Get Adobe Flash player

من المهم أن يكون موقف التيار الوطني الحر المؤيد من رئيس الجمهورية في قضية الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، قد تبلور بصفته اجتهاداً في فهم المادة 95 من الدستور وصرف النظر عن خوض النقاش على خلفية مواقف سابقة تطلب تعويضاً للخلل الذي رافق تطبيق الطائف قبل مشاركة الحزبين المسيحيين الرئيسيين في السلطة، عنوانها فتح المجال لتعيينات تطال المسيحيين بداعي تصحيح الخلل في التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة والمقصود الوظائف ما دون الفئة الأولى. وقد حدثت واقعياً بعض عمليات التوظيف في أسلاك أمنية وعسكرية تحت هذا العنوان.

Read more: المادة 95 والمرحلة الانتقالية: ناصر قنديل

أسئلة كثيرة تدور في أذهان وعقول المتابعين للوضع العسكري شمال سورية، خصوصاً مع المبادرات الأميركية حول منح الأتراك منطقة آمنة في شمال منطقة شرق الفرات، والكلام التركي عن عملية عسكرية كبرى في المنطقة، وبالتوازي الدعم التركي المثبت بالوثائق والصور الفضائية لجماعات إرهابية موصوفة كجبهة النصرة وسواها في معارك ريفي حماة وإدلب، ويبني كثيرون أسئلتهم على إحدى فرضيتين، لا يستقيم بدون إحداهما أي استنتاج نوعي ذي قيمة، إما أن أنقرة باتت تشعر بعد صفقة الـ أس 400 مع روسيا أنها في وضع يسمح لها بالتلاعب بحدود دورها في سورية، أو أن واشنطن بعد تصعيد مواجهتها مع إيران قرّرت جعل سورية ساحة اشتباك فعلية.

Read more: قانون حلب لا يزال سارياً... والباقي مناورات: ناصر قنديل

لم تعد تنفع المكابرة بادعاء أن الدولة بمؤسساتها الدستورية قادرة على العمل. فالتعطيل صار هو الطريق الوحيد لتفادي الأسوأ، وهذه أخطر مراحل التداعي في بنيان الدولة ومؤسساتها. فالخلاف حول فهم كيفية تطبيق اتفاق الطائف والدستور بمادته 95 التي تنص على قواعد العمل بالمرحلة الانتقالية قبل تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية وقبل بلوغ مرحلة إلغاء الطائفية، بات علنياً، رغم محاولات مستمرة للتستر على وجوده طوال سنوات، لكن ما اثارته المادة 80 في الموازنة حول حفظ حقوق الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، ورفض الأخذ بها من فريق رئيسي يمثله التيار الوطني الحر ويدعمه رئيس الجمهورية، يعني أن المخرج الراهن بنقل الملف إلى موازنة 2020 أو بتقديم اقتراح قانون لتعديل الموازنة، ليس إلا تأجيلاً للمشكلة التي لا تحل إلا على أعلى مستويات الحوار الوطني.

Read more: نحو هيئة الحوار الوطني سريعاً: ناصر قنديل

ينقسم اللبنانيون في فهم ما يريدونه من اتفاق الطائف، وبالتالي في فهمهم له كميثاق وطني جديد إلى تيارات عدة، واحد منها يجب أن يكون فقط صادقاً، وهو القائم على الأخذ بكل اتفاق الطائف جوهراً وشكلاً ومضموناً، بصفته جسر العبور من النظام الطائفي إلى نظام لاطائفي، بغض النظر عن المراحل الانتقالية التي يمنحها مضمونها توصيفها بالانتقالية. والإشارات الواضحة إلى أن الهدف النهائي للاتفاق هو إلغاء الطائفية، والذين يؤمنون صادقين في تعاملهم مع اتفاق الطائف بهذه الصفة، ويتقبّلون تنظيماته الطائفية المؤقتة مهما طالت، ويتقبلون كونه يرتضي مرحلية بطيئة تتعايش مع تبعات التنظيم الطائفي للدولة، ويبقي منها لمدة غير قصيرة بعد البدء بإلغاء الطائفية حرصاً على ما يسمّيه بميثاق العيش المشترك، وتحمّلوا لعقود تأجيل استحقاقات السير بتشكيل، مجرد تشكيل، الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، لكنهم لم يتنازلوا عن فهمهم للطائف كمعبر موثوق نحو دولة لاطائفية، دولة تنسجم فيها مواد الدستور ومقدمته، بدلاً من التناقض، بين مبدأ تساوي المواطنين أمام الدولة والقانون، وقواعد التمييز بينهم على اساس طائفي، هؤلاء هم وحدهم أهل الطائف الحقيقيّون.

Read more: طائف وطوائف وطائفيّة وطائفيّون: ناصر قنديل

 

طرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ما وصفه بالمبادرة الجديدة عبر الموافقة على إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي شرط ضم حادثة الشويفات إليها. ومن الزاوية المجردة يبدو العرض منطقياً، فدعاة المجلس العدلي يأخذون عليه رفضه كقرينة على وجود ما يخشاه، وهو يقول إن رفضتم فلديكم إذن ما تخشونه، وإن قالوا إن الرفض عائد لعدم تماثل الحادثتين، قال لهم إذن هناك دماء أغلى من دماء فيسقطهم في حفرة الشويفات الشعبيّة والاستهانة بدم ابنها الذي سقط في الحادثة، بينما الذي يريده جنبلاط هو أبعد من ذلك وهو فعلاً لم يطرح عرضه الجديد لاستخدام رفضه من الغير في الترسمل السياسي، بل ليستخدم الموافقة إن تمّت، في القول إن حادثة قبرشمون هي مجرد حادثة، أو اشتباك مسلح كما هي حادثة الشويفات، وليست اعتداءً على أمن الدولة ولا تعريضاً للسلم الأهلي بالخطر، كما هو القصد الأصلي من طلب الإحالة إلى المجلس العدلي، ويكفي الربط في الإحالة المزدوجة لإسقاط هذا المقصد.

Read more: ضمّ الشويفات إلى قبرشمون نحو المجلس العدلي: ناصر قنديل