Get Adobe Flash player

يفتح بعض المتنمّرين جدلاً عنوانه العلاقات الروسية الإسرائيلية من باب التسويق لمقولة أولوية هذه العلاقات على كل شيء آخر في السياسة الروسية. وهم ينطلقون من تداعيات سقوط الطائرة الروسية قبالة الساحل السوري، من دون أن يبلغونا عن مصدر معرفتهم بأن لـ»إسرائيل» يداً في سقوط الطائرة لو لم تكن موسكو هي مَن قال ذلك، فيفتحون سجلاً للغارات الإسرائيلية بطريقة تنضح بالعداء للمنطق والحقيقة، وهم يقولون إن «إسرائيل» تصول وتجول في الأجواء السورية أمام الأعين الروسية وبرضاها، متجاهلين أنه منذ سنة ونصف لم تجرؤ «إسرائيل» على دخول الأجواء السورية، وأنها تنفّذ غاراتها من البحر أو من الأجواء اللبنانية، لأن الدفاعات الجوية السورية التي أشرفت روسيا على إعادة تأهيلها رسمت بقرار من الرئيس السوري خطاً أحمر منذ إسقاطها أول طائرة إسرائيلية في الأجواء السورية

Read more: لماذا أشارت روسيا إلى دور إسرائيلي؟: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

مفتاحان رئيسيان يتيحان وحدهما قراءة وفهم كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ليلة العاشر من محرم، والرسائل التي أراد توجيهها، بين التصريح والتلميح، لتقع في مكانها الصحيح، الأول هو دعوته المراقبين والكتاب والباحثين إلى ملاحظة معنى نهوض حركة أممية حسينية عابرة للقارات واللغات والقوميات، تتخذ من إحياء مراسم عاشوراء منصة جامعة لها، وصارت حالة ثقافية عالمية متجددة المعاني لمشروع مقاومة ملتزم برفض الفتنة الطائفية والمذهبية، ورافض مشروع الهيمنة الأميركية، ويتخذ القدس هدفاً جامعاً، ويرى في انتصارات المقاومة أملاً وتكريساً للنهج الحسيني بلغته المعاصرة، أما المفتاح الثاني فهو وضع دور حزب الله ومقاومته في قلب قوس أزمات المنطقة كفاعل حاسم غير قابل للكسر والتطويع والتحييد، تحت عنوان مواجهة المشروع الأميركي وإسقاط العدوانية الإسرائيلية، واعتبار هذين الركنين في تحديد دور الحزب والمقاومة أصلاً في فهم نظرته للشؤون الإقليمية واللبنانية، وتفسيراً لدوره في ساحات المواجهة على مساحة المنطقة

Read more: نصرالله والمعادلات الجديدة 

لا يملك مَن يقرأ تفاصيل بنود التفاهم المعلن بعد قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان إلا طرح سؤالين، الأول هل يمكن تخيّل سيناريو أفضل لإنهاء جبهة النصرة وجمع سلاح الجماعات المسلحة ضمن صيغة تشبه التسويات التي تمّت في مناطق سابقة، حتى يكاد يكون السيناريو مثالياً بتخيل تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة من دون أن تسيل قطرة دم واحدة، أو على الأقل بأقل بعد دموي ممكن، أو بمعنى أفضل سياسي بمعركة دموية لا تتحمّل سورية وروسيا والحلفاء تبعاتها ولا تمنح الغرب وعلى رأسه واشنطن فرصة التصعيد ضد سورية والحلفاء؟ والسؤال الثاني هو: هل سيكون ممكناً واقعياً تحقق هذا السيناريو المثالي؟ بمعنى أوضح هل ستكون تركيا قادرة على تحقيق مضمون التفاهمات بعدما منحتها روسيا مهلة شهر لإنهاء جبهة النصرة وثلاثة شهور لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من محافظة إدلب؟ وأعلنت التزامها بصورة احتفالية بذلك؟ وهل سيتحقق ذلك بالاعتماد على الضغط الأمني والسياسي فقط، أم بالقوة العسكرية أيضاً؟ وهل القوة العسكرية التركية ستكون مباشرة في المعركة أم ستعهد للجماعات التابعة لها بذلك؟ وهل ستقدر هذه الجماعات على التماسك في تحقيق مهمة أخفقت فيها مراراً وتكراراً بسبب التماثل والتداخل بينها وبين النصرة؟ وهل سيكون ممكناً في حال المواجهة فعل ذلك دون تدخل الجيش السوري وحلفائه، ومساندة سلاح الجو السوري؟

Read more: تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يلغيه: ناصر قنديل

الذين لم يهمّم من البيانات الروسية المتلاحقة حول سقوط طائرة النقل العسكرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، إلا التوقف أمام التساؤل حول إبلاغ «إسرائيل» لروسيا بغاراتها قبل حدوثها، أرادوا ذرّ الرماد في العيون وصرف الانتباه عن المعاني الحقيقية لما جرى وما سيجري، فليس جديداً أن يعلن الروس أن قواعد الاشتباك التي وضعوها يوم تموضعت قواتهم في سورية خريف العام 2015، قامت على منع التصادم مع الأميركيين والإسرائيليين في الأجواء السورية عبر التواصل المسبق للإبلاغ عن أي حركة في الأجواء السورية، ولم يكن في التزام موسكو يوماً أنها جاءت إلى سورية لفتح مواجهة مع أميركا أو مع «إسرائيل». وحددت موسكو مع سورية مهمة واحدة لتموضعها هي دعم الدولة السورية باسترداد وحدتها وسيادتها في المواجهة مع الجماعات الإرهابية المسلحة، وكان في حساب سورية دائماً التفهم لسياق المهمة الروسية والتقدير لأهميتها، والاستعداد لتحمّل تبعات المواجهة مع أميركا و»إسرائيل» دون تحميل روسيا أياً من هذه التبعات

Read more: موسكو تغيّر قواعد حركة الطيران الإسرائيلي: ناصر قنديل

في مناخ الرسائل العالية السقوف التي تصدر عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء تجاه روسيا أو تجاه إيران، وخصوصاً تجاه سورية، تبدو إدارة ترامب واثقة من خسارة الجولة وتستعدّ لما بعدها. والواضح أن الضجيج يجري على كل المحاور، لكن الاشتباك الحقيقي في سورية وعنوانه إدلب، وأول الكلام اللافت هو حديث وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن اتهام القيادة الإيرانية بأنها تبيع المسلمين بالنفط. وفي التفاصيل يقول بومبيو إن إيران تساوم على مصير المسلمين في الصين وما يتعرّضون له، لقاء بيعها للنفط بكميات ضخمة للسوق الصينية. والكلام النابع من نفاق واضح يعرفه بومبيو الذي يدرك أن قضية المسلمين الأولى منذ قرابة قرن ولا تزال هي القدس، وأنه وفقاً لمقياسه، فبماذا يبيع الحكام المسلمون الذين يسيرون وراء أميركا، قدسهم وإسلامهم ومصير المسلمين؟ لكن بومبيو يعترف بكلامه ضمناً بأن واشنطن خسرت حرب العقوبات، لجعل مبيعات إيران من النفط صفراً كما قال سابقاً، وكما أكدت مندوبة واشنطن في نيويورك نيكي هايلي قبل يومين

Read more: واشنطن تصعّد لكنها تستعدّ لما بعد الخسارة: ناصر قنديل