بفشل خيارات الحروب والضغوط والعقوبات، ويعني أن هذه الدولة نجحت بتحويل حضورها، سواء في الملف التقني المتطور لمشروعها النووي أو في حجم تأثيرها على العناصر التي تتشكل منها اللوحة الاستراتيجية في المنطقة الأهم في العالم التي تتوسّطها إيران وتسمّى بالشرق الأوسط والتي تتركز فيها موارد الطاقة، والممرات والمضائق المائية التجارية الاستراتيجية، ويقع في قلبها الكيان الأهم في حسابات الغرب الذي يمثله كيان الاحتلال الواقع تحت رحمة تنامي قوة إيران وقوى المقاومة. وهذا معنى أن يقول الخبراء الأميركيون أنه لولا إيران بعد الثورة الإسلامية لكانت كل الأزمات الأميركية بما فيها مع روسيا والصين قابلة للاحتواء، وأنه لا يمكن مقارنة التحدي الإيراني بتحدّي حرب فييتنام، ولا حتى بتحدّي ظهور الصين على المسرح الدولي، فالتحدّي الإيراني يفوقها جميعاً من حيث الجدية والاستمرارية.

اِقرأ المزيد: أسرار القوة الإيرانيّة الذكرى الـ 42 للانتصار: ناصر قنديل

منذ تعثر التسوية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وخصوصاً بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري إثر انتفاضة 17 تشرين 2019، والتيار الوطني الحر يرفع من وتيرة الحديث عن عدم رضاه على مفاعيل اتفاق 6 شباط 2006 الذي جمعه بحزب الله، وعن خلاف بينهما تجاه مشروع بناء الدولة، ويصوّب على دور حزب الله الإقليمي كعبء على الشراكة الوطنيّة، بينما حزب الله لا يقول شيئاً سوى حرصه على العلاقة بالتيار واستعداده لمراجعة ما يلزم من التفاهم والعمل معاً على تطويره، فأين تكمن المشكلة في التفاهم أو في علاقة الفريقين، وهل يمكن ترميم وتطوير التفاهم لاستيعابها؟

اِقرأ المزيد: بين حزب الله والتيار أين تكمن المشكلة؟: ناصر قنديل