Get Adobe Flash player

– لم يُنجِب المشرق شخصيّة عبقريّة ونضاليّة بمكانة أنطون سعاده، فقد عرف الشرق أبطالاً خاضوا معارك أسطوريّة وحققوا انتصارات تاريخيّة، أو سقطوا في ملاحم استشهادية، كما عرف الشرق قادة سياسيين نقلوا واقع كياناته ودوله من مراحل إلى مراحل، وكتبوا سيَرَهم بأحرف من نور، وعرف الشرق قادة حركات مقاومة أنجزوا ما عجزت الجيوش عن إنجازه، وعرف الشرق مفكّرين وكتّاب وفلاسفة ألمعيّين تركوا بصماتهم في الفكر الإنساني، لكن هذا الشرق لم يعرف شخصاً جمع كل ذلك في سيرة حياته القصيرة بمثل ما جسّدها أنطون سعاده.

اِقرأ المزيد: أنطون سعاده حلم مشرقيّ وشهيد حي: ناصر قنديل

 –خلال عقدين كان إطار أحداث المنطقة يتحرّك في ظل تزامن الهزيمة الإسرائيلية أمام المقاومة اللبنانية المدعومة من سورية وإيران، واضطرار قيادة كيان الاحتلال للانسحاب مهزومة من لبنان وتالياً مواجهة انتفاضة فلسطينية شاملة، وتالياً انتصارات محور المقاومة في حرب تموز 2006 وحروب غزة وصولاً للانتصار في سورية والعراق على الإرهاب، وبالتوازي وصول المحافظين الجدد الى البيت الأبيض في ظل قرار حرب على المنطقة تحاول تعويض نتائج الهزيمة الإسرائيلية وردّ الاعتبار لتوازنات تجعل قوى المقاومة في وضع الدفاع وتستردّ المبادرة لمشروع الهيمنة، وما فعلته الإدارات الأميركيّة المتعاقبة خلال العقدين من حروب مباشرة وبالوكالة صولاً للعقوبات، لتأكيد الإصرار على تعديل التوازن، لصالح الهيمنة الأميركيّة وفي ظلالها مكانة متقدّمة للحليفين الإسرائيلي السعودي.

اِقرأ المزيد: مأزق خصوم محور المقاومة عرباً ولبنانيّين.. ماذا عن بكركي؟: ناصر قنديل

– تكاد سيرة الراحل اللواء بهجت سليمان، سفير سورية السابق في الأردن، والذي أصيب بفيروس كورونا ورحل عنّا بسبب إصابته، في الفترة ذاتها التي أصيب بها ورحل بنتيجتها المناضل أنيس النقاش، أن تكون التفسير البليغ بحكمة التزامن التي تربطه برفيق دربه أنيس النقاش، في الولادة المتقاربة المواعيد بفارق سنتين على حدود السبعين عاماً، والمتقاربة الرحيل بفارق يومين، بتزامن موازٍ لمحطات لامعة في السيرة، لما كتبه النقاش في ساعات الهزيع الأخير ونشرت منه كلمات قليلة، عنوانها، أنا انتهيت والرواية ما تمّت.

اِقرأ المزيد: بهجت سليمان وتتمّة الرواية: ناصر قنديل

– ثلاثة أسئلة تكفي لبلورة النظرة نحو طبيعة ما يجري على جبهة السياسة الأميركية الخارجية، وعلاقتها بتصوّر موحّد تسعى إدارة الرئيس جو بايدن لجعله مشروعاً لرؤيتها تجاه قضايا المنطقة، وهو ما سبق وعالجته مجموعة مقالات في هذه الزاوية بعد فوز بايدن الرئاسي. السؤال الأول، هل يمكن أن يجري خارج تأثير السياسة الأميركية، الانتقال الإسرائيلي في التعامل مع أخطر ملفات تهديد الأمن الاستراتيجي لكيان الإحتلال الذي تمثله الصواريخ الدقيقة لحزب الله، من مشروع تعاون أميركي إسرائيلي لنزعها حمله المبعوثون الأميركيون على أعلى المستويات الى لبنان مرفقة بالتهديدات، إلى عرض صيغة الاستعداد لتقبل بقاء هذه الصواريخ بحوزة حزب الله، لكن تحت سقف عدم تجاوز عددها رقماً معيناً هو الألف صاروخ، الذي يقول قادة الكيان ومحللوهم إنه الرقم الموجود لدى حزب الله، أي عرض اكتفاء حزب الله بما لديه، مقابل ماذا؟ عملياً يعني الكلام أن هذا العرض يقدّم مقابل وقف استهداف سورية، الذي تسوّق واشنطن وتل أبيب للغارات الإسرائيلية التي تستهدفها تحت عنوان منع تدفق الصواريخ الدقيقة على حزب الله؟

اِقرأ المزيد: الثلاثيّة الأميركيّة
نحو المقاومة وسورية وإيران: ناصر قنديل

– يبدو للكثيرين من الذين يتابعون مسارات المنطقة وتطوراتها أن مسار الملف النووي الإيراني يشكل العامل الحاسم في رسم مستقبل المنطقة، وفي هذا جانب من الحقيقة نظراً لمحورية موقع إيران في معادلات المنطقة من جهة، ولمحورية المخاطر التي تترتب على ذهاب إيران خارج الاتفاق النووي وصولاً إلى امتلاك سلاح نووي، يزيد التعقيد ويطرح معادلات جديدة، لكن الجانب الآخر من الحقيقة هو أن الملف النووي لإيران لا يختصر حقائق المنطقة ومعادلاتها الجديدة، فعندما وقع الاتفاق حول الملف النووي قبل خمس سنوات لم يكن ممكناً تجنّب تداعيات وتأثيرات هذا التوقيع على كل ما يجري في المنطقة، وعلى الأحجام والأوزان المتصلة بقوى كبرى وفاعلة في المنطقة، خصوصاً من حلفاء واشنطن وفي المقدمة “إسرائيل” والسعودية، حيث بدأ تحت ظلال نتائج الاتفاق تعاظم مكانة إيران في الإقليم، الذي ترجم تدحرجاً في الانتصارات لسورية وحلفائها، ما جعل “إسرائيل” في ظرف شديد التعقيد والقسوة، سواء على جبهتها مع لبنان حيث نجح حزب الله بالخروج منتصراً من سورية، أو على جبهتها السورية حيث سقط مشروع الإسقاط، وبدأ يظهر تنامي القدرة السورية لمحاكاة معادلات جديدة حول الجولان، وفي ضفة موازية بدأ ظهور الفشل السعوديّ في الحرب على اليمن، وتصاعد تراجع مكانة السعودية على المستوى العربي والإسلامي، في ظل صعود صاروخي لمكانة أنصار الله بما هو أبعد من حدود اليمن لفرض معادلة جديدة في منطقة الخليج.

اِقرأ المزيد: اليمن وحجم السعوديّة…
سورية وحجم «إسرائيل»: ناصر قنديل