Get Adobe Flash player

ناصر قنديل

ربما اعتدنا أن نصف كل إطلالة لسماحة السيد حسن نصرالله بأنها الأهم، لكن هذه المرّة لا حاجة للقول إنها الأهم، ففي لحظة تاريخية مفصلية في المنطقة رسم السيد نصرالله معادلات جديدة، من المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مستقبل الصراع مع كيان الاحتلال. فقد أعلن السيد للمرة الأولى أنه بقياس الواقع والمنطق فهو سيُصلّي في القدس ويشهد زوال كيان الاحتلال. ورسم السيد معادلة لوضع المنطقة عنوانها سقوط الزعامة الأميركية، والفشل الأكيد لمشروع ترويض إيران وإضعافها.

Read more: السيد وخريطة طريق القدس

ربما يغيب عن أذهان الكثيرين أن جوهر الصراع الدائر منذ تحرير حلب من الجماعات المسلحة المعدومة من تركيا، وانطلاق قطار الدولة السورية بدعم روسي إيراني لاسترداد كامل الجغرافيا السورية، هو الصراع على مستقبل الجولان، بين رؤيتين أميركية وروسية رؤية أميركية تربط الاعتراف بعودة سورية ببقاء الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية، وتعتبر أن عودة باقي الجغرافيا السورية باستثناء الجولان يجب أن يكفي لعودة الاستقرار لسورية. وعلى هذه الخلفية قامت واشنطن بخطوتين مهمتين، الأولى عرض مقايضة الانسحاب الأميركي من سورية بانسحاب إيران وقوى المقاومة، والثانية تأييد قرار إسرائيلي سابق بضم الجولان، بما يعنيه من إسقاط للضمانة الأميركية كشريك في اتفاق فك الاشتباك عام 1974 وما يعنيه من تنطر للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن بإدانة قرار الضم، وإدانة قرارات الاستيطان، وتأكيد الهوية السورية للجولان المحتل.

Read more: الجولان بيضة قبّان المنطقة ومعركة الساعة: ناصر قنديل

ربما يكون الموقف الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول رفض السماح بتحويل لبنان إلى كانتونات مغلقة بعضها على البعض الآخر هو أهم المواقف التي تتمتع بالقيمة السياسية، ولا تندرج في سياسة التذرّع بالخطأ لتبرير الخطيئة، أو تقع في باب المجاملات التي تبلغ حدّ النفاق السياسي أحياناً بالجمع بين ادعاء الحرص على مشروع الدولة واتفاق الطائف ونسيان موجبات هذا الحرص عند مواجهة محاولة جديّة للانقضاض على فكرة الدولة، وتطيير اتفاق الطائف.

Read more: ماذا بعد موقف رئيس الجمهورية من الكانتونات؟: ناصر قنديل

عندما قررت واشنطن الحزمة الأخيرة من الحرب الاقتصادية على إيران وأعلنت إلغاء الاستثناءات على العقوبات التي فرضتها على كل مَن يطبق قرار مجلس الأمن الدولي الذي صادق على الاتفاق النووي مع إيران، بما يتضمنه من إعلان إنهاء للمقاطعة الاقتصادية والتجارية والمصرفية لإيران، وقامت واشنطن بحشد قواتها في الخليج تحت شعار أنها ستجعل إيران تدفع الثمن غالياً إذا قام اي من حلفاء إيران باستهداف أي من حلفاء أميركا، ظن الكثيرون أن المنطقة بين خيارين لا ثالث لهما، إما استسلام إيران ولو تحت عنوان قبول التفاوض وفق شروط جديدة، أو الحرب التي لا يريدها الطرفان، لكن طهران قالت إن هناك خياراً ثالثاً، هو قلب قواعد الاشتباك بالتلويح بحرب لا تريدها، لكنها لا تخشاها مقابل خصم لا يريدها لكنه يخشاها. وبدأت الجولة الأولى بقيام أنصار الله باستهداف خطوط أنابيب النفط الأميركية في السعودية، ونجاحها بذلك رغم الحماية المكثفة والمكلفة التي توفرها شبكات الباتريوت الأميركية، ونجاحها الأهم بفرض قواعد اشتباك جديدة تربط أي عمل عسكري أميركي بإصابة أهداف أميركية فقط، وإعلان التخلي الكامل عن الشرط الذي لأجله القوات الأميركية هو حماية أنظمة الخليج.

Read more: إيران تربح الجولة الثالثة بدقة الحسابات: ناصر قنديل

يتصرف الكثير من الأطراف اللبنانيين وفقاً لأوهام سياسيّة تصنعها رغبات بعيداً عن الحساب السياسي الدقيق، وفي بلد تتشكّل فيه السلطة وتوازناتها من بوابة الانتخابات النيابية، يكون من العقل التساؤل عن ماهية المناخات التي ستكون في موعد الانتخابات المقبلة، والسعي لملاقاتها إن كانت ذات مفاعيل إيجابية أو تلافي نتائجها إن كانت سلبية، وفقاً للموقع الذي يطل منه كل طرف على معادلات الداخل والخارج، لكن معظم الأطراف يتصرّف وكأن الواقع الذي سيرسم خلفية المشهد السياسي والانتخابي يقرّره ما يفعلونه اليوم، ويظنون أن معادلات اليوم ستكون صالحة للسنوات المقبلة، ولا ينقصها إلا ما سيفعلونه.

Read more: حسابات لبنانية خاطئة... في زمن المتغيّرات: ناصر قنديل