Get Adobe Flash player

بعد إعلان الرئيس الأميركيّ المنتخب جو بايدن عزمه العودة الى التفاهم النوويّ مع إيران، وبعد إعلان الرئيس دونالد ترامب قبوله تسليم الرئاسة بعد اجتماع المجمع الانتخابي ونطقه بفوز بايدن، وهو ما بات محسوماً، صار العالم والمنطقة في دائرة البحث عن التداعيات التي ستلي العودة الأميركية للتفاهم النووي، طالما تراجع بايدن عن شروط مسبقة تتصل بالتفاهم على ملفات خلافية أخرى رفضت إيران أي بحث فيها، وصار التطابق الأميركي الإيراني على معادلة، عودة غير مشروطة مقابل التزام إيراني بموجبات التفاهم، وبعدها يكون التفاوض من داخل أطر التفاهم نفسه.

Read more: لبنان وسورية والمنطقة 
بعد العودة للتفاهم النوويّ: ناصر قنديل

ليس صعباً أن يكتشف أي متابع لمسار الدعم الذي كان يقدّمه مصرف لبنان لاستيراد السلع الأساسية وهي الفيول للكهرباء والمحروقات لسوق الاستهلاك والأدوية والقمح والسلع الغذائية وبعض السلع الاستهلاكية، أن هذا الدعم كان أقرب لعملية تمويل شبه شاملة للمستوردات ليست فيها أية محاولة لدعم الطبقات الفقيرة، أو الأشد فقراً، والحكومة التي شكلت غطاء لهذه العمليّة بداعي الدعم لم تقم بأي دراسة تُبنى عليها خطة واضحة للدعم بطريقة التوجّه لأصحاب الحاجة مباشرة وليس عن طريق تمويل الاستيراد من قبل التجار، فلم نسمع صوتاً يقول، طالما أن الهدف هو دعم الذين يستحقون، وليس تمويل الاستيراد، لماذا يبيع مصرف لبنان دولاراته للمستوردين بسعر 1500 ليرة، أليس الأفضل تخصيص مساهمات مالية لمستحقي الدعم وترك الاستيراد للعبة السوق، وضمن مسؤوليّة التجار وعلى عاتقهم؟

Read more: رفع الدعم أم ترشيده
أم التصرّف بالذهب؟: ناصر قنديل

ينعقد اليوم مؤتمر مالي دولي بدعوة فرنسية يرأسه الرئيس امانويل ماكرون تحت عنوان مساعدة لبنان، والمؤتمر هو بديل عن مؤتمر آخر كان مقرراً بالتزامن مع المسعى الفرنسي لتشكيل الحكومة، وتم تأجيله مرتين، لكن المؤتمر المؤجل كان مقرراً لإطلاق خطة نهوض مالي بلبنان، والمؤتمر الحالي بات مخصصاً حصرياً للمساعدات الإنسانيّة لضحايا تفجير مرفأ بيروت، وهذا التعديل الذي يبدو مرتبطاً بفشل مساعي تشكيل الحكومة، هو في الواقع إعلان انضباط فرنسي تحت الخط الأحمر الأميركي، فلو كان الأمر الذي يفسّر التعديل هو الغضب الفرنسي مما سماه الرئيس ماكرون بالفشل السياسي اللبناني لكان الرد المناسب هو مواصلة التأجيل وربما الانسحاب الكامل، فلماذا التعديل؟

Read more: مؤتمر ماكرون تحت الخط الأحمر بانتظار الشهر المقبل: ناصر قنديل

خلال الأيام التي مرّت بعد اغتيال رمز الملف النووي الإيراني العالم محسن فخري زادة، حبس العالم أنفاسه وتزاحمت التحليلات حول مخاطر تدحرج المنطقة الى حالة حرب، وكثر الكلام عن خطة إسرائيلية يدعمها الرئيس دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لاستدراج ايران لردّ يقلب الطاولة ويجبر أميركا على دخول حرب الى جانب كيان الاحتلال والسعودية في مواجهة إيران، وقطع الطريق على أي إمكانية لتوجّه الرئيس المنتخب جو بايدن نحو العودة الى التفاهم النووي مع إيران، بعد دخوله الى البيت الأبيض، وكانت النخب الأميركية الديمقراطية والمساندة بقوة للرئيس بايدن أول المعنيين بما يجب عمله لتدارك هذا الخطر.

Read more: توماس فريدمان ومفاوضات بايدن وظريف: ناصر قنديل

تحتلّ نظرية التحذير من الوقوع في فخّ النيّات الحسنة من قبل الخبراء النقديين الذين يفترضون حلاً للأزمة التي تعصف بلبنان منذ عقدين على الأقل، موقعاً محورياً في مقاربة حزب «مواطنون ومواطنات في دولة»، وأمينه العام الوزير السابق شربل نحاس، الذي تميّز مع حزبه في تقديم مقاربة هي الأعمق لفهم الأزمة المالية والاقتصادية، وربط الأزمة بالبنية السياسية لنظام المحاصصة الطائفية، والدعوة لدولة مدنية كأساس وقاعدة للخروج من الأزمة، وبقي نحاس وفريقه يمثلون أكثر مجموعات انتفاضة 17 تشرين جديّة ووضوحاً واستقلالية، فهم المجموعة الوحيدة التي قدّمت وثيقة لتشريح الأزمة وتوصيفها وتقديم الحلول والرؤى، وهم المجموعة الوحيدة التي لا تحوم حولها شبهات الارتباط بمشاريع خارجية، وهم المجموعة الأكثر وضوحاً في ربط الأزمة الاقتصادية بالسياسة، وعدم تحويلها باباً للعن السياسة وشيطنتها بدافع الشعبويّة في إحلال الشتيمة مكان العلم، بل لاقتحام السياسة والدخول من بابها العريض، والتجرؤ على مقاربة القضية المحورية التي تمثلها المقاومة وسلاحها في الحياة السياسية بخلفية البحث عن موقف وطني يحاول تخيل حلول على مستوى الدولة تنطلق من اعتبار المقاومة مشروعاً وطنياً، والسعي لتصوّر الفصل الافتراضي بينه وبين التمايز عن حزب الله الإقليمي، بينما توزّعت مجموعات الانتفاضة، بين مقاربات ساذجة تقوم على اعتبار المقاومة موضوعاً خلافياً يجب تحييده، ومقاربات تخديمية لطلبات المموّلين والمشغلين الخارجيين بإقحام المقاومة كعنوان وظيفي تستعمل الانتفاضة لتخديم مشروع المواجهة مع المقاومة.

Read more: شربل نحاس وحكاية النيّات الحسنة: ناصر قنديل