Get Adobe Flash player

الكلام الذي قاله نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس هو كلام رسميّ موثّق يُقال في مناسبة مدوّنة ضمن علاقة دستورية بين الإدارة والكونغرس، فلا يحتمل الارتجال، ولذلك فإن كلام هيل لجهة الكشف عن إنفاق مبلغ عشرة مليارات دولار خلال السنوات الماضيّة لدعم القوى المسلحة، ومنظمات المجتمع المدني، يستحقّ وحده التساؤل عن وجهة إنفاق هذا المبلغ الضخم، والأهداف من إنفاقه.

Read more: لماذا أنفق الأميركيون
10 مليار دولار في لبنان؟: ناصر قنديل

في مثل هذا اليوم قبل قرابة أربعة عقود، كانت بيروت عاصمة الكلمة الحرة والفكرة الجديدة، عاصمة الشعر والموسيقى والمعارض والمسارح، عاصمة الخير والجمال بين عواصم العرب، تسقط مضرَّجة بدمائها تحت جنازير دبابات الاحتلال، وسط تصفيق وترحيب الكثير من العرب واللبنانيين، الذين ركب بعضهم متن الدبابات، وركب بعضهم موج البيانات، وبدا أن عاصمة عربية ثانية بعد القدس تدخل العصر الإسرائيلي، لحقبة ستفتح الباب لسقوط آخر وعاصمة أخرى. ولم يكن في بيروت إجماع على المقاومة، ولا حتى أغلبية، ولا كان سلاح شرعته الدولة، وسلاح الدولة الشرعي يومها كان يتم ترويضه وإخضاعه من بوابة اغتصاب الشرعية الدستورية في قصر بعبدا لصالح مشروع الاحتلال الرئاسي، ولم يكن الأمر بحاجة لسن قانون أو صدور مرسوم، ولا لأشهر وأسابيع وأيام، فخلال ساعات امتشق خالد علوان ابن بيروت، جسده ومشى نحو شارع الحمراء حيث يعرف خطواته كنبض قلبه، واطلق دمه رصاصات تكفلت بحسم الموقف، بيروت لن ترفع الراية البيضاء، وعلى جيش الاحتلال أن يغادر. وبدأ جيش الاحتلال يلملم شظايا وأشلاء مشروعه الذي بدأ العد التنازلي لمصيره منذ تلك الرصاصات.

Read more: خالد علوان حقيقة 
ماضٍ وحاضر ومستقبل: ناصر قنديل

عندما انطلقت الجموع الغاضبة في 17 تشرين الى الشوارع لم تكن للشعب قيادة يؤمن بمرجعيتها، ويثق بأهليتها، ولم تتح لأحد من المشاركين المنفردين الذين شكلوا الطوفان الشعبي الكبير يومها، أن يشترك لا في صوغ الشعارات ولا في تحديد السقوف السياسية، بل وضعت مجموعة مكوّنة من مصدرين اثنين يدها على التحرك ونالت فرصتها لاكتساب ثقة الجمهور الواسع، عبر ما يسمّى بالتصويت بالأقدام، اي المشاركة اللاحقة والمستدامة بتلبية دعوات التظاهر، وكان شعار «كلن يعني كلن» هو عنوان المعركة التي قررت هذه القيادة خوض شرعيتها على أساسها، اما المصدران لتكوين القيادة فقد تشكلا من المجموعات المنظمة القادرة على تنظيم حشود مؤيديها او ادارة الحشود الوافدة من جهة، والقنوات التلفزيونية التي منحت بثها المباشر للتحرك وصار مراسلوها ومذيعوها رموزاً للتحرك يشتركون عبر أثير قنواتهم في صناعة القيادات وتظهيرها، وفي رسم الخطوات وتحديد وجهتها، وفي الترويج للشعارات ومحاولة تعميمها، ويمكن القول في الحصيلة بعد أقل من عام على التحرك، إن التصويت الشعبي جاء في غير صالح هذه القيادة، وأنهى مهمتها رغم إصرار مجموعاتها على احتكار تسمية فضفاضة الثوب على أصحابها، «الثوار»، وفي ظل جفاف موارد المشاركة الواسعة في التحركات، رغم بقاء الأسباب وتفاقم الأزمات.

Read more: كلن يعني كلن… ولكن: ناصر قنديل

يتعامل الكثير من المتعاطين في الشأن العام من اللبنانيين، سياسيين وكتاباً، بخفة وسذاجة مع الاهتمام الدولي بلبنان ومن ضمنه المبادرة الفرنسية. فبينما يتخيّل البعض أنه يأتي مساندة لفريق سياسي مؤيد لسياسات الغرب والخليج، أو مساندة لفريق طائفي بحكم العلاقات التاريخيّة والاجتماعية والثقافية، يظن البعض الآخر أنه يقترب من الواقع بالحديث عن ربط المبادرة الفرنسية حصراً بالمصالح الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يفتح الغياب باب قدوم المنافسين الاقتصاديين كحال الصين، او الجيواستراتيجيين كتركيا؛ وعلى وجود تأثير متفاوت لكل من هذه العناصر، فإن التدقيق سيوصلنا الى ان هناك سبباً حاسماً يغيب عن كل هؤلاء.

Read more: من دون مقاومة قوية
لن يدفع الغرب بنساً: ناصر قنديل

في ظل خطاب سياسي متشنّج طائفياً ومتموضع على خطوط التماس الإقليمية والدولية، يدخل لبنان مرحلة الانتظار من دون حكومة، وتبقى المبادرة الفرنسية على الطاولة محاولة البحث عن اوكسجين تدرك أن حجبه عنها كان من صمامات واشنطن، وأن إعادة ضخّه تتم من هناك، لأن نادي رؤساء الحكومات السابقين الذي تناغم مع العقوبات الأميركية ورمى المبادرة الفرنسية بحجر المداورة، لن يتراجع من دون إشارة أميركية معاكسة لا تبدو في الأفق، في ظل استقطاب أميركي أوروبي متصاعد حول الموقف من العقوبات الأممية على إيران، والتهديد الأميركي المعلن لكل من لا يلتزم بالعقوبات، بالتعرّض للعقوبات، مقابل قلق أوروبي عام وفرنسي خاص من تعميم الفوضى بغياب أرضية سياسية صلبة للتعامل مع تحديات المتوسط، في ظل لامبالاة أميركية بالمخاطر التي تهدّد مصالح أوروبا وأمنها، بنتيجة الفراغ الاستراتيجي، الناتج عن اللاحرب واللاسلم، ومواصلة التصعيد السياسي.

Read more: لبنان والمنطقة والعالم وفرضيّة الفراغ الرئاسيّ الأميركيّ!: ناصر قنديل