|
أثارت قوى 14 آذار حملة سياسية واسعة ضد سوريا وحزب الله على خلفية موضوعي تطرق الرئيس بشار الأسد إلى مخاطر أحداث الشمال وحادثة الطوافة العسكرية التي يتولاها القضاء بتعاون وتفاهم بين قيادة حزب الله والجيش اللبناني بوضع هذه الحادثة ضمن حدودها الطبيعية وقطع الطريق على أي لعب سياسي بين المقاومة والجيش .
مناخ الاحتقان الذي تثيره حملة المستقبل وجنبلاط وجعجع يبدو بمثابة خطر يهدد انطلاق الحوار بإعادة البلاد إلى التوتر السياسي والسجالات الإعلامية التحريضية التي تنحو مذهبيا لاستثارة العصبيات إلى مستوى بالغ الخطورة .
ولعل ما لفت انتباه مصادر سياسية متطابقة هوتكرار النائب جنبلاط لكلام سياسي يغمز من قانون الانتخاب الذي جرى التفاهم عليه في الدوحة والمفترض إقراره في نهاية الشهر الحالي بينما انتقل سمير جعجع إلى التهجم على الرئيس ميشال سليمان وانتقاد أسلوب تعامله مع حادثة الطوافة العسكرية وهو ما أوحت به تصريحات موالية متعددة ويصف مصدر سياسي واسع الإطلاع هذه المواقف بأنها مثل قطع البازل تكمل بعضها تعبيرا عن خطة واحدة جرى توزيعها تبعا للظروف الخاصة بكل من أطراف هذا التحالف متسائلا عن وجود خطة لتعطيل الانتخابات وعرقلة إقرار القانون وتعليق بند الحوار من اتفاق الدوحة .
1- استهجن العديد من الكتاب والمحللين اللبنانيين في مقالاتهم ومن بعض الدوائر القريبة إلى الموالاة حملة قوى 14 آذار على كلام الرئيس الأسد عن الوضع في طرابلس والشمال وعن خطر التطرف بينما القوى نفسها لم تظهر أي اعتراض على تصريحات وزير الخارجية الفرنسية في الموضوع ولا على تصريحات وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط الذي تدخل في تفاصيل لم يتطرق إليها الرئيس الأسد كما كان ممثلو المستقبل ونواب طرابلس من الموالاة يشاركون بانضباط شديد في جلسة حفلت بالكلام المذهبي الموتور ترأسها السفير السعودي عندما زار طرابلس وقد سجل بعض المحللين شريط الأحداث والمواقف وسألوا باستهجان عن اعتراضات قوى 14 آذار بينما الرئيس السوري يتحدث عن مضمون ما بحثه مع الرئيس ميشال سليمان وفي شأن منطقة شديدة الحساسية والتداخل بالنسبة لسوريا وفي مناخ توتر مذهبي قد يهدد تماديه الأمن السوري بل وفي ظل حركة متواصلة منذ سنوات لتصنيع أوكار تمرد وتخريب ضد سوريا انطلاقا من هذه المنطقة وهذه الأبعاد وضعها النائب السابق ألبير منصور في حوار على قناة المنار ضمن خطة فاشلة أميركية – إسرائيلية لزعزعة الاستقرار السوري تنفذها مجموعة مخابرات شرم الشيخ بواسطة الحريرية وحلفائها .
2- استنتجت أوساط إعلامية وسياسية أن ما ورد في كلام الرئيس الأسد عن الشمال يكشف حقيقة أن اجتماعه بالرئيس ميشال سليمان تناول بالبحث كيفية تعزيز الدولة وتحقيق الاستقرار وبصورة تظهر حرصا سوريا على تقوية الدولة المركزية ودعما للرئيس اللبناني في هذا الاتجاه وكذلك أورد محللون في ذات السياق أن ملف التطرف كان موضع نقاش في القمة الرباعية وهو يعني الرئيس الفرنسي مباشرة بصفته رئيس الاتحاد الأوروبي، كما يعني تركيا وقطر ومن هنا فالمقاربة السورية للموضوع وما قدمه الرئيس الأسد عن مباحثات القمة اللبنانية السورية بهذا الشأن من خلال فكرة تعزيز الجيش اللبناني ودعم قوة الدولة المركزية لاقت مساندة وتأييدا من ضيوفه الثلاثة .
3- طرحت التحركات التي يقوم بها النائب الحريري للفصل بين صورة تيار المستقبل والجماعات السلفية وكذلك الحديث المستجد عن التنمية في الشمال تساؤلات عن جدية هذه التوجهات بعدما وصف المحللون اللبنانيون تغذية التطرف بوسيلة انتخابية يستعملها الحريري لشد العصب المذهبي وهو ما كان قد نقل عن النائب جنبلاط نعته بالحماقة متخوفا من قرار سوري بالدخول إلى الشمال وقد لاحظ المراقبون أن النائب مروان حمادة وعلى الرغم من اشتراكه في الحملة على سوريا سجل أن أحداث الشمال تمس الوضع داخل سوريا وتثير قلقا سوريا .
|