Get Adobe Flash player

يترافق إعلان النيات الأميركي بالخروج من سياسات المراحل السابقة لعقدين ماضيين، التي توزعت بين الحروب المباشرة في عهد الرئيس السابق جورج بوش، والحروب بالوكالة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والعقوبات القاتلة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مع محاولات تلمّس خريطة طريق لاستراتيجية بديلة تسعى لصناعة تفاهمات دولية إقليمية بأقل قدر ممكن من التنازلات التي تمسّ بهيبة ومكانة واشنطن العالمية، وتأمين ما يلزم لاستراتيجيتها القائمة على أولويّة المواجهة مع الصين وروسيا، من بوابة ما وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن باستبدال مثال القوة بقوة المثال، بعناوين حقوق الإنسان وحماية البيئة ومكافحة الفساد، لأن واشنطن تدرك أن التخفف من أعباء المراحل السابقة بتسويات سيُبنى على موازين قوى أظهرتها مراحل المواجهة، كما تدرك أن الترسمل لمرحلة قوة المثال تستدعي تقليم أظافر وتحجيم حلفاء رئيسيين يترتب على إضعافهم تراجع النفوذ الأميركي لحساب الخصوم الإقليميين، ولذلك تختبر واشنطن بالتتابع سقوف التفاهمات التي تحاول تحقيقها، وكلما اكتشفت فشل تسويق سقف مرتفع تستبدله بسقف أدنى، وهي محكومة بالخشية من دفع أثمان يصعب ترميم التوازنات ما بعدها، أو الفشل بصناعة التفاهمات بسبب الأثمان المكلفة لها، أو تزعزع كيانات حليفة وتراجعها بسبب الترسمل على حسابها للمهمة المقبلة، أو ضياع فرص الترسمل بسبب الحرص على حماية هذه الكيانات وأدوارها الحليفة.

اِقرأ المزيد: اختبار القوة الحاسم يمنيّ: ناصر قنديل

 

يبدي عدد من الناشطين المؤيدين لمحور المقاومة اهتماماً يعبّر عن جدية وصدقية بما يجري على الساحة الإعلامية في مختلف ميادين حضورها، بالتوازي والتزامن مع الضغوط الناجمة عن الحصار الاقتصادي ونتائجه على قدرات الناس على الصمود، وترد في حصيلة قراءة البعض منهم مخاوف من عنوانين يتم تداولهما في ساحات النقاش، الأول هو خطر استراتيجية الصدمة، المستوحاة من مشاريع وتجارب واختبارات في علم النفس الاجتماعي تقوم على محو الذاكرة وتأسيس ذاكرة بديلة مرتبطة بصدمة تبدل في اتجاه الاهتمامات وبناء الخيارات، ويحذرون من مخاطر أن تؤدي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى نتائج خطيرة على البيئة الحاضنة لخيار المقاومة في ساحات الاشتباك، تحت تأثير «هذه الصدمة»، التي تشبه مفاعيل كي الوعي التي انتهجتها قيادات كيان الاحتلال لعقود في محاولة ردع فكري استباقي لأي مشروع مواجهة. والثاني هو ما يقوله البعض عن فشل الإعلام المقاوم في مواجهة الحملات الإعلامية المناوئة والمستندة الى مقدرات هائلة، وخطط وبرامج ومؤسسات، ترسم الشعارات وتحدد الاستهدافات، وتعيد عمليات التقييم والتصويب بانتظام.

اِقرأ المزيد: استراتيجيّة الصدمة وفشل إعلام محور المقاومة؟: ناصر قنديل

– الأكيد أن وكالة بلومبيرغ التي نقلت خبر احتمال فرض عقوبات أميركية على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، هي وكالة أخبار وتقارير اقتصادية متخصصة تتسم بالجدية والدقة والتحفظ، وليست وكالة أخبار صفراء تتعيش على اللغة الفضائحيّة التي تستند كثيراً على الشائعات، وربما الفبركات، وبلومبيرغ أوردت الخبر بالاستناد إلى مصادر موثوقة تحدثت عن مناقشة أميركية أوروبية لفرضية إنزال العقوبات بسلامة على خلفيات مسؤوليته عن النظام النقدي والمصرفي في لبنان، وما ورد من تقارير سويسرية حول استغلال سلامة لسلطاته لخدمة مصالح شخصية له ولمقرّبين منه، بصورة تجعله شريكاً في تقاسم المصالح الشخصية مع نافذين حكوميين ومصرفيين على حساب المال العام، الذي تقول التقارير نفسها، إنها استنزفت الاقتصاد وأوصلته إلى الإفلاس.

اِقرأ المزيد: عقوبات أميركيّة
على رياض سلامة ولماذا؟: ناصر قنديل

– خلال المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، لعب الفاتيكان دوراً بارزاً في مواجهة الاتحاد السوفياتي، على قاعدة التشارك مع عواصم العالم الغربي وفي مقدمتها واشنطن في العداء للشيوعية وتصنيفها عدواً أول، بالتشارك مع المرجعيات الدينية الإسلامية التي تبنت مواقف مشابهة، وبررت علاقات موازية مع الغرب تحت الشعار ذاته، كان ابرزها التشارك مع الأميركيين في حرب افغانستان، حيث كان استيلاد تنظيم القاعدة المؤسس على العقيدة الدينية ثمرة تعاون أميركي سعودي معلن. في قلب هذا الدور برزت شخصية كل من البابا بولس السادس الذي أمضى على رأس الكنيسة الكاثوليكية 15 عاماً، تحوّل خلالها الفاتيكان الى قوة سياسية دولية بعد المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1963 الذي حرّر الكنيسة من الكثير من التقاليد المحافظة، والأعباء العقائدية والسلوكية، وتلاه البابا يوحنا بولس الثاني الذي قاد الكنيسة لست وعشرين سنة، وكانت له يد طولى في إسقاط الشيوعيّة من بوابة بولندا، مسقط رأسه، ودوره في إطلاق ثورتها التي شكلت فاتحة تطورات انتهت بانهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين.

اِقرأ المزيد: زيارة البابا إلى العراق:
حلف المرجعيّات؟: ناصر قنديل

– في سياق حوار إذاعيّ مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون قالت فيه «قطعنا شوطاً طويلاً نحو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وكل ذلك جرى التخلي بعد ذلك عنه من قبل إدارة ترامب. أجاب وزير الخارجية الأميركية الحالي توني بلينكين على سؤال كلينتون حول توقعاته لنتائج غياب إيران عن الاجتماع الذي وافقت عليه واشنطن ضمن صيغة الـ 5+1، بمشاركة روسيا والصين، بالقول بأن إيران «تسرع نحو اليوم الذي سيكون لديها فيه القدرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح نووي في وقت قصير جداً»، معتبراً أنه عند التوصل إلى الاتفاق عام 2015، كانت إيران تتجه إلى جعل هذه المدة مجرد أسابيع. ونبّه بلينكن إلى أن السماح بحدوث ذلك، وامتلاك إيران سلاحاً نووياً، أو أن تكون على عتبة امتلاك سلاح نووي «يمكنها من التصرف مع إفلات أكبر من العقاب»، علماً بأن القيام بعمل عسكري ضدها ستكون له «عواقب مختلفة»، مستنتجاً أن «أفضل إجابة توصلنا إليها كانت الاتفاق» الذي «وضع البرنامج النووي في صندوق، وقطع مساراته لتكون قادرة على إنتاج المواد التي تحتاج إليها لصنع سلاح نووي»، ودفع المدة المسماة «وقت الاختراق إلى أكثر من عام واحد».

اِقرأ المزيد: بلينكين يمهّد للعودة إلى الاتفاق النووي رضوخاً لشروط إيران: ناصر قنديل