– في سياق حوار إذاعيّ مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون قالت فيه «قطعنا شوطاً طويلاً نحو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وكل ذلك جرى التخلي بعد ذلك عنه من قبل إدارة ترامب. أجاب وزير الخارجية الأميركية الحالي توني بلينكين على سؤال كلينتون حول توقعاته لنتائج غياب إيران عن الاجتماع الذي وافقت عليه واشنطن ضمن صيغة الـ 5+1، بمشاركة روسيا والصين، بالقول بأن إيران «تسرع نحو اليوم الذي سيكون لديها فيه القدرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح نووي في وقت قصير جداً»، معتبراً أنه عند التوصل إلى الاتفاق عام 2015، كانت إيران تتجه إلى جعل هذه المدة مجرد أسابيع. ونبّه بلينكن إلى أن السماح بحدوث ذلك، وامتلاك إيران سلاحاً نووياً، أو أن تكون على عتبة امتلاك سلاح نووي «يمكنها من التصرف مع إفلات أكبر من العقاب»، علماً بأن القيام بعمل عسكري ضدها ستكون له «عواقب مختلفة»، مستنتجاً أن «أفضل إجابة توصلنا إليها كانت الاتفاق» الذي «وضع البرنامج النووي في صندوق، وقطع مساراته لتكون قادرة على إنتاج المواد التي تحتاج إليها لصنع سلاح نووي»، ودفع المدة المسماة «وقت الاختراق إلى أكثر من عام واحد».

 

  قال بلينكن إنه بسبب الاتفاق «كانت لدينا عقوبات قويّة للغاية»، عبر استخدام آلية «سناب باك»، لإعادة فرضها بصورة تلقائية إذا انتهكت إيران الاتفاقية، مضيفاً أن «الأهم من ذلك هو نظام المراقبة والتفتيش الأكثر تدخلاً الذي نمتلكه على الإطلاق لأي اتفاق للحدّ من الأسلحة». وقال إنه «بعد خروجنا من الصفقة، شعرت إيران بحال جيدة»، كأنما تقول: «يمكننا المضي قدماً؛ لم نعد نمتثل للالتزامات التي تعهدنا بها»، واستطرد بلينكن: «وها هي الآن تعود إلى تلك النقطة، حيث يمكن أن تنتج مواد انشطارية لسلاح في غاية القوة في وقت قصير»، وشدّد على أن «لدينا مصلحة في إعادة ذلك إلى صندوق، ثم معرفة ما إذا كان بإمكاننا بالفعل بناء شيء أطول وأقوى من حيث مدة الاتفاق، وكذلك التعامل مع بعض الإجراءات الأخرى التي تتخذها إيران، لأن لدينا مشكلة حقيقية مع الصواريخ الباليستية وما تقوم به في جوارها».

– عملياً أعاد بلينكين ترتيب أوراق رؤية إدارة الرئيس جو بايدن تجاه الملف النووي الإيراني، من مرحلة على إيران أن تبدأ الخطوة الأولى، إلى مرحلة بدأنا الخطوة الأولى بالإفراج غير المباشر عن ودائع إيرانية تزيد عن عشرة مليارات دولار في كوريا الجنوبية والعراق، مقابل حضور إيران لجلسة مشتركة ضمن منصة الـ 5+1، ثم ها هو يعيد ترتيب الأوراق مجدداً مع رفض إيران لما هو أقل من إعلان أميركي بالتراجع عن العقوبات كشرط لتراجع إيران عن تنفيذ موجباتها التي نص عليها الاتفاق، فيسحب عن الطاولة قضيتي الصواريخ الإيرانية والدور الإقليمي لإيران إلى مرحلة تعقب العودة إلى الاتفاق النووي، وتنفيذ موجباته من الفريقين، أي رفع العقوبات مقابل عودة إيران الى التزاماتها. ومعادلة بلينكين واضحة، أن إيران مرتاحة لعدم العودة والاقتراب بسرعة صاروخية من امتلاك مقدرات كافية لإنتاج سلاح نووي، وأن واشنطن صاحبة مصلحة بقطع الطريق على هذا المسار، وأن إلغاء العقوبات كلفة معقولة لتحقيق هذا الهدف، لأن البديل هو مواجهة وضع «يمكنها من التصرف مع إفلات أكبر من العقاب»، مضيفاً، «علماً بأن القيام بعمل عسكري ضدها ستكون له عواقب مختلفة»، مستنتجاً أن «أفضل إجابة توصلنا إليها كانت الاتفاق» الذي «وضع البرنامج النووي في صندوق، وقطع مساراته لتكون قادرة على إنتاج المواد التي تحتاج إليها لصنع سلاح نووي، ودفع المدة المسمّاة وقت الاختراق إلى أكثر من عام واحد».

– تعود إدارة بايدن بلسان بلينكين الى ما توصلت اليه إدارة باراك أوباما يوم كان بايدن نائباً للرئيس، وهو أن الرهان على مزيد من الوقت لجلب إيران إلى اتفاق يتضمن ملف الصواريخ والوضع الإقليمي، سيعني منح إيران المزيد من الوقت لامتلاك مقدرات إنتاج سلاح نووي، وأن الرهان على أن ثمّة ما تغير بفعل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، يكشف عقماً وخيبة، فإيران تظهر أكثر راحة في خطواتها خارج الاتفاق مما كانت عليه أيام المفاوضات السابقة، لذلك يعطي الأولوية للعودة إلى الاتفاق وبعدها يمكن معرفة ما يجب فعله لبحث الباقي، بقوله، «لدينا مصلحة في إعادة ذلك إلى صندوق، ثم معرفة ما إذا كان بإمكاننا بالفعل بناء شيء أطول وأقوى من حيث مدة الاتفاق، وكذلك التعامل مع بعض الإجراءات الأخرى التي تتخذها إيران، لأن لدينا مشكلة حقيقية مع الصواريخ الباليستية وما تقوم به في جوارها».