Get Adobe Flash player

لا تستقيم عملية فهم ما تشهده الزعامة الأميركية في العالم إلا إذا أُخذت في سياقها التاريخي، فأميركا التي بدأ صعودها كدولة عظمى مع الحرب العالمية الأولى، تكرّست مكانتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية في نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، كدولة قادرة على خوض حروب كبرى تدفع خلالها مئات آلاف الجنود في ساحات القتال وتنفق مليارات الدولارات على الحروب، وهي التي خاضت بعد الحرب العالمية الثانية حروباً طويلة ومكلفة رغم خسارة مئات الآلاف من جنودها في الحرب، فكانت الحرب الكورية وحرب فيتنام في ظل الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي مساحات تثبيت المكانة الأميركية الجديدة، وهذا التجاذب بين النجاح والفشل في الحروب لا يمكن الحكم عليه إلا بنهايته، التي نقلت أميركا من دولة عظمى إلى الدولة العظمى مع نجاحها بتفكيك الاتحاد السوفياتي وسيطرتها على دول أوروبا الشرقية عام 1990، حيث يمكن القول إن الحرب الباردة الممتدة من مؤتمر يالطا عام 1954 إلى سقوط جدار برلين عام 1989، قد إنتهت بانتصار أميركي شكل بلوغ واشنطن قمة السيطرة على العالم وقمة النفوذ وقمة الصعود.

Read more: الأفول الأميركي سياق تاريخي: ناصر قنديل

في كلام سابق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إشارة اعتبرها مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام علي الخامنئي بصيص أمل عن اقتراب موعد تحرير القدس من الاحتلال، وفقاً لما وصفه نصرالله بالاستدلال بالمنطق واقع المعادلات والتوازنات، رابطاً أمله الشخصي بالصلاة في القدس بمعادلة الحياة والموت التي لا يمكن التحكم بها، رغم وقوع توقعاته لتحرير القدس ضمن المدى المنطقي لما يمكنه من أن يكون شاهداً على التحرير، وفي كلام لاحق لمستشار الإمام الخامنئي الدكتور علي ولايتي، المعروف بمكانته في الملفات الاستراتيجية في فريق الإمام الخامنئي، إشارة إلى أن إسقاط الطائرة الأميركية الإلكترونية العملاقة واحتجاز ناقلة النفط البريطانية، أحداث تمثل منعطفاً في تاريخ العالم الإسلامي.

Read more: فعلاً لم يحدث هذا منذ ألف عام: ناصر قنديل

عام 1980 عندما بُترت قدماه بتفجير سيارته على أيدي الجماعات الصهيونية، وهو رئيس لبلدية نابلس تكرّس بسام الشكعة أيقونة للبطولة الفلسطينية التي نجحت بتحويل موقع رئاسة البلدية إلى منصة للمقاومة رغم إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال وأوهامه بجعل البلديات الفلسطينية نموذجاً للإدارة المحلية في ظل الاحتلال، وشاركه في ذلك من سوقوا لضرورات البلديات بالتعامل مع الاحتلال، ليثبت الشكعة أن البلديات قادرة على تشكيل أطر لتنظيم الجهد الأهلي لمقاومة الاحتلال. وبقي الشكعة بقدميه المبتورتين بطلاً يقاوم وهو ينزف، ويقدم دروساً في كيف تكون الإرادة وماذا يمكنها أن تفعل.

Read more: بسام الشكعة... ستبقى فينا وننتصر: ناصر قنديل

تدرك جميع القوى الإقليمية والدولية المعنية بتوازنات المنطقة أن المفصل الوحيد الذي سيغيّر بالتوازنات ومعادلات القوة سيكون في معركة إدلب المنتظرة، حيث النظر إلى المنطقة وساحات الاشتباك فيها يكفي للاستنتاج بأن لا معارك فاصلة في ساحاتها، فلا جبهة الخليج ستحمل أكثر من تسجيل نقاط يحدد رصيد التفاوض للأطراف المتقابلة، ولا جبهة اليمن تحتمل فرص تحقيق نقلات نوعية فيها، ولا خطوط المواجهة بين قوى المقاومة وجيش الاحتلال تفتح الأفق أمام نقلات نوعية يدرك الجميع أنها قد تشكل تمهيداً للانزلاق نحو الحرب التي لا يريدها أحد، كما هو الحال بين الأميركيين والإيرانيين في الخليج.

Read more: ما قبل معركة إدلب؟: ناصر قنديل

لا نعلم إذا كان البريطانيون قد انتبهوا أم لم ينتبهوا إلى أهمية ما وفروه لإيران في معركتها التاريخية حول السيادة والقوة في مضيق هرمز، الذي يمثل مفصل الاستراتيجية الإيرانية في الإفادة من ميزات الجغرافيا الدولية الاقتصادية والعسكرية التي تعرف كيف تدير معادلاتها. فالخطوة الرعناء لبريطانيا في إيقاف الناقلة الإيرانية في مضيق جبل طارق، لا تستقيم إلا إذا تصرفت لندن على أساس أن الدولة التي تملك السيادة البرية على طرف المضيق تملك الحق بتفتيش السفن التي تتجاوزه وفقاً لمفهوم المرور العابر قانونياً، أي المرور باتجاه مقصد نهائي آخر، دون التوغل في المياه الداخلية للدولة المشاطئة، بينما المواجهة التي تخوضها واشنطن مع إيران حول المرور العابر في مضيق هرمز تنطلق من إنكار أي حقوق للدول المشاطئة للمضيق في التعامل مع «المرور العابر».

Read more: هرمز مقابل جبل طارق... ومثله: ناصر قنديل