Get Adobe Flash player

قد يكون الأمر مقتصراً حتى الآن على الرسائل التي يمكن لمن يقرأها ويقرأ عبرها ما هو أعمق من كونها مجرد مجموعة مصادفات غير مترابطة، لكنها ستتلاحق وتتراكم وتصبح سياسات. فالمعطيات المتاحة تقول إن مصير الحكومة التي ولدت من رحم التسوية الرئاسية ونتائج الانتخابات النيابية قد وضع على الطاولة، بقرار أميركي سعودي ويتم الاستعداد لترجمته بخطوات لاحقة، تستفيد من عدم الوقوع في خطأ احتجاز رئيس الحكومة في فندق الريتز قبل عامين، لكنها تستعيد التحرك للأهداف ذاتها.

Read more: ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟: ناصر قنديل

لا يستطيع وزير العمل الآتي من مكانة حقوقيّة مرموقة ومن عالم المال والأعمال في الأسواق العالمية الادعاء، بأنه كان يتحرك بقوة القانون الحرفية، أو بدافع «وطني» ساذج منطلقه الحرص على اليد العاملة اللبنانية فقط، فهو ممن لا يفوتهم إدراك أمرين يحضران فوراً قبل اتخاذ أيّ قرار مشابه، الأول أن ظاهرة الوطنية الساذجة التي تنطلق من حساب الصراخ بأولوية العمالة الوطنية موجودة في كل العالم واسمها اليوم «الترامبية»، لكنها تبقى بحدود كبيرة خارج قرار الحكم، لحساب قرارات أكثر حكمة تراعي البعد الوطني لحاجات العمالة الوطنيّة وأولويّتها، لكنها تراعي معها عوامل واعتبارات أخرى، اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية، تُصاغ من مجموعها ما يُسمّى بالمصلحة العليا للدولة. فالترامبية الموجودة على تويتر ليست الترامبية الموجودة في الواقع، حيث العمالة المكسيكية كحاجة اقتصادية للصناعة والزراعة وقطاع السياحة في أميركا، تعيش التجاذب بين حدود القانون والوطنية الساذجة بالتوازي مع الحاجات الاقتصادية، أما الأمر الثاني فهو إن أي قرار بهذا الحجم في بلد كلبنان يتصل بقضية بهذه السخونة والحساسية في توقيت بهذه الدقة والخطورة والتعقيد، لا ينزل على رؤوس الناس كالصاعقة، بلا تشاور وتمهيد ضروريين يفترض أن يطالا المجال السياسي اللبناني أولاً والسوري والفلسطيني ثانياً.

Read more: قرارات وزير العمل "الطائشة": ناصر قنديل

يسهل على أي متابع للوضع المالي في لبنان قراءة خط بياني لثلاثين عاماً مضت، عنوانه تضاؤل فعالية وقدرة وزارة المال مقابل تزايد وتوسّع قدرة وفاعلية مصرف لبنان، وبالتوازي تراجع حجم الاقتصاد بكل قطاعاته مقابل تنامي قدرات وودائع المصارف. والكلام هنا لا يزال توصيفاً وليس انتقاداً. توصيف يستدعي التفسير العلمي، والاستخلاص ما إذا كان علامة صحة وعافية او دليل مرض. وفي حال كان مرضاً، يصح التساؤل عن توصيفه ودرجة خطورته ونوعية العلاجات المطلوبة.

Read more: الموازنة: اللاتوازن مع مصرف لبنان في السيادة المالية !: ناصر قنديل

كما هربت إسرائيل نحو الخليج تسعى لتحقيق مكتسبات تقدمها لجمهورها تعويضاً عن الفشل بوجه حزب الله والمقاومة في لبنان، والطريق المسدود أمام أي محاولة لتحسين الأوضاع على جبهة لبنان، تبدو السعودية مقتنعة ببلوغ الطريق المسدود في جبهة اليمن، ليصير لبنان وجهتها البديلة مجدداً. فالحرب في اليمن في سنتها الخامسة لم تعد فيها أي آمال لتحقيق تقدم عسكري يصرَف في السياسة، والمبادرة العسكرية صارت بيد أنصار الله في استهداف العمق السعودي وتعريضه للخطر، والتجارة العالمية في أسواق النفط التي تشكل السعودية أحد أكبر اللاعبين فيها باتت رهينة لمعادلة الحرب اليمنية بعدما وضع أنصار الله لدخولهم حرب الناقلات والأنابيب عنواناً هو الردّ على العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، وجاء التراجع الأميركي عن حماية المصالح السعودية والإماراتية التي كانت مشمولة بمهام الحشود العسكرية الأميركية في الخليج قبل أن تتراجع واشنطن، وبعده الانسحاب الإماراتي من حرب اليمن، ليجعل السعودية تستشعر خطورة العناد بإبقاء نيران الحرب مشتعلة.

Read more: السعودية: العودة إلى لبنان لتعويض خسارة اليمن: ناصر قنديل

 

ظاهرياً يتلبّس منتقدو خطاب السيد حسن نصرالله ثوب الحرص على تجنيب لبنان تداعيات أي تطور دراماتيكي للمواجهة الأميركية الإيرانية، ويعتبرون تهديداته بالدخول على خطها تلميحاً وتصريحاً تعريضاً للبنان للخطر، وتخديماً لمصالح إيرانية على حساب لبنان وأمنه واستقراره. فيقولون، إن اتصالاتهم بالأميركيين ومن خلالها ما يردهم عن نتائج الاتصالات الأميركية بالإسرائيليين، فإن واشنطن وتل أبيب مستعدتان لتحييد لبنان عن أي مواجهة مع إيران إذا استجاب حزب الله لهذه الدعوة بالتحييد، وإن كلام السيد نصرالله وموقفه يسقطان هذه الفرضية ويضعان لبنان في دائرة الاستهداف، ويضيف هؤلاء أنهم نجحوا عبر الاتصال بواشنطن لضمان استعداد أميركي لفتح قناة اتصال مع حزب الله، رغم وجود العقوبات، لكن حزب الله لم يكتفِ بالرفض بل استعمل ذلك للتصعيد بوجه واشنطن

Read more: مَن يحرص على تجنيب لبنان الحرب: السيد حسن نصرالله أم منتقدوه؟: ناصر قنديل